الوداع

[align=center]يقول أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه(كان أبو بكر يصلي لهم في وجع النبي{صلى الله عليه وسلم}،
الذي توفيَّ فيه، حتى كان يومُ الاثنين- وكانوا لم يروه منذُ ثلاثة أيام- وهم صفوفٌ في الصلاة، فكشف النبي{صلى الله عليه وسلم}،
ستر الحجرة ينظرُ إلينا وهو قائم كأن وجههُ ورقةُ مصحف، تبسم يضحك،
فهممنا أن نفـتـتن من الفرح برؤية النبي{صلى الله عليه وسلم}، ونكص أبو بكر على عـقـبيه ليـَصل الصف، وظن أن النبي{صلى الله عليه وسلم} خارجٌ إلى الصلاة فأشار إلينا أن أتموا صلاتكم وأرخى الستر، وتوفيَ من يومه) (البخاري) .
كيف يُعلّـقُ على هذا المشهد المليء بالحب المتبادل؟!
ها هو الحبيب{صلى الله عليه وسلم} يتحامل على نفـسهِ ليُـلقي نظرة الوداع على المؤمنين،
وهم في أروع لقـطة!
صفوفٌ متلاحمة، تقفُ في خشوع كأنها بنيانُ مرصوص.
ويستـنيرُ وجهُ النبي {صلى الله عليه وسلم} ويتألقُ ببسمةِ السعادة والرضى،
هؤلاء هم أتباعـه على خطاهُ،
ثابتين على عـُرى الإسلام، وإمامُهم منهم،
تمت المهمة الشاقة، بُـلـِّغـت الرسالة الخالدة،
فماذا حلَّ بالمؤمنين؟
كادت قلوبهم تطير من البهجة والفرح، ثلاثة أيامٍ يا رسول الله مضت كأنها دهرٌ ثـقيل،
لم نرَ وجهك الحبيب فيها، لم نسمع صوتك الهادي ،
افتـقدنا لطفك، وسؤالك عنا وسماعك لهمومنا،
وها أنت تطلُّ علينا وقد ردك الله تعالى إلينا،
لقد كادوا يُـفتنون عن صلاتهم، وهمَّ أبو بكر بالعودة إلى الصفوف،
تاركاً الإمامة للنبي{صلى الله عليه وسلم}، لكن هيهات،
إنهُ الوداع، ولم يبقَ إلا اللقاءُ على الحوض،
ربنا و مُنتهى رجائنا،
حُرِمنا رؤية نبينا وحبيبنا في الدنيا،
فلا تحرمنا منها في الآخرة.[/align]

منقول

gp/m hg,]hu