الملاحظات
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: رجال حول الرسول أبو ذو الغفاري

ابو ذر الغفاري . أسلم والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة أول الإسلام، فكان رابع أربعة، وقيل: خامس خمسة، وقد اختلف في اسمه ونسبه اختلافاً كثيراً،

  1. #1 Icon22220 رجال حول الرسول أبو ذو الغفاري 
    المشاركات
    84
    الرسول, الغفاري, يوم, رجاء

    [frame="9 80"]ابو ذر الغفاري [/frame]
    [size=6]


    [color=#008000]. أسلم والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة أول الإسلام، فكان رابع أربعة، وقيل: خامس خمسة، وقد اختلف في اسمه ونسبه اختلافاً كثيراً، وهو أول من حيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحية الإسلام، ولما أسلم رجع إلى بلاد قومه، فأقام بها حتى هاجر النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه بالمدينة، بعدما ذهبت بدر وأحد والخندق، وصحبه إلى أن مات، وكان يعبد الله تعالى قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين، وبايع النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا تأخذه في الله لومة لائم، وعلى أن يقول الحق، وإن كان مراً.

    ، عن ابن عباس قال: لما بلغ أبا ذر مبعثُ النبي صلى الله عليه وسلم قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله ثم ائتني. فانطلق الأخ حتى قدم وسمع من قوله، ثم رجع إِلى أَبي ذر فقال له: رأَيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلاماً ما هو بالشعر. فقال: ما شفيتني مما أَردت. فتزود وحمل شنة له فيها ماء، حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل، اضطجع فرآه علي، فعرف أَنه غريب، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبَه عن شي حتى أَصبح، ثم احتمل قربته وزاده إِلى المسجد، وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أَمسى، فعاد إلى مضجعه فمر به عَلِي فقال: ما آن للرجل أَن يعلم منزله? فأقامه فذهب به معه، لا يسأَل واحد منهما صاحبه عن شي، حتى إِذا كان اليوم الثالث فعلَ مثلَ ذلك فأَقامه علي معه ثم قال: ألا تحدثني ما الذي اقدمك? قال: إِن أَعطيتني عهداً وميثاقاً لترشِدَني فعلت. ففعل، فأَخبره قال: إِنه حق، وِإنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أَصبحت فاتبعني، فإِني إن رأَيت شيئاً أَخاف عليك قمت كأَني أَريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي. ففعل، فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ودخل معه، فسمع من قوله، وأَسلم مكانه. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أرجِع إِلَى قومِكَ فَاَخبِزهم حتى يأتيك أمري". قال: والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم. فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته. : أشهد أَن لا إله إِلا الله، وأن محمدأ عبده ورسوله. فقام القوم إِليه فضربوه حتى أَضجعوه، وأَتى العباسُ فأكب عليه وقال: ويلكم! أَلستم تعلمون أَنه من غفار، وأَنه طريق تجاركم إلى الشام? فأنقذه منهم ثم عاد من الغد لمثله ، فضربوه وثاروا إِليه، فأكب العباس عليه.
    اما عن ما دار بينه و بين الرسول يوم اسلامه فهو التال
    قال ابو ذر : نعمت صباحا يا أخا العرب
    فأجاب السول عليه الصلاة والسلام: وعليك السلام يا أخاه.
    قال أبو ذر:أنشدني مما تقول
    فأجاب الرسول عليه الصلاة والسلام: ما هو بشعر فأنشدك، ولكنه قرآن كريم.
    قال أ[و ذر: اقرأ عليّ
    فقرأ عليه الرسول، وأ[و ذر يصغي ولم يمضي من الوقت غير قليل حتى هتف أبو ذر:
    "أشهد أن لا اله الا الله.
    وأشهد أن محمدا عبده ورسوله"!
    وسأله النبي: ممن أنت يا أخا العرب؟
    فأجابه أبو ذر: من غفار
    وتألقت ابتسامة على فم السول صلى الله عليه وسلم، واكتسى وجهه الدهشة والعجب
    وضحك أبو ذر كذلك، فهو يعرف سر العجب الذي كسا وجه الرسول عليه السلام حين علم أن هذا الذي يجهر بالاسلام أمامه انما هو رجل من غفار!!
    فغفار هذه قبيلة لا يدرك لها شأو في قطع الطريق!!
    وأهلها مضرب الأمثال في السطو غير المشروع انهم حلفاء الليل والظلام، والويل لمن يسلمه الليل الى واحد من قبيلة غفار.
    أفيجيء منهم اليوم، والاسلام لا يزال دينا غصّا مستخفيا، واحد ليسلم؟!

    يقول أبو ذر وهو يروي القصة بنفسه:
    " فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يرفع بصره ويصوّبه تعجبا، لما كان من غفار، ثم قال: ان الله يهدي من يشاء.
    ولقد كان أبو ذر رضي الله عنه أحد الذين شاء لهم الهدى، وأراد بهم الخير.
    وانه لذو بصر بالحق، فقد روي عنه أنه أحد الذين شاء الله لهم الهدى، وأراد بهم الخير.
    وانه لذو بصر بالحق، فقد روي عنه أنه أحد الذين كلنوا يتألهون في الجاهلية، أي يتمرّدون على عبادة الأصنام، ويذهبون الى الايمان باله خالق عظيم. وهكذا ما كاد يسمع بظهور نبي يسفّه عبادة الأصناك وعبّادها، ويدعو الى عبادة الله الواحد القهار، حتى حث اليه الخطى، وشدّ الرحال

    **

    ويعود أبو ذر الى عشيرته وقومه، فيحدثههم عن النبي الذي ظهر يدعو الى عبادة الله وحده ويهدي لمكارم الأخلاق، ويدخل قومه في الاسلام، واحدا اثر واحد ولا يمتفي بقبيلته غفار، بل ينتقل الى قبيلة أسلم فيوقد فيها مصابيحه!!
    وتتابع الأيام رحلتها في موكب الزمن، ويهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة، ويستقر بها والمسلمون معه.
    وذات يوم تستقبل مشارفها صفوفا طويلة من المشاة والركبان، أثارت أقدامهم النقع ولولا تكبيراتهم الصادعة، لحبسهم الرائي جيشا مغيرا من جيوش الشرك
    اقترب الموكب اللجب ودخل المدينة ويمم وجهه شطر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومقامه
    لقد كان الموكب قبيلتي غفار وأسلم، جاء بهما ابو ذر مسلمين جميعا رجالا ونساءا. شيوخا وشبابا، وأطفالا!!
    وكان من حق الرسول عليه الصلاة والسلام أن يزداد عجبا ودهشة
    فبالأمس البعيد عجب كثيرا حين رأى أمامه رجلا واحدا من غفار يعلن اسلامه وايمانه، وقال معبّرا عن دهشته:
    "ان الله يهدي من يشاء"!!
    أما اليوم فان قبيلة غفار بأجمعها تجيئه مسلمةوقد قطعت في الاسلام بضع سنين منذ هداها الله على يد أبي ذر، وتجيء معها قبيلة أسلم
    ان عمالقة السطور وحلفاء الشيطان، قد أصبحوا عمالقة في الخير وحلفاء للحق.
    أليس الله يهدي من يشاء حقا
    لقد ألقى الرسول عليه الصلاة والسلام على وجوههم الطيبة نظرات تفيض غبطة وحنانا وودا
    ونظر الى قبيلة غفار وقال:
    "غفار غفر الله لها".
    ثم الى قبيلة أسلم فقال:
    "وأسلم سالمها الله"
    وأبو ذر هذا الداعية الرائع القوي الشكيمة، العزيز المنال ألا يختصه الرسول عليه الصلاة والسلام بتحية
    أجل ولسوف يكون جزاؤه موفورا، وتحيته مباركة
    ولسوف يحمل صدره، ويحمل تاريخه، أرفع الأوسمة وأكثرها جلالا وعزة
    ولسوف تفنى القرون والأجيال، والناس يرددون رأي الرسول صلى الله عليه وسلم في أبي ذر:
    " ما أقلّت الغبراء، ولا أظلّت الصحراء أصدق لهجة من أبي ذر"!!
    ويدرك الرسول عليه الصلاة والسلام طبيعة تلميذه الجديد الوافد، وقدرته اباهرة على مواجهة الباطل بيد أن وقته لم يأت بعد، فيعيد عليه أمره بالعودة الى قومه، حتى اذا سمع بظهور الدين عاد وأدلى في مجرى الأحداث دلّوه

    **

    أصدق لهجة في أبي ذر؟
    لقد قرأ الرسول عليه الصلاة والسلام مستقبل صاحبه، ولخص حياته كلها في هذه الكلمات
    فالصدق الجسور، هو جوهر حياة أبي ذر كلها
    صدق باطمه، وصدق ظاهره
    صدق عقيدته وصدق لهجته
    ولسوف يحيا صادقا لا يغالط نفسه، ولا يغالط غيره، ولا يسمح لأحد أن يغالطه
    ولئن يكون صدقه فضيلة خرساء فالصدق الصامت ليس صدقا عند أبي ذر
    انما الصدق جهر وعلن جهر بالحق وتحد للباطلتأييد للصواب ودحض للخطأ
    الصدق ولاء رشيد للحق، وتعبير جريء عنه، وسير حثيث معه

    ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم ببصيرته الثاقبة عبر الغيب القصيّ والمجهول البعيد كل المتاعب التي سيفيئها على أبي ذر صدقه وصلابته، فكان يأمره دائما أن يجعل الأناة والصبر نهجه وسبيله.
    وألقى الرسول يوما هذا السؤال:
    " يا أبا ذر كيف أنت اذا أدركك أمراء يستأثرون بالفيء"؟
    فأجاب قائلا:
    "اذن والذي بعثك بالحق، لأضربن بسيفي".!!
    فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام:
    "أفلا أدلك على خير من ذلك؟
    اصبر حتى تلقاني".
    ترى لماذا سأله الرسول هذا السؤال بالذات
    الأمراء والمال

    تلك قضية أبي ذر التي سيهبها حياته، وتلك مشكلته مع المجتمع ومع المستقبل
    ولقد عرفها رسول الله فألقى عليه السؤال، ليزوده هذه النصيحة الثمينة:"اصبر حتى تلقاني"
    ولسوف يحفظ أبو 1ر وصية معلمه، فلن يحمل السيف الذي توّد به الأمراء الذين يثرون من مال الأمة ولكنه أيضا لن يسكت عنهم لحظة من نهار
    أجل اذا كان الرسول قد نهاه عن حمل السيف في وجوههم، فانه لا ينهاه عن أن يحمل في الحق لسانه البتار
    ولسوف يفعل

    **

    ومضى عهد الرسول، ومن بعده عصر أبي بكر، وعصر عمر في تفوق كامل على مغريات الحياة ودواعي الفتنة فيها
    حتى تلك النفوس المشتهية الراغبة، لم تكن تجد لرغباتها سبيلا ولا منفذا.
    وأيامئذ، لم تكن ثمة انحرافات يرفع أبو ذر ضدها صوته ويفلحها بكلماته اللاهبة.

    ولقد طال عهد أمير المؤمنين عمر، فارضا على ولاة المسلمين وأمرائهم وأغنيائهم في كل مكان من الأرض، زهدا وتقشفا، ودعلا يكاد يكون فوق طاقة البشر

    ان واليا من ولاته في العراق، أو في الشام، أ، في صنعاء أو في أي من البلاد النائية البعيدة، لا يكاد يصل اليها نوعا من الحلوى، لا يجد عامة الناس قدرة على شرائه، حتى يكون الخبر قد وصل الى عمر بعد أيام. وحتى تكون أوامره الصارمة قد ذهبت لتستدعي ذلك الوالي الى المدينة ليلقى حسابه العسير!!
    ليهنأ أبو ذر اذن وليهنأ أكثر ما دام الفاروق العظيم أميرا للمؤمنين
    وما دام لا يضايق أبا ذر في حياته شيء مثلما يضايقع استغلال السلطة، واحتكارالثروة، فان ابن الخطاب بمراقبته الصارمة للسلطة، وتوزيعه العادل للثروة سيتيح له الطمأنينة والرضا
    وهكذا تفرغ لعبادة ربه، وللجهاد في سبيله غير لائذ بالصمت اذا رأى مخالفة هنا، أو هناك وقلما كان يرى

    بيد أن أعظم، وأعدل، وأروع حكام البشرية قاطبة يرحل عن الدنيا ذات يوم، تاركا وراءه فراغا هائلا، ومحدثا رحيله من ردود الفعل ما لا مفرّ منه ولا طاقة للناس به. وتستمر القتوح في مدّها، ويعلو معها مد الرغبات والتطلع الى مناعم الحياة وترفها
    ويرى أبو ذر الخطر

    ان ألوية المجد الشخصي توشك أن تفتن الذين كل دورهم في الحياة أن يرفعوا راية الله
    ان الدنيا بزخرفها وغرورها الضاري، توشك أن تفتن الذين كل رسالتهم أن يجعلوا منها مزرعة للأعمال الصالحات
    رأى أبو ذر كل هذا فلم يبحث عن واجبه ولا عن مسؤوليته بل راح يمد يمينه الى سيفه وهز به الهواء فمزقه، ونهض قائما يواجه المجتمع بسيفه الذي لم تعرف له كبوة لكن سرعان ما رنّ في فؤاده صدى الوصية التي أوصاه بها الرسول، فأعاد السيف الى غمده، فما ينبغي أن يرفعه في وجه مسلم
    (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ)
    ليس دوره اليوم أن يقتل بل أن يعترض
    وليس السيف أداة التغيير والتقويم، بل الكلمة الصادقة، الأمينة المستبسلة
    الكلمة العادلة التي لا تضل طريقها، ولا ترهب عواقبها.

    لقد أخبر الرسول يوما وعلى ملأ من أصحابه، أن الأرض لم تقلّ، وأن السماء لم تظلّ أصدق لهجة من أبي ذر
    ومن كان يملك هذا القدر من صدق اللهجة، وصدق الاقتناع، فما حاجته الى السيف؟
    ان كلمة واحدة يقولها، لأمضى من ملء الأرض سيوفا

    **

    ولو أراد هذا الثائر الجليل أن يتخذ لنفسه ولحركته علما خاصا لما كان الشعار المنقوش على العلم سوى مكواة تتوهج حمرة ولهبا، فقد جعل نشيده وهتافه الذي يردده في كل مكان وزمان ويردده الانس عنه كأنه نشيد هذه الكلمات:
    "بشّر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة"!!
    لا يصغد جبلا، ولا ينزل سهلا، ولا يدخل مدينة، ولا يواجه أميرا الا وهذه الكلمات على لسانه.
    ولم يعد الانس يبصرونه قادما الا استقبلوه بهذه الكلمات:
    " بشّر الكانزين بمكاو من نار"

    لقد بدأ هناك في الشام هناك الضياع والقصور والثروات تفتن الباقية من حملة الجعوة، فليدرك أبو ذر الخطر قبل أن يحيق ويدمّر
    وحسر زعيم المعارضة رداءه المتواضع عن ساقيه، وسابق الريح الى الشام
    ولم يكد الناس العاديون يسمعون بمقدمه حتى استقبلوه في حماسة وشوق، والتفوا حوله أينما ذهب وسار
    حدثنا يا أبا ذر
    حدثنا يا صاحب رسول الله
    ويلقي أبو ذر على الجموع حوله نظرات فاحصة، فيرى أكثرها ذوي حصاصة وفقر ثم يرنو ببصره نحو المشارف القريبة فيرى القصور والضياع
    ثم يصرخ في الحافين حوله قائلا:
    " عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، كيف لا يخرج على الانس شاهرا سيفه"!!

    ثم يذكر من فوره وصية رسول الله أن يضع الأناة مكان الانقلاب، والكلمة الشجاعة مكان السيف فيترك لغة الحرب هذه ويعود الى لغة المنطق والاقناع، فيعلم الناس جميعا أنهم جميعا سواسية كأسنان المشط وأنهم جميعا شركاء في الرزق وأنه لا فضل لأحد على أحد الا بالتقوى وأن أمير القوم ووليهم، هو أول من يجوع اذا جاعوا، وآخر من شبع اذا شبعوا
    لقد قرر أن يخلق بكلماته وشجاعته رأيا عامّا من كل بلاد الاسلام يكون له من الفطنة والمناعة، والقوة ما يجعله شكيمة لأمرائه وأغنيائه، وما يحول دون ظهور طبقات مستغلة للحكم، أو محتكرة للثروة.

    ولقد وقف أبو ذر أصدق العالمين لهجة، كما وصفه نبيه وأستاذه
    وقف يسائل معاوية في غير خوف ولا مداراة عن ثروته قبل أن يصبح حاكما، وعن ثروته اليوم!!
    وعن البيت الذي كان يسكنه بمكة، وعن قصوره بالشام اليوم!!
    ثم يوجه السؤال للجالسين حوله من الصحابة الذين صحبوا معاوية الى الشام وصار لبعضهم قصور وضياع.
    ثم يصيح فيهم جميعا: أفأنت الذين نزل القرآن على الرسول وهو بين ظهرانيهم
    ويتولى الاجابة عنهم: نعم أنتم الذين نزل فيكم القرآن، وشهدتم مع الرسول المشاهد
    ثم يعود ويسأل: ألا تجدون في كتاب الله هذه الآية:
    (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنّم، فتكوى بها جباههم، وجنوبهم، وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم، فذوقوا ما كنتم تكنزون)

    ويتابع أبو ذر القول ناصحا معاوية ومن معه أن يخرجوا كل ما بأيديهم من ضياع وقصور وأموال وألا يدّخر أحدهم لنفسه أكثر من حاجات يومه

    ويستشعر معاوية بان وجود ابا ذر قد يالب الناس عن طريق الخطأ فابو ذر صحابي جليل يعرف ما يقول لكن من يتلقى الكلام من عوام الناس قد تدفعه الحماسة الى ما لا تحمد عقابه و الشام في ذلك الوقت من اهم ثغور المسلمين و لا تتحمل الاضطرابات ، ولكنه يعرف له قدره، فلا يقرّ به بسوء، ويكتب عن فوره للخليفة عثمان رضي الله عنه يقول له:" ان أبا ذر قد أفسد الانس بالشام"
    ويكتب عثمان لأبي ذر يستدعيه للمدينة.
    ويحسر أبي ذر طرف ردائه عن ساقيه مرّة أخرى ويسافر الى المدينة تاركا الشام في يوم لم تشهد دمشق مثله يوما من أيام الحفاوة والوداع!!

    **

    ولقد عرض عثمان قراره على أبي ذر عرضا رفيقا، رقيقا، فقال له:" ابق هنا يجانبي، تغدو عليك القاح وتروح"
    وأجابه أبو ذر:
    (لا حاجة لي في دنياكم).!

    ولقد طلب من الخليفة عثمان رضي الله عنه أن يأذن له الخروج الى الرّبذة فأذن له

    ولقد ظل وهو في احتدام معارضته أمينا لله ورسوله، حافظا في اعماق روحه النصيحة التي وجهها اليه الرسول عليه الصلاة والسلام ألا يحمل السيف لكأن الرسول رأى الغيب كله غيب أبي ذر ومستقبله، فأهدى اليه هذه النصيحة الغالية.
    ومن ثم لم يكن أبو ذر ليخفي انزعاجه حين يرى بعض المولعين بايقاد الفتنة يتخذون من دعوته سببا لاشباع ولعهم وكيدهم.
    جاءه يوما وهو في الرّبدة وفد من الكوفة يسألونه أن يرفع راية الثورة ضد الخليفة، فزجرهم بكلمات حاسمة:
    " والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة، أ جبل، لسمعت، وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت ذلك خيرا لي"
    " ولوسيّرني ما بين الأفق الى الأفق، لسمعت وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت ذلك خيرا لي
    " ولو ردّني الى منزلي، لسمعت وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت ذلك خيرا لي"

    ذلك رجل لا يريد غرضا من أغراض الدنيا، ومن ثم أفاء الله عليه نور البصيرة ومن ثم مرة أخرى أدرك ما تنطوي عليه الفتنة المسلحة من وبال وخطر فتحاشاها كما أدرك ما ينطوي عليه الصمت من وبال وخطر، فتحاشاه أيضا، ورفع صوته لا سيفه بكلمة الحق ولهجة الصدق، لا أطماع تغريه ولا عواقب تثنيه!
    لقد تفرّغ أبو ذر للمعارضة الأمينة وتبتّل.

    ولقد كان أبو ذر يتمنى لأصحاب الرسول ألا يلي أحد منهم امارة أو يجمع ثروة، وأن يظلوا كما كانوا روّاد للهدى، وعبّادا لله
    وقد كان يعرف ضراوة الدنيا وضراوة المال، وكان يدرك أن أبا بكر وعمر لن يتكررا ولطالما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يحذر أصحابه من اغراء الامارة ويقول عنها:
    " انها أمانة، وانها يوم القيامة خزي وندامة الا من أخذها بحقها، وأدّى الذي عليه فيها".

    **

    ولقد عاش أبو ذر ما استطاع حاملا لواء القدوة العظمى للرسول عليه السلام وصاحبيه، أمينا عليها، حارسا لها وكان أستاذ في فن التفوق على مغريات الامارة والثروة،.
    عرضت عليه الامارة بالعراق فقال:
    " لا والله لن تميلوا عليّ بدنياكم أبدا"
    ورآه صاحبه يوما يلبس جلبابا قديما فسأله:
    أليس لك ثوب غير هذا؟! لقد رأيت معك منذ أيام ثوبين جديدين؟
    فأجابه أبو ذر: " يا بن أخي لقد أعطيتهما من هو أحوج اليهما مني"
    قال له: والله انك لمحتاج اليهما!!
    فأجاب أب ذر: "اللهم غفر انك لمعظّم للدنيا، ألست ترى عليّ هذه البردة ولي أخرى لصلاة الجمعة، ولي عنزة أحلبها، وأتان أركبها، فأي نعمة أفضل ما نحن فيه"

    **

    وجلس يوما يحدّث ويقول:
    [أوصاني خليلي بسبع
    أمرني بحب المساكين والدنو منهم
    وأمرني أن أنظر الى من هو دوني، ولاأنظر الى من هو فوقي
    وأمرني ألا أسأل أحد شيئا
    وأمرني أن أصل الرحم
    وأمرني أن أقول الحق وان كان مرّا
    وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم
    وأمرني أن أكثر من: لا حول ولا قوة الا بالله].

    ولقد عاش هذه الوصية، وصاغ حياته وفقها، حتى صار "ضميرا" بين قومه وأمته

    ويقول الامام علي رضي الله عنه:
    "لم يبق اليوم أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر"!!


    والآن يعالج أبو ذر سكرات الموت في الربذة المكان الذي اختار الاقامة فيه اثر خلافه مع عثمان رضي الله عنه، فتعالوا بنا اليه نؤد للراحل العظيم تحية الوداع، ونبصر في حياته الباهرة مشهد الختام.
    ان هذه السيدة السمراء الضامرة، الجالسة الى جواره تبكي، هي زوجته
    وانه ليسألها: فيم البكاء والموت حق؟
    فتجيبه بأنها تبكي: " لأنك تموت، وليس عندي ثوب يسعك كفنا"!!
    " لا تبكي، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده في نفر من أصحابه يقول: ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض، تشهده عصابة من المؤمنين
    وكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية، ولم يبق منهم غيري وهأنذا بالفلاة أموت، فراقبي الطريق،، فستطلع علينا عصابة من المؤمنين، فاني والله ما كذبت ولا كذبت".
    وفاضت روحه الى الله
    ولقد صدق
    فهذه القافلة التي تغذ السير في الصحراء، تؤلف جماعة من المؤمنين، وعلى رأسهم عبدالله بن مسعود صاحب رسول الله.
    وان ابن مسعود ليبصر المشهد قبل أن يبلغه مشهد جسد ممتد يبدو كأنه جثمان ميّت، والى جواره سيدة وغلام يبكيان
    ويلوي زمام دابته والركب معه صوب المشهد، ولا يكاد يلقي نظرة على الجثمان، حتى تقع عيناه على وجه صاحبه وأخيه في الله والاسلام أبي ذر.
    وتفيض عيناه بالدمع، ويقف على جثمانه الطاهر يقول:" صدق رسول الله نمشي وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك".!
    ويجلس ابن مسعود رضي الله عنه لصحبه تفسير تلك العبارة التي نعاه بها:" تمشي وحدك وتموت حدك وتبعث وحدك". ، وحملوا عياله إلى عثمان بن عفان رضي الله عنهم بالمدينة، فضم ابنته إلى عياله، وقال: يرحم الله أبا ذر.
    وكان آدم طويلاً أبيض الرأس واللحية، وسنذكر باقي أخباره في الكنى، إن شاء الله تعالى.


    **
    اما ابرز مواقف و فضائل ابي ذر فكان في غزوة تبوك سنة تسع من الهجرة، وقد أمر الرسول عليه السلام بالتهيؤ لملاقاة الروم، الذين شرعوا يكيدون للاسلام ويأتمرون به.
    وكانت الأيام التي دعى فيها الناس للجهاد أيام عسر وقيظ
    وكانت الشقة بعيدة والعدو مخيفا
    ولقد تقاعس عن الخروج نفر من المسلمين، تعللوا بشتى المعاذير
    وخرج الرسول وصحبه وكلما أمعنوا في السير ازدادوا جهدا ومشقة، فجعل الرجل يتخلف، ويقولون يا رسول اللهتخلف فلان، فيقول:
    " دعوه.
    فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم
    وان يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه"!!
    وتلفت القوم ذات مرة، فلم يجدوا أبا ذر وقالوا للرسول عليه الصلاة والسلام:
    لقد تخلف أبو ذر، وأبطأ به بعيره
    وأعاد الرسول مقالته الأولى
    كان بعير أبي ذر قد ضعف تحت وطأة الجوع والظمأ والحر وتعثرت من الاعياء خطاه
    وحاول أبو ذر أن يدفعه للسير الحثيث بكل حيلة وجهد، ولكن الاعياء كان يلقي ثقله على البعير
    ورأى أبو ذر أنه بهذا سيتخلف عن المسلمين وينقطع دونهم الأثر، فنزل من فوق ظهر البعير، وأخذ متاعه وحمله على ظهره ومضى ماشيا على قدميه، مهرولا، وسط صحراء ملتهبة، كما يدرك رسوله عليه السلام وصحبه

    وفي الغداة، وقد وضع المسلمون رحالهم ليستريحوا، بصر أحدهم فرأى سحابة من النقع والغبار تخفي وراءها شبح رجل يغذ السير
    وقال الذي رأى: يا رسول الله، هذا رجل يمشي على الطريق وحده
    وقال الرسول عليه الصلاة والسلام:
    (كن أبا ذر)

    وعادوا لما كانوا فيه من حديث، ريثما يقطع القادم المسافة التي تفصله عنهم، وعندها يعرفون من هو

    وأخذ المسافر الجليل يقترب منهم رويدا يقتلع خطاه من الرمل المتلظي اقتلاعا، وحمله فوق ظهره بتؤدة ولكنه مغتبط فرحان لأنه أردك القافلة المباركة، ولم يتخلف عن رسول الله واخوانه المجاهدين
    وحين بلغ أول القافلة، صاح صائهحم: يار سول الله: انه والله أبا ذر
    وسار أبو ذر صوب الرسول.
    ولم يكد صلى الله عليه وسلم يراه حتى تألقت على وجهه ابتسامة حانية واسية، وقال:
    [يرحم الله أبا ذر
    يمشي وحده
    ويموت وحده
    ويبعث وحده].

    وبعد مضي عشرين عاما على هذا اليوم أو تزيد، مات أبو ذر وحيدا، في فلاة الربذة بعد أن سار حياته كلها وحيدا على طريق لم يتألق فوقه سواه ولقد بعث في التاريخ وحيدا في عظمة زهده، وبطولة صموده

    ولسوف يبعث عند الله وحيدا كذلك؛ لأن زحام فضائله المتعددة، لن يترك بجانبه مكانا لأحد سواه!!!

    اما اجمل حديث نقله ابو ذر فهو التالي :
    عن أبي ذر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن جبريل عليه السلام، عن الله تبارك وتعالى أنه قال: "يا عبادي، إني قد حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا، يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي؛ فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته؛ فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته؛ فاستكسوني أكسكم، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وحنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم لم يزد في ملكي شيئاً، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا في صعيد واحد، فأسلوني، فأعطيت كل إنسان ما سأل، لم ينقص ذلك من ملكي شيئاً؛ إلا كما ينقص البحر أن يغمس فيه المخيط غمسة واحدة، يا عباي، إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه[/color
    ]

    v[hg p,g hgvs,g Hf, `, hgythvd







    التعديل الأخير تم بواسطة الريحــــانة ; 02-Nov-2008 الساعة 08:30 AM
    رد مع اقتباس  

  2. #2 رد: رجال حول الرسول أبو ذو الغفاري 
    أوهــــــامَ غير متواجد حالياً § أنسانه متواضعه §
    المشاركات
    58,525
    /

    /


    بارك الله فيك


    وجزاك كل خير






    رد مع اقتباس  

  3. #3 رد: رجال حول الرسول أبو ذو الغفاري 
    المشاركات
    84
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جرح العمــر مشاهدة المشاركة
    /

    /


    بارك الله فيك


    وجزاك كل خير

    [frame="1 80"]جرح العمــــــــــــــــــر[/frame]


    ويبارك فيك ويجزاك الله خيرا





    رد مع اقتباس  

  4. #4 رد: رجال حول الرسول أبو ذو الغفاري 
    ضي الأمل غير متواجد حالياً T৵હ.¸ اللهم إغفر لها وتغمدها برحمتك "¸.હ৵
    المشاركات
    16,625
    جزاك اللله خير وان كنت اعترض الصراحة على تسميته زعيم تلمعارضة
    الف شكر لك





    رد مع اقتباس  

  5. #5 رد: رجال حول الرسول أبو ذو الغفاري 
    المشاركات
    6,597
    تم التعديل أختي ضي

    المهاجر

    جزاك الله الجنان ورضى الرحمن على هذاالجهد





    رد مع اقتباس  

  6. #6 رد: رجال حول الرسول أبو ذو الغفاري 
    المشاركات
    2,085
    بارك الله فيك





    رد مع اقتباس  

المواضيع المتشابهه

  1. رجال حول الرسول صلى الله عليه و سلم سعد بن ابي وقاص
    بواسطة المهاجر في سبيل في المنتدى رياض المؤمنين
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 11-Nov-2008, 04:30 AM
  2. رجال حول الرسول صلى الله عليه و سلم سعيد بن عامر
    بواسطة المهاجر في سبيل في المنتدى رياض المؤمنين
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 01-Nov-2008, 05:26 PM
  3. رجال حول الرسول صلى الله عليه و سلم سلمان الفارسي
    بواسطة المهاجر في سبيل في المنتدى رياض المؤمنين
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 31-Oct-2008, 07:36 AM
  4. رجال حول الرسول صلى الله عليه و سلم بلال بن رباح
    بواسطة المهاجر في سبيل في المنتدى رياض المؤمنين
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 29-Oct-2008, 09:44 PM
  5. رجال حول الرسول صلى الله عليه و سلم مصعب بن عمير
    بواسطة المهاجر في سبيل في المنتدى رياض المؤمنين
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 28-Oct-2008, 10:20 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

المفضلات
المفضلات
ضوابط المشاركة
  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •