كان في الأربعين من عمرة أو أكثر , ولكنة يبدو كما لو كان في الخامسة والثلاثين ,
كان منشرح البال دائما. بسمته لاتفارق شفتيه , الغليظتين اللتين تغطيان فتحات اسنانة المتباعدة ,
ولحيته المكثفة التي اختلط سوادها ببياضها .
فقبل دخوله للمنزل يتجه إلى مدراس اطفالة لجلبهم إلى البيت ثم يصعد الدرج متجها إلى غرفته مرددا
--- أين الغداء
يدخل غرفته ... ينزع ملابسة بشئ من الضيق المحمل ..بقطع التنهدات ,,
تأتي زوجته وهو لم يكد يرتدي ثيابه المنزلية ,, وتضع طبق الأرز وجبته المفضلة على سفرة الطعام البلاستيكية ..مع المشروبات الأثيرة والسلطات ,,
يقبع أمام السفرة بعد أن غسل يدية ..
تخلصا من بقايا العمل ... يبتلع اللقمة الأولى .. يصرخ ....... !
- ألم اقل لكم بأن الملح فـ الطعام كالكابوس فــ المنام ..
أتريدون قتلي ,, ألا يكفيكم ... موتي تدريجيآ ... ؟
ترد زوجته .. على السؤال الذي اعتادات سماعة ,,
- الملح قليل .. ولا يضر بصحتكـ ..
يبتلع اللقمة الأولى بتذمر ثم تليها .. الأخريات لإسكات الجوع ,,
قام وهو حتى ماأكمل طعامه..ما تجهن للبلكونة ,, يرتشف قهوته
.. يقلب صفحات الجريدة .. اعتاد على القراءة إثناء الانتهاء من الأكل
دخان سجائره ترسم غمامات ودوامات ..
رفع نظرة إلى أعلى ... الجريدة ,, فسقطت من يده السجائر
ما هذا .... ؟ .. إجابة ابنة خالد ولد كالقمر انة صوت رنين الهاتف
أقترب منة ببطء , وجلس على اقرب كرسي إمامة ,,
فــ رفع السماعة ,, الو
ردت بصوت هامس مرتجف
حزين ...خافت.. مبحوحا ..
الو ... الو ... الو ,, ارتجفت السماعة في يدة
فقعشر جسمه من صوتها الدافئ
ابتلع ريقه... و ....... ! اصفر وجه . أعاد السماعة مصحوبة بقليل من ذرا من الحسرة والعجز .
دق قلبه بقوة .. وسكت .. وطال سكوته فرفع رافسة ..
وبعد صمت دام عدة دقائق , تنفس بعمق , وفتح عينية بصعوبة
وزجت واقفة إمامة تترقبه باستغراب " وبينما كاد يقف ,,شحب وجه
وازرق جسده .. ارتعدت يداه وتقلصت عضلات فكية .. ظنت زوجته ,, أن
الملح سبب فــ ذلك , تسالة لا يتكلم ,, بدأت حركاتة كمن فقد الوعي ,حاول الصعود
إلى غرفته , فــ كاد يسقط على الدرج لولا تدخل زوجته التي تتبعه بشهقات مكتومة..
دخل غرفته , وأغلق الباب بالمفتاح ؛
واخذ يتجول فــ غرفته ,, ووقف إمام المرآة ,يتأمل وجهة .. فــ أبحرت به
الذاكرة إلى بعيد , امتدت يده تبحث عن الاقتراب .. اقترب أكثر ..
, فشم رائحة الوفاء تنبض من دهاليز دمائه , فــ مد يدية ليمسك فــ ساعدها ومعصمها , فنظر إليها بابتسامة حانية ,
وعيناه تطوفان حول وجهها بحنان بالغ .. بكت وكل شئ فيها
يهتز .. انطلقت دموعها الحبيسة ,
..فــ ضمها بحنان بين ذراعية وهي تبكي ,, بحرقة
ومسح دموعها بيده وكتم شهقاتها بشفتيه , انتبهت على صوتة
يحدثها
نوال
همس فــ أذنها .
أنتي حبي الوحيد .. ابتسمت وكشفت عن بياض أسنانه اللؤيؤية وعيناها الواسعتين ووجهها المستدير ..
كاستدارة القمر, وشعرها الأسود الحريري المسترسل عــ كتفيها ,وغمازتان تظهران على وجنتيها ,.
صورة من إبداع الخالق فيما خلق ,
رفعت رأسها والدموع تتلألأ فــ عينيها الجميلتين
وتنهدت بيأس..... وضعت شفاها ..
عند أذنيه هامسة , -- أستيقظ .... !
,هل بك إن تشفق بحالي , مللت حياة الظلام لم ارتكب جريمة ..
لابد أن تفعل شيئا ,أريد من لسانك الأخرس .
أن يصـــرخ فــ وجه من حوله ؛
ليعلن عن حبنا ...... المدفون ,
مللت ألانتظار , مللت الدوران ,
سئمت هذه الحياة ,دعني أغوص بين شرايين فؤادك ..
.. طوقني بذراعيك الدافئتين ,واجذبني إلى عالمك الساحر .
أم أتنهد ثم أعانق هذه الحروف / لأسكن بين ثنايا جنباتها العامرة بالمفردة ؟؟
ثمة قلوب شفافة كالمرايا تعكس ماحولها
فننفذّ بداخلها وتستقر بنا بوحا
وليس سواكِ .
\
/
وماالمرايا سوى قلبكِ / قلمكِ / همسكِ
وليس بغريب عليكِ أيتها الندية
فمنكِ يبدأ الحرف مولده وفيكِ يجدّ موطنه
و لا تكتبين إلا ما يرتقي للأفق من روائع كالسحر
تهمسين لأرواحنا وتعطرّين أجواءنا بفيض المشاعر
فنستقي من شلال حرفكِ شهدا
ونرتوي من سحر أناملكِ عذّب الحروف
دفنت قلبي:
معكِ نشعر بأن الحب مازال
نغم يعزف على أوتار القلوب..!
تتراقص معه مشاعرنا طربا.. وعشقاً وهياما
عذبه رغم لغة الحزن المتلثمة بها
سطور تنفست اعماقكِ بـ صدق و شفافية
مــآ آجمله هذآ الحب
حب آخرس آحيــآنــآ يكون الصمت آبلغ من الكلآم
فــآلحب مــآ هو آلآ لغه متبــآدله
بين قلبين
آختى
حروفك كسمفونيه عشق
نغمــآتهــآ كنسمــآت الربيع
تجبرنى على الوقوف هنــآ
استنشق اجمل عطور الحب
التى تفوح من بين حروفك
دآم قلمك ملىء بحبر الآبدآع
ودمتى لنـآ ســآلمه من كل شر
آخوكى
the master