قصتنآ حدثت في دولة الكويت , قبل الغزو العراقي وبالتحديد عام 1969م
"فائق العياضّ" شاب أعزب يبلغ من العُمر 21 عاماً ينتسب لأسرة فقيرة ؛ يعمل في بلدية الكويت.

في أحد الأيام
وبعد إنتهاء فترة دوامه المسائية يتّجه فائق برفقة أصدقائه لقضاء وقت الفراغ بالسهر خارج المنزل إما بالتنزّه على شاطئ الخليج
أو في أحد الحدائق .
ولكنّ النُزهة في تلك الليلة كانت على شاطئ الخليج العربي وبعد مُنتصف الليل ؛ يزداد القمرُ جمالاً بكماله وبزوغ بدره .
ينشّغل فائق مع صديقه "عدنان خوج" بالحديث عن السفر خارج دولة الكويت وبالتحديد لأحد الدول المجاورة
فإذا بفتاة تجلس مُقابلة للشاطئ و معها الخادِمة ؛ تُمعن الفتاة نظرها في البحر.
وفي هذه الأثناء يتبادل فائق وأصدقائه الضحك وإعارة الفتاة بالغزل دون أن تسمعهم أي فيما بينهم .
جميع أصدقاء فائق مُتزوجّين ولديهم أبناء عداه هو وعدنان الذي وقع نظره هو الآخر على إبنة جيرانه ؛
أي أنهُ لم يتبقى سوى فائق ؛ مِما أثار حفيظتهم وَ جعلهم يدعمونه للتخاطب مع الفتاة وتبادُل الحديث
لعّل وعسى أن يجد معها مُراده . خصوصاً أن الفتاة تبدو عليها ملامح الحُزن وهي لا تستحقها
لأنها جميلة كحد تعبير راوي القصّة.

إقتنع فائق بالفكرة رُغم حساسيته الزائدة من جنس حواء وخصوصاً بعد وفاة إبنة عمّه التي كان يُحبّها منذ الصغر
حاول أن يقترب منها ؛ لم يجد طريقة
فأشار إليه عدنان وقال له : لدي فكرة مُناسبة ! إستعجل فائق عدنان الإجابة ؛
فقال عدنان له : أنت رسّام مُبدع ؛ أتذكّرُ هذا جيداً ! فائق بإستغراب : وهل هذه فكرة ؟
عدنان بتهجّن : نعم يا غبي – حاول أن ترسُمها رسمة مُبسطة وتُقدّم لها هذه الرسمة كعربون إعجاب .
فائق بتخوّف : لا لا أظن أنها فكرة مناسبة ؛ رُبما تغضب فليس لي حق برسمها دون إذنها
إذاً إقترب منها وأطلب منها أن ترسُمها ! هيا بسُرعة
بزفير إستهجان الأصدقاء تتحسس الفتاة أصواتهم بإستغراب ونظرة فوقية
فائق يرّد : حسناً حسناً سأقوم بذلك

فائق يقترب من الفتاة : الفتاة تتوجّس خيفة منه وتُعدّل جلستها آمرة يدها بكفكفة الدموع
فائق يبتسم : أتمنى أن لا أكون مُزعجاً . لا لا مُشكلة ؛ ماذا لديك ؟
إممم ليس لدي شيء ولكنّ أصدقائي يتضاحكون علي وأقمنا رهان عمّا إذا أستطعت أن أرسمك بجوار البحر أو لا
إبتسمت الفتاة وبدون أي تردد قالت : وهل سترسم الخادمة معي أم أنا فقط ؟
إستبشر فائق من ردّة فعلها : وقال ءءااا كما تُريدين إبتسمت الفتاة وقالت : أرسمني أنا والخادمة ولكن بشرط
فائق : وما هو الشرط ؟ سأدفعُ لك قيمة جهدك في هذه الرسمة بالكامل
فائق : لالا ؛ لا ينفع هذا الفتاة : هذا شرطي الوحيد ؛ إن أردت كان بها

فوافق فائق ورسمها رسمة أبدعت ريشة قلمه فيها .
وباعها إياها وأردفته النقود ؛ تعجبّت الفتاة من براعة فائق ؛ تبادلا الحديث
يطول الوقت . وتمّر الأيام وهُم على نفس الحال في كُل يوم بعد مُنتصف الليل ؛
في نهاية الأمر تبيّن أن الفتاة : يتيمة وإبنة لتاجر من تُجّار الكويت آنذاك ؛ وأمها من الجنسية الأردنية
تفاجأ فائق من هذا الخبر ؛ خصوصاً أن التاجر ما زال إسمهُ رائجاً في سوق الذهب
وإخوته وأبناء عُمومته يديرون أملاكه ؛ تداورت محاور القصة والفتاة تتحدث
وتُشفي غليل الصمت لفائق وتُرمي كافّة حِمل الماضي بالفضفضة .

إستراحت جواهر لأسلوب فائق وأُعجبت بنُبله ؛ وأستراح فائق لجمالها وحُزنها كونهُ رجُل
لا يرى ولا يعرف شيئاً عن الجمال سوى هذه المُقومّات
شاء القدر ونشأت بينهُما قصّة حُب غلفّوها بطابع الأخوة
أظهر فائق مواهبه الدفينة ليُقابل بذخ الفتاة وثرائها ؛ ويُغطي ملامح الفقر
بإخبارها أنهُ يكتب الشعر وأنهُ صاحب ديوان وطني مؤرخ للكويت ؛
تفاجأت الفتاة وقابلته بالإعجاب وطلبت منهُ أن يُسمعها القليل منه.
وبدأت القِصّة من هُنا وبدأ العذاب الجميل ؛ تعرقل فائق في وظيفته وهلمّ بتركها
أصبح مُتيماً في بحر جواهر وهي كذلك ؛ يُعانون من حاجز الأخوة الذي وضعوه بينهم وفي نفس الوق
ت هُم يتلذذون به كونه لا يُفسد حلاوة اللقاء بينهم


تحوّل فائق لكتابة شعر الغزل و في أحد اللقائات ؛ وبحيلة من عدنان
قال لهُ / لِما لا تستشعر غيرتها عليك ؛ دعها تقرأ لك قصيدة غزلية دون أن تُخبرها لِمن كتبتها
وبالفعل كتب فائق قصيدة : لو ما حبّك ؛ تضجّرت جواهر من القصيدة ؛ تمّر السنين وينكشّف غلاف الأخوة
وتبيّنت ملامح الحُب عليهما ؛ بدأت جواهر تُلمّح وطلبت من فائق أن يُخلِص في عمله ليتقدّم لها.
فرح فائق وأستبشر لأحلامه وأمر قلمهُ بكتابة المزيد


rwi d,l hrfgj