أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.
كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه
كانت السماء صافيه حينما هربت من كل شيء ... تركت سيارتي على الطريق .. و اخذت امشي لا ادري ماللذي دفعني للخروج و الهروب بهذا الشكل .. كلما اذكره هو اني كنت قد جهزت نفسي للخروج الى الجامعه .. و الان انا شبه ضائع في ذلك المكان ..
أرجوا ان لا تمطر .. اخذت ارددها ببطء و انا امشي ... جزء مني يريد العوده الى البيت ..
حيث الدفء ... و الجزء الآخر يدفعني الى الامام ...لا ادري هل سأجد الراحه في هروبي من كل شيء ..
اصبت بالنعاس و انا امشي كالطفل التائه .. جلست تحت ظل شجره و لا ادري ما حدث بعدها
*******
استيقظت من نومي و انا في خيمة على فراش من جلد .. كان دافئا .. و لكن السؤال من اتى بي الى هنا .. اخذت اجول ببصري .. و جدت نار تشتعل .. و سمعت صوت خطوات من بعيد و تبين لي رجل طاعن بالسن .. و فتى يمشي معه ..
دخل و سلم علي و ناداني لأقترب من النار .. اقتربت و جلست عند النار و هي تستعر
كم هو شعور محبب لدي .. حينما تهب النسمات البارده و انا قرب النار اتدفء بها
سألني من اين اتيت.. فأجبته و نظر لي و وجهه يحمل ابتسامه ساخره .. و قال لي و ماللذي يفعله ابن المدينة هنا .. هل اضاعوك والديك ؟ .. اجبته محاولا ان استوعب سخريته في هذه الظروف .. لا ايها العجوز .. شعرت بأن الدنيا كلها تطاردني فهربت و انتهى بي الحال هنا
نظر لي .. ثم نادى الفتى لكي يحضر القهوه .. اتى الفتى مسرعا و صب للعجوز و اتى عندي و اخذتها منه .. شعرت بالصداع الشديد .. و لا شعوريا مددت يدي الى جيبي بحثا عن سيجارة علها تطرد توتري و صداعي .. و اخرجتها و نظرت للعجوز نظرة هل استطيع التدخين فهز رأسه ببطء .. اشعلتها بنهم شديد .. و اخذت منها نفس .. و نظرت الى العجوز ..
سألته .. لماذا تعيش حياة البدو .. اجابني و لما انت تحب ان تعيش حياة المدن و الرفاهيه
اجبته لأنها في نظري افضل من حياتك هذه .... ابتسم .. و قال لي قلت لي انك احسست بأن الدنيا كلها تطاردك .. مالسبب يا ترى ..
سحبت نفسا من سيجارتي .. و قلت له .. لا أدري .. كلما ما في الأمر اني احيانا احس بالوحده و انا مع رفاقي .. و احيانا اخرى احس ان حياتي بلا طعم ... في الصغر كان همي الوحيد هو ان انتهي من اليوم المدرسي لأجلس أمام التلفاز .. و اشاهد الرسوم المتحركه .. و تمر الايام و اجد شيء أجعله همي .. و الآن لا أدري .. أحيانا اضحك فقط لأن الذين من حولي يضحكون
حتى كرهت الجلوس مع الجميع و فضلت الوحده ...
نظرت له علّي اجد الاجابه ..
فضحك العجوز .. نظرت له قائلا .. مالذي يضحكك .. نظر لي .. و قال في كل مره اسئل نفسي لما فضلت حياة البدو أجد سببا مقنعاً .. سألته ماللذي تعنيه ..
قال لي .. ان ما تحس به يحس به كل من حولك .. و لكن السؤال يدور احيانا في عقولكم فلا يجد جوابا مريحا .. و لكن هل حاولت ان تنظر الى الاشياء من حولك نظرة مختلفه ؟ ..
اجبته و كيف ذلك .. قال لي .. حينما تشعر بالحزن و الوحده .. ألم تحاول ان تسأل نفسك مالذي يفوتك .. مالذي يدفعك للشعور بهذا الشكل ..
أجبته حاولت .. و لكن لم أجد اجابة مقنعه .. قال لي مبتسما ... لأنك لم تحاول ان تنظر الى الاشياء نظرة مختلفه .. فالاشجار من حولنا تتغير من يابس الى اخضر .. و تعود من حال الى حال آخر ..
و لكن هل حاولت ان تفكر في من يدبر امور الأشجار و يحيلها من حال الى حال
هل حاولت ان تفكر في من يسقط المطر من السماء و يحيي الأرض بعد موتها
و السؤال الحقيقي .. هل انت قريب من خالقك ؟ ..
هل انت تذكره في السراء ليذكرك في الضراء ؟
******
صحوت من نومي و انا تحت ظل الشجره و الشمس تلوح من بعيد ..
وقفت على قدمي و انا انفض التراب و ذهبت الى سيارتي ..
سألت نفسي اين الشيخ العجوز .. و اين الفتى الذي كان معه ..
مضيت في طريقي و نظرت في علبة السجائر .. لم استعملها حينما هربت من استعملها ؟
اسئله كثيره كانت تدور في عقلي ..
و لكن السؤال اللذي لا زال متسمرا في عقلي
هل انت قريب من خالقك ؟
هل انت تذكره في السراء ليذكرك في الضراء ؟