2013 121103105608R3Qx.jpg
د."معزالإسلام" عزت فارس
أستاذ مساعد-قسم التغذية السريرية
كلية العلوم الطبية التطبيقية، جامعة حائل، المملكة العربية السعودية
كلية الصيدلة والعلوم الطبية، جامعة البترا، الأردن
-تم حذف االبريد بواسطة الادارة _برجاء الالتزام بقوانين المنتديات مع الشكر _الادارة -

مقدمة
خلق الله تعالى الإبل وجعلها محطاً لأنظار المتأملين وموطناً لاعتبار المعتبرين ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ (الغاشية: ١٧). ولعل لفظة "الإبل" توحي بأن كل ما في هذا المخلوق العجيب وكل ما يتعلق به هو موضع إعجاز وإبداع، بما في ذلك أعضاءها وأطرافها وحركاتها وصفاتها الجسمية وسلوكياتها الحيوية، ولبنها بل وحتى بولها وروثها. ومازال البحث العلمي يتواصل في الكشف عن مكنونات هذا المخلوق وأسرار خلقه، فكان مما تعمق به الباحثون هو معرفة أسرار لبن الإبل. وتجدر الإشارة ابتداءً إلى أن كلمة " لبن " في اللغة يقصد بها الحليب، وهو ما يؤخذ بالحلابة من إفراز الغدد الثديية من إناث الثدييات، ومصداق ذلك قول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ﴾ (النحل: 66)، فلا بد عند الحديث عن اللبن المخمر أو الرائب Yogurtمن إضافة كلمة "رائب" أو "مخمر" لتمييزه عن اللبن الطبيعي غير المخمر، أي الحليب. وقبل أن نشرع في الحديث عن لبن الإبل لا بد من التعرف على هذا المخلوق العجيب، الذي عرف منذ القدم بلقب "سفينة الصحراء".
نبذة تاريخية
تنتمي الإبل، وهي الجمال الكثيرة وتشمل الجمال والنوق، إلى الفصيلة الإبلية Camelidae، وهي نوعان من جنس واحد، أحدها الجمل العربي ذو السنام الواحد Camelus dromedaries الذي ينتشر في المناطق الحارة كالبلدان العربية في آسيا وإفريقيا، والراجح أنه قد استؤنس في وسط شبه الجزيرة العربية وجنوبيِّها منذ أقل من خمسة آلاف سنة، ويتبعه معظم إبل العالم، ومنه سلالات كثيرة مختلفة الألوان والمزايا. أما الآخر فذو السنامين Camelus bactrianus ، وهو قاتم اللون طويل الوبر وينتشر في البلدان الباردة مثل بلاد المغول أي منغوليا وجنوب الصين وكازاخستان. ويقدر عدد رؤوس الجمال في العالم ،تبعاً لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة الدولية للعام 2008، بقرابة 20 مليون رأساً، يتواجد معظمها في الصومال من القرن الإفريقي.
تعد الإبل عبر التاريخ مصدراً مهماً لغذاء الإنسان، ووسيلة رئيسة للتنقل، وكذا لإنتاج الوبر الذي يدخل في صناعة أنسجة الخيام وبعض الألبسة، فضلاً عن استخدامها في اللعب كسباق الهجن وغيرها. وتقوم النوق، أي أنثى الإبل، بدور مهم في تزويد الإنسان باللبن، حيث ينتشر استخدام لبنها خاصة في جزيرة العرب والسودان، كما ينتشر استخدام لبن الإبل المخمر في العديد من بلدان العالم كالهند وروسيا والسودان.
وقد عرف استخدام لبن الإبل في علاج عديد من الأمراض عبر التاريخ، ومايزال يستخدم في الطب الشعبي كعلاج للخرَب واليرقان والسل الرئوي والأزمة الصدرية واللشمانيا أو الداء الأسود. ومؤخراً، ازداد البحث العلمي حول استخدام لبن الإبل في علاج الأمراض والوقاية منها، حيث أظهرت دراسات علمية تميز هذا اللبن بخصائص علاجية واستطبابية سنأتي على ذكرها تفصيلاً.
ولا تقتصر جوانب التميز في الإبل على اللبن فحسب، بل تتعداها إلى بوله، والذي بات يستعمل في علاج حالات مرضية مثل الالتهاب الكبدي والاستسقاء، وكان من قبل يستعمل في علاج عدد من الأمراض. وفي هذا السياق نستذكر الحديث النبوي الشريف الذي يظهر أهمية ألبان الإبل و أبوالها في الاستشفاء من الأدواء، حيث جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أمر الأعراب الذين جاؤا إلى المدينة وقد هزلت أجسامهم واصفرت جلودهم وانتفخت بطونهم بأن يلحقوا بإبل المسلمين التي ترعى خارج المدينة وأن يأخذوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا حتى شفوا مما أصابهم.
إنتاج واستهلاك اللبن
نظراً لتمركز الإبل في المناطق الصحراوية والجافة في البلدان العربية المختلفة، فإن تقدير كمية إنتاج لبن الإبل أمر متعذَّر. ومع هذا فإن تقديرات منظمة الأغذية والزراعة الدولية للعام 2003 حول كمية إنتاج ألبان الإبل بنوعيها في العالم تقدر بحوالي 5.3 مليون طن في العام، يستهلك منها فقط 1.3 مليون طن بينما يذهب الباقي لاستهلاك صغار الحيوانات. وتعد الصومال أكبرَ منتجٍ للبن الإبل في العالم ، تليها المملكة العربية السعودية.
وتمتاز الإبل بقدرتها الفائقة على إنتاج اللبن على الرغم من الظروف القاسية التي تعيشها، وكذلك بغزارة الإنتاج وطول مدة العطاء إذا ما قورنت مع بقية الحيوانات اللبونة، ومع احتياجاتها الغذائية المتوسطة والأقل من غيرها من الحيوانات الشبيهة. وتقدر كمية إنتاج اللبن خلال مدة الإنتاج التي تقدر بحوالي 8-18 شهر بقرابة 1000-2000 كغم، ويقدر المتوسط اليومي لإنتاج اللبن لها بحوالي 3-10 كغم خلال تلك المدة، وقد تزداد هذه الكمية إلى 20 كغم/يوم في حال تحسن ظروف الإنتاج مثل توافر الماء والعلف والرعاية الصحية، حتى إنه قد سجلت كمية مقدارها 35 كغم في بعض الحالات الاستثنائية.
ويتم استهلاك معظم لبن الإبل من قبل مربي الإبل وعائلاتهم وحيواناتهم، في حين يتم تصدير القليل منه إلى الأسواق القريبة؛ نظراً لبعد المسافة بين أماكن الرعي والإنتاج، والأسواق في المدن الرئيسة. ومع هذا فقد تم إنتاج أنواع من لبن الإبل وتسويقها على المستوى التجاري، كما هو الحال في الإمارات العربية المتحدة حيث بات ينتَج لبن الإبل ويسوَّق في إمارة دبي تحت مسمى تجاري معروف هو ®Camelicious. ونتيجة لتزايد الطلب على استهلاك منتجات ألبان الإبل في أسواق الخليج العربي، فقد تم تطوير عدد من المنتجات الغذائية مثل لبن الشوكولاته والجبن والبوظة المثلجة المصنوعة من لبن الإبل، وكذلك اللبن الرائب والزبد، وهي منتجات ذات صفات حسية متقبلة وقيمة غذائية عالية ومرشحة لأن تكون منافساً لغيرها من منتجات الألبان التقليدية. وقد تم خلال العام المنصرم افتتاح مطعم للوجبات السريعة (اللحم المتبل أو البرجر وشطائر اللحم) المصنعة من لحوم الإبل في مدينة الرياض.

gfk hgYfg: fdk hgjvhe ,hgugl hgp]de 2013