
مشاركة رقم :
1
في 20-Aug-2007 الساعة :
11:23 AM
|
عضو مياسي | | | | | | | | | | | المستوى : | | | | المنتدى :
•°•¤ نبض الشارع¤•°• من زوايا الصحف...
السلام عليكم
اوقاتكم طيبة باذن الله
اليكم هذه المختارات من بعض زوايا الصحف العربية
(الرياض السعودية-بالفصيح)
ولكم تحياتي ________________________________________
بالفصيح
تصحيح هو كلب العودة.. يا سليمان
عبدالله محمد الناصر
لي مع الصديق الشاعر المبدع سليمان الفليح أحاديث ربما أنشرها يوماً لطرافتها الأدبية ولبعض المواقف المضحكة وربما المسلية ك"ليلة الشخير".. و"صيد الهدهد".
أقول هذا عندما قرأت له موضوعاً في زاويته (هذرولوجيا" حيث أشار إلى موضوع سبق أن كتبته عن ال"كلب المهاراجا" إذ اختلط الأمر على الصديق سليمان فنسب الكلب إليَّ والذي اشتراه في الواقع هو الزميل عبدالكريم العودة وذلك عندما كنا في أمريكا فالكلب أمريكي الجنسية وفي مدينة هيوستن أما الأستاذ سليمان فقد جعله انجليزياً وفي مدينة لندن وقال انني اشتريته لحراستي عندما عينت ملحقاً في لندن لأنني سكنت في حي يقطنه اللصوص.. وللايضاح والوقوف على الحقيقة ولكي لا يلتبس الأمر على القارئ الكريم فإني مضطر إلى أن أعيد نشر المقالة ليتسلى بها القارئ الكريم أولاً ولأصحح ما وقع فيه صاحب "هذرولوجيا" من خطأ ربما بسبب "الهذرجة" وإليكم الموضوع:
الكلب المهاراجا
أيام وجودنا في هيوستن كانت الزمالة على أشدها بين عبدالكريم العودة وأسعد شحادة وأنا. وسكنا - فترة - في بيت واحد.. ووقعت حوادث سطو واعتداء حولنا، وقد فازت هيوستن آنذاك بكونها المدينة الأولى في أمريكا بحوادث القتل. ورأينا صوراً بشعة لمقتولين ومشوهين.. ووقعت حالة اعتداء لأحد الزملاء حيث حطم باب منزله وضرب ضرباً مبرحاً وكاد يموت.. فاشترينا سلاحاً لحماية أنفسنا.. ولكن كنا نخاف أن يتم السطو ونحن نيام فنفاجأ بالمجرمين واللصوص فوق رؤوسنا خاصة وأن البيت الذي نسكنه كان واسعاً وبه حديقة وكل نوافذه من الزجاج السهل الخلع. ففكرنا وطال تفكيرنا اهتدينا في الأخير إلى شراء كلب ينبح إذا أحس بالخطر، فنستيقظ وندافع عن أنفسنا بما نملكه من عتاد حربي يمكن أن يقضي على سكان قرية كاملة.
وذهب عبدالكريم ولم يعد إلا وفي صحبته كلب أمريكي بحجم الجحش.. وقد أخذنا بضخامة جسده وظللنا ندور حوله في تقدير وهيبة كما يدور السذج حول مهاراجا هندي. وللحق فقد خفت من الكلب وتمنيت أن الزميل عبدالكريم لم يجلبه وصار خوفي منه أكثر من خوفي من اللصوص.
وحيث أن خبرتنا بالكلاب معدومة فقد وقعنا في إشكالات كثيرة. فالكلب عاف كل ما قدمنا له من أكل مطبوخ، ومسلوق. وطري.. وظهرت عليه سمات الغضب والتوتر والهياج وصار يهر هريراً مزعجاً ويتضور من الجوع، مما اضطرنا إلى أن نذهب إلى البائع ونشعره بحالة الكلب. وعندما أخبرناه ضحك على سذاجتنا وأرشدنا إلى أنواع وألوان من الأغذية التي يمكن أن يتناولها الكلب العزيز.. وامتلأ مطبخ البيت من الكراتين والمعلبات، وزجاجات الحليب الخاصة.. وظهرت لنا مشكلة أكثر تعقيداً حيث أن الكلب يحتاج إلى ترويض وتفسيح يومي وإلى مراقبة حالته النفسية، ومتابعة رغباته التي يجب أن نتنبه إليها دون أن تصدر عنه أي إشارات تدل عليها..
ولأن هذه المسألة بالذات تحتاج إلى سعة صدر وحلم فقد استأجرنا شخصاً يقوم بهذه المهمة لمدة ساعتين في اليوم مقابل خمسة دولارات في الساعة الواحدة نسلمها له عداً ونقداً.. وقد تحملنا ذلك في سبيل أمننا وطمأنينتنا ونومنا هادئين. غير أننا لاحظنا أن الكلب صار ينام قبلنا ولا يستيقظ إلا حينما نوقظه..
ففي الصباح نجده منطرحاً في الممر كجثة هامدة لا يقوم إلا بالهز وربما اللكز.. ورغماً عن كل ذلك فقد كان وجود هذا الكلب الضخم الجسيم يريح أنفسنا بعض الراحة. ولكن بعد أسبوعين اكتشفنا شيئاً مهماً جداً، وهو أن الكلب لا يسمع!! أي انه كلب أصم أطرش لو ثار بجانبه لغم لما تحرك..
وعقدنا اجتماعاً طارئاً وقررنا إعادته للبائع بسبب هذا العيب الفادح.. وذهبنا ثلاثتنا (منفوشين غضبانين) إلى صاحب المحل في قلب المدينة Down Town.. وكان زنجياً جباراً وحينما بدأنا في الحديث معه زجرنا زجرة أسرعت بنا جميعاً إلى السيارة طلباً للنجاة..
ثم عقدنا اجتماعاً آخر قررنا فيه التخلص منه بأن نرمي به في أحد الحقول، وفعلاً نفذنا ما اتفقنا عليه، فذهبنا به بعيداً عن المدينة وأطلقناه في حقل هنالك، ولكننا بعد أن سرنا بضع مئات من الأمتار أوقفتنا سيارة بوليس.. وقد وقعنا في ورطة كدنا بسببها أن نذهب إلى المعتقل، فحينما أوقفنا البوليس وسألنا لماذا تركنا الكلب..؟ أنكرنا أن يكون الكلب لنا..!! وهنا ثارت ثائرة رجل البوليس وأخرج هو وصاحبه سلاسل الاعتقال وقالا كلاماً لم نفهمه فقد كانت لغتنا في اسوأ حالاتها ولكننا تعللنا بعدم فهمنا لما يقولون..
وأخيراً اعترفنا بأننا نريد التخلص من الكلب.. ولكن البوليس أجبرنا على اصطحابه والذهاب به إلى المنزل.. فعدنا وأخذناه والبوليس يتابعنا حتى وصلنا.. بعدها أعطانا غرامة واجبة التسديد خلال 24ساعة وكان مقدار الغرامة مائتي دولار.. ومن الغد دفعنا الغرامة مكرهين لا طائعين..
وعقدنا اجتماعاً طارئاً آخر فقلنا نسم الكلب أو نخنقه ونتخلص منه.. ولكننا خفنا من جريمة قتل الكلب القانونية والقضايا التي سترفعها جمعية حقوق الحيوان ضدنا.. وأسقط في أيدينا طيلة شهرين ونحن نغذي ونقود هذا الكلب الأصم العجوز والذي لم ينبح في بيتنا إلا مرتين مرة حينما رأى صرصاراً.. والمرة الأخرى حينما كواه أحدهم بسيجارة في أنفه..
بعد ذلك أرشدنا شخص إلى جمعية تهتم بعجائز وشيوخ الكلاب.. عندها حملنا الكلب مع شيك مصدق بثلاث مائة دولار لتلك الجمعية المحسنة.
على كل حال أعذروني إن أنا أطلت عليكم وأشغلت أذهانكم بحكاية لا تعنيكم من قريب أو بعيد.. غير اني أردت بذلك أمرين أولاً: الترفيه والتسلية من ناحية.. وثانياً وهذا هو المهم العبرة بعدم التورط والإسراف في الثقة بالأشياء والاتكال عليها استناداً إلى مظاهرها حتى ولو كانت كلاباً أمريكية..
| | |