التكافؤ النفسي بين الزوجين ، اهمية التكافؤ النفسي بين الزوجين ، تكافؤ الزوجين




تعتبر الكفاءة أو التكافؤ بين الزوجين ـ وإن لم تكن شرطًا من شروط الزواج ـ عنصرًا هامًا من عناصر الانسجام الأسري والتوافق النفسي بين الزوجين. ورغم ذلك، يقول العارفون بالأسرة والأخصائيون إنه بالرغم من أن التكافؤ أدعى للمحبة والتقارب، إلا أن عدم وجوده ليس مانعًا للحب، وعدم التكافؤ لا يمنع أن يكون الطرف الآخر أكثر فهمًا لشريكه من أي شخص آخر في مثل مكانته.
السكينة بين الزوجين
يعرف الدكتور مصطفى بنحمزة ـ من علماء المغرب ومدير معهد البعث الإسلامي للعلوم الشرعية بمدينة وجدة "شرق المغرب" ـ الكفاءة بين الزوجين بأنها "تعبير شرعي عن حالة توافر الشروط الموضوعية والذاتية الكفيلة بإنتاج زواج ناجح ومنسجم ومتناغم، هذه الحالة قد يعبر عنها في أدبيات أخرى بتعبيرات مغايرة، لكن اللغة الفقهية اختارت التعبير بكلمة الكفاءة ولها في ذلك أسرار وحكم.
ويؤكد بنحمزة على أن الشريعة الإسلامية تحدثت عن الأسرة، ووضعت لها أفقا وحددت لها هدفا يجب أن يبلغه من يُقبل على الزواج، أو على الأقل ينبغي أن يتصوره ويرنو إليه، هذا الأفق هو الوصول إلى درجة إحداث السكينة داخل هذا اللقاء الأسري: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا}، وحددت الشريعة الإسلامية الآليات والأدوات الكفيلة بالوصول إلى هذه السكينة، وهي تبادل المودة والرحمة" وهو الذي يسعى إليه التكافؤ بين الزوجين خاصة في عنصر الدين وهو عنصر حاسم وضروري.
ويعتبر الدكتور بنحمزة بأن الكفاءة مطلوبة أساسا من الزوج: ''إن الزوج هو الذي يقبل على هذا العالم، وهو الذي يختار هذه المرأة، وهو من يعرض نفسه، والمرأة محتاجة إلى مرشد وإلى معالم ومقاييس، بموجبها تقبل أو ترفض وأعتقد أن زواجا فاشلا هو في الحقيقة ناشئ عن اختيار فاشل منذ البداية، ولو أن هذه المؤشرات تمسكت بها المرأة كما ينصحها بذلك الإسلام، لاجتنبنا كثيرا من حالات الزواج الفاشلة''.
إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه
بالنسبة للدكتور عبد الرزاق الجاي، أستاذ السنة وعلومها بجامعة محمد الخامس بالرباط، يرى أن شرط الكفاءة بين الزوجين يوجد في بعض المذاهب وليس في كلها، ولا شك أن في مذهب الإمام مالك لم ينظر إلى التكافؤ بين الزوجين إلا من وجهة واحدة وهي الكفاءة الدينية بناء على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه".
قالوا ولو كان فقيرا؟ وأعاد النبي صلى الله عليه وسلم الجواب، ثم تكرر الأمر ثلاث مرات فقال النبي عليه الصلاة والسلام حاسما لهذا الأمر: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" فالتركيز في المذهب المالكي انصب أساسا على الكفاءة الدينية والخلقية.
ويضيف الجاي: "نعم، هناك في بعض المذاهب الأخرى الإشارة إلى كفاءة الأنساب والكفاءة في المستوى الاجتماعي وهذا له أصل كذلك في شريعة الإسلام، حيث نجد أن النبي عليه الصلاة والسلام يوصي في مسألة الزواج باختيار ذات الدين، فيقول عليه الصلاة والسلام: "لا تنكحوهن لجمالهن فلعله يرديهن ولا لمالهن فلعله يطغيهن وانكحوهن للدين" الحديث. فالأساس في الزواج من حيث الشرع هو توفر الدين وتوفر الأخلاق، أما المال والحسب اللذان يشيران إلى المستوى الاجتماعي فإنه يبقى نسبيا ويخضع لما تعارف عليه الناس. فقد يكون هذا العرف في بلد مقبولا ويكون في بلد آخر غير مقبول. ففي بعض المناطق في المغرب مثلا لا يقبل الزوج بأن يتزوج امرأة تنتسب إلى بيت النبوة والعكس بالعكس وإن كان هذا الأمر بعيدا عن شريعة الإسلام، لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما أبقى من ذلك شيئا عندما قال: "ولا حسب كحسن الخلق".
أهم العقود
ويعتبر الدكتور فارس محمد عمران أن المصلحين اتفقوا على أن الأسرة هي الوحدة التكوينية الأولى والأساسية في أي مجتمع إنساني يرتبط بها وجوده وصلاحه ونهضته، ولذا عنيت كافة العقائد والمذاهب الإلهية والبشرية - بوضع القواعد التأسيسية والمبادئ التشريعية والأخلاقية التي تنشأ في ظلها، وتنمو في رحابها، وتحقق أهدافها وغاياتها عبر أطرها المختلفة. وكان التشريع الإسلامي من أوفى التشريعات التي عالجت هذا الموضوع من كافة جوانبه وأفرد علماؤه لساسته المؤلفات العميقة الوافية التي أسهمت في تعميق الوعي بأهمية الأسرة في بناء المجتمع وضرورة تأسيسها على التقوى والدين، وأحاطتها من البداية بما يجعلها لبنة صالحة في مجتمع قوى ناهض
ويضيف فارس عمران في تأصيله لموضوع الزواج بالقول: "يعد عقد الزواج من أهم العقود التي يعقدها الإنسان في حياته إذ هو عقد وميثاق بسببه تسير دفة الحياة بين الزوجين الذين قد جمعتهما كلمة الله، كما أقيمت القرائن والأدلة على مشروعية هذا الزواج من عدة نواح. ولعل من أقوى الدلائل على ذلك قول الله تعالى: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً}، وقوله تعالى : {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ}- ومن المؤكد أن الشارع لا يأمر بشيء إلا إذا كان مشروعاً - وقول رسوله الكريم: "النكاح من سنتي فمن لم يعمل بسنتي فليس مني" وكل سنة الرسول صلى الله عليه وسلم مشروعة. ولقد فطر الله الناس على حب اجتماع الذكور بالإناث من أجل بقاء الإنسان كي يعمر الأرض ويسخر ما فيها، ولما كان الله عز وجل قد كرم الإنسان فإنه تعالى لم يترك الناس إلى طبائعهم الحيوانية بل نظم وسيلة اجتماع الذكر بالأنثى بأن جعل ذلك في إطار محاط بكل وسائل العفاف والشرف، فشرع الزواج بعقد ومهر بناء على كلمته عز وجل ليكون هو الواسطة في اتصال الرجل بالمرأة".
ويضيف الدكتور فارس قائلا: "لو تمعنا في حقيقة الزواج فلن نكون مغالين إذا قلنا إن النهج الذي ارتضاه الإسلام هو وحده الذي يلائم طبيعة الوجود بل إنه صورة من صور الكمال في دنيا الناس. وحتى تستقيم الأمور وتتحقق الغاية المرجوة من هذا الزواج في أبهى صورها فقد، وضع لهذا العقد القدسي عدد من الشروط من بينها: أن تكون المرأة محل هذا العقد غير محرمة على الرجل شرعا، ووجود شهود بهذا العقد، فضلا عن إشهاره وإعلانه.
التكافؤ بين الزوجين وصحة عقد الزواج
ولكن ـ يردف هذا الخبير الاستشاري ـ يثور التساؤل عما إذا كان التكافؤ بين الزوجين هو شرط لصحة هذا العقد من عدمه؟
والواقع أنه لم يؤثر عن الفقه قديمه وحديثه اعتبار التكافؤ بين الزوجين شرطا لصحة عقد زواجهما . ومع ذلك فمن الأفضل أن يتحقق بين الزوجين هذا التكافؤ، من كل الزوايا المرئية وغير المرئية، المحسوسة وغير المحسوسة. فلا ريب في أن تكافؤ الزوجين اقتصاديا وتعليميا واجتماعيا وثقافيا بل وجنسيا " وهذه من الحالات الخفيةـ غير المرئية ـ بين الزوجين" هو من أسباب نجاح الحياة الزوجية. إلا أننا لابد أن نجزم بأنه ليس من الضروري عدم وجود حالات لفشل الزواج رغم تحقق التكافؤ بين الزوجين، ولكن وجود هذا التكافؤ يجعل حالات الفشل قليلة، إن لم تكن نادرة إذا قورن الوضع بحالات الفشل عند الزواج غير المتكافئ.
عدم التكافؤ ومسؤولية المجتمع
ويقر الدكتور فارس بأنه لا ريب أن أحد الزوجين قد يخجل من زوجه الآخر أمام المجتمع إن كان أقل منه "غير متكافئ معه" لاسيما في الجانب الاقتصادي أو التعليمي، والمجتمع حافل بحالات كثيرة في هذا الشأن.غير أننا نؤكد في هذا الخصوص بأن المجتمع نفسه هو من خلق فكرة عدم التكافؤ، فبات الناس يدققون ويسألون عن " بنت من هذه وإبن من هذا ؟!"، "وماذا حصل هذا من الشهادات العلمية وماذا حصٌلت هذه من الشهادات العلمية "، " وما هو الوضع المادي للزوج وما هو الوضع المادي للزوجة". الخ، ومن ثم وجدت معايير في هذا الشأن لا ترتبط بجوهر هذا العقد المقدس ـ وهى السكنية والمودة والرحمة ـ بدليل أن حبيب الخالق (سيدنا رسول الله) قد تزوج الفقيرة والغنية، والبكر والثيب، والصغيرة والكبيرة".

المعيار وكيفية تجاوز المشكلة
ويجيب الخبير المصري حول موضوع معيار التكافؤ، وكيفية تجاوز عدم التكافؤ بين الزوجين إن حدث بالقول:"أرى أن المعيار الوحيد للتكافؤ وعدم التكافؤ بين الزوجين هو معيار الدين "التقوى"، فلا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أحمر إلا بالتقوى والعمل الصالح.
وقد صدقت يا رسول الله بقولك: " تنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحسبها ونسبها ودينها فأظفر بذات الدين تربت يداك" ومن ثم يتعين على كل زوج أن يتحرى التكافؤ بينه وبين من يختارها شريكا لحياته في أمور الدنيا والدين. فإذا فرضنا أن رجلا تزوج من امرأة لا تكافئه ـ وفقا للمعايير السائد في المجتمع ـ اقتصاديا أو اجتماعيا أو في غير ذلك من أمور الدنيا،
كان عليه أن يحاول قدر المستطاع أن يقرب مستواه من مستواها بحيث تضيق الفجوة بينهما في هذا الخصوص.
ويختم د ـ فارس عمران قائلا: "لا ريب أن التكافؤ بين الزوجين في التدين هو سبيل طيب لتقريب وجهات نظرهما في كل خلاف قد ينشأ بينهما، وهو أمر من شأنه تضييق الفجوة ـ إن وجدت ـ بينهما في أي شأن من شئون الحياة.
ويتعين على الزوج والزوجة أن ينظر كل منهما إلى الآخر ويصححا من نفسيهما ذاتيا، مخلفين وراء ظهريهما العادات السيئة التي باتت تعج بها كثيرا من المجتمعات. فبناء أسرة هو من أفضل الأعمال عند خالقنا، وهدم بيت الزوجية هو من أبغض ما حلله الله تعالى











hildm hgj;htc fdk hg.,[dk