أستيقظت فى الصباح كعادتى الساعة العاشرة لكى ألعب على جهاز الكمبيوتر الخاص بأخى الأكبر الذى يكبرنى بحوالى العشر أعوام ، فأنا فى السابعة من عمرى ، وكنت لا ألعب كثيرا فى وجود أخى ، فكنت أنتهز فرصة خروجه للعب ، كنت ألعب بحماس غير عادى , وأثناء جلوسى فى غرفة أخى المطلة على فيلا مهجورة بجوارنا سمعت صوتا هامسا , فى البداية لم أعر هذا الصوت اهتمام ، ولكن الفضول ومعرفتى بعدم وجود أصحاب الفيلا بها أصابنى بالرعب , فاسترققت السمع ويالهول ماسمعت !! , سمعتهم يتحدثون عن تخزين كمية من الهيروين فى الفيلا المهجورة ، فى البداية لم أفهم معنى هذه الكلمة ، ولكن عندما رأيت أحد الأشخاص متلهف على شمها وهو فى حالة صعبة ووجهة شاحب , علمت إنها مضرة , لم أتعرف على الأشخاص الغرباء فى الوهلة الأولى ، ولكن بعد ذلك تذكرت أن كبيرهم يعمل جزارا فى محل مجاور لمنزلى من الجهة الأخرى والأشخاص المجاورون له هم أنفسهم الذين يعملون معه فى محل الجزارة ، خرجت من تركيزى عندما سمعت أصوات أقدام , فنظرت باتجاههم فإذا بى أراهم يسرعون الخطى من المكان وتركوا بعد الأشخاص المسلحين بالمكان , فعزمت على اخبار الشرطة , وهممت بترك النافذة خلسة ولكن لسوء حظى يدى اصطدمت بالزهور الموجودة فوق النافذة فسقطت منى فى الفيلا محدثة ضوضاء ، فرمقنى أحدهم بنظرة نارية وكان ضخم الجثة ، هث الشوارب ، ثم وجدته يهمس فى أذن زميله بشئ ما , ثم خرج زميله مسرعا من الفيلا , فاحسست بالفزع , فزع لم أشعر به من قبل قط ، فهممت بإخبار والدتى بما سمعته وما قررت عمله ، ثم عزمت النية على أن لا أخبرها حتى لاتقلق على ، فأمسكت التليفون وهممت بالإتصال بالشرطة ، فجأة وجدت باب الشقة يتطاير فى الهواء ويدخل منه جارنا الجزار وبعض الرجال ضخام الجثة , ثم أمسكنى أحدهم وآخر أمسك بوالدتى , والدتى لم تدر ماذا فعلت !! ، وماذا حدث للجزار اللطيف الذى يخاف على
أهل حته !! , كانت عيون الجزار حمراء ، احسست كأنهما عيون شيطان ، فسألنى الجزار بصوت أجش عن ماسمعته من النافذة المطلة على الفيلا المهجورة ، فأجهشت بالبكاء حتى لايعرف إنى فهمت الكلام أو إنى سمعته ، فأطمأن من ناحيتى وتركنى الجزار ومن معه وهو يتوعد بقتلنا إذا نطقت بشئ ، جائت أمى إلى مسرعة وأخذتنى إلى غرفتها وسألتنى عن ماسمعته , فأجبتها بالسلب وأنى لم أسمع شئ حتى لا أتسبب فى أزيتها ، ففكرت فى طريقة لأخرج بها من المنزل دون أن يشكوا فى ، فكنت متعود على أخذ المهملات المنزلية يوميا إلى مقلب القمامة ، ولحسن الحظ كان على المرور على قسم الشرطة فى طريقى ، فذهبت ودخلت قسم الشرطة وأخبرتهم بما أعرفه ، فى البداية لم يصدقونى لصغر سنى وكانوا يعتقدون إنى أنسج قصة من خيالى ، ولحسن الحظ تصادف مرور رئيس القسم فى ذلك الوقت وسمع منى الكلام بمنتهى العقل وفكر فيه جيدا , ومما أكد له كلامى لهفتى وشحوب وجهى ، فذهبوا إلى الفيلا ووجدوا هناك مقاومة عنيفة ، ودارت بين الشرطة وتجار المخدرات معركة حامية جدا ، إنتهت بالقبض على جميع التجار ، وأعطونى مكافأة لهذا ، ولكنى لم أعر للمكافأة أى اهتمام ! ، رغم إنها مكافأة مالية كبيرة !! ، إلا إنى رفضتها وقررت التبرع بها للأيتام ، وكل مافعلته كان من شدة حبى لوطنى ، فقد فزعت من مجرد معرفة إن شباب بلدى سيصبحون مدمنين , ولهذا قررت خدمة هذا الوطن العظيم ، ولم لا فهو البلد الذى نشأت وتربيت وتعلمت فيه , ومما زادنى فخرا إن المحافظ قرر إطلاق إسمى على الشارع الذى أسكن به , وياله من فخر !! .
تقبلو تحياتي
أمير الظلام