تعرف هذه الأهرام اليوم باسم (أهرام البجراوية) نسبة لقرية البجراوية قرب مدينة شندي التي تبعد حوالي المائتين كيلومتر إلى الشمال الشرقي من العاصمة السودانية الخرطوم. أما اسمها العلمي فهو (أهرامات مروي) وهي من آثار مملكة نوبية عظيمة تدعى (مملكة كوش).




البجراوية 2013 121110013725FOZL.jpg


مملكة كوش التي سيطرت على الجزء الجنوبي من حوض النيل إلى الجنوب من مصر الفرعونية نشأت قبل ألف سنة من الميلاد تقريباً، غير أنها لم تكن المملكة الأولى في هذه المنطقة وإنما هي امتداد لحضارات نوبية أعرق أقدمها حضارة نشأت قبل حوالي ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد في مدينة (كرمة) التي لا تزال آثارها الباقية قرب الحدود المعاصرة بين مصر والسودان تدهش علماء الآثار بتخطيطها المميز:



البجراوية 2013 121110013725k0Ww.jpg


قبل 1500 عام من الميلاد أمر الفرعون تحتمس الثالث ببناء مدينة نبتة (بفتح الباء) عقب احتلاله لأراضي النوبة لتكون مركزاً للإقليم الجنوبي من مصر، وبقي شمال السودان (الذي عرف بكوش فيما بعد) تابعاً للحكم الفرعوني لخمسة قرون كاملة خلفت خلالها العديد من الآثار كهذا المعبد للإله آمون:



البجراوية 2013 12111001372550xt.jpg


في عام 1070 قبل الميلاد أعلن نائب الفرعون عن منطقة كوش استقلال الاقليم عن الإدارة الفرعونية واتخذ من نبتة (التي تقع جوار مدينة كريمة الحالية ، 400 كيلومتر إلى الشمال من الخرطوم) عاصمة له ، واحتفظ ملوك كوش بالعادة الفرعونية المتمثلة في دفن ملوكهم في مقابر ملكية فارهة على شكل أهرامات، وكان بنائهم قريباً من النموذج المصري كهذه الأهرام في منطقة نوري:



البجراوية 2013 121110013725E5Kn.jpg


وهذا نموذج مماثل في منطقة جبل البركل:



البجراوية 2013 121110013725IS4e.jpg


وهذا اسمه هرم الكورو:



البجراوية 2013 121110013725GUJD.jpg


وإذا كنتم تتسائلون عن ما بداخل الهرم فهو يحوي غرفة أو آكثر ليرتاح فيها الملك في “العالم الآخر” حسب اعتقادهم كهذه الغرفة:



البجراوية 2013 121110013725eyps.jpg


أيضاً ترك الكوشييون لنا العديد من الآثار الأخرى حول عاصمتهم نبتة كالمعابد والهياكل والنقوش:



البجراوية 2013 121110013725dxHe.jpg

البجراوية 2013 121110013725W1cr.jpg


في القرن السادس قبل الميلاد وعقب الغزو الفارسي لمصر انهارت التجارة بينها وبين مدينة نبتة خصوصاً تجارة الذهب، وفقدت نبتة مركزها الحيوي وخسرت دورها لمصلحة مدينة أكثر فتوة في ذلك الوقت هي مدينة مروي التي أصبحت بدورها العاصمة الجديدة لمملكة كوش



البجراوية 2013 121110013725LfXo.jpg

البجراوية 2013 121110013725XNj2.jpg


في مروي الواقعة على الضفة الشرقية لنهر النيل أصبح الطراز المعماري لأهرامات مملكة كوش أكثر تميزاً من نظيره الفرعوني فهي أقصر طولاً وذات قاعدة أضيق بحيث أن نسبة ارتفاع الهرم إلى مساحة قاعدته أكبر من تلك الموجودة في الأهرامات المصرية:







البجراوية 2013 121110013725I6ZY.jpg

البجراوية 2013 121110013725u5mZ.jpg


يقسم علماء الآثار منطقة مروي إلى ثلاثة مقابر رئيسية: شمالية وجنوبية وغربية تضم في مجملها 34 ملكاً و 11 ملكة ومئات غيرهم من أفراد العوائل المالكة والحاشية مدفونين في خمسين هرماً في هذه المنطقة بنيت خلال فترة امتدت لأكثر من ألف سنة من عام 720 قبل الميلاد إلى عام 350 ميلادية.




البجراوية 2013 121110013725fdPt.jpg


اكتشف أهرامات مروي (التي سميت لاحقاً بأهرامات البجراوية) وقدمها للعالم عالم المعادن الفرنسي فريدريك كايو في عام 1821 ، ومع أن موقعها في قلب الصحراء وفر لها نوعاً من الأمان من النهب على مدى آلاف السنين إلا أنها لم تسلم من يد صائد الكنوز الإيطالي جيوسيبي فيرليني. كان فيرليني يعمل جراحاً مع الجيش المصري الذي كان يحتل السودان في عام 1834. قام هذا المخرب بتفجير قمم 40 هرماً ليتمكن من الدخول إليها والحصول على ما تحتويه من ذهب ومجوهرات، ولذلك من السهولة ملاحظة أن اغلب الأهرام تفتقد لقمتها:



البجراوية 2013 121110013725fKR7.jpg

jrvdv ,lug,lhj uk hivhl hgf[vh,dm 2013