عندنا حتى نأخذ الحق منه طائعا أو كارها ، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله
بالذل ، لا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء ، أطعيوني ما أطعت الله فيكم فان عصيته فلا طاعة لي عليكم."
هذا أول ما قاله ابوبكر رضي الله عنه. ورغم عظمة شخصية ابوبكر ومكانته ومنزلته في
الإسلام ومع ذلك يقول وليست بخيركم ، وهذا دل على شيء فأنه يدل على تواضعه رضى الله
عنه. ومن تواضع لله رفعه الله , ولكن أين نحن من هذا التواضع؟ والقوي عند ابوبكر ضعيف ،
والضعيف عنده هو القوي فهناك مساواة تماما ،لا فرق بين القوي والضعيف ، لذلك عم العدل
وكان الخير، ولهذا لم تضيع الحقوق، فكل يعرف ما له من حقوق وما عليه من الواجبات ، ولكن
عندما انقلبت الموازين في عصرنا وأصبح القوي يعتدي ويأكل حق الضعيف ، وصاحب المنصب
يستغل جاه وسلطانه ، والمسئول يستفيد من وظفته ، لان ليس هناك حساب ولا عقاب ، لهذا
اختفت الأمانة وانتشر الظلم ، ثم يقول لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ، ولا
تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء ، لهذا نحن نعيش في مهانة والذل لا بعده ذل لان
ليس هناك أي نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله حتى كلمة الحق لا نقولها ، وما أكثر الإمراض
في أيامنا وذلك بسبب الفواحش والمعاصي التي استفحلت في كل مكان ، ثم يختم كلمته
بقولي: " أطيعوني ما أطعت الله فيكم فان عصيته فلا طاعة لي عليكم" إذا لا طاعة لمخلوق
في معصية الخالق ، ومع ذلك فهناك من يؤمر بمعصية الله أو لا ينهى عن منكر ولا يؤمر بمعروف
، وما أكثر المعاصي والمنكرات في حياتنا كما ذكرنا!!
* وموقف ابوبكر من المرتدين:
ظهرت حركة الردة في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ، عندما ارتد كل من الاسود العنسي
في اليمن وطليحة بن خويلد الاسدى في بنى أسد ومسيلمة في اليمامة.ولكن بعد وفاة الرسول
صلى الله عليه اسلم انتشرت هذه الحركة كالنار في الهشيم ، فشملت معظم شبه الجزيرة العربية.
وبعد انتشار حركة الردة عرف ابوبكر خطورتها.لذلك تحول من ذلك الحليم الوديع الى أسد
هصور، واتخذ موقفا صارما حازما. وعزم على محاربة جميع المرتدين بلا هوادة ، رغم أن بعض
الصحابة راى عدم مقاتلة مانعي الزكاة ،خوفا على الدولة الإسلامية الناشئة من الانهيار والتفكك
إلا أن ابابكر قال عبارته المشهورة:"والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فان الزكاة حق
المال ، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه." وما
انتشر الفقر في الأمة حاليا إلا بسبب إن اغلب الأغنياء لا يدفعون ولا يخرجون الزكاة ، بل
يكنزون الذهب والفضة , وهناك فئة لا تصلى ، وفئة لا تحج , اليس هذا نوع من أنواع الردة ؟!
وسبب من أسباب هزيمة الأمة ؟! وهؤلاء بحاجة الى قائد مثل أبي بكر ، حتى يعودوا إلى
رشدهم.
* وصية أبو بكر رضي الله عنه لأسامة بن زيد:
فعندما أرسل أبوبكر الصديق أسامة بن زيد لمحاربة الروم قال له:" لا تخونوا ولا تعتدوا ولا
تمثلوا ولا تقتلوا طفلا ولا شيخا ولا كبيرا ولا امرأة , ولا تعقروا نخلا وتحرقوه ولا تقطعوا شجرة
مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكله". فأين هذا مما يحدث الآن في العالم العربي
الإسلامي من أحداث مأساوية ؟! فعندما شرع والجهاد والقتال في الإسلام ، كان ذلك بهدف نشر
الدعوة الإسلامية والحق والخير، وكذلك درءا لإخطار والدفاع عن النفس. اما القتال في العصر
الحاضر وعند الدول الاستعمارية فهي من أجل سفك الدماء ونهب الخيرات واستنزاف الثروات ،
لذلك ترتكب من المجازر والمذابح ما تقشعر منها الأبدان ، حيث القتل والتشريد والتعذيب والتدمير
والتخريب وما ذلك، وهذا واضح وظاهر في كل من فلسطين والعراق وغيرهما ، لان هذه الدول
ليس لها قيم ومثل ومبادئ إنسانية ، وهذا الفرق يبن الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية التي
تدعي إن لديها الحرية وهي صاحبة الديمقراطية ، وبئس الحضارة والديمقراطية إذا كانت كذلك.
[/frame]