الحب

كان منشرح البال دائما.بسمته لاتفاق شفتيه , الغليظتين اللتين تغطيان فتحات اسنانة المتباعدة , ولحيته المكثفة التي اختلط سوادها ببياضها . فقبل دخوله للمنزل يتجه إلى مدراس اطفالة لجلبهم إلى البيت ثم يصعد الدرج متجها إلى غرفته مرددا
--- أين الغداء
يدخل غرفته . ينزع ملابسة نشئ من الضيق المحمل بقطع التنهدات ,,
تأتي زوجته وهو لم يكد يرتدي ثيابه المنزلية ,, وتضع طبق الأرز وجبته المفضلة
على سفرة الطعام البلاستيكية مع المشروبات الأثيرة والسلطات ,,
يقبع أمام السفرة بعد أن غسل يدية
تخلصا من بقايا العمل . يبتلع اللقمة الأولى يصرخ . !
- ألم اقل لكم بأن الملح فـ الطعام كالكابوس فــ المنام
أتريدون قتلي ,, ألا يكفيكم . موتي تدريجيآ . ؟
ترد زوجته على السؤال الذي اعتادات سماعة ,,
- الملح قليل ولا يضر بصحتكـ
يبتلع اللقمة الأولى بتذمر ثم تليها الأخريات لإسكات الجوع ,,
قام وهو حتى ماأكمل طعامهما نجهن للبلكونة ,, يرتشف قهوته
يقلب صفحات الجريدة اعتاد على القراءة إثناء الانتهاء من الأكل
دخان سجائره ترسم غمامات ودوامات
رفع نظرة إلى أعلى . الجريدة ,, فسقطت من يده السجائر
ما هذا ؟ إجابة ابنة خالد صوت رنين الهاتف
أقترب منة ببطء , وجلس على اقرب كرسي إمامة ,,
فــ رفع السماعة ,,
فكان صوتا حزينا .خفيض مبحوحا لا الفحيح .
الو . الو . الو ,, فعشر جسمه من صوتها الدافئ
ابتلع ريقه. و . ! اصفر وجه .
أعاد السماعة مصحوبة بقليل من ذرا من الحسرة والعجز .
دق قلبه بقوة وسكت وطال سكوته فرفع رافسة
وبعد صمت دام عدة دقائق , تنفس بعمق , وفتح عينية بصعوبة
وزجت واقفة إمامة تترقبه باستغراب " وبينما كاد يقف ,,شحب وجه
وازرق جسده ارتعدت يداه وتقلصت عضلات فكية ظنت زوجته ,, أن
الملح سبب فــ ذلك , تسال لا يتكلم ,, بدأت حركاتة كمن فقد الوعي ,حاول الصعود
إلى غرفته , فــ كاد يسقط على الدرج لولا تدخل زوجته التي تتبعه بشهقات مكتومة دخل غرفته , وأغلق الباب بالمفتاح ؛
واخذ يتجول بك غرفته ,, ووقف إمام المرآة ,يتأمل وجهة فــ أبحرت بت
الذاكرة إلى بعيد , امتدت يده تبحث عن الاقتراب اقترب أكثر
, فشم رائحة الوفاء تنبض من دهاليز دمائه , فــ مد يدية ليمسك فــ ساعدها ومعصمها , فنظر إليها بابتسامة حانية ,
وعيناه تطوفان حول وجهها بحنان بالغ فمسح دموعها بيده وكتم شهقاتها بشفتيه ,وهمس فــ أذنها .
أنتي حبي الوحيد ابتسمت وكشفت عن بياض أسنانه اللؤيؤية وعيناها الواسعتين ووجهها المستدير كاستدارة القمر, وشعرها الأسود الحريري المسترسل عــ كتفيها ,وغماز تظهران على وجنتيها , أنها معشوق .
صورة من إبداع الخالق فيما خلق ,
اقتربت منة ووضعت شفاها
عند أذنيه هامسة ,
-- أستيقظ !
,هل بك إن تشفق بحالي , مللت حياة الظلام لم ارتكب جريمة
لابد أن تفعل شيئا ,أريد من لسانك الأخرس .
أن يصـــرخ فــ وجه من حوله ؛

مللت ألانتظار , مللت الدوران ,
سئمت هذه الحياة ,دعني أغوص بين شرايين فؤادك
طوقني بذراعيك الدافئتين ,واجذبني إلى عالمك الساحر .

hgpf hghovs