مرحبا بكم اعضاء وزوار منتدانا العزيز منتدى مياسة


شيماء: حمدًا لله على سلامتك يا حبيبي، عسى أن تكون وفقت اليوم في العمل؟
أحمد: الحمد لله يا حبيبتي، كان يومًا صعبًا ولكن وفقني الله، هل أعددت الغذاء؟
شيماء بابتسامة رقيقة: بالطبع يا نور عيني، وهل يمكن أن أترك زوجي الحبيب جائعًا بعد يوم عمل طويل؟ 5 دقائق على أقصى تقدير، وتجد كل شيء معدًّا بإذن الله.
أحمد وهو يطبع على وجنتيها قبلة حانية: حفظك الله يا زوجتي الحبيبة، فأنتِ نعم الزوجة.
هل هذا حلم؟
قد تظن كثير من الزوجات أن الحوار السابق دار بين زوجين من المريخ أو من كوكب عطارد مثلاً، وأنه لا وجود في هذه الدنيا لمثل هذه الحوارات الوردية الحالمة، فلا توجد مثل هذه الزوجة العذبة الكلام، ولا يوجد أيضًا ذلك الزوج الذي يتجاوب مع هذه العذوبة بعذوبة أرقى وأندى.
وهذا كلام غير صحيح، فهناك بيوت تدور فيها مثل هذه الحوارات كثيرًا، ولكنها البيوت التي وعى فيها الزوج كيف أن كلمات الحب لها تأثير سحري على زوجته، ووعت فيها الزوجة أن بمقدورها انتزاع كلمات الحب من زوجها، وإن كان شحيحًا بها في أغلب الأوقات.
(إن المرأة تحب أن تسمع كلمة الحب من زوجها، وتطمئن بها على مكانتها لديه، بل وتطمئن على بقاء تلك المكانة، فالزوج الذكي هو الذي يقدم لزوجته كل يوم أسباب سعادته في هذه الحياة، والتي تتلخص في أنه يحب زوجته) [أوراق الورد وأشواكه في بيوتنا، د. أكرم رضا، ص(195)].
أختي الزوجة المسلمة:
هناك من الرجال من يغدق على زوجته بسيل من كلمات الحب، دونما إحجام في أي وقت من الأوقات، وفي المقابل هناك من يضن بها، ويعتبرها غالية لا تُبذل هكذا في كل وقت، وإلا فقدت رونقها ومصداقيتها، وبرغم ما لهذا التوجه العقلاني من حظ من النظر، إلا أن زوجة مثل هذا الرجل تشعر بالجوع العاطفي.
فإذا كان زوجك من هذا النوع الذي يندر أن ينطق بكلمات الحب والعطف والحنان؛ فبإمكانك أن تستخرجي منه الكلمات الرقراقة، وأن تجعليها تجري على لسانه دون أن تشعري منه بتكلف في قولها، وليس هذا ببعيد عن قدرات الأنثى، والتي حباها الله ما يمكنها من أن يهفو إليها قلب الرجل وتدفق مشاعره نحوها.
وفي ذلك تُحكى قصة رمزية مفادها: أن امرأة كانت تعيش فى خلاف تام مع زوجها، فذهبت ذات يوم إلى صديقة لها وشرحت لها حالها مع زوجها، عندئذ نصحتها صديقتها أن تذهب إلى أحد الحكماء لعله يستطيع أن يصف لها ما تستعين به على ترويض زوجها، فذهبت المرأة إلى الحكيم وعرضت عليه مشكلتها، ووعدها الرجل بأن يساعدها شريطة أن تحضـر له ثلاث شعرات من ذقن أسد.
وخرجت المرأة من عنده، وهي تفكر في وسيلة تحضـر بها ثلاث شعرات من ذقن أسد، فأخذت حَمَلاً وذهبت به إلى الغابة، وعندما هجم عليها الأسد؛ رمت بالحَمَل فأخذ الأسد يلتهمه وانصرف عنها.
وأخذت المرأة تفعل هذا الفعل كل يوم حتى ألفها الأسد وأصبح يقترب منها بود، وذات يوم ركبت المرأة على ظهر الأسد فوجدت نفسها قابضة على ثلاث شعرات من لحيته، أخذتها على الفور وذهبت إلى الحكيم، فلما رأى الشعرات الثلاثة قال لها: استطعتِ أن تروضي الأسد، أفلا تستطيعين أن تروضي زوجك؟!
فأنتِ ـ أيتها الزوجة ـ تستطيعين أن تجعلي زوجك يفصح عما في قلبه، ويشبع عاطفتك بالكلمات الحانية، وإزاء هذا الهدف المنشود أضع بين يديك نصائح الدكتورة "إيدين كاسارولا" طبيبة النفس بلوس أنجلوس، في كتابها "توجهي إليه"، علها تفيدك في هذا الشأن، تقول:
(ـ إذا أردتِ لزوجك أن يتغير فمارسي هذا التغيير على نفسك أولاً، اعطيه الفرصة ليتعرف على المشاعر التي تولدها لمسة عاطفية أو لحظة اهتمام، فإن محصلة اهتمامك به ستكون مثيرة لاهتمامه بك بالطريقة العاطفية ذاتها.
ـ ضعي كلمات الحب في أذنه حتى يتعلم كيف يستخدمها، ودعيه يشعر بالألفة مع تعبيراتك العاطفية.
ـ لا تبخلي عليه بالإعجاب، وعليك أن تشجعيه بالابتسام والقبول الواضح لمحاولاته، ولا تنتظري حتى أن يقول ما تتطلعين إليه بشكل كامل، ولا تيأسي من محاولاتك، واصبري عليه؛ لأن الرجل يتعلم منذ طفولته كيف يخفي عواطفه خلف مظهر هادئ وصامت، حتى يعطيه صورة الرجل الحقيقي)[أسرار الزواج السعيد، بثينة السيد العراقي، ص(200)].
بين يديك المثال:
عندما ترينه جالسًا على مكتبه، أو مستلقيًا على سريره، فتقدمي إليه بلطف، وابتسامة عذبة، واسأليه إن كان يريد أن يطلب شيئًا؟ هل يتمنى شيئًا؟ هل يشتهي شيئًا؟
ثم بعد ذلك أسرعي بتلبية طلبه، فإن كان يريد مثلاً مشروبًا دافئًا فقدميه له، واحرصي أن تكون يدك في أسفل هذا الطبق، وعند تقديمه له حاولي أن تلمس يدك يده بحنان، وأن تداعبيه بأطراف أصابعك، متبعة ذلك بابتسامة رقيقة، وقولي له: تفضل يا "حبيبي"، أو تمهل يا "حياتي"، فهو لا يزال ساخنًا.
وإن طلب كوبًا من الماء أو العصير، حاولي أن تسقيه بنفسك إن استطعتِ، واسأليه إن كان بإمكانك أن تشربي معه من نفس الكأس، فإن وافق فبادري على الفور بسؤاله عن المكان الذي شرب منه، ولا تتقززي من هذا الفعل، ثم قولي له: "إن العصير أو الماء قد أصبح طعمه أحلى، هل تعرف لماذا؟ لأنك شربت منه، ثم دعيه ليستريح وانصرفي لعملك، وقبل ذلك اطلبي منه أن يغمض عينيه، فإن لم يفعل فلا تبخلي عليه بقبلة حانية رقيقة، لا تكاد تسمع إلا كالهمس.
وحبذا لو ألقيت على مسامعه بيتًا من الشعر، معبرًا لما يكنه قلبك تجاهه، مثل قول الشاعر:

ومن عجبي أنـــي أحن إليــهم
وأسأل عنهم من لقيت وهم معي
وتطلبهم عيني وهم في سوادها
ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي.
مثال آخر:
قومي بكتابة بعض الكلمات الجميلة، ذات المعاني النبيلة، والتي تثير انتباه الزوج، وتختلف هذه الكلمات بحسب حالة الرجل، مثل كلمة "أحبك، حياتي، عمري، روحي، مشتاقة إليك، تصبح على خير، صباح الخير" إلى غيرها من الكلمات التي تسـري في النفس البشـرية، وتعمل العجائب في قلوب وأحاسيس الرجال.
وبعد كتابتها قومي بوضعها على فراش زوجك، أو على مكتبه في البيت، أو في درج السيارة، أو في مكان ترينه مناسبًا، بشرط أن يكون في مكان يثير انتباهه.
(فالزوجة الذكية تستغل كل وسيلة ممكنة للتعبير عما في خلجات نفسها، من عواطف جياشة لزوجها، فتقوم بكتابة بعض الكلمات أو العبارات الجميلة الرقيقة في أماكن لا تخطر على بال أحد، فتقومين مثلاً باستغلال شاشة التوقف (Screen Saver) الخاصة بالحاسب الآلي الخاص بالزوج، وتقومين بكتابة ما تريدين من كلمات في المكان الخاص بها، وحيثما يقوم الزوج بتشغيل الجهاز ليقوم بعمله، فقد يتركه لبعض الوقت، فتظهر شاشة التوقف ويقرأ ما سطرته أناملك الرقيقة من كلمات)[حتى يبقى الحب، د. محمد محمد البدري، ص(222)].
أختي الزوجة المسلمة:
حاولي أن تضعي كلمات الحب في أذن زوجك حتى يتعلم كيف ينطقها، واطبعي كلمات الحب أمام ناظريه، حتى يعرف متى يستخدمها، ودعيه يشعر بالألفة مع تعبيراتك العاطفية، واحرصي دائمًا على ترديد كلمة "أحبك" على مسمع زوجك بين الفينة والأخرى، واسأليه بعدها هل هو أيضًا يحبك؟ ولا تقبلي أن تكون إجابته بهز الرأس أو الإيماء، وإنما حاولي أن تستخرجيها من فمه قدر المستطاع؛ حتى يتدرب ويعتاد لسانه على نطقها.
وأنت تملكين القدرة على أن تنطقي زوجك كلمات الحب من خلال (محاولة كسب قلبه، ومن خلال تشجيعه على الاستماع بدلاً من الكلام، وبدلاً من أن تطرحي عليه الأسئلة؛ فإن من الأفضل أن تخبريه أنك تقدرين جلوسه معك، واستماعه إليك حتى لو لم يقُل شيئًا) [التفاهم في الحياة الزوجية، د. مأمون مبيض، ص(94-95)، بتصرف].
إن بعض (النساء يحببن أن يطرحن السؤال التالي "هل مازلت تحبني؟"، يجيب الرجل هنا باختصار جدًّا "أنتِ تعرفين تمامًا، وإلا هل كنت لأتزوجك؟"، هو يجيب بموضوعية بحتة، أما هي فتسعى لاستقصاء آخر أخبار الوضع الراهن حول العلاقة بينهما.
النصيحة هنا للزوجة: لا تسأليه فقط فيما لو كان يحبك أم لا يحبك، بل ذكريه كذلك بأوقات رائعة قضيتيها معه في فترات قريبة، "هل تذكر تلك الأوقات الرائعة التي قضيناها معًا؟ وددتُ لو تكررت مرة أخرى") [بلوغ النجاح في الحياة الزوجية، كلاوديا أنكلمان، ص(147), بتصرف].
فإذا جلس إليك، وتبادل معك أحاديث الحب، فبادليه حبًّا بحب.
واحذري، من التفاعل مع الخواطر الرديئة التي تجعلك تنظرين إلى ذلك الفعل على أن فيه إهدارًا لكرامتك، وتحقيرًا من شأنك إذ تظهري ذلك الحب كله، وتستدري في نفس الوقت عاطفته.
فالحياة الزوجية مبناها على هدم الحواجز بين الزوجين، ولا يهم من يبدأ، المهم أن حياتنا الزوجية تبدأ، لا يهم من يغازل الآخر، المهم أن يكون في حياتنا الغزل، والرجل العاقل التقي هو الذي يقدر مثل هذه المبادرات، ويحرص على ألا يقل عطاؤه بعد رؤية هذا العطاء، وهذا هو الأصل في الرجل السوي الطبيعي، أما من شذ عن هذا النحو، فالتعامل معه شأن آخر ليس هذا مجال تفصيله.
وماذا بعد الكلام؟
1ـ إذا أردتِ لزوجك أن يتغير؛ فمارسي هذا التغيير على نفسك أولاً.
2ـ ضعي كلمات الحب في أذن زوجك؛ حتى يتعلم كيف يستخدمها.
3ـ لا تبخلي عليه بالإعجاب، اكتبي كلمات الحب لزوجك، وضعيها في أماكن مناسبة.
4ـ ذكِّري زوجك بالأوقات الرائعة التي مرَّت في حياتكما، واحرصا على تكرارها مرات أخرى.


المصادر:
· بلوغ النجاح في الحياة الزوجية، كلاوديا أنكلمان.
· التفاهم في الحياة الزوجية، د. مأمون مبيض.
· حتى يبقى الحب، د. محمد محمد البدري.
· أسرار الزواج السعيد، بثينة السيد العراقي.
· أوراق الورد وأشواكه في بيوتنا، د. أكرم رضا.


;dt d;,k hgpf fdk hgh.,h[ 2014 K How is the love between couples