أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.
كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه
•°•¤ في جعبتي حكاية ¤•°• للغوص بين اكوام الروايات والقصص ، لنزلاء المكتبات ، العاكفين على أبواب الحكايات والمتسمرين امام مسارح الكتاب .
ظلالنا أرواح شاردة..
أقدامنا حذاء تنتعله..تولد مع بزوغ الشمس..لتقاسمنا اعمارنا/اطوالنا في الزوال..
فتتعملق لتموت مساءً..
/
سأم وحدته في هذه الغرفة الخاوية إلا منه..
لا شيئ يشعره بالحياة سوى أطيافٌ من ضياءٍ هاربة من موقدهِ..
تتراقص كأرواح على الحائط..!
أخذ بعض من أعواد الخشب بقربه ..ليخلق له دمية يستكين إليها,ويلهو بها..
لملم جسد دميته بقميص مُرقع مُلقى عند الحاوية يوماً..لايهم ..
المهم أن لاتبقى عارية..ولايرى قُبح تلك الأعواد المنخورة..
فبعضٌ من الجمالِ يغري على البقاء..!
ركن دميته ليعود إليها مساءً..بعد نهارٍ بين الحاويات يقضيه..
اشعل الموقد ببعض من الأعواد الراقدة بقربه ,
آملاً في قبسٍ من نور ليختبئ فيه بعيداً عن هذا الظلام..
بدأت تلك الأرواح التي ترقص على الحائط تتقازم..
قرب إليه دميته..وقَبّلها .. وجردها من لباسها ليستدفء بها..
تُسكره رائحة الخشب في عنقها..قَبّلُها آخرى..
أمسكها برقة لترقص بين ذراعية..يُلْقِي نظرة أخيرة على عُرِيُها..
قربها من الموقد .. فابتسم لخيبته..والقاها في أحضان اللهب..
تلاشت في الجمر لِتَهِبه روح من ضياء..
ثمة اشياء لم تُخلق لنا..بل..من أجلنا..!
توسد ذراعه لينام قبل أن يخبو الضياء..كم يكره الوحدة في عتمة الظلام..!
عاد مساءً آخر لتلك الغرفة المركونة في زاوية الحي..
ويده في جيبه مخبئاً فراشة كانت تشاركه صباحه..
الفراشة لاتحلق بعيداً ,
الفراشة دمية تُسعِدنا في كل مراحلنا ,
الفراشة جمال لا تقنعه حشريته..
اوصد بابه جيداً كي لاتنسل منه..
لأول مرة يسعد بأن لا نافذة في غرفته تغري فراشته بضياء القمر..!
أعواده/ دميته أغراها اللهب..فراشته لن يغريها القمر..!
هكذا يؤمل نفسه
توسد ذراعه بقرب موقده عله يفغو قبل أن تتقازم فتتلاشى تلك الأرواح الراقصة على الحائط
التي تشاركه وحدته..
اقتربت منه فراشته فوقفت على يده..
ابتسم لجمالها..برفق قدم يده من عينيه.
.ليتأمل وشاحها الأسود وتلك الصفرة التي تنبسط على جناحيها .. بشيئ من البهجة..
في صمت..اغمض عينيه ليعلق تلك اللوحة على حائط ذاكرته..
فالذاكرة مستودع نخبئ فيه أيامنا..وأحلامنا..وخيباتنا..
لتبقى كأم حانية تهبنا الدفء عندما نستكين إليها..
الذاكرة لاتخون.. بل أنها تُهَرِبْ مايشقينا ..
لنبقى نردد( نسيت)..
ابصر فراشته مرة آخرى فوجدها تبحر في سماء الدخان نحو اللهب.. لم يكن يعرف بأن اللهب يغري الفراشة أيضاً وإلا لسكب الماء عليه ..
نومٌ في ظلام خير من أن يكون رسولاً للموت..
أم انه ملك الموت عرشه النار..!؟
لن يخلق دمية..لن يراقص فراشة..فكل ما لديه يغريه الموت..
وكأن ملك الموت حورية قدت من نار..!
اكتفى بأن يُبقي الأشياء الجميلة بعيداً عنه حتى يبقى سعيداً بها..
فالأشياء الجميلة .. تبقى مالم نحتكرها على أنفسنا..فنسأمها..!
جلس على عتبة غرفته يبحلق في المارة تارة.. وفي أحلامه طوراً..
تنبه لذاك الجالس بقربه..ابتسم إليه..
فلم يجد أثراً لملامح ترتسم لذاك الجالس بقربه..
هل أخطأ بالإبتسامة..؟!
لايعرف فهو طفل الدمى .. وليس التملق البشري..
وقف..وعاد الى غرفته..كم يخشى الغرباء..المظلمين..!
انتظر ملياً عله يذهب..دس وجهه الطفولي من بين دفتي الباب..
عله يرحل ذاك المظلم ليتنفس في الشمس قليلاً..
فطل عليه الغريب المظلم بذات الرأس أيضاً..
ابتسم .. مد ذراعه ليصافحه..
فألقى إليه الغريب ذات الذراع /اليمنى..
لايشعر بيد الغريب في يده..قد يكون الخوف عيب إحساسه ..!
خرج من غرفته..يمشي في ساحة الحي..وذاك الطفل المظلم يرافقه..
بلاهمس ..
لاشيئ يفعله سوى محاكاة الطفل في حركاته..سأم هذا الصمت..
فوقفا بجانب بعضهما استعداد للسابق..عله يجري بعيداً عنه فيتلاشئ..
واحد
/
اثنان
/
ثلاثة
/
..واطلقا ساقيهما للريح .. مازال يرهقه وكأن المسافات تتلاشئ لتقربه إليه..
كيف لا وهما لهما ذات القدم..!
القى الطفل بجسده عليه في محاولة بائسة لدسه في التراب.. بعض من الإثم خير..
لاشيئ يحوينا بقدر الأم الأرض..نُخبئ في رحمها العابنا .. وأشجارنا .. وآلامنا .. وأخيراً أجسادنا..
لتلدنا لِنُبعث..لجنة أو نار..
غفى وهو يحتضن الأرض فانسل من ذاكرته ذاك الطفل المظلم..
النوم يسقرنا من كل شيئ ..
ويسرق كل شيئ منّا..!
النوم سارق يكافئنا بالحلم..للنسى..
كل شيئ يحرض على النسيان ..
هناك في حلمه جنة قدت من فراشات مبهجة..
وأزهارٌ بيضاء..ومروج خضراء..
ومياه تتسابق لتغطي ساقيه..ورذاذ ينعشه ..
اقتربت منه ..
ذات الفراشة الموشحة بالأسود وتلك الصفرة التي تعلو جناحيها..
بشيئ من البهجة..
نظر إليها بفرح.. فرفع سبابته إليها .. وعلى طرفها وقفت..استرخت ملامحه..
في إبتسامة تحية لها..
تأملها قليلاً قبل أن ترف بجناحيها بعيداً عنه..
بين إصابعه خبئت ورقة من ضياء كُتب عليها..
لا تحزن ياصديقي لن أغادرك ثانية ,
فبقبس من نور بشرى بلُقيا جديد , فقط انظرني اسفل منك
ماظِلُكَ إلا فراشة سئمت حشريتها فتأنسنت..الضياء موت فراشة وإحياؤها في ظِل..!