الملاحظات
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 21

الموضوع: رواية سأكون فارسك يا مهرجتي

  1. #11  
    المشاركات
    3,260
    [ الرحلــة "2" ]

    أسندتُ رأسي على الكُرسي مُحدقةً إلى ماوراء النافذة إلى الطُلاب المُتجمعين حول الحافلات الأُخرى

    سمـِعتُ صوتًـا عرفته على الفور قائلاً ( سأجلس بجوارِك ! )

    ( لا لن تفعــل سأجلس أنا ) نظرتُ إلى صآحبة الصوت بإستغراب رافعة حاجبي الأيمن ثُم إلى ريو الذي
    بدت إماراتُ الغضب تظهر على تقاسيم وجهه

    صرخ بوجه من يُخاطبهــا بعناد وحِدة مُشددًا على قبضة يديه ( أنا من سيجلس بجوارهــا ! )

    أجابت ببرود وثقة ( أنا من ستجلس بجوارها لا تنآقشني )

    أصبحتُ أنظُــر إليهمــا بنظرات إستهزاء والإبتسامة الساخرة لم تُفارق شفتآي

    حملت حقيبتــي السوداء متوسطة الحَجم عن فخذي لأضعهــا على الكرسي بجانبي ثُم صُحت بإبتسامة لطيفة زائفة

    ( آوه ، أنا حقًــا أُفضل الجلوس وحيدة يُمكنكمــا الجلوس بجانب بعضكمــا هكذا أفضل للجميع ! )

    نظر كُلٌ من ريو ورين إليّ بنظراتٍ غاضبـة مُشتعلة فما لبثتُ أن بادلتُهما تلك النظرة بأكثر إرعابًا وغضب !

    فذهبـا وجلسا ورائي بآخر كُــرسي موجود بالحافلة وكُل منهمـا يشتُم الآخر بغيظ وعداوة

    تنَهدتُ بعمق ووضعتُ كوعي على حافة النافذة بينما باطن كفي الايسر يحمل وجهــي

    شعرتُ بشيء غريب ، وكأنه خوف مُمتزج بإنتظــار وحماسة مشاعر إختلطت بعضها ببعض لتُنتج شعورًا لا يُمكنني وصفه !

    إهتزت الحافلة أخيرًا مُعلنة عن بدء تحرُكهــا نظرتُ من حولــي لقد إمتلأت بطُلاب فصلي والبعض كان من فصولٍ أُخرى

    سمـِعتُ صرخة قويــة آتية من خلفي دلالة الحماس فنظرتُ إلى صآحبها الذي كان – بالطبع – ريو المُتعجرف !

    ( ياللحمـــآسة ستكون أمتع رحلة على الإطلآق !! )

    هززت رأسي نفيًــا وأسفاً على حالي لولا هذا الأخرق الذي ورائي كُنت سأكون غارقة في النوم أغوص بإحلامي الوردية الآن

    وقف ريـو مُمسكًا كُرسيي بيده اليُسرى حتى يبقى ثابتًا ولا يقع وبيده الأخرى على مايبدو جريدة للرياضة ملفوفــة بقوة و يوُجه مُقدمتهــا نحو فمــِه

    صَرخ إحدى الشُبــان ضاحكًــا ( آوه شباب إستعـِدوا ، ريُـو سيُفجر طبلة آذانكم بغضون دقآئق ! )

    وجه لهُ ريو نظرة ثاقبة مازحًا ثُم فَتح فمَــه ليبدأ ماسيبدأُه ، أظن أنه سيُغنــي !

    بدأ الصُـراخ بـِأعلى صوتـِه مُطلقًــا ألحان عجيبـة تصُم الآذان بحدتها وصوتٌ لن أكون مُبالغة إن شبهته بنعيق حمآر !!

    أخذ يدور ويمشي بثقة من أول الحافلة حتى آخرها يُغني إحدى الأغاني المشهــورة هذه الأيام لمُغنية معــروفة

    إقتَرب مني ثُم إنتشَل حقيبتــي ليضعها على فخذي ونظر لي بنظراتٍ حالمة رقيقة مُقربًــا وجههُ لي بينما أنا أبتعد كُلمــا إقترب

    قال وهوُ يغنــي مُشددًا بقوة على كلمات الأغنيـة دون إبعاد عينيهِ عن عيني ( أُحبـــــكِ نعم أنا أُحبـــــــــك أحُبــكِ )

    صُبغ وجهي باللون الأحمر من شدة خجلي وصفعتُه إلا أنها صفعة بسيطة أظنها دغدغته من خِـفتها !

    سَكت قليلًا ليستوعب الموقف وأغمض عينيــه بهدوء

    ثُم أطلق ضحكة خفيفــة مُتقطعة و فاجأني بضربة على رأسي بتلك المجلة الملفوفة التي يضُمها بقوة بكفة يدِه

    قال وهو مايزال يضحك إلا ان نبرته غُلفت قليلًا بالسُخرية

    ( لا أُحب رؤية شكل أصابع يدكِ بتاتًا عندما تُطبع على خدي ، يكون الأمر مُزعجًــا عندما أنظر لمرآتي الحبيبة ! )

    قطبت حاجباي في إنزعاج وأدرتُ وجهي ناحية النافذة مُصطنعةً الغضب .

    بينما كان الجميعُ يضحك ، شد إنتباهنــا صوت إحدىَ الطالبات العالي وكأنها لاحظت شيئًـا

    ( شباب ، ألا تظنون معي أن مينــوري وريو ثُنائي رائع ! فإنهُما إذا إجتمعا يُشكلان مُهرجين مضحكين جدًا )

    قال ماكوتو صديق ريــو المُقرب بتأييد ( حتىَ مع أنهُم قَد تعرفوا على بعضهـِم بأيام قليلة ! )

    أعقبت أُخرى بجانبه من إحدى الفصول الأُخرى تتوجه بسؤالها – الأخرق - إلينا ( نعم ، هل أنتُما على علاقة ؟ )

    حَل الصمت ليكون سيد الموقف ثُم أصبح كل ما يُسمع هو الهمسآت ومايُرى هوَ الإيماءات بالإيجاب
    بالطبع لقد فغَرتُ فاهي مذهولة !

    كان ريو ينظُر إلي تارةً وإلى الطُلاب جميعًــا الذين صوبوا أنظارهُم إلينا تارةً أُخرى

    دَوت صرختنا بالوقت ذاته مُتعجبيّن في إنكار ( مُستحيــــــــــل )

    قُلت بسُرعة مُعترضة أشد إعتراض على مايقولونه مُشيرة لنفسي ثُم لريو

    ( مُستحيلٌ ذلك ! أنا مينــوري على . عـ . ـلى علاقة بهذا الكائن !!! )

    ضحكتُ بسُخــرية ثُم قلت ( آه ، دُعابة ظريفـة حقًــا ظريفة ! )

    صاح ريو مُحاولاً إعادة الجوّ كمــا كان قائلاً بأمر ( هدوووء يا أصحاب هدوء ، لا تُقاطعونـي فأنا لم أنتهي بعدُ من أغنيتي )

    قُلت بإعتراضٍ إمتزج بترجيّ ( لا ! الرحمـــة )

    لم يُبــالي بقولـي بل أخذ مجلتـه من جديد وعاد للغناء والطلاب من حوله كان منهُم من يضع أصابعه في أذانه خشية الصمم وكان من يُصفق بحماس ويُغنــي معه

    بينمـا أنا تنهّدتُ بإستسلام وأسندتُ رأسي على الكرسيّ بتعَب

    توقفت الحافلة عـِند إحدى الإشارات عندما أضاءت بلونٍ أحمر تأمر بالوقوف

    أحسستُ بشيء ما يمشي على سآقي لم أبالي فلقد ظننتُ أنني أتخيل لا أكثر

    لكن مادفعنــي للنظر إلى ساقي لأتأكد هو شعوري به من جديد !

    ما إنْ تعرفتُ على ماهية " ذلك الكائن الصغير " الذي يُسمى بـ " عنكبوت " حَتى دوت صرخةُ أستطيعُ جزم أنها قد وصلت إلى آخر شارع من هذه المنطقة

    وقفتُ بحركة لا إرادية أقفز في هلع والدموع قد تلألأت في عينــي

    رُحت أتلفت يمنة ويسرة لأرى الذُعر في عيون الجميع من حولــي

    وقفتُ بمُنتصف الحافلة أبكي واضعة يداي على وجهي

    شعرتُ بـريو يقف خلفــي قائلا بتساؤل وصوتٍ خائف ( مينــوري مابكِ ؟ تبكين ! )

    تحَركت الحافلة من جَــديد بسُرعة لتُحدث هزة أسقطتنــي أرضًــا

    وللأسف سقطتُ على ريو الذي كان خلفـي لأًصبح في حجـره !

    رفعتُ وجهـي لتظهـَر آثار الدموع البــاردة على وجنتيّ

    رأيتُ ريو مُقطبًــا حاجبيه ويبدو أنه يتألم مُمسكًـا ظهره بيدهِ اليُمنى والأخرى تُمسك بذرآعي

    لقد كان يستند على شيء كمُرتفع أو أشبه بـِدَرجٍ صغيـر يفصل بين الكراسي الأمامية والخلفية

    لابُد أن ذلك آلمه كثيــرًا هُوَ حتى لا يستطيع الكلام !

    قال بألم مغمضًــا عينيه بقوة ( ظهــري المسكين عمودي الفقــري الجميل ياللهول ماذا تأكُلين مينـوري ؟ )

    ودَدت لو أصفعُــه إلا أن معهُ الحَق في قول مايشــاء لقد سقطتُ عليه هذا حقًــا يبدو مؤلمًــا ،

    ( يستحـِقُ ذلك الأهَم أنكِ لم تُصــابي بأذى ! )

    رفعتُ رأسي لأنظُــر إلى تلك المخلوقة الصغيــرة أو كما إعتدتُ مُناداتها " الشبح ! "

    هذه الفتاة تجعل الحَــكة تُباغتني حتى تكاد تقتلنــي حَكة الحيرة التي تُصيب رأسي الفضولي المليء بالتساؤلات !

    أحيانًــا أشعُر أنها من طَرف جــدي لتحميني لا أدري لماذا ؟

    [ أعلم ستقولون أنه شعورٌ أخرق فعلاً لكن صدقًــا ، ألا يشعُـر أحدكم بذلك مثلي ؟ أم أم أنها مُجرد تخيُلات وأفكار غبيّــة بنظركُــم ! ]

    أومأتُ بالإيجاب بسُرعة لم أجـِد غير تلك الحركة لتكون مُنــاسبةً للرد

    كانت تقف أمامي بشموخ ونظراتها الحادة أرعبتنــي – كما هي العادة -

    أشعُر بالغموض يلُفها من كل جانب ، يا إلهي كم هي مَخلوقة عجيبــة !

    جُلت ببصري بعيدًا عنها لأنظُــر للطلاب لوهلة إذ بي أرى منظرًا فظيعًــا ،

    كُــل العيون مُتجهة نحونا تنظُر بتعجُب وقَد توسعَت في ذهــول والبعض في ترقُب والآخر بإعجاب كما يبدو ولكن لـِمَ هذا ؟

    تنهَــد ريو ببساطة وحاول النهــوض وتوقف فجأة فأصبح يقف بشكلٍ كيف أصفه ؟ غبي !

    وقفتُ ومشيت إلى حيث تلك الشبح ريــن التي كانت أمامي لأصبح بجانبها

    سألتُـه بقليلٍ من التوتر محاولة قدر الإمكان تجاهُل النظرات من حولي

    ( هـ هـل تحتاج إلى . مـ . مساعدة ؟ )

    ( مينــوري بالطبع يجبُ أن تساعديــه لقد أنقذ حياتكِ ! )

    كان ذلك صوت إحدى الفتيــات قائلة بأمر إمتزَج بإنكار وتعجب

    أنقذ حياتي ؟ لن أعلق على هذا لن أعلق على كلام غبي كهذا أبدًا !

    حاولتُ مساعدتَـه بأي طريقة إلا أنني لم أعرف ماذا أفعــل حقيقةً لا أُريد لمسه مطلقًــا فقُلت بإحباط

    ( أنا . أنا آسفة ! )

    عاد قلبـي يدُق بقوة وسُـرعة كما السابق فقط بمُــجرد أن نظر ريو إليّ بنظرة حادة لم أعلم ما مغزاها

    قال بلهجة غريبــة ( هل أنتِ آسفة حقًــا ؟ )

    ~

    ~

    حاولتُ مساعدتَـه بأي طريقة إلا أنني لم أعرف ماذا أفعــل حقيقةً لا أُريد لمسه مطلقًــا فقُلت بإحباط

    ( أنا . أنا آسفة ! )

    عاد قلبـي يدُق بقوة وسُـرعة كما السابق فقط بمُــجرد أن نظر ريو إليّ بنظرة حادة لم أعلم ما مغزاها

    قال بلهجة غريبــة ( هل أنتِ آسفة حقًــا ؟ )

    نظرتُ إليهِ قليلًا لأدقق ببصري على ملامحـه التي لم أفهمها ثُم أومأت بالإيجاب قائلة بخفوت

    ( نعــم )

    رفعَ حاجبهُ الأيســر بثقة ثٌم قال بإبتسامة جذابة ( حسنًـا ، هذه الكلمة لا تُجدي نفعًــا معي )

    إعتدل بوقفته كمن لم يصب بضربة قوية أبدًا ثُم جلس على ذلك الدَرج الذي إصطدم به وقام بثني ساقه التي رفعها لتُغطي جزءًا من صدره وبطنه

    أمسك ذقنه بإبهامه وسبابته في تفكيــر وقال بـِمَرح

    ( أظنُ أنكِ من النوع الجبان أليس كذلك ؟ مارأيُــكِ إذًا بإن نلعب لعبة بيت الأشباح غدًا حال وصولنـا إلى مدينة الملاهي سيكون ذلك عظيمًــا )

    سكتَ قليلًا ثم أردف ضاحكــًا ( أتطلعُ لرؤية وجهكِ الخائف من جَديد )

    صُحت بإعتراض ( ماذا ؟ يالك من وقح كـ )

    قاطعنــي إحدى الطلبة الذي أثار غيظــي بقولهِ ( يافتاة ! لقد أنقذ حيـاتكِ فلتقبلـي بعروضه المُغرية )

    نظرتُ إلى ذاك الفتى بحدة وصرخت ( سُحقًــا لك فلتصمُت لم أكُن سأموت على أي حال فكيف يُنقذ حياتي ؟ )

    وجّه الجميعُ إليّ نظرات لومٍ وغضب هل يروننــي وقحة الآن ؟ وماذا عن ريو وتصرفاتـهِ هذه !

    آه يا إلهــي كم أود أن أقسم شعري لنصفين وأسحبُــه الآن

    [ إحدى العادات التـي أفعلُها عند غضبي الشديد !! ]

    تنهدت بعُمق ثم قُلت بإستسلام مُنصــاعة لأمره ( حسنًــا لكن ، إن حَدث شيء لي فستكون المسؤول عن هذا )

    ضحـِك بخفة وهَز رأسه إيجابًــا دون أن يتلفظ بكلمة

    أدرتُ نصف جسمي لأًصعق بالشبح تقف بمحاذاتي ولم تتحرك أبدًا لقد خـِلتُها رجعت لمقعدها منذ فترة !

    ليس ذلك فقط بل كانت تُمسك بطرف قميصي كطفلة صغيـرة مُلتصقة بأُمهــا

    وقفنــا على هذه الحال دقائق لم أعلم طولها حقًــا لكن لحُسن الحَــظ أن صوت السائق نبهنـا على أننا إقتربنا لنستعد

    إستدَرت بكامل جسمـي ومَشيت عدة خطواتٍ بطيئة وتلك الشبح خلفي وكان ريو خلفها

    آوه لحظــة ! صوت السائق !

    إنني أعرِفُــه .

    إلتفتُ إليه لأتأكد من شكوكــي . إنهُ ذو شعرٍ بُني حريري مُبعثر ومُهمَل ويرتدي قُبعة سوداء هذه المرة

    عامل النظافة المُنحــَرف !

    ظللت قُرابة العشر ثوانٍ أقف هكذا بمُنتصف الحافلة ثُم سـِرت إلى حيثُ مقعدي وجلست وكانت رين بجانبـي

    رين و ريو ، رُبما هذان الأخوان العجيبــان يجتمعان في نقطة واحدة وحيدة على الأقل

    ألا وهيَ الألتصاق بالناس بشكلٍ يُثير الغيظ ويؤدي إلى حالة نفسية صعبــة

    آوه عاودتُ النظر إلى ساقي من جديد لقد إختفى ذاك العَنكبوت ! لابد أنهُ طار وإلتصق بشيءٍ آخر عندما تحركت الحافلة

    هذا جيّــد فليلتصق بما يشاء إلا أنا

    توقفت الحآفلة من جــديد ،

    نظرتُ إلى ماوراء النافذة بجانبي إذ بي أرى أننا قد وقفنا أمام مبنى متوسط الحَجم
    هو المكان الذي سنمكث فيه على مايبدو !

    أدرت رأسي عند سماعي لضجة الطُلاب وصوت فتح باب الحافلة

    وقفتُ بعدما وقفت رين لتعود للوراء لأخذ حقيبتهــا كما فعل أخوها ريو

    حَملتُ حقيبتـي على كتفــي و نهضت من على كُرسيي بتكاسُل وأدخلتُ أصابعي الطويلة للتخلل شعري الأسود

    متوسط الطول لأُرجعه للوراء فتعود خُصلاته مُتمردةً للأمام

    ها أنا ذا أخرجُ من جو الحافلة البآرد ليصطدم الهواء المُعتدل اللطيف من الخارج بوجهــي ويُداعب خصلات شعري بنعومـة

    تنفستُ بعُمق ثم أطلقتُ زفيرًا ينُم عن الرآحة وإبتسامة واسعة لطيفة رُسمت على فمــي

    كُنــا أول حافلة تصل إلى هُنــا ثُم أقبلت أخرى بجانبنــا بعد عدة دقائق

    دخلتُ إلى ذاك الفندُق أمشي وراء الطُلاب اللذين أخذوا يلحقون بـريو وأختـه الشَبح

    سمـِعتُ ريو يصيح بصوتٍ عالي يُحدثنــا جميعًـا

    ( حسنًــا شباب ، سأقوم الآن بمُناداة كل ثلاثة أفراد سيكونون مع بعضهــم في غرفة واحدة وسأعطيهُم مفتاح غُرفتهم ! )

    أخذ يفعل كما قال إلى أن جاء دوري وإبتسَم

    ( مينــوري ، هيكارو ، آكي ستكونون معًــا في غرفة واحدة )

    ( أليس من الأفضل أن تكونوا معًــا بغرفة واحدة يا ريو ومينــوري ؟ )

    قال تلك الجملـة الفظيعة أحد الشُبان الوقحين مما جعَــل وجهي أنا وريو يُصبغان بالأحمر خجلاً فقال ريو مُتصنعًا الغَضب

    ( أحمق لا تقُل هذا وإلا لكمتُك لتطير إلى المدرسة وتدرس مع بقية الحمقى هُناك ! )

    ضحـِك الجميع من شكل وجوهنــا المُشتعلة غضبًا وخجلاً في آن معًــا فأخذت إبتسامةُ لطيفة تشق طريقها شيئًا فشيئًا إلى وجهي . ثُم ضحـِكت !



    آه لقد حَــل الليلُ أخيرًا ! .

    أخبرنا ريوُ عندمـا هَم بإعطائنا المفاتيح أننا سنذهَبُ إلى مدينة الملاهي غدًا
    صباحًـا في وقتٍ مُبكر

    أتمنى أن يمُر كل شيءٍ على خيــر لا أعلمُ لـِمَ لا أحُس بالأمان هُنــا ،

    نظرتُ إلى الساعة السوداء متوسطة الحجم المعلقة على الحائط إنها تُشير إلى التاسعة مساءً ،

    نظرتُ من حولي نظرةً خاطفة الغرفة مُرتبـة ونظيفة ورائحة العـِطر الجميل مُنتشرة في أرجائها

    آكي وهيكارو قَد خرجتا منذ فترة للقاء بعض الصديقات

    حسنًــا إذًا لـِمَ لا أخرج لأستنشقُ الهواء بالخارج قُرب البحَر ؟ أظن أنه لا بأس بذلك !

    إرتديتُ معطفي الوردي ذو القبعــة بسُرعة مُتجهة إلى باب الخروج

    نظرتُ إلى الغرفة من جَديد ثُم أغلقت الباب خلفــي ،


    ~

    في أحد الأحيــاء الهادئة جداً والتي تُنير الاضواء البيضاء ظُـُلمتها

    حيثُ لآ يُسمع إلا مواء القطط البآحــثة عن الطعــام في كُل قمامةٍ تلقاها !ّ

    كانت الساعةٌ تُشير إلى الحادية عشرة ليلاً

    تحديداً في بيت مُتوســط بتصميم حديث – بالنسبــة لذلك الوقت – في الحديقة الخارجيةِ له بالتفصيل !

    ( ريوتـــآ . توقف أُريد اللعب معـــك ! ) كان ذلك صوت صُراخ طفلةٍ صغيــرة لم تتجاوز الخامسةَ منْ عُمرها

    تُنــادي من بعيــد طفلاً آخر كان يختبئ خلف أكبر شجــرة في تلك الحديقـة

    كان ذاك الطفل مُسنداً ظهره على الشجــرة فأمال رأسـه لينظُر إليها ثم أخرج لسانه الصغيــر بحركةٍ
    مُشاكسـة وقآل بعنآد يُخاطب تلك الطفلة

    ( أمسكي بي ثُم يُمكنكِ آللعب معي ! )

    ضربت تلك الفتاة الصغيــرة الارضيــة بقوةٍ دلآلة الغضب الشديد

    وإستعَدت لإطلآق ألحانٍ صاخبة عبآرةً عن صرخات بُكاء حاد

    فأقبل ذاك الفتــى الصغيــر " ريُوتـــا " الذي يبدو يكبرهـا بعدة سنوات مُسرعاً بإتجاهها حاملاً الكُـرة بيديه وقال
    بعدمــا وضع يده على كتفهــا

    ( لآ أرجوكِ كُنت أمزح ، لنلعـــب معاً لكن أرجوكِ لا تبكي . إتفقنا ؟ )

    إبتسمت تلك الفتـــاة الصغيــرة بطفوليـــة وقالت بطريقة مَضحكــة لعدم مقدرتها على النُطق جيداً ( حثنــاً ) " حسناً "

    أخذا يلعبــان سويةً مُصدرآن ضجةً كبيــرة مما حَث بقيّــة الأطفآل اللذين كانوا بدآخل المنزل على الخروج

    ليــنضموا إليهم وليــزدآد الصخَب والإزعآج بشكل جنونيّ !

    بالنسبــة إلى الجيرآن ، فلقد أخذوا يصرخون بعصبيةٍ شديدة من خلآل نوافذ منآزلهم ليكُف الأطفآل عن الصُرآخ

    لكنهُــم مُجرد أطفآل . فمنَ سيُبآلي ؟

    أما بدآخل المنـــزل فكانت الأجواء مُختلفــةً لكن ليس إلى ذلك الحَد البعيــد !

    فكان الجوّ إحتفالياً جميـــلاً مليئاً بالضحكــات والإبتسآمآت المُوزعة على وجوه الجميــع .

    يجلسون حول طاولــة مُستطيلة طويلــة تقع بوسط غُرفة المعيشــة الكبيــرة نوعاً ما

    رجلُ عجــوز مع زوجتـه التي لا تختلف عنه حالاً يتحدثون ويُلقــون النكآت لإبنائهم الكبــار

    اللذين أصبحوا الآن رجالاً مُتزوجيـــن ولديهم عدة أطفآل !

    كان منهم من يتحدث عن أعماله ومشــاريعه في علمــه

    والبعضُ الآخر عن معاناته مع أطفآله وزوجته العنيدة . وما إلى ذلك من الاحاديث

    فجأةً دخلت تلك الطفلةُ الصغيرة ذآت الشعر الأسود القصير جداً والعينين العسليتيين الواسعتين

    ترتدي ثوباً أبيض طويل بالنسبة إليهــآ

    أقبلت بإبتسامةٍ لعوبةٍ مرحة تتخللها البراءة من خلآل البــاب الذي يُطل على الحديقةِ الأمامية التي كانت تلعب فيهــا مع أخيها " ريوتـــا "

    وإتجهَــت إلى عمهـــا الشـــاب البالغ من العُــمر السابعة والعشـــرون عامًا ، مع ذلك لم يكُن متزوجاً .

    إرتمت في حُضنــه بمَرح والسرور لم يُفــارق نبرة صوتهــا الطفولية العذبة .

    ( شيـــــن ! ) إلتفت عم تلــك الطفلة إلى إمرأة جميلــة تبلغ الثانية والثلاثيــن من العُـمر فأجابها مُبتسماً ( ماذا ؟ )

    قالت وهي تجلس بجانب زوجهــا حول الطآولة

    ( أيُمكنك إحضــار أطباق الحلوى من الثلآجة ؟ لقد تعبت جداً ولا أستطيع الوقوف على قدميّ )

    غَمز شيــن بمرح وقال مُبتسماً ( من دواعِي سروري ! )

    سمـِع الجدْ كلآمهآ فقال مُعترضاً وهو ينهض بنشـآط ( كلآ دعنــي أنا أذهبُ مع طفلتــي الحُلوة )

    قالت تلك المرأة بإبتسامةٍ صغيــرة عذبة وبمرح مُتصنعةً الغضب

    ( حسناً لكن أرجوك لا تلمس قطعةً واحدة ! )

    ( آه علِمت أنكِ ستقولين ذلك ، هذا عِقابٌ قاسٍ لي ) قآل الجَد ذلك مُدعياً الإحباط وهو يُمسك بيدِ تلك الطفلة الصغيرة مُتجهين سويةً إلى المطبــخ

    مرت فتــرة قصيرة وهُو ينتشل كل طبقٍ ليضعه فوق طاولة المطبَــخ والطفلة واقفةٌ بجانبه مُمسكةً بطرف سرواله الزيتي الطويــل

    ( جـــدي أُريد اللعــب بالخارذ مع ريُوتــآ ! ) " بالخآرج "

    حَرك شفتيه ليُطلق بضع كلمات من بينهمــا لكنهُ سكت عندمـآ أحس بشيء غريب يُحثه على الصمت

    أمسك يدهــا الصغيرة بقوة عـِندما سمـِع صوت إطلاق النيرآن وصراخ أفراد العائله

    حَمل تلك الطفـــلة لتكون على ظهرهِ بسُرعــة وقلبه يكاد يخرُج من مكآنهِ من شدة خوفــه

    صحيح أنه عجوز لكنه مازال يحمــل بعض الطــاقة التي كان يتحلى بها في شبآبه !

    طوقت تلك الفتاة يديهــا حول رقبتهِ بشكل تلقائي وقالت مُتسائلة ( جدي ماذا بك ؟ )

    إتجه ناحية البـــاب الذي يؤدي إلى خارج المطبخ ليُطل على غُرفة المعيشــة

    لكنهُ لم يستطِع رؤية شيء بسبب الدُخـــان الكثيف الذي أعمى بصيرته حينهـــآ

    أصبح يلتفت الجد بعينيه بشكــل سريع ومُريب والعَرق يتصبب من جبينــه

    مما دبّ الرعب في قلب الطفلة التي بدأت في التساؤل وصوتهــا يرتجف ( جـ . جـددي مآبك !!! )

    كان ذلك بسبب سماعه لصُراخ الأطفال وزوجتـه والآباء والامهات بغرفة المعيشــة

    وصوت إطلاق رصاصاتٍ أيضاً !

    وما كان مُرعبـــاً اكثر هو أصوات الرجـــال الغريبين اللذين إقتحموا المنزل بشكلٍ مفاجئ مما أثار الخوف بداخلـِه

    ( آشششش ! ) قال الجد ذلك وهو يُحاول تهدئة الطفلة بهَزه لها وهي على ظهــرِه

    أدار وجهه إلى الخلفَ ليلحَظ وجود البــاب الذي بالمطبخ المؤدي إلى الحديقةِ الخلفيــةِ للمنزل

    أسرع لإمساك مقبض البــاب ما إن أمسكهُ حتى فتحه على مصرعيه وإنطلق بخطواتٍ متسآرعة وآسعة للهروب

    إتجه لبــاب الحديقةِ الخآرجي الخلفي ونبضات قلبه تتســارع بشكلٍ رهيب والطفلة مازالت تصرُخ باكية

    نظر خلفه نظرةً خاطفـــة ليرىَ أن المنزل يحتــرق والدُخان يتصاعد للأعلى بكثآفه

    ولهَب النيــران ينعكس في عينيــه ووجهــه

    أما الطفلةُ فكانت تسعــل بقوّة من بين بُكائهـا فقال الجَد بقليلٍ من الصرامة ( أُصمدِي مينــوري )

    سمـِع الجَد صوت أحد الرجــال العميق يُنــاديه مُهدداً ( توقف عندك وإلا أطلقتُ النـــار ! )

    إلتفتَ إليه الجد بخــوف وصمت لكن الشجاعة - التي لا يدري اتته من أين – تسللت إلى قلبه ليقول بقوة

    ( فلتذهب للجحيــم ياهذا ! )

    ركض الجد بخطواتٍ واسعــة إلى حيثُ الباب الخلفي المؤدي للخارج مُتفاديًــا الرصاصات التي يُطلقهـا ذاك الرجُل بصعوبة .

    وبعد ركضٍ طويــل دام فترة لم يعلم طولهــا ولا يعلم حَتى قدماه قادته إلى أين !

    وصل إلى إحدىَ الأحياء الفقيـرة المظلمة الشبه مهجــورة يقف سارحًــا حائرًا لا يعرف ماذا يفعَــل

    قُتلت جميع العائلة تقريبًــا ولم يبقى سواه هو والطفلة مينــوري .

    أحس بقطراتٍ تسقُط على رأسه بشكلٍ مُتقطع فرفع رأسهُ للسماء .

    قال بهدوء من بين دموعـهِ الحارة ( سُحقًــا ستُمطر ! )

    إلتفت بنصف وجههِ إلى حفيدته الصغيـرة ليراها تُحاول كبت شهقاتها ومنع نفسها من البكاء وآثآر الدموع على وجنتيهـا الحمرآوتين

    إبتسَم بحُزن وأسى على الحال الذي وصل إليه بشكل مُفاجئٍ جدًا !

    أخذ يمشي بخطواتٍ ثقيلةٍ والحُزن يكسر قلبه المدفون بين أحشائه إلى قطع متعددة صغيرة

    لآ يعلم إلى أين يتجـِه وبمَن يطلب العَــون ، كان تائهًــا مُشتت الأفكار .

    توقف بمُنتصف الشارع عندمــا رأى سيارة سوداء كبيرة اللون تقف أمامه فجأة

    رفع رأسهُ بتفاجؤ وإستغراب قائلاً في تعجُب ( ما به هذا الأخرق ؟ )

    نظرَ الرجُل صاحبُ السيارة السوداء الذي – على مايبدو – لم يتجاوز الخمسة والثلاثين من عُمره
    وقال ببرود ( تفضل يآ سيدي ! )

    رفع الجد حاجبه الأيمن دلالة الإستغراب ثُم هَم بالمشي مُبتعداً ، إلا أن صاحب السيارة تقدم بسيارته ليسُد الطريق مُصرًا على تلبية طلبـِه

    فجأةً أخذَ المطر يهطل بغزارة على رأس الجَد وحفيدته الصغيــرة ، لم يعلم ماذا يفعل

    هل يوافق على طلب المجهول ؟ أم يرفُض !



    ( مينــوري ؟ )

    قَآطع ذكريآتي ذاك الصوت البآرد الذي أفزعني فإلتفتُ برأسي لأنظُر في عيني ذاك الشخص التي لمعت عاكسةً ضوء القمَر

    ( ريــو . ؟ )

    كُنت جالسة على شاطئ البَحــر والظلام يلفُني من كل جانب ، أضم ساقاي بذراعـي وأغوص في ذكريآتي

    العميقة الموحشة والدموع تنساب على وجنتيّ بهدوء

    رأيتُ التفاجؤ ظاهرًا على وجهه فما لبثت أن مسحتُ دموعـي ورسمت إبتسامة بسيطة على فمي

    ( لا شيء . فقط راودتنــي ذكرى سيئة )

    هَز رأسه إيجابًا بهدوء دون أن ينبس بكلمة وظل يتأمل معي واقفًا مكانه ورائي إلى السماء المليئة بالنجـوم اللامعة

    قال بعد فترة صمتٍ بسيطة بمَرح ( هيه يامُهرجتــي مارأيُــكِ أن نشتري شيئًا باردًا نشربُه ؟ )

    قُلت بغضب ( لستُ مُهرجتَك ، كًف عن إغاظتي ! )

    وسُرعان ماتبدِل الغضب إلى سعادة فقلت بمرح وتلقائية ( لكن موافقة على حسابــك ! )

    ~~


    هَز رأسه مُوافقًا ثُم أمسك بيدي وأخذ يركَض بي مُنطلقاً بحماس بينما عاد " ذاك الأبله " يدُق بقوة داخل صدِري

    لو كان بيدي لأخرجتُـه من صدِري ورميتُـه بعيدًا ياله من قلبٍ مُزعج !!

    وصلنا إلى متجرٍ كبير الحَــجم نوعًا ما يوجد به عدد قليل من النــاس فدخلنا إليه بهدوء ننظر حولنا بحيرة

    أخذ ريو يجُر سلةً كبيرة أمامهُ ويضع فيها أشياء كثيرة حقيقة كانت جميع الأشياء لا نفع لها ، يبدو أنه

    يُخطط لإقامة حفلة في غرفته وجمع الشباب إنهُ تخمين فقط !

    فجأةً ودون سابقِ إنذار سمِـعنا ضجّةً آتية من الباب الأمامي للمتجر وإنطفأت جميع الأنوار وأصبحَ المكانُ مظلمًا بعض الشيء

    أُصبت بالذُعر فإلتصقتُ بذراع ريو الذي نظَر إلي بإستغراب

    راح يمشي بهدوء مُتجهًـا إلى مكان المُحاسب القريب من باب الخروج إلا أنهُ تراجع بتردُد قائلاً

    ( مينوري لا تُصدري أي صوت حسنًا ؟ إتبعيني فقط ! )

    قلت بخوف وتساؤل وأنا أنظر في عينيه الحادتين ( لماذا ؟ مالذي يحدُث ؟ )

    ترَك السلة جانبًا وأمسك بمعصمــي وأخذ يدُور بالمتجر كاملاً دون أن يتخذ وِجهةً مُحددة

    قلتُ لأقطع جو الصمت المُرعب الذي أكرهُه ( هل . هل هُم لصوص ؟ )

    كان مُعقدًا حاجبيه ويبدو عليه الغضب

    أجابني بهدوء دون النظر إليّ ( أظُن ذلك )

    وجدنا أمامنا بابًا كبيرًا فُتح نـِصفُه فدخلنا إلى ماوراءه نظرت حولي لأتفحص تلك الغُرفة .

    لا يوجد فيها سوى مصباح واحد أبيض مُعلقًا في السقف يُنير أجزاء صغيرةً منها ومساحتهُا واسعة

    إلا أن ماجعلها ضيقة هو وجود الصناديق الكثيرة الموضوعة بعضها فوق بعض

    سمـِعتُ صراخ أطفالٍ ونـِسوة مما جعلني أشعُر وكأن قلبي فعلاً سيخرُج من مكانه

    قلت بخفوت أحضن رأسي بين كفيّ ( اه كُنت متأكدة مُتأكدة تمامًا بإن هذه الرحلة ستكون كارثة مُصيبة !! )

    لم يُعلق ريو الواقف بجانبي على كلامـي بل ظل صامتًـا وكأنه ينتظر شيئًا ما ، رُبما ينتظر رحيلهُم فقط .

    سمـِعتُ صراخ رجال يبدو أنهم لا يتجاوزون الثلاثة يُحدثون الموجودين بصرامة

    قال أحدهم بوضوحٍ يُكلم إمرأة بأمر( أعطيني كُل مالديكِ من مجوهرات يا أنتِ أو ودعي طفلكِ للأبد ! )

    كانت تصرُخ وتبكي في آن معًـا ومن صوتِ إرتطام شيءٍ ما بالأرض الأقربُ أنهُ قام بصفعها أو إلقاء شيءٍ عليها ،

    وهذا ماجعل أوصالي ترتجف .

    ( هل أنتِ فـِعلاً جبانة لهذه الدرجة ؟ لم أتصور أنكِ ستكونين هكذا ! )

    نظرتُ إلى ريو بعينين دامعتين كان يُسند ظهره على الصناديق ويمُد رجلة اليُسرى بينما يُثني اليمنى ليُريح ذراعه عليها وينظر إليّ ببرود

    كُنت واقفة أراقب من فتحة الباب الصغيـرة أولائك اللصوص

    تركتُ الباب وإتجهتُ إلى ريو لأجلس بجانبه بهدوء وأصبحتُ أقترب أكثر منه حتى أكاد ألتصق به

    لم أشعُر بنفسي إلا وأنا أُسند رأسي على صدره وذراعه اليسرى تلُفني

    رفعتُ رأسي لأرى وجهه قد صُبغ كاملاً باللون الأحمر وينظر إلى الجدران

    طأطأت رأسي في خجل ثُم مالبثت أن إتسعت عينــي بذهول

    دفعتُه عني بقوة وأنا أصرُخ ( من تحسبُ نفسك هاه ! أيها الأخرق لا تلمسني لا تفعل هذا ! )

    دقائق مَرت ونحن ننظر إلى بعضنا في ذهول وفي عينينا بريق غريب

    حَتى قطع تلك اللحظة صوتُ الباب يُدفع بقوة ليرتطم بالجدار

    وجّهنا بصرنا إلى ذاك الرجُل المُقنع الذي لا يظهر من وجهه سوى عينيه الضيقتين !

    وها هوَ ذا قلبي يرقُص خوفًــا ما إن إقترَب مني أنا بالذآت وفي عيونه لمعة شر واضحة !!





    رد مع اقتباس  

  2. #12  
    المشاركات
    3,260
    [ وجه القـِـطة ! ]

    كُنت واقفة أراقب من فتحة الباب الصغيـرة أولائك اللصوص

    تركتُ الباب وإتجهتُ إلى ريو لأجلس بجانبه بهدوء وأصبحتُ أقترب أكثر منه حتى أكاد ألتصق به

    لم أشعُر بنفسي إلا وأنا أُسند رأسي على صدره وذراعه اليسرى تلُفني

    رفعتُ رأسي لأرى وجهه قد صُبغ كاملاً باللون الأحمر وينظر إلى الجدران

    طأطأت رأسي في خجل ثُم مالبثت أن إتسعت عينــي بذهول

    دفعتُه عني بقوة وأنا أصرُخ

    - من تحسبُ نفسك هاه ! أيها الأخرق لا تلمسني لا تفعل هذا !

    دقائق مَرت ونحن ننظر إلى بعضنا في ذهول وفي عينينا بريق غريب

    حَتى قطع تلك اللحظة صوتُ الباب يُدفع بقوة ليرتطم بالجدار

    وجّهنا بصرنا إلى ذاك الرجُل المُقنع الذي لا يظهر من وجهه سوى عينيه الضيقتين !

    وها هوَ ذا قلبي يرقُص خوفًــا ما إن إقترَب مني أنا بالذآت وفي عيونه لمعة شر واضحة !!

    شددتُ قبضة يدي على قميص ريـو الابيض المُخـطط بخطوطٍ سماوية بالطول وانا ادعو الله بداخلي ان يحفظنـي ويُبقيني على قيد الحياة

    بصراحةٍ لا أود الموت خصوصًا بموقفٍ كهـذا !

    وقف ريـو بسُرعة مُمسكًـا يدي بقبضتـه الكبيرة وملامـحُه الجديّة التي أُحبها ظهَرت من جديد على وجهه لتُوضـِح عن غضبـِه

    هَمس لي بهدوء قائلاً بأمر دون أن يُبعد نظره عن ذاك اللص

    - سأحاول أن أُلهيه عـِندما أترُك يدكِ أُهربي بسُرعة من ذاك الباب

    حَدقتُ في عينيه اللتان تنظُران لباب موجود بإحدى زوايا تلك الغُرفة أتمنىَ ألا يكون مُقفلاً

    ثُم قُلت على عجل دون شعورٍ مني

    - لن أذهب من دونك

    ما إن إنتهيتُ من جُملتي تلك حتى توردت وجنتآي علامة للخجل الذي جعل شُحنة كهربائية غريبة تسري بجوف رأسي كُله !

    قال هامسًـا لي راسمًا تـِلك الإبتسامة المُشاكسة على ثغـِره ليُطمئنني

    - مُهرجة ! إن أردتي ان اتوقف عن إغاظتك إفعلي ما أقول

    - كفاكُمــا ثرثرة . أنتِ !!

    نظرتُ إلى المتحدث – الذي كان اللص بالطبع - بنظرةً خاطفة خائفة ما إن قصدني بندائه وقلبي تزداد نبضاته سُرعة كُلمـا إقتَرب خُطوة

    اخذ يُشهر مُسدسهُ الأسود اللامع من بين يديه علينـا ويهز رأسه مُشيرًا إلى سوار معصمـي الذهبي

    أردتُ التحَدث والإعتراض إلا أن ريو سبقنـي بقولـِه

    - ياللجُبن ! تُشهر مُسدسك الصغيـر أمامنــا هكذا ، ولو أنكَ لم تحمـِله لإستطعتُ تقطيعك إربًا أيها الأرنب !

    صُدمت اهوَ بهذه الشجاعة ؟ لم أتوقع قولًا قويًا كهذا سيصدُر منه

    ضحـِك بخفة ثُم عاد ليقول بإستخفاف رافعًا حاجبه الأيسر في سُخرية

    - لستُ خائفًا من مُسدسك بالطبع ، إلا أنني أعرف أفعال اللصوص المُلتوية لذلك سأبقى هادئًـا حتى لا يكون هنالك خسائر !

    يبدو أنه قد إستفز اللص التي أخذت عيناه تضيقان أكثر والشَرر يتطاير من عينيه

    تَرك يدي إلا أنني لم أتحرك ساكنة مُترددة موقفٌ صعب بالفعل ، فماذا لو هَربت وأطلق النار عليّ سأكون ميتة وهذا ما لا اريده !

    زفَرت بضيق وعيناي تلمعان من دموعي المحبوسة فيهما والرؤية قد أصبحت مشوشة ضبآبية !

    أحسستُ بقرصة على خاصرتي فقفزت مذعورة ونظرتُ إلى ريو بحنق ، فإذ به يُشير بصعوبة بإن عليّ الهرب حالاً

    بعد تردُدٍ ومحاربة لنفسـي الخائفة تشجعتُ أخيرًا للهَرب فأطلقتُ لساقاي العنان وأخذت أركض واصرخ خائفة إلى الباب

    فتحتُــه بخفة وسهولة ، حمدًا لله أنهُ لم يكُن مقفلاً كاد قلبي يسقُط أرضًا من شدة رُعبي !!

    خرجتُ للشآرع إنهُ يطل على حَي مُخيف أشبَه بالمهجور إلا من بعض القطط ذات العيون المُخيفة التي تعكس ضوء القمر !

    أخذتُ أنظر حولي يُمنة ويُسرة في توتر وريبة ، ويُمكنُني سماع دقات قلبي المُتتالية القويّة

    مشيت عدة خطواتٍ للوراء وأنا أشعُر بإن أشياءً حادة كالإبر تُغرز بصدري ، أظُنني أشعُر بالذنب لتركي ريو خلفـي !

    زفرتُ بضيق وأنا أمشي مُتجهة إلى لا أعلم ! لنُقل إلى المجهــول ،

    رآحت الدموع تتجمعُ بعينـي من جديد لتُنذرني على قُرب بُــكائي أنا خائفة ، لا أُريده أن يُصــاب بإذى

    سلكت دموعـي مجرى واحد على كُل من خديّ لتُحدث نهران جاريان يأبيان التوقف والسكون

    إحتضنتُ أعلى رأسي بيديّ وقُلت بإنكار وإعتراض

    - سأعود ، لن أترُكه وحده . كيف فعلتُ ذلك وهربت ؟ كيف !!

    - حقًــا كيف لكِ ان تترُكيه وحيدًا هُنــاك

    إتسعت عينآني ذهولاً عندما سمِعتُ صوته الآتي من الخلف ، فإلتفتُ بسُرعة للوراء ليصطدم شعري بوجهي إثر قوة الهواء الذي هَب فجأة

    - ريو !

    - بشحمه ولحمـِه

    رفعتُ بصري للأعلى قليلاً لأرى شخصًا طويلاً ذو جسم عريض نوعًا ما وشعر بُني مبعثر بإهمال تُخفي نصفه قُبعة سوداء يقف بجانب ريو وسيجارةُ إعتدت رؤيتها مآبين شفتيه .

    - المُنحرف !

    - مازلتِ تُناديني بهذا الأسم ؟ مُزعجة !

    نظر ريو بتعجُب وحيرة وغباء موجهًا نظره إليّ تارة ثُم لكين تارة أخرى مُتسائلاً ماسبب هذه الألقاب !

    قُلت بتساؤل وأنا أقوم بمسح دموعـي المُتمردة التي تأبى الوقوف

    - كيف ؟

    - أوه تعنين مالذي حَدث ؟ لقد أرسلتُ رسالة بهاتفي لكين ليُحضر المساعدة

    - متى ؟ أنا لم أرَك تفعلُ بذلك

    إبتسم بإستهزاء وقال واضعًا يديه في جيبيّ بنطاله

    - كُنتِ مُنشغلة في النظر إلى اللصوص عَبر فتحة الباب أيتها الذكية !

    - هكذا إذًا ، لكن بعدها مالذي حَدث ؟

    قال ريو بلا مُبالاة

    - لا شيء ، لقد فروا هاربيـن فَور سماعهم صوت سيارة الشُرطة تقترب جُبناء !!

    مشيتُ بهدوء خلفهما عندما همّـا بالتقدم وأنا أشعُر بالراحة والإطمئنان

    عاد ريو يقول بعد فترة صمت وهو ينظر إلي بطرف عينـِه موجّهًا كلامه لكين الهادئ

    - كين ! آه لو ترى وجه مينــوري الخآئف ، أُقسم أنك ستضحك بشدة

    - توقف أيها الغبي !

    - ماذا ؟ أنا غبي أيتها الحمقاء المُدللة ؟!

    - لستُ كذلك إنَك أحمق

    - مُهرجــة !!

    نفختُ خديّ بالهواء من شدة غضبي ثُم زفرت وأنا أسرع بخطواتي الواسعة الى وسط الشارع مع النظر إلى حذائي الورديّ البسيط لأتجاوزهُما بعدة خطوات

    لكنني وقفتُ فجأةً ساكنة مُتجمدة عند سماعي لبوق سيارة مُسرعة بإتجاهي

    أصبح صدري يعلو ويهبط بسُرعة من التنفس السريع دلالة الخوف

    لا أعلم كيف إلا أن قدميّ قد شُلتا تمامًا ولا أستطيع تحريكهما ! وكأنما قَد وَضعت صخرتان كبيرتان عليهمـا لتمنعهما من الحراك !





    .

    .

    .

    فتحتُ عينــي بـِبُطء بعد فترة لم أعلم طولهـا لكنني أحسستُ أنها طويلةُ جدًا !!

    أخذت بؤبؤتا عيني تتحركان في سُرعة لتستكشفا ماحولهمـا

    كان يتجمع حولي عدد قليل من الأشخاص الغُرباء منهم من ينظُر إليّ بقلق والآخر بترقُب

    فقُلت هامسة بتساؤل

    - مالذي حَدث ؟

    نظرتٌ إلى نفسي . مُلقاةً على الأرض وقد مُزقت أجزاءٌ صغيرة من بنطالي الأبيض والخدوش قد شوهّت يدي .

    أخذت أصوات مُختلطة تندفعُ كُتلة واحدة على مسامعي تسألُني ما إن كُنت على مايُرام !

    تجاهلتُها و رُحت أتتبعُ بفضول شديد مصدر الأصوات البعيدة التي تصرُخ بصوتٍ عالٍ فعرفتُ حالاً أنها آتيةُ من الخلف

    نظرتُ بسُرعة خلفي إذ بي أرى أُناسًا قد تجمعوا ليُشكلوا دائرة إلتفت حَول عمود الإنارة الطويل الذي على الرصيف الذي يفصل بين شارعين

    حآولت الوقوف إلا أنه قد إستوقفني ألم فظيييع برُكبتي اليُمنى

    أمسكتُ بنطالي من طرفه لأرفعهُ للأعلى لقد تلطّخ بالدماء لكن بشكلٍ بسيط لا يدعو للخوف !

    أنزلتُه مرة أخرى وحاولت جاهدة أن أتحمل الألم الذي أشعُر به كُلما مشيت خطوة

    إن هذا الألم لآ يُساوي ما شعرتُ به بصدري حينها أبدًا

    عندما رأيتُ عدة رجال يحملون شابًا ذو شعرٍ أشقَر يرتدي قميصًا أبيض اللون خُطط بخطوط سماوية بسيطة

    ومعهم ذاك الآخر ذو الشعر البُني المُبعثر بإهمال ، الذي كان وبكُل بساطة " كين " الذي – ولأول مرة – أرى ملامح الخوف قد ظهرت جليّة على وجهه !

    إذًا هذا ماكانوا مُتجمعين حوله ؟!!!

    لا أعلم كيف أو متى فعلتُ ذلك ! إلا أنني فجأة أصبحتُ مع أولائك الرجال أصرُخ بإسم ريو بهستيرية

    بالكاد أستطيع رؤية وجهه المُلطخ بالدماء وهذا ما أثار فزعي !!

    أمسكني كين من ذرآعي بقوة مُحاولاً تهدِأتي إلا أن ذلك مُستحيـــل

    كُنت ألحق بهم لأُمسك بيد ريو المليئة بالخدوش والجروح النازفة المُتدلية دون حراك

    جميع الأفكار السوداء قد تجمعت بذهني أسوَؤها الموت ، خـِفت أن يرحَل ويترُكنــي لا أريد ذلك !

    أبعدني كين عن الرجآل ليستطيعوا إدخاله بسُرعة إلى سيّــارة الإسعاف التي أتت مُسرعة قبل عدة دقائق فقط

    كان كين مُمسكًا بي بقوة حَتى أنه قد لف ذراعيهِ حولي حاولت الإفلات بعدة طُرق إلا أن ذلك لم يُجدي نفعًا

    كآن يُحاول تهدأتي بكلماتٍ بسيطة إلا أنني لم أُعره أدنى إهتمام . لم أكُن حتى أسمع مايقول بوضوح ، كُل ما أفكر به الآن هوَ ريو !

    هَمت سيارة الإسعاف بالذهاب وأنا أتبعُها بعيني ، لتترُكني مابين ذراعي كين مُصابة بالدوآر !!

    أصبح كُل شيء يدور فجأة حتى صارَ السواد هو كُل مايُمكنني رؤيته فقط .






    رؤيةُ ضبآبية عقلٌ مشوش و ألم فظيع !

    هذه الكلمآت البسيطة هي تعبيرٌ بسيط عن حالتــي تلك اللحظة عندما أفقت على هَمس أحدِهم

    أغمضتُ عينيّ بقوة ثُم فتحتهمــا لتٌصدمان برؤية وجه ريو أمامهُمــا

    فتحتُ فمي لأصرُخ فزعة متفاجئة إلا أن يدهُ البآردة الملفوفة بالضمادات البيضاء قد منعتنـي من ذلك

    أبعدتُها بعُنف عن فمي ونهضت بسُرعة بينما هوَ إبتعد قليلًا دون إبعاد نظره عني

    تأملتُ ماحولــي كانت الغُرفة مُظلمة نوعًا ما إلا من نور شاشة التلفاز المُعلق بالأعلى الذي يُوزع ضوءه في أرجائها

    الغُرفة هادئةٌ جدًا يوجد بها عدة أسرة يملؤها بعض المرضىَ الذين يغطون – على مايبدو – بنوم عميق !

    أُحب هذه الأجواء خاصة مابعد مُنتصف الليــل !

    عُدت للتحديق في وجه ريـو وقد لفت نظري شيءٌ ما على جانب وجهه فأزحتُ غطاء السرير عني قليلًا وإقتربت منه لأمسك ذقنه بهدوء

    كان واقفًــا بسكون دون حرآك ويبدو انه مُتعجب مني من نظراته المُندهشة

    حَركت وجهه لليسآر قليلًا لألحظَ خدشًا طويلًا نوعًا ما على خدِه ويصل إلى نهاية وجهه

    سمـِعت ضحكة خافتة تصدُر منه فنظرت إليه كان مُغمـِضًا عينيه ويبتسم

    - مابك !

    - هيا إضحكي ، أعلمُ أنكِ تُريدين الضحـك لرؤية وجهي الجميل قَد تشوّه بهذا الخدش البشع

    نظرتُ إليه بإستغراب وتعجب في آن معًا وقلت مُستنكرة

    - إطلاقًــا تبدو جميلًا به !!

    - كاذبة يُمكنك الضحك إن شئتي لكن لا يُمكنك الكذب عليّ بقولكِ هذا !

    - أحمق ، أٌقسم أنك تبدو . جميلاً

    ضحـِكت بشدة عـِندما رأيت وجنتيه قد إحمرتا خجلاً ولا تنطلق من بين شفتيه سـِوى كلمتيّ " لا و كآذبة " بطفولية من شدة خجله !

    نظرتُ إليه من رأسه لقدميه كانت غرته الشقراء ثابتة للخلف بواسطة مـِشبك بنوتي صغير لطيف

    لتظهر مُلصقات الجروح على جانب جبهتـِه الأيسر

    أما رجلهُ اليُمنى فكانت تلفها جبيرة بيضاء ، لابُد أنها قد كُــسـِرت !

    سألتُــه بفضول شديد والإستغراب واضح على مُحياي

    - مالذي حَدث ؟ لا أذكُر شيئًــا سوى أنني كُنت أقف بمنتصف الشآرع !

    - حمقــاء آه ، بسببكِ كــِدتُ أفقد حياتي الثمينة !

    - كفاك ثرثرة أخبرني فقط

    - حسنًــا

    نظر إليّ قليلًا ثُم أشار بيده على أن أُفسح المجال له للجلوس على طرف سريري الأبيض

    إمتثلتُ لأوامره فجلس بالقُرب مني وأغمض عينيه فبدأ بالكلام بلهجة مغرورة تنُم عن البطولية التي يحسبها إحدى صفاته !



    ~

    ~

    نظر إليّ قليلًا ثُم أشار بيده على أن أُفسح المجال له للجلوس على طرف سريري الأبيض

    إمتثلتُ لأوامره فجلس بالقُرب مني وأغمض عينيه فبدأ بالكلام بلهجة مغرورة تنُم عن البطولية التي يحسبها إحدى صفاته !

    - عندمـا رأيتكِ كالبلهاء واقفة أمام تلك السيارة المُسرعة دون حراك كُنت أعلم أنكِ بإنتظار البطل – الذي هو أنا – ليَهُب للمُساعدة

    - سُحقًــا لك فلتتكلم بجدية !

    - أووه حسنًاً ، لا أعلم كيف فعلتُ ذلك ولـِمَ عرضت حياتي للخَــطر إلا أن رؤيتكِ بتلك اللحظة واقفة بخوف لا تعلمين مالذي يجب فـِعله شَجعتني أن أدفع بنفسي إليكِ لإنقاذكِ إنني أقولها بجدية الآن !

    - حسنًا أكمل

    - دفعتٌــك بقوة للأمام لتصطدمي بالناصية أما أنا فقد إصطدمت بالسيارة لأطير بعيدًا وأصطدم مرة أُخرى بعمود الإنارة
    لذلك قد كُسرت ساقي أما يدي فلقد أصبحت كخريطة الكُرة الأرضية من الكدمات التي تلونت بها

    حَل الصمت فترة قصيرة جدًا بالأحرى ماتُقارب الدقيقتين ثُم عاد للقول بغضب

    - وكُل هذا بسببـِك !
    - آسفة

    - لا بأس

    - يا شباب كفاكُمــا ثرثرة ، أزعجتُماني بقصصكم البطولية الرومانسية المُستشفيات لا تصلُح للمواعدة خصيصًا بغُرف مُلئت بالمرضى !

    كان ذلك صوت تذمر إحدى العجائز التي يبدو عليها أنها ليست من النوع اللطيف إطلاقًـا

    نهض ريو بهدوء وحَذر من على سريري وهو يضحَك

    لا أعلم لـِمَ فعلتُ ذلك ورميتُ بكومة الخجل والغضب على رأس ريو حيثُ قُلت

    - لا تضحك ياوجه القطــة !

    إلتفت إليّ بسُرعة والغضب العآرم قد إكتسحه

    - ماذا ؟ أظنُ أنني لم أسمعكِ جيدًا

    - وجه القطـــة !!

    - أبسبب هذا الخدش أصبحتُ . قطة ؟

    هَززتُ رأسي بالإيجاب دون أن أنبس بكلمة

    - إذًا فالقـِطط تُعجبكِ ، نعم هي جميلةُ أيضًا مثلي !

    - مالذي تعنيه ؟!

    رفع أنفه بغرور وهو يتجهُ إلى سريره الذي يكون بجانبي ولا تفصل بيننا سوى ستارة خضراء طويلة !

    - ألستِ من قال أن هذا الخدش هُنا ، يجعلنــي جميلاً !

    - أنا أنا فعلت ؟

    - آه يا إلهي أستدّعين أنك لم تقولي هذا ؟

    لم أستطـِع قول شيء ففضلتُ السكوت وتجاهُل الأمر برمتــه في النهاية أعلم أنهُ المُنتصـِر .

    هَز رأسهُ أسفًــا وحَرك سبابتهُ بالقُرب من أعلى أذنه بحركة دائرية في الهواء تدُل على أنه يصفني بالمجنونة !

    - سُحقًا لك أتظن بإنك عاقل ؟ حتى الأطفال بعُمر السادسة أعقل منك وأذكى

    - أتقصدين بمن هُم بعُمركِ عزيزتــي ؟

    آآآآآآآآه مُستفز لو أنني لم أكُن هُنــا أقسم على أنني سأفعل شيئًا غير جيد له أبدًا !!!!

    نُمت على جانبي الأيمن بحيث يكون ظهــري أمامه فلقد كان ينام هو أيضًا على نفس الجآنب

    أغمضتُ عيني بهدوء لأنام إلا أن ذلك مُستحيل كُنت أعلم بإن نومي هو شيء مُستحيل الآن لقد إستيقظت قبل دقائق فكيف أنام مرة أُخرى ؟ لا أستطيع !

    أخذتُ أتقلب على السرير مُحاولة بجُهدٍ أن أنام إلى أن نهضتُ مُتذمرة حتى تطاير شعري بشكلٍ مُرعب على وجهي
    - بسسس أيها الوحش من عالم الظلام !

    إلتفتُ إلى من كان يهمس إلي والذي كان – بالطبع ريو – الذي عرفتـُه من بحة صوته المُميزة

    - ألم تنم أيها البطل صآحب وجه كالقطط !

    - صاحب وجه جميل كالقـِطط أليس سيئًــا بالنسبة لكِ أن أًصحح أخطاءك ؟ خرقاء ! يجيب ألا تنسي إضافة أهم الكلمات حتى تُصبح الجُملة كاملة وصحيحة !

    - لم أخطئ إضافة كلمة " جميل " مايجعلُها خاطئة إنك تظلم الكلمة بنسبها إليك إيها البشع !

    - ماذا ؟ حسنًا ، إن كُنت بشعًــا – كما تدعين - فما أنتِ اذًا ؟ وحشٌ مُظلم أتى من العالم الآخر لينشُر الظلام في كوكب الأرض !

    - لديك خيال خـصب هل تكتُب رواية ما ؟

    - مُنذ أن رأيتكِ قررتُ ذلك فأنتِ تُذكرينــي بأفلام الرُعب إذا تمحوَرت حول " الأحياء الأموات " بالذات
    أخذتُ أقرب شيءٍ مني يُمكنني رميُه على ريو ألا وهو كأسٌ ورقي خفيف الوزن !

    ما إن رفعتُ يدي لأرميه حتى أوقفني إرتطام عُلبة مناديل ورقية بالأرض مُحدثة صوتًا قويًا نوعًا ما بما أن الغُرفة كانت هادئة .

    - الرحمـــة إِن قُلت أنَّ المُستشفيات ليست مكانًا مُناسبًا للمواعدة ، هل ستًصبح مُناسبة لأن تكون حَلبة مُصارعة ؟

    يا إلهــي كدتُ أجزُم أنها هيَ – فعلاً – من يكون قد أتى من عالمٍ آخر

    عينيها الضيقتين الزرقاوتين تلمعان تحت جُنح الظلآم ، أظُن أننا قد أثرنا غضبهــا فعلاً !

    - ناما !!

    - لكــ

    - أُصمت أيها القط الأشقر . ونَم ، حـــــــــــــالاً !!!!

    - كيف لكِ أن تنعتيني بالقط الأشقر هاه !

    - ماذا ؟ كيف لك أن ترفعُ صوتك على امرأة يا هذا !

    - امرأة ؟ أأنتِ من " فصيلة " مينوري ؟ لا تنسي إضافة " عجــوز " إلى جُملتك يا جدة !!

    - عجوز و جدة ؟ من تصف بالعجوز هُنــا ؟ لَم أزل إمرأة بالخمسين من عُمرها
    قاطعتُ ريو الذي فتح فمَهُ ليرُد على تلك العجوز بقولي بغضب

    - فصيلة ؟ هل أصبحتُ إحدى الحيوانات الآن !!!

    قاطعنــا صوت فتح الباب الذي كان يقف خلفه مُمرضة بدا الإستغراب جليًا على وجهها ذو الملامح الهادئة
    - مالذي يحدُث ؟

    سمِعنــا صوتًا أنثويًا رقيقًا هادئًــا يتحَدث بلُطف إليها من خلف إحدى الستائر

    - أيتها المُمرضة أيُمكنكِ إسكات هؤلاء المُزعجين ساعتين حاولت فيهما تذوق طعم النوم إلا أنني بت أشعُر أن هذا مُستحيل بوجودهـِم !

    - حسنًــا يُمكنني تدبُر الأمر

    - أشكُركِ

    نظرت تلك المُمرضة إلى وجوهـِنا المُتعجبــة بتعجُب هيَ الأخرى ثُم قالت برجاء

    - رجاءً فاليحترم كل منكم وجود مرضى آخرين هُنــا ليعُد كل منكُم للنوم !

    خَرجت بعدما رأتنا جميعًــا قد أصبحنا في حالة سكون وهدوء وكُل منا يُحاول إرجاع النعاس لعينيه

    أخذتُ أنظُر للسقف وأعُد حتى المئة لرُبما أنام حقًا

    - إثنان وخمسون ثلاثة وخمسون

    - سبعة وعشرون ثمانية وعشرون

    نظرتُ إلى ريو بغضب الذي كان يُقلدني في هذا الأمر المُصيبة أن صوته قد شتت تفكيري ولا أعلم إلى أي رقمٍ قد وصلت الآن !!
    - ريـــو !!

    نظَر إلي ببراءة وتعجُب رافعًا حاجبيه وقال مُتسائلاً

    - ماذا ؟

    - أتعلم بأنني أكرهُك ؟!

    - كاذبة

    - بل إن هذه الكلمة قد خرجَت من داخل أعماق جوف قلبي !

    - أليست كل تلك الكلمات ذات معنىً واحد ؟

    - تقريبًا ، لكني أردت أن تفهمَ مقصدي بدقة ووضوح !!

    - هل تقصديـــن

    أخذ يُميل جسدهُ إليّ من فوق سريرِه وعلى وجهه إبتسامةُ مكر وخُبث

    - أنكِ تُحبيننـــي ؟

    ~

    كِدت أصرخ لولا أنني تداركتُ الوضع ووضعتُ يداي على فمــي بسُرعة لأحجُب صرختي عن الجميع

    سمعتُ قهقهاته القوية التي لم يستطــِع كبتها على الإطلاق سامحًا لها بالخروج بحُرية حتى رأيت دموعه تنهمر من شدة الضحــِك !!

    أصبح وجهي أشبه بشُعلة من نار مـِن شدة الحرارة التي أحسستُ بها ، لو أني لم أكُن بشرًا لكُنت واثقة أنه قد تبخّر !

    نهضتُ من سريري مُسرعة إلى ريو الذي بدا خائفًا مما قد أفعلُــه به إلا أنني لم أقصد سوى الستارة لأسحبهـا لليسار حتى تمنعهُ من رؤيتي

    وقفتُ خلفها مُعطية إياها ظهري وكفي تُغطي فمــي المفتوح بشرود

    أُحس أن قلبي قد ثآر كالبُركان أو هاج كأمواج البحــر أو أو كقُنبلة قد إنفجَرت للتو !

    - لكنْ لـِمَ ؟ هل أنا مريضة بمرضٍ ما ؟!

    - مينـــوري

    صُعقتْ عندما سمعتُ صوتًا واثقًا قريبًا جدًا من أُذني لذلك لم أتحَرك أبدًا ولم أنبُس ببنت شفة

    قآل وهو مايزال واقفًــا خلفي

    - أنا .

    هل يسمعُه ؟ أُحس بإن صوت قرع طبول قلبــي تصـِل إليه من قوتــِها !!!

    - ألم تسمعا ؟ ألم تفهما ؟ سأقوم بركلكُما كالكُرة إن لم تصمُتــا آه رأسي ، سينفجر !!

    تـِلك المُزعجة المُتذمرة قاطعت ريو عن الكلام آهٍ كم أود قتلها هذه اللحظة ، لن أندم على ذلك

    فلرُبما أخلص شعبًا كاملًا من وحشٍ مُزعج يُثير الغيظ ؟!

    تقدمتُ عدة خطواتٍ للأمام ومازال وجهي مُشتعلاً وقد أصبح كحبة طماطم حمرآء اللون ثُم قلت بعدما إستدرتُ لأصبح مواجهةً له

    - مالذي أردت قوله ؟ لا تُبالي بها !

    - كلا لا بأس ، عودي للنوم فقط

    إستدار ليذهب إلا أنني أمسكتُ بذراعـِه لأمنعُه من ذلك وقلتُ بعناد

    - أخبرني . الآن

    - أيتها العنيدة المُدللة ، إنه ليس بالشيء المُهــِم

    - بلى أريد مَعرِفته رُبما ، رُبما هوَ مُهم لي !

    - حسنــًا

    حَك رأسهُ بتوتر واضح ثُم قال

    - أردتُ كأس ماء ، لقد شربت قارورة الماء خاصتي كلها ، أشعُر بالعَطش

    أصبتُ بإحباط لقد كُنت مُتشوقة إلى سماع تلك الكلمة . لحظة أيُ كلمة ؟

    أحبكِ . كلآ !!!

    أظُنني أصبتُ بإنفصام الشخصية أو رُبما بالخَرف المُبكر ؟!

    - يا إلهــــي يا إلهــــي

    - مابكِ مينـــوري ؟

    كُنت أمسُك رأسي بيديّ وأهزُه نافية غير قابلة بالذي أمُر به الآن ولا حتى بالتفكير الأخرق الذي أٌفكر بـِه !!

    رفعتُ بصري إليه وبقيت على وضعيتي الخرقاء تلك ولم أنطق سوى بـ " هاه " التعجُبية خاصتي

    إبتسم بلُــطف ومسح بيده شعري بعشوائية ثٌم قال بهمس

    - رُبما المرة القادمــة !

    - ماذا ؟

    وقف خلف الستارة الطويلة وأغلقها بهــدوء

    - لا شيء

    تتبعتُ رجليه بعينـــي وهُما ترتفعان للأعلى عندما هَم بالصعود على السرير لينام

    يالحظه ومالذي سيجعلُنـــي أنام أنا ؟!

    أطلقتُ زفرة تعبٍ وإستياء فهي كُل ما أستطيع التعبير به عن حالتي الآن ~

    ~

    وبس !





    رد مع اقتباس  

  3. #13  
    المشاركات
    3,260
    [ جــآنبٌ آخر ! ]

    كُنت أمسُك رأسي بيديّ وأهزُه نافية غير قابلة بالذي أمُر به الآن ولا حتى بالتفكير الأخرق الذي أٌفكر بـِه !!

    رفعتُ بصري إليه وبقيت على وضعيتي الخرقاء تلك ولم أنطق سوى بـ " هاه " التعجُبية خاصتي

    إبتسم بلُــطف ومسح بيده شعري بعشوائية ثٌم قال بهمس

    - رُبما المرة القادمــة !

    - ماذا ؟

    وقف خلف الستارة الطويلة وأغلقها بهــدوء

    - لا شيء

    تتبعتُ رجليه بعينـــي وهُما ترتفعان للأعلى عندما هَم بالصعود

    على السرير لينام

    يالحظه ومالذي سيجعلُنـــي أنام أنا ؟!

    أطلقتُ زفرة تعبٍ وإستياء فهي كُل ما أستطيع التعبير به عن حالتي الآن .

    كُنت أنظر إلى أصابع رجلي بشــرود والدموع المُتجمعة داخل عيني تجعل الرؤية ضبابية أمامي

    أليسَ من الغباء أن أبكي ؟

    أخذت أميلُ للخلف ورَميت كتلة جسدي المُتعب على السرير ذو المفرش الأبيض الناعم بإهمال ورُحت أنظر للسقف ببلاهة ثٌم همست لنفسي

    - مالذي حَل بكِ ايتها الخرقاء ؟

    كان الجزء العلوي من جسمي على السرير أما ساقاي فكانتا عند طرفه أي أن قدماي تطآن الأرض

    أغمضتُ عينــي شيئًا فشيئًا بهدوء . حتىَ غفوت وأنا بتلك الوضعية المُتعبة !

    .
    .
    .
    .

    ضحكـــات صاخبة أصوات مُزعجــة حوارآت وهمسآت وهمهمات مُختلطة ببعضها البعض

    هيَ ما أيقظتنــي لحُسن الحظ لإني إن بقيتُ نائمة على تلك الوضعية بالأمس لوقتٍ أطول لما إستطعتُ الحراك أبدًا !

    فتحتٌ عينــي لتُبصر وجهًا لم أعرف صاحبه من أول مرة فأغلقت عيني وعاودت الكرة لتتضح الرؤية

    شعرٌ أشقر مُنسدل على جبينهـا بنعومة وعينين بُنيتين ناعستين تنظُران مباشرة ببرود وفمٌ صغير ينطق بعدة حروف لتشكل كلمات بسيطة

    - مي نو ري ! صباحُ الخير

    رفعتُ رأسي فزعة بحركة مفاجئة لا إرادية ليصطدم برأسها الذي كان يُقابل وجهي تمامًا

    حَككتُ جبينــي بألم ونظرتُ إليها لم تُبدِ أي إنفعال مُطلقًا !

    - مالذي أتىَ بكِ إلى هُنــا ؟

    لم تُجبنــي بحرفٍ واحد حتى ، فتنهدتُ باستسلام إلى أن فاجأني سقوط حقيبتــي بين يديّ !

    رفعتُ رأسي إذ بي أرى آكي وهيكــارو واقفتان بالقُرب من السرير تبتسمــان بغرابة وقد كانت آكي من ألقى بحقيبة ملابسي عليّ

    إبتسمتُ بدوري وحييتُهما ببساطة

    - مرحبًــا .

    قالت آكي بغرآبة ولهجـة لم أفهمها أبدًا

    - أهلاً . يبدو أنهُ قد حدثت أشياءٌ كثيرة بالأمس !

    - امم حسنًا ،أظن ذلك .

    إكتفينــا بالصمت للحظات إلى أن قاطعنــا صوت تميّز ببحة مُحببة يقول بمرح

    - آه سأخرُج . أكره أجواء المستشفيــات ، تُصيبنــي بالإختناق !!!

    نظرتُ إلى ريو وقد رسمتُ إبتسامة لطيفـة على فمـي لأكتفي بها كتحية بسيطة !

    كان مُتكئًا على عكازين ليتوازن بمشيتـه بما أن رجلهُ قد كُــسرت

    نهضتُ من على السرير وأخذت بخطواتي أتجـِه إلى الحمام لأبدل ملابسـي التي أصبحت في حالة يُرثى لها

    أجزم بإن من سيراني للوهلة الأولى سيقول بإنني مُتشردة . آه يآ إلهي كم هي مُتسخة !
    .

    .

    .

    - آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه !

    أطلقتُ زفرة إرتياح وكأنها أزاحت همًــا كالجبل من على صدري

    إنني أقفُ الآن أمام حافلة المدرسة الصفــراء الكبيرة التي يقودها كين لأركبهــا وقد سبقنـي الجميعُ في ذلك !

    - مينـــوري لن ننتظركِ أكثر من دقيقتين ، أسرعي ايتها المُدللة !

    قُلت صائحة مُقطبة حاجباي في غضب

    - لستُ مُدللة ياوجه القطــة

    صعدتُ الحافلة بسُرعة فأنا أعلمُ أنه ليس من المُستحيل أن يفعلها ويأمُر المُنحرف بالحراك وتركي بالمشفى !

    - لقبٌ جديد ؟ يجـبُ أن نُضيف ذلك لقائمة ألقاب ريو

    - ماذا ؟

    صرخ ريو بفزع عند سماعه لكلام هيكــارو التي عادت للتحدث قائلة

    - لقد قامت الفتيات بإنشاء قائمة مُخصصة لك لجمع ألقابك التي تُؤلفهـا مينـوري ، يقُلن أنها ظريفة جدًا

    - وهل المُتعجـرف وذو المنقار ألقاب ظريفة ؟ إنها بشعة بشكل لا يُصدق !!!

    ضحكتُ بشكلٍ هستيري عند سماعي لكلام هيكــارو وهي تتحدث بمُنتهى البرائة والعفوية بينما ريو يستشيط غضبًا وقد أصبح كحبة طماطم تكاد تنفجر من قوة العصــر

    مَشيتُ بخطواتٍ باردة لآخر الحافلة ومازال الضحك مُلازمًا لي لا أُريد أن أصاب بالصُداع بعد مُشاجرة كلامية عنيفة قد تحدُث بيني وبينه إن جلست قريبة منه

    لكن استوقفتني يدٌ قوية احتضنت ذراعي بقوة لتمنعنـي من إكمال خطواتي

    إلتفتُ إلى صاحب تلك اليَد

    لم تكُن سوى " الشبــح " رين ذات العيون الناعسة المُرعبــة !

    اكتفيتُ بنظرات مُتسائلة تُريد تفسيرًا عن فعلهــا هذا ؟!

    - إجلسي بجانبــي

    سمعتُ ضحكة سآخرة آتية من خلف المقعد الذي تجلس عليه ريــن فوجّهت بصري لصاحبها كان ريو

    - مينــوري ، صدِقيني إن جلستي بجوارهـا ستُصابين بلعنة أقوىَ حتى من لعنة الفراعنة !

    - ماذا ؟

    أخذ الخوف يتسلل شيئًا فشيئًا إلى قلبـي ليُحيطه من كل جانب والقلق قد قيّده حتىَ شجعني ذلك لأن أبعد يدها عني وأرفع ذراعي عاليًا حتى لا تُمسكها

    كانت تُحاول الوصول إليها بعدة محاولات و بشتى الطرق إلا أنها كانت قصيرة كطفلة بالمرحلة الإبتدائية !

    - آه يا إلهي ، فقط إجلسي بجانبهــا هيَ لن تفعل شيئًا يَضركِ أيتها البلهاء !!

    نظرتُ إلى آكي الغاضبة وهي تُشير إليّ بعينيهــا لأجلس بجانب رين التي أخذت الدموع تتجمع في عينيهــا

    لــِمَ هيَ مُتعلقةٌ بي بشدة ؟ هذا مُزعج !

    أنزلتُ ذراعي بهدوء لتُمسك بطرف قميصي الأســود الذي ينتهي عند أسفل كوعـي بقليل

    وأفسحت لي المجال للجلوس في المقعد الذي يُجاور النافذة الكبيــرة

    كان الصمت والسكون قد خيّم على المكان من حولنــا ولا يُسمع سوى صوت دندنة كين بـِمَرح

    توقفنــا بـِأمر من إشارات المرور التي قد أضاءت باللون الأحمَـر تُـلزم على الوقوف

    وقفت آكي لحظتهــا وتتبعتُهــا بعيني لتجلُس بجوار ريو بهدوء مُبتسمة بغرآبة أشعُر بهالة غريبة مُخيفة تلتف حولهـا !

    كانت تلعب بأطراف شعرها بدلآل وإبتسامة خجولة قد رُسمت على ثغرهـا بينما عينيها تحدقان في ريو الذي قد إبتسم

    بهدوء إلا أن التساؤل كان جليًا على ملامحه بحيث أنه قد شعر بالفضول عن سبب كُل هذه الحركات كما شعرتُ أنا !

    - إقترب الموعـــد !

    - أيُ موعد ؟

    قالها ريو بتساؤل ثم مالبث أن ابتسم ابتسامةً واسعة وكأنه قد تذكّر مايتحدثان عنه

    - اوه نعم ، لكن قدمي قد كُــسرت لن أستطيع الذهاب رُبما !

    - لا بأس صدقني لا مُشكلة في ذلك ، سيكون الذهاب لصالحنا أو لصالحك بالأحرى

    كُنت أُنظر إلى الشوارع من خلف النافذة مُدعية الشرود إلا أن ذهنـي لم يكُن إلا مع الذيَن خلفي وأذني تستمع لحوارهما البسيط بحيرة شديدة

    أيُ موعد ؟ أُريد أن أعــرف !!

    أسندتُ كوعي على حافة النافذة وأناملي قد شقت طريقها لتتسلل داخل شعري الأسود لترفع غرتـي عن جبيني بهدوء وأنا أُفكر والفضول يكاد يُمزقنـي !

    إن الفضول الشديد فعلاً داء وأتمنى أن أجد له قريبًا دواء !!

    لم أعي وصولنا إلا عندما هزت رين كتفـي بقوة حتى خـِلتُها ستكســِره عنيفةُ جدًا !!!!

    نظرتُ حولي لم يكُن لآكي أو ريو أيُ أثر حتى كين قد ترجّل من الحافلة وأصبحنا وحدنا !

    نظرتُ إليها بغضب مُقطبة حاجباي كُنت سأهمُ بالصياح قائلة " مالذي تُريدينـهُ أيتُها المُرعبة " إلا أنني قد إزدردتُ لُعابي

    بخوف وقد تصبب جبيني عرقًا . مع أن الجو جميل جدًا

    كانت تبتســِم بشــَر وشيطانية كأنها شيطانٌ غريب قد تجسد على هيئة مخلوق صغير " أشبهَ " بالإنسان



    قلت والتردد قد طغى على صوتـي ليجعلهُ متقطعًا مُرتعشًا من الخوف

    - ماذا دهاكِ !

    - مي نو ري ! مارأيُك في حُــضور حفلة ستُقام في منزل أحد أصدقاء والدي ؟

    - هاه ؟ حفلة ؟

    أومأت بالإيجاب ، ما إن فتحتُ فمــي لأقول " لا " حتى قاطعتنـي بقولها بسُرعة

    - رائع . ستحضُرين إذًا !! سأجهز لكِ كُل شيء كُـــل شيء !!! ليس عليكِ سوى القدوم والإشراق ستلمعين بين الحشود ، سيرآكِ الجميع كالشمس الساطعة ، ستكونين كالنجمـة المُتألقة في السماء بل كالقمَر المُنير الذي سيأسر عيون الناظرين له ستُنيرين كُـل بُقعة مُظلمة تمُر فيها آكي لتمحيهــا من الوجود

    ما إن إنتهت من جُملتها تلك أقصد نصها التعبيري الطويل !! حتى أعقبتهُ بضحكــة مُجلجلة جعَلتني أجزم أنها مجنونة فعلاً أو مُصابة بإحدى الأمراض النفسية أو العقلية لا شك في ذلك !

    حمِلت حقيبتي بين ذراعي كالطفل الصغيــر وأطلقت لساقاي العنان حتى تنطلقا بحُرية لتنجياني من هذه الصغيرة

    حمدًا لله أنها ليست معي بنفس الغُرفة وإلا لا أُريد حتى تخيُل ما قد يحدُث !

    دخلتُ الفُندق من جديد كان عاديًا لا بأس به وبسيطًا جدًا يجلب الكآبة كغيره ، هه وكأنني قد زُرت فاخرًا قبله !

    رُحت أتجه بخطواتي الباردة إلى المصعد ضغطت زر الصعــود وإنتظرت طويلاً حتىَ وصل وفُتح البابُ أمامي

    رفعتُ رأسي وحَركته لتتحرك خصلات مُتمردة من على عينـي لأتمكن من الرؤية ببساطة

    إبتسمتُ عند رؤيتي كين واقفًا بإحدى الزوايا ودخلت بهدوء

    - هل ستذهب إلى مكانٍ ما ؟

    - لا ! ، أنا فقط أتسلى بالصعــود والنزول عبر المصعد

    - حقًــا ؟ هل هي هواية من نوع آخر ؟

    - رُبمـــا !

    ضحـِكتُ بخفة ياللحماقة ، بل ياللجنون ليس طلاب هذه المدرسة وحدهم مجانين ومعقدين بل العاملين فيها أيضًا !

    نظرتُ للأعلى كان كُل رقمٍ يُضيء يدُل على أننا قد وصلنا لإحدى الطوابق

    وغُرفتي تتواجد بالطآبق الخامس وها نحنُ ذا بالرابع لقد اقتربنا ،

    عندما أصل سأُعــد لي كوب حليبٍ دافئ ثُم أنام . سُحقًا لهذه الرحلة ولتذهب مدينة الملاهي للجحيم !!

    - لستُ معتادًا على قول هذا لكن ، أرجوكِ إحذري لا تكوني فريسةً سهلة

    - هاه ؟

    مالذي يتفوه به ولـِمَ التحذير ، حسنًا . هذا أشعرني بقليلٍ من التوتر فاكتفيت بهز رأسي إيجابًا والبقاء صامتة
    أظن أن ذلك أفضل .

    فُتح الباب وخرجتُ منه بسُرعة إلتفتُ ورائي لأراه واقفًا دون حراك فسألته بفضول

    - ألن تخرُج ؟ هل ستُكمل هذه اللعبة السخيفــة

    أومأ بالإيجاب وابتسم عجيبٌ أمرُه !

    رفعتُ يدي لأودعه ضاحكة ثٌم أخذت أشُق طريقي لغرفتـي بمَرح وأنا أدندن بألحان حزينة لأغنية أعشقُهـا

    دقآئق سريعة مرت إلى أن أصبحتُ واقفةً أمام باب غُرفتــي التي تشاركني فيها آكي وهيكارو

    ما إن هممت لفتح الباب حَتى فُتح بقوة لتصطدم الحافة برأسي بقوة

    - آآه سُحقـــًا

    - آسفـــة هل تأذيتي ؟

    - لا بأس هيكــارو

    نظرتُ إليها بتعجُب كان يبدو انها تستعد للذهاب لمكانٍ ما

    - هل ستخرُجين ؟

    - ماذا ؟ هل ستظلين هُنــا ! سنذهب لنلعب يا فتاة فلتستعدي

    زفرتُ مُستائة بينما أنا أدخُل للغرفة حتى رَميتُ جسدي بإرهاق على سريري المُريح وقُلت ببرود

    - لن أذهب سأبقى هُنا لأنام وحَسب رحلة مُمتعة رافقتكما السلامة إلى اللقاء !

    - كســولة !

    قالتها آكي وهي تهُز كتفيها بلا مُبالاة ثم أخذت حقيبتها وانطلقت بصُحبة صديقتها إلى مدينة الملاهي مع باقي الطُلاب .

    بكُل بساطة قد غفوت ، لم أنَل كفايتي من الراحة بالأمس لقد كُنت أفكر كثيرًا حتى استطعت النوم !

    .
    .
    .

    فتحتُ عينــي بهدوء وأغلقتها ثانيةً لا أستطيع تحمُل إزعاج هذا الطرق العنيف !

    كان الباب يُطرق حتى يكاد يُكســر

    صرختُ بقوة باستياء إمتزج بغضب واضح على صوتي

    - سُحقــــــًا لك أنا قـــــــــادمة !

    دخلتُ الحمام لأغسل وجهــي قبل الشروع في فتح الباب الذي سيُصيبني بالجنون

    خرجتُ وأنا أعبث بشعري بعشوائية ثم فتحتُ الباب على مصرعيه من شدة غضبي وصرخت

    - مــــــــاذا !

    - مي نو ري !

    نظرتُ للأسفل بسُرعة لأرى الشبــح واقفة أمامي مُبتسمة بشكلٍ فظيـــع رُعب ! رُعب حقيقـــي !

    أبعدتني من أمامها وأخذت تمشي بخطواتٍ واثقة إلى داخل الغُرفة

    تتبعتُها بنظراتي المذهولة إلى أن استقرت على إحدى الكراسي المُلتفة حَول طاولة صغيرة بالقُرب من الشرفة

    أغلقتُ الباب بعد تنهيدة صغيـرة ونظرتُ إلى الساعة المُعلقة على الجدار

    لا تزال التاسعـة وخمسٌ وأربعون صباحًا فقط لم أنَم سوى عدة دقائق إذًا !

    رَميتُ كتلة جسدي المُرهق على السرير ثانية وأنا أنظُر إلى رين التي أخذت تُشاهد التلفاز ببرود

    قُلت بتلقائية دون أن أُفكر بالجُملة التي قد إنطلقت من فمي

    - لـِمَ أنتِ مُرعبة ؟

    ياللأسف يبدو أنني قد نطقتُهـا بصوتٍ مسموع ، فلقد إلتفتت إليّ بسُرعة لكن مالبثت أن إبتسمت بهدوء

    - هذه طبيعتــي فأنا هادئة جدًا ، أكره كل شيء مُلون وأكره الأشياء التافهــة كأفعال ريو – مثلاً - ، لا أستطيع تغيير شخصيتي !

    - حسنًــا لم أقصد قول ذلك

    - أعلم لذلك لا بأس ، هذا السؤال لم يعُد يجرحُ مشاعري

    لم يعُد ؟ إذًا فلم أكُن أول من يسألها هذا السؤال ؟ .

    اووه مهلاً . يا إلهي إنها تشعُر ! . بصراحة ، أحيانًا إن فكرتُ بالأمر أحس أنها معدومة المشاعر والأحاسيس

    لكن رُبما هيَ تُخفي شيئًا ما عجيب يجعلها هكذا لم تُظهره لأحَد من يدري !



    ~

    فزعت وكاد قلبي أن يسقُط أرضًا عند سماعي صوت الباب يصطدم بالجدار بقوة وشخص ما يصرُخ

    - موو ها ري جا تي !

    لم أتحرك ساكنة من على السرير كالميتة إنني مُتعبة لدرجـة لا تًصدق

    وقفت ريــن بهدوء واقتربت مني

    - مي نو ري ! ماذا بكِ ؟

    - لا شيء فقط مُتعبة قليلًا ، ثٌم ما بال هذه اللهجة الغريبة التي تقطعين بها إسمي ؟

    إبتسَمت دون تعليق وراحت تجلس مرةً أُخرى على الكُرسي متجاهلة سؤالي !

    إقترب ريــو من سريري وأخفض رأسه قليلًا ليكون مواجهًا لي تمامًا ثم قال

    - اوه مينــوري مُتعبة ؟ أين كيف متى ؟ لماذا ؟ ماذا !

    - إخرس أيها المُزعج رأسي يكاد ينفجــر

    زم ريو شفتيــه باستياء كالأطفال وهَــز رأسه بالموافقة وابتعَد ليجلس بالسرير المُجــاور لي

    - أشعُر بالمَــلل عـِندما علـِمتُ أنكِ لم تذهبي قررتُ المجيء إليكِ

    - لـِمَ إليّ بالذات ؟

    - لإفتعال المُشاجراتِ والمشاكل بالطبع !

    - هه رائع !

    قُلت آخر كلمة لديّ بسُخرية وأغمضت عينيّ حتىَ أغفو قليلًا دقيقتين على الأقل ،

    لكن إن كانا هذان الاثنان معي فمن المُستحيــل أن أنعَم بالراحة !

    - آه لا أُصدق أن جدي سيأتي السبت القآدم سيكون الأمرُ مُملا ولن أستطيع الهروب من الحصص

    لقد كـُنتُ شبه نائمة أستطيع سماع مايقول إلا أنني أعجز عن إستيعاب كلامه بسُرعة إلا إن دققتُ به

    - مينــوري كفاكِ كسلاً ، لقد كُنتِ نائمة بالأمس كُـلِه وكأنكِ أحد الدِببة في سُباتها الشتوي !

    وضعتُ كفيّ على جبينــي لأبعد خصلات شعري عنه وأغمضت عيني ثم قُلت

    - لا أعلم لكنني أشعُر بإني لستُ بخير !

    أخذ ريو عكازيه ووقف بحذر ثُم رمىَ بثقل جسمه على سريري ووضع عكازيه بجانبه

    رفع يدهُ للأعلى وقربها مني شعرتُ بالخوف قليلًا وقد أحسست بوجهي يحترق لابد أنني أصبحتُ كحبة طماطم الآن

    - مالـذي سـ ـتفعلُـه !

    أمسكتُ بيده قبل أن تصل إلى وجهي ونظرتُ إليه بفضول ، كانت ملامحهُ باردة ليست كما هيَ العادة

    أمرني بترك يده قائلاً بهدوء

    - إترُكيها

    فعلتُ كما أراد وتركتُهــا ليتحسس جبينــي

    - لستِ مُصابة بحمىَ ، هذآ جيّــد !

    أشحتُ بوجهي عنه بعيدًا وقطبتُ حاجباي بإنزعاجٍ كالأطفال

    - أعلم أنا فقط أحتاج للنوم

    - لكن من سَيُسلينــي ؟

    قَسّمتُ شعري لنصفين وشددتُهما بقوة حتى شعرت أنني قد أقسِـم رأسي بسبب ذلك !!

    وما شأني أنا به ؟ هوَ حتى لا يهتمُ إن كنت فعلاً مُتعبة أم لا مايُهمه هو اللعب والحصول على المُتعة

    قُلت مُتذمرة بهَمس

    - سُحقــًا لك !

    نهضتُ من السرير ووقفتُ بسُرعة وكان كُل من الأخوين ينظران إليّ بفضول

    قُلت لهما وأنا أُرتب قميصي الاســود بهدوء

    - سأذهب لشراء شيء يُمكننــي أكله

    - لا تنسينــي يا عزيزتــي

    نظرتُ بنظراتٍ غاضبة تكاد تخترق ذاك الريو الذي كان يبتسم بطفولية ومع ذلك تلك الابتسامة لم تُفارق شفتيه !

    - لقد أنقذتُكِ من الموت ! أهذا جزائي ؟ نظراتٌ مُخيفة ومُعاملة وحشيّــة ؟!

    - آوه ماذا ؟ هل ستذُلني الآن وتجعلنـي " مُهــرجة " فعلاً لديك لأنك قُمت بإنقاذي مرة فقط !

    أمال رأسهُ للجانب الأيمن وابتسَم بثقة وغرور

    - ماذا عن اللصوص ؟ ألم أنقذ حياتكِ تلك المرة أيضًــا

    حآولت قدر الإمكان كتم غيظي فأغمضت عيني لفترة حتىَ أُقاوم شعور الغضب الذي إجتاحني ،

    مشيت متجاهلة وجودهما وأغلقت الباب بقوة خلفي بعد خروجي

    لا أعلم لِمَ في كل مرة أفكر فيها بإنني سأتجاهلَه أحس بإنني أنجذب إليهِ أكثر !

    أنا لَم أعرفه سوى لفترة قصيرة قصيرةٍ جدًا ، فكيف أتأثر لهذه الدرجة ؟ عجــــيب !!

    إبتعدتُ عن الباب – الذي كُنت أستند عليه منذ لحظات – لتأخذني خطواتي الواثقة إلى المـِصعَد

    كان يُفتح شيئًا فشيئًا إلا أنه لم يكُن هنالك أحدٌ بالجوار كيف ؟

    ذهبتُ إليه إلى أن وقفتُ أمامه مصدومة بشدة

    - كيـــن ! مازلتْ تُمارس هذه الهواية الخرقاءَ إلى الآن ؟

    ضحِـك بخفة و كان من الواضح أن ضحكتهُ تلك إمتزجت بالسُخرية إلا أنني لا أدري لـِمَ !

    دخلتُ إلى المصعَد لأقـِف أمام كين مذهولة بالفعـِل كان يضغَط جميع الأزرار مرةً واحدة وبشكلٍ مُتتالي كالأطفال

    - هَوس ؟

    - ماذا ؟

    - مهووس بالأزرار ؟!

    - كلآ !

    إكتفى بتلك الكلمة البسيطة لتكون جوابًا على سؤالي ، ثُم زفر زفرة مَلل واضح وضجر

    فتحتُ فمي للبدء بسؤالٍ آخر إلا أنه قاطعني بقوله

    - أشعُر بالضجَــر كأن الأيامَ كُلها إتفقَت أن تكون كبعضها !!

    نظرتُ إليه بتعجُب لم أتوقع أن جُملة كتلك ستخرُج من شخصٍ مثلـه

    لم أستطـِع النُطق بشيء قد يُخفف من إستيائه لذلك إكتفيتُ بهز رأسي بالإيجاب

    ما إن تراجعتُ قليلًا للوراء لأرتاح بظهري على مرآة المصعد حتى توقف فجأة وبدون سآبق إنذار !

    إخترق السكون من حولنا صوتُ إحتكاك .

    أصبح القلق يتسلل إلي ببُطء كُنت أُدوُر بؤبؤتا عيني في محجرهما بفضول وسُرعة وكأني أترقبُ شيئًا ما

    بدون أن أشعُر أصبحتُ قريبةً جدًا من كين حتى كدت ألتصق بـِه

    - هذا غيرُ جيّــد !

    - لا تضطربي فقط إبقي هادئة كُل شيءٍ على ما يُرام حدث ذلك قبل قليل وعاد للحَركة بعد عدة دقائق

    نظرتُ إليه والدموع قد حُبست بعينــي ولو كان بإمكانيَ ذلك لصرختُ بوجهه " أنت مُنحرفٌ مغفل ! "

    قُلت بهدوء بصوتٍ مُرتجف

    - حـ . ـسنًـا !!

    ضغَط زر الطابق السُفلــي عدة مرات إلا أنهُ لم يحدُث شيء

    - إستعمل هاتف الطوارئ أو أيًا كان

    نظرَ إليّ تارةً ثُم إلى السماعة الحمراء الصغيرة المُعلقة فوق الأزرار تارة أُخرىَ ورفعها

    - لا تعمَـــل !

    - مـــــــــــاذا ؟

    صرخت بتلك الكلمة بوجهه وأنا أشُد ياقة قميصـِه بعُنف وغضب والدموع قد أخذت تجري من عينيّ بغزارة

    " سـأموت " عـِبارة أصبحتُ أرددها بتتالي والخوف قد طغى عليّ بالكامل ، لم أكُــن أفكر بسواه . بالموت !

    حَل الصمت فجأة ليكون سيد الموقف

    إقتربتُ من كين بثقة وخطواتٍ ثابتة وإبتسامةٌ واسعة قَد رُسمت على ثغــري

    رأيتُ ملامح الإرتياب والقلق بادية على وجهه الوسيــم وبهذا إتسعت إبتسامتي أكثر !!

    - حُــلم ، أليس كذلك ؟

    - حُلم ؟ مينــوري !!

    كان يبتعدُ للوراء كُلما إقتربتُ منه شيئًا فشيئًا وكأنني أهُب للقضاء عليه

    - للتو كُنت أريد أن أغفو وريو بجواري سأستيقظ بسبب صُراخهِ المُزعج وثرثرته التي لا تنتهي صحيح ؟

    - توقفــي !

    صُدمت أشد صدمة عندما تلقيت تلك الصفعةُ القوية منه بعدما نطق آخر كلمة من فمه والتي قَد جعلت كامل وجهي يلتفُ للجهة اليُمنى

    قال بغضبٍ لأول مرة ألحظه عليه

    - كان ريو صادقًــا عندما وصفكِ بالجبانة البلهاء ، أموقف كهذا يجعلُكِ ضعيفة !

    أمسك كتفيّ بيديه القويتيــن وحدق بعيني مُباشرة لقد كانت عيناهُ تلمع ببريقٍ عجيب

    - أكره الضُعفاء ، كونــي قوية . فبهذا الشكل سيتم القضاء عليكِ بسهولة ستكونين فريسةُ سهلة !!

    صرختُ بقوة حَتى ظننتُ أن صوتي قد يختفي نهائيًا من بعد تلك الصرخة

    - سأكون فريسة من ؟ أنت أحمق أنت كاللــُغز لا أستطيع فهمَــك !!!

    من بعد ذلك خارت قواي وسقطتُ أرضًا ثُم بكيت ، وبكيت وبكيت !

    قُلت من بين بُكائي وشهقاتي الموجعة ويداي تتحركان في الهواء بعشوائية من شدة غضبي

    - أنا فعلاً ضعيفة لا يُمكنني تحمُل أي شيء . خصوصًا إن كان الأمر يتعلق بالموت ، أنا لستُ خائفة منه لأجل

    نفسي بل من أجل جدي الذي سيبقى وحيدًا عاجزًا إن مُت صحيحٌ أني بعيدة لكن يُمكنني الإتصال به ، يُمكنُني زيارتُه ،

    لكن إن مُت . فلن أبقى بجانبه ، ومايُزيدني ألمًــا هو قوله الذي يتردد صداه بأُذني دائمًا

    " الوحــدة أكثر ما أخشاه ، إن فقدتُــك فلن أعيش بسلام وربما لن أعيش أصلاً ! "

    شعرتُ بعد آخر كلماتي بذراعٍ تُحيطنــي ، شعرتُ بحُضن دافئ للمرة الأولى في حياتي أُحس به !!

    سمـِعتُ عنه ، مـِنْ صديقاتي أو التلفاز أو بالقصص والروايات عن هذا الشعور الغريب والجميلٌ جدًا بالوقت ذاته

    عـِندما تلُف الأم إبنتها بكُل عطف بين يديها لتغمُرها بالحنان وكأنها تقول ( أنا هُنـا لن يؤذيكِ أحدٌ مادُمت بقُربكِ )

    هكذا شعرت وكأن كين قد قال هذه العبارة لي !

    أحسستُ أنه قد كانت لدي طاقةً هائلة من الحُزن قد فُرغت للتو قد خرجَت وأتمنىَ ألاّ تعود

    أردتُ رفع رأسي قليلًا إلا أنني لم أستطع ذلك كان كين يضعُ ذقنه عليه ويمسح على شعري بهدوء

    شددتُ قبضتي على معطفهِ الأبيض القُطني بقوة لأطلب منه عدم تركي أنا لا أُريد أن أصحو إن كان حُلمًا !!

    فجأة أصابني الذهول وأحسستُ أن قـِدرًا لا بل برميلًا من الماء البارد قَد صُب علي مرةً واحدة

    فلقَــد وصلنـا إلى الطابق السُفلي دون أن أشعُر وقد فُتح باب المصعــد كاملاً لأرىَ ما لم أتمنىَ رؤيتــه !!

    أٌتمنــى فقط لو تنشَق الأرض وتبتلعنـي على أن أُرى بهذه الحالــة !!!





    رد مع اقتباس  

  4. #14  
    المشاركات
    3,260
    [ أنتِ جميلـة ]

    فجأة أصابني الذهول وأحسستُ أن قـِدرًا لا بل برميلًا من الماء البارد قَد صُب علي مرةً واحدة

    فلقَــد وصلنـا إلى الطابق السُفلي دون أن أشعُر وقد فُتح باب المصعــد كاملاً لأرىَ ما لم أتمنىَ رؤيتــه !!

    أٌتمنــى فقط لو تنشَق الأرض وتبتلعنـي على أن أُرى بهذه الحالــة !!!

    - مـ . ـينورر ي !

    كانت تقف آكــي وهيكآرو مذهولــتان مما تراه أعيُنهمــا ، لا ألومهمـا فمن لن يُصدم إن رآني هكذا ؟!

    دفعتُ كين بعيدًا عني بقوة ووقفتُ مُنتصبة بسُرعة

    مررتُ بجانب آكي عندما مَشيتُ قاصدةُ باب الخروج إلا أنها أوقفتني بإمساكها لذراعي ، ثم قالت مُتسائلة

    - ماهذا ؟

    - ماذا ؟

    - الذي رأيتُه للتو !

    قُلت بلهجة باردة والملامح الجامدة قد رُسمت على وجهي

    - فقط لا أعلم مالذي حدث إلا أن المصعد قد توقف فجأةً وشعرتُ بالخوف ، وساعدني كين

    - أمُتأكدة أنكِ لم تحذفي الكثير من التفاصيل ؟

    نظرتُ إليها بنظراتٍ حادة تحمل معنى " وما شأنُــكِ ؟ " ، فتركت يــدي لأمشي بعيدًا حيثُ باب الخروج

    آكي ، شيئًا فشيئًا بـِتُ أبغُضها ، تصرفُاتها أصبحت مُستفـــزة لا تُطاق !

    أسرعت بخطواتــي إلى أن خرجتُ من الفندق أخيرًا ليصطدم الهواء العليل بخصلات شعري فيتطاير بنعومة

    طأطأتُ رأسي بتفكير في الذي حَدث للتو ماكان يجبُ عليّ دفعُ كين

    حسنًا ، من الأساس كان خطأً كبيرًا مني أن أنفجر وأبكي أمامه

    - سُحقــًا كم هذا مُزعج !

    نظرتُ إلى ساعتي التي كانت تُشير إلى الثانية عشرة تمامًا مر الوقت كلمح البصر !

    لكن كيف لآكي وهيكــارو أن تتواجدا هنا ؟! لقد قالتا أنهما ستذهبان مع باقي الطُــلاب

    تنهدتُ بضجــر وقُلت بهمس لنفسي

    - لا أظن أن ريو قلقٍ عليّ الآن ، أو رُبما هو قلق بشأن الطعام الذي ينتظره فقط !

    إبتسمتُ بيني وبين نفسي مُطأطأة رأسي أنظُر إلى حذائي الأبيض البسيط


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


    خرجتُ وبحوزتي أكياسٌ كثيرة مُعبئة بكل ما يُمكن أكلُـه وتُمسك يدي بحليب الفراولة الذي أعشقُـه جدًا

    مَشيتُ وأنا أُحدث نفسي بحيرة وجدية في آن معًا

    - أُحس أنني قد أصبحتُ أميل إلى ريو كثيرًا وكأنني بدأتُ أعجب به . هذا إن لم أكُن أُحبه !!

    تنهَدت بعُمق ، فبمُجرد التفكير بهذا الأمر يجعلنــي تعيسة

    شخصية البطل فيهِ تُعجبني . لكن الجانب الآخر من شخصيته مُستفز يجعلنُـي أصاب بنوبة من الغضب العارم في لحظات !

    كما أن مُزاحهُ ثقيل وتصرفاته مُحرِجــه

    عيُوبه كثيرة فكيف أُحبه ؟

    كم هذا صعب !

    وصلتُ إلى الفُندق دون وعيّ مني أو شعورٍ باللحظات التي قد مرت وأنا أمشي فيها للوصول

    دخلتُ لأرى ريو قد خَرج من المصعد الذي كُنت به مع كين قبلاً

    إقترب مني بغضب وهو يُحاول الإسراع بعكازيه للوصول إليّ

    - مابكِ أيتها الخرقاء ، لــِم تأخرتي ؟ لقد شعرتُ بالخوف !

    - تخاف من ماذا ولماذا ؟ إن الطعام بخير أقصد لقد أحضرتُ لك شيئًا تأكله فلا تخف

    - أيتُها الغبية لقد خــِفت عليكِ . !

    ضحِكتُ بسُخرية وقلت

    - لا تُحاول الكذب ، فأنا أعرفُك

    - لا ، لا تعرفيني !

    - بلى .

    - كما تشائين إذًا فالتكن نظرتُكِ لي سيئة ، فهذا لا يُهمني حقًا

    نظرتُ إليه بغضب وألقيتُ بالأكياس جميعها في وجهه مُستفز ! ، صعدتُ السلالم خوفًا من أن يعلق المصعد بي وحدي هذه المرة

    أخذتُ أتمتم بعصبية وعند رفعي رأسي لأعلى رأيتُ كين يضحَكُ ببساطة والسيجارة موضوعة مابين شفتيه كالعادة

    قُلت بتعجُب وقد إحمــر وجهي بالكامل

    - لـِمَ تضحك ؟

    نزل السلالم بسُرعة ليترُكني خلفه غاضبة وهو يقول

    - لا شيء لا شيء !


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


    إنها الساعةُ الرابعة عصرًا وها نحنُ ذا نركب حافلاتنا لنعود أدراجنا ، أخيــــرًا !

    شعرتُ وكأنني في حُلم قد تحقق بعد جُهد إستمر لسنين طـِوال كم يُسعدني ذلك ،

    صعدت الحافلة بهدوء وكُل طالب جلس بمكانه السابق كما أن ريو عاد لغـناء أغنيته السخيفة السآبقة

    أتمنــى فقط أن نصل بسُرعة لكي أتخلص منه . لكن أعتقد أن ذلك مُستحيل ، سيلتصق بي كالغرآء وأنا واثقة !

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    حسنًــا ، لن أتطرق إلى اليومين السابقين بما أنه لم تحدث أحداث جديدة تستحق الذكر

    وسأكتفــي بهذا اليوم . يوم السبت ، بداية ( التعــاسة )

    خَرجتُ من غرفتي ثُم أغلقت الباب خلفــي بهدوء

    - ها نحنُ ذا نبدأ من جديد سُحقًا !

    - مي نو ري !

    لم ألتفت خلفــي فقط نبرةُ الصوت تلك التي تجعل القشعريرة تسري بجسدي تجعلني أعرف صاحبتها فورًا

    - أهلاً رين صباحُ الخير !

    تقدمتُ بضع خطوات وتقدمت هيَ الأخرى بجانبي لنتجه إلى صفوفنــا مع باقي الفتيات

    قالت بعد فترة صمت

    - سيأتي جدّي اليوم !

    أومأت إيجابًــا دون إجابتها لستُ بمزاجٍ جيدٍ للحديث

    لكن سُرعان ما ابتسمتُ بفرح وقُلت لها

    - إذًا لن يكون ريو المُدير ذلك رائع !

    وافقتني رين بابتسامة هادئة مع هزة بسيطة لرأسها . ،

    دفعتُ الباب بحُرية ثم دخلتُ إلى الفصل وأنا أتثاءب واضعة يدي على فمي

    لمـِحتُ ريو يجلسُ على كُرسييّ ينظُر إلى ماخلف النافذة بشرود ليسَ ذلك مـِن عادتـِه

    عِندما اقتربت رأيتُ تلك المُتعجرفة تجلـِسُ بجانـِبه آكي !

    وقفتُ خلفها علّها تشعُر بقدومي فتذهب رؤيتها فقط تجعلني غاضبة !!

    - لا يحق له فـِعلُ ذلك ! كيف يصفعُك بقوة هكذا ؟!

    سمعتها تقول تلك الجملة التي جعلت ريو يلتفت ببرود إليها ثُم نظر إليّ

    توسعت عيناي إندهاشًا عندما لمحت أثر صفعة على خده الأيمن

    وقف بهدوء ووقفت آكي بعده بسُرعة لتصطدم بي بقوة حتى كدت أقع !

    عقدت حاجباي غضبًا فأبعدتُها بقوة بشدي لطرف قميصها ثُم جلست على كُرسيّي متجاهلة وجودهُما

    نظرت آكي إلي بغضب ثُم قالت مُزمجرة

    - حمقآء ماذا بكِ ؟ لم أكُن أعلم بوجودك حتى

    أخذتُ خصلة من شعري ولففتها حول إصبعي بدلآل ثم قلت

    - لا يُهمني

    نظرت إليّ بغضب وهمّت لتُهاجمنــي رافعة يدها لتصفعنــي

    إلا أن ريو قد صرخ قائلاً بأمر

    - كفــى !

    إبتعدت آكي بعد فترة من الصمت وفي عينيهـا حقد وآضحٌ جدًا لكنني لا أكترث فعلاً !

    مرت الدقآئق سريعة كلمح البَصــر والجميعُ يحدق إلى ريو بقلق مما جعَــل الفضول يطغى على أفكاري

    أصدرت صوتًا بحنجرتي لألفت إنتباههُ ثُم قلت

    - مآ سبب .

    - لا تتدخلــي !

    قآلهآ بحدة مُقاطعًا سؤآلي مما جعلني أتردد واشعر بتوترٍ كبيــر

    لكننــي سُرعان ماقُلت بغضب

    - فليكُن فأنا لا اهتم !!

    - جيد فأنا لا احتاجُ إهتمامكِ

    نظرتُ إليه وقد فغرتُ فاهي تعجُبًا ثُم قلت ببلاهة

    - ماذا ؟ هل هيَ حبيبتُــك ؟

    لا إجآبة ! أظن بإن صمته يعني ( نعم ) لابُد أن صديقتَه قد صفعتـه لأنها قد شعرت بغيرة شديدة من مُعجباته ، أو ربما قد خانها أو ربما . !

    - يُمكننــي سمآعُكِ هل يُمكنكِ التفكير بشأن الصفعة بصوتٍ مُنخفض بحيثُ لا يُمكنني سماع همسكِ !

    خجِـلت كثيرًا فطأطأتُ رأسي مُتحاشية النظر إليه لكنني قُلت بتردد بعد فترة صمت

    - حسنًا يُمكنك إخبآري متى شئت ، رُبما يُمكنني إصلاحُ الأمــر

    هَز رأسه إيجابًــا إلا أن ملامح اليأس جليّة على وجهه

    رنّ جَرسُ الحصة الأولى اخيرًا ليُعلن عن بدئها

    وأثناء ذلك قآل لي ريو ببرود دون النظر إليّ

    - رُبما يُمكنكِ مُساعدتي !

    شعرتُ بفرحة غامرة قد تسللت إلى قلبي فجأةً فقُلت بسرور

    - حقًــا ؟! كيف ! هل تُريدنــي أن أُحادثها

    ضحــِك ريو بخفة ثُم قال

    - الأمر لا يتعلق بفتاة لم تستطع أي فتاة حَتى الآن أن تمتلكنــي !!

    ثُم إقترَب منيّ بهدوء وهَمس بأذني

    - ســِواكِ !

    شعرتُ بأن الدم كُله قد تجمع بعروق وجهــي ليجعلهُ كحبة طماطم مُشتعلــة بشكلٍ عجيب ، فدفعتهُ بقوة عنيّ لأقول صارخة

    - يكفــي

    ضحــك بقووة وهو ينظُر إلى وجهــي بـِفَرح ثُم قال

    - يُعجبني النظر إلى وجهكِ وانتِ غاضبة أشعُــر براحةٍ عجيبة !!

    - سُحقــًا لك هذا ليس مُضحكًا البتة

    صَمت قليلاً وهو ينظُــر إليّ بشرود

    - في الفُسحة يجبُ ان أحادِثكِ !

    قبل أن أنطق بحرفٍ واحد رأيتُ مسطرة خشبية طويلـة قد ضُربت بقوة على طاولتـي فجأة مما أثار فزعي

    رفعت ببصري لأعلى لأرىَ مالم أتمنى رؤيتَــه

    - مارأيُكمــا بإكمال حديثكما المُمتع هذا في الخارج إن لم تكُن الحصة مُهمة لكمُــا !!

    إزدرأت لعابي بتوترٍ ثم قلت بتردُد دون النظر إليه

    - آسفة أستاذ

    - لا بأس ، فأنا أعلمُ أنكِ طالبة مُهذبة

    ثُم أشار بمسطرته العجيبـة نحو ريو قائلاً بغضب

    - إلا أن هذا المُشاكس يُريــد تحويلكِ إلى فتاة مُشاكسـة لكي أُجن ! إلا أن ذلك مُستحيل ، لن تستطيع يا ريو صدقني !

    فأطلق بعد جُملته الطويلة تلك ضحكة إنتصار مُجلجلة جعلتنـي أضحك رُغمًا عني

    قال ريـو بنبرة مُستهترة تصحبها ضحكة خفيفة

    - لا أحتاج لفعل ذلك فلابُد أنك قد جُننت فعلاً قبل أن أفعل اي شيء

    - أتعلم ؟ مايُدهشني حقًا ، أن درجاتك دائمًــا ما تكون مُمتازة !!

    - بسيطة يا أًستاذ ، السر في ذلك أنني أملـِك عقلاً ذهبيًا ، وذكاءً حاد " وقال بغرور " وربمـا وسامتي لها دور كبيـر ايضًا

    رأيتُ الاستاذ قد إحمَر وجههُ غضبًا وهو يرى إبتسامة ريو الوآثقة فأخذ يضرب بمسطرته تلك بخفة على رأسِ ريو ثُم إبتسَم فجأه مما أثار تعجُبي

    - فتى مُشاكس !!!

    حَك ريــو موقع الضربة بإنزعاج وهو ينظــُر للأستاذ بغضب ثم قال بهمسٍ مسموع

    - آه عنيــف جدًا !

    سألتُه بعدمـا عاد الأستاذ للشرح

    - مابه ؟ وكأنه مُصابٌ بمرضٍ نفسي

    - نعم إنفصام بالشخصيـة !

    - حقًــا ؟

    - لا تُصدقي فقط أمزح !

    زفرتُ بإنزعآج ونظرتُ نحو الاستاذ الذي كان يوجه نظراته الحادة إلينا بقوة مما جعل قشعريرة غريبة تسري بجسدي ،

    في النهآية رن جرس إنتهاء الحصــة أخيرًا وهكذا مع بقية الحصص الأخرى إلى أن حانت اللحظة التي كُنت انتظرهــا منذ البداية الفُسحة !

    نهضتُ من على الكُرسي بنشآط وقُلت لريو بنظرآتٍ يملؤها الفضول واللهفة

    - ستُخبرني الآن ! هاه الآن صحيح ؟

    - نعم لكن إبقي هادئة بهذه الحماسة تبدين كطفلة حمقآء في الخامسة !

    نظرتُ إليه بإنزعاج إلا أنني إكتفيت بهز رأسي موآفقة

    مشينــا سوية إلى السآحة الخآرجية وجلسنآ على إحدى الكرآسي الموضوعة بعشوآئة هنآك

    قُلت له بحمآس وفي جوفي طاقة هائلة لا أعرف ماهي أو حتى لـِمَ أُحس بها ؟

    - هيّــا ! تحدث قُل قُل

    رأيتُ نظرآت الإستغراب واضحة كوضوح الشمس على وجهه مما جعلني أنظُر بعيدًا بخجل لكن ماشعجني للنظر إليه من جديد كانت ضحكتُه الرنانة التي أطلقها

    - حسنًا حسنًا لكنْ ، عديني ألا تخذلينــي فأنا فعلاً أحتاجُكِ كثيرًا مينوري !

    عندما قآل آسمي شعرتُ بقلبي سيخرج لـِوهلة وكأن أحدًا يُحاول نزعه من مكآنه شعُور مُخيف إلا أنه وياللغرابة ! قد أسعدني !!

    حَل الصمتُ بيننآ ليكون سيّد الموقف كآن يُشبك أنامله ببعضهآ بتوتر وآضح جدًا ونظرآتُه القلقة كانت تُوزغ في الأرجاء فأحببت أن أشجعه بقولـي

    - لا بأس تأكد أنني سأكون في صفـِك سأسآعدُك !

    ابتسم بغموض ثُم قآل بلهجة غريبة

    - أنتِ غريبـــة !!

    دُهشت !! غريبة ؟ ، نظرتُ إليه بتفاجؤ ثُم صُحت

    - لــِمَ ؟ مالغريب فيّ !

    قآل وهو ينظر بعيني مُباشرةً

    - لا أعلم ، فرُغم علاقتنآ البسيطة أو لأكون شديد الوضوح ، رُغم الفترة القصيرة التي عرفتكِ بها إلا أنني أثقُ بكِ أكثر من أي شخص



    كانت مكتوبــة بخطٍ كبيــر وواضحٍ ، شعرتُ برغبة مُلحة في البُكــاء مالذي فعلته لأستحق هذآ ؟

    سُحبت الورقة مني بخفة بينما أنا أنظر إليها

    - ريو أعدها لي !

    - أنتِ قبيحــة ؟ من الاخرق الذي كتب هذا !

    تعجبتُ حقًا عندما لاحظت غضب ريو الشديد عندمــا قام بتمزيق الورقة بقوة وجعلها اشلاء متناثرة

    - لا تجعلـي أشياءً لا قيمة لها تؤثر عليكِ

    أمسك بقلمـه وأخذ يكتُب على دفتــره بسُرعة ثُم أعطاني إياه لأقرأه

    [ لم أكن سأرآفق فتاة قبيحة إلى الحفلة أبدًا لذلك لا تكترثي ، فأنتِ جميلـــة ! ]

    وآه ! قلبــي لن يخرج ، بل أجزم أنه قد خرج من قوة نبضـه الذي يأبى السكون من بعد تلك الجُملة !

    ظللتُ فترة لا أعلم طولها لكنني بقيت شآردة أقرأ تلك الجُملـة عدة مرآت لا أريد أن أنساها ، أريد أن تبقى في ذهني كما هيّ دون أن أنقص منها حرفًا واحدًا !

    ربما ردة الفعل تلك حمقاء حينما رُسمت إبتسامة وآسعــــة مرحة على ثغري وكأنني قد جُننت ، لكن لا يُهم لأنني شعرتُ حقًا بفرحة غامرة

    نظرتُ إلى ريو كان ينظُر إليّ هو الآخر وإبتسامة هآدئة على مُحيآه

    أعدتُ إليه دفتــَره دون أن أقول شيئًا

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    الآن ، إنها السآعة السآبعة مسآءً لم تبقى سـِوى سآعةٍ واحدة

    إنني في منزل إحدى صديقــاتي القديمات آللاتي كُن معي في المدرسة السآبقة

    جلستُ على سرير " آن " التي كانت تُخرج لي من خزانتها عدة فساتين لأختار إحداها للحفلة

    لم يُعجبني سـِوى واحدٍ فقط شعرتُ أنه الأفضل والأكثر مُلاءمة لي إلا أن " آن " رفضت كُليـًا أن ألبسه بزعمهـا أنه قبيح جدًا ولا يُلائم الحفلات الراقية !

    وفي النهاية لقد أرغمتنــي على إرتداء فستان بُرتقالي قصير - وكم أكره هذا اللون ! - يصل إلى أعلى رُكبتيّ

    كان بسيطًا جدًا فقط قطعة قُماش صُممت لتكون ثوبًا خاليًا من أي إضافات ،

    نظرتُ إلى المرآة المُعلقة على الجدآر وقُلت لها بفضول وأنا أحتضن وجهي بكفيّ

    - ألن أحتاج لوضع بعض المساحيق على وجهي ؟

    - كلا فأنتِ جميلـة بطبيعتكِ لا تحتاجين لذلك !

    جميلـــة . تلك الكلمة البسيطة جعلتني ابتسم رُغمًـا عني تذكرتُ جُملته ، أسعدتنــي كثيرًا !!

    أومأت بالإيجآب وأخذت منها حقيبة سودآء صغيـرة أحملها بيدي

    أما شعري فإكتفيت بوضع مشبكِ بُرتقاليّ صغيــر بأعلى أذني اليُمنىَ

    وقفتُ أمامهــا بتوتر وقُلت

    - هل أبدو جيدة ؟

    ابتسمت بسعادة ثُم قالت وهي تغمز لي

    - بل رائعــة

    إقتربتُ منها وعانقتهــا بقوة إنها فعلاً صديقة حقيقية لطالمــا كانت بجانبي عند إحتياجي لها !!

    - أشكُركِ

    ربتت على ظهري بقوة ثم قالت ضاحكـة

    - لا شُكر بيننا عزيزتي وكفاكِ توترًا فأنا أشعُر بجسمكِ يرتجف ، الأمر ليس مُخيفًا لهذه الدرجة فقط ستقفين بجانبه وتصافحين الجميع لا أكثر وارسمي إبتسامة لطيفة على فمك هذا كل مافي الأمر !

    - هكذا فقط ؟ مُتــأكدة !

    - آه ، أظن ذلك

    إبتعدتُ عنها بتردُد ونظرتُ في عينيهــا اللتان كانتا تمُدانني بطاقة وشجاعة غريبـة

    تتبعتُهــا لتُرشدني إلى طريق الخروج ، هممتُ بالذهآب لكنها إستوقفتني بقولها

    - كوني حذرة ، إن إحتجتي إلى شيء يُمكنكِ الإتصال بي سأبقى مُستيقطة طوآل الليــل !

    أومأت رأسي بالإيجآب وخرجــت بسُرعة

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    آوه لآ سُحقــــــــــــًا !!

    إنها السآعة الثآمنة تمامًا تأخرت ، يا إلهي تأخرت !!!

    لقد أضعتُ الطريق لقد نسيتُ وصف ريــو ، ألم يقُل أن أتجه يمينًا عندما أرى مُفترق طرق

    ربآه ماذا سأفعل الآن

    كما أن هذا المكان يبدو وكأنه مهجــور منذُ فترة ليست بالقصيرة أبدًا !

    المكان مُظلمٌ جدًا لا توجد سوى عدة أعمدة إنارة قليلة لا تكفي لتُوضيح الرؤية

    وقفتُ منتصبـة بفزع عندمـا سمعت صوت حركة يصحبهــا زمجرة مُرعبـة

    إلتفتُ خلفــي بقليل من التوتر وياليتنــي لم أفعل !

    - كلــب ! هذا ماينقصُنــي

    عدت للنظر أمامي بسُرعة وأخذت أمشي بهدوء بحركة بسيطة هادئة لا أريده أن ينفعل أو يلحق بي بمعنى أدق !

    أخذ ذاك الكلب بالنُباح بصوتٍ قوي جعل القشعريرة تسري بكامل جسدي فما كانت ردة فعلي اللا إرادية سوى الركض بعيدًا لأنجو بحياتي

    آلركض حيث لا أعلــم لكن أتمنى فعلاً أن أجد احدًا هُنا يسمع بُكآئي وصرآخي فيُنقذني !

    نظرتُ ورآئي كان يلحقُ بي بسُـــرعة ليصل إليّ ربآه ، سأموت سأمووووت !

    - آه

    لقد تعثرت تلطّخ فستاني بالطين وقد كُسر حذآئي ، وكأن هذا ماينقصنـــي

    إقترب ذاك الكلب الأسود الكبيـــر منيّ بهدوء بينما أنا أزحف بحركة عكسية للورآء قدمي تؤلمني لا استطيع النهوض والدموع تحجب الرؤية وتجعلها ضبآبية !!

    أغمضتُ عينآيّ بقوة عندمــا قفز علي بكآمل ثقله ليُصبــح فوقي

    - أرجوك أرجوك لا تأكلني !

    فاجأني ذلك الكلب بلعقه لوجهــي فتحت عيني لأراه يبدو لي كالجرو اللطيف !

    - روكــــــي !!!!

    رفعتُ رأسي بفرح عندمـا سمعت صوت شآب قآدمٍ ناحيتي من بعيـــد

    صُعقت فوجئت إندهشت كُل تلك العبآرآت توضّح حآلتي الآن

    فها أنا ذا أرى أمامي ذلك الشخص الذي أُعجبت به سابقًـــا !!

    ولابد أن هذا هو كلبُــه روكي ، فهو معروف بحُــبه للكلآب

    صُحت بغضبٍ عندمــا إقترب مني " آكيــرآ " ذو الشعرٍ الأشقــر الطويل - نوعًا ما - والعينين البُنيتين كان يُشبه ريو قليـــلاً .

    - أبعد هذا القذر عنيّ

    - مينـــوري ؟ أهذهِ أنتِ !

    أَبعد كلبــه روكي عنيّ فحآولت النهوض حتى لا أتأخر أكثر كما أنني لا أُريد محادثة شآب مغرور مُتعجرفٍ مثل هذآ !

    نظر إليّ بقلق ثم قآل

    - أنتِ لستِ بخيــر دعيني أُسآعدكِ !

    حآول الإمسآك بذرآعي إلا أنني دفعتُــه عنيّ بقوة ثم قلت بغضب

    - لا تقترب مني . أبدًا !!!!

    ضحــِك بخفة وأردف

    - مآبكِ أصبحتِ شرسة على غير العآدة

    صوبت نظرآتٍ حآدة إليه جعلته يزدرد لعآبه بتوتر

    حآولت النهوض إلا أن كُل محاولآتي بآءت بالفشل فما كان بيدي سـِوى طلب المسآعدة منه !

    نظرتُ إليه بعينين غآضبتين إلا أنه إستطآع فهم مغزاهآ فأمسك ذرآعي بيده اليُمنى وأحاطني بذرآعه اليُسرى ليمسك خصري

    مشينــا سوية بهدوء إلى أن قطع ذلك الصمت صوت آكيرآ وهو يتساءل بفضول

    - ذآهبة إلى حفلة ؟

    أجبتُــه بحدة

    - نعم !

    - هكذا ؟ تبدين كالمُتشــردة

    إلتفتُ إليه بإندهآش لوقاحتــه مُتشردة !!

    - وما شأنُــك ؟ فلتغلق فمك الكبيــر يا هذا

    ضحك بقوة ثُــم قآل

    - سآخذكِ لبيتــي

    - لا أُريد فقط أوصلنــي إلى هذآ المنزل

    توقفتُ للحظـة فـتوقف معيّ أخرجتُ ورقة أعطاني إياها ريو لـوصف المنزل من حقيبتــي السودآء الصغيـرة

    - حآولت معرفة الطريق إلا أنني فآشلة بذآلك !!

    أخذ الورقة منــي بفضول ثُم قآل بإبتسآمة وآسعة

    - هكذآ إذًا !! هذا جيّد فنحنُ ذاهبان إلى نفس الوجهة !





    رد مع اقتباس  

  5. #15  
    المشاركات
    3,260
    [ أنتِ جميلـة ]

    فجأة أصابني الذهول وأحسستُ أن قـِدرًا لا بل برميلًا من الماء البارد قَد صُب علي مرةً واحدة

    فلقَــد وصلنـا إلى الطابق السُفلي دون أن أشعُر وقد فُتح باب المصعــد كاملاً لأرىَ ما لم أتمنىَ رؤيتــه !!

    أٌتمنــى فقط لو تنشَق الأرض وتبتلعنـي على أن أُرى بهذه الحالــة !!!

    - مـ . ـينورر ي !

    كانت تقف آكــي وهيكآرو مذهولــتان مما تراه أعيُنهمــا ، لا ألومهمـا فمن لن يُصدم إن رآني هكذا ؟!

    دفعتُ كين بعيدًا عني بقوة ووقفتُ مُنتصبة بسُرعة

    مررتُ بجانب آكي عندما مَشيتُ قاصدةُ باب الخروج إلا أنها أوقفتني بإمساكها لذراعي ، ثم قالت مُتسائلة

    - ماهذا ؟

    - ماذا ؟

    - الذي رأيتُه للتو !

    قُلت بلهجة باردة والملامح الجامدة قد رُسمت على وجهي

    - فقط لا أعلم مالذي حدث إلا أن المصعد قد توقف فجأةً وشعرتُ بالخوف ، وساعدني كين

    - أمُتأكدة أنكِ لم تحذفي الكثير من التفاصيل ؟

    نظرتُ إليها بنظراتٍ حادة تحمل معنى " وما شأنُــكِ ؟ " ، فتركت يــدي لأمشي بعيدًا حيثُ باب الخروج

    آكي ، شيئًا فشيئًا بـِتُ أبغُضها ، تصرفُاتها أصبحت مُستفـــزة لا تُطاق !

    أسرعت بخطواتــي إلى أن خرجتُ من الفندق أخيرًا ليصطدم الهواء العليل بخصلات شعري فيتطاير بنعومة

    طأطأتُ رأسي بتفكير في الذي حَدث للتو ماكان يجبُ عليّ دفعُ كين

    حسنًا ، من الأساس كان خطأً كبيرًا مني أن أنفجر وأبكي أمامه

    - سُحقــًا كم هذا مُزعج !

    نظرتُ إلى ساعتي التي كانت تُشير إلى الثانية عشرة تمامًا مر الوقت كلمح البصر !

    لكن كيف لآكي وهيكــارو أن تتواجدا هنا ؟! لقد قالتا أنهما ستذهبان مع باقي الطُــلاب

    تنهدتُ بضجــر وقُلت بهمس لنفسي

    - لا أظن أن ريو قلقٍ عليّ الآن ، أو رُبما هو قلق بشأن الطعام الذي ينتظره فقط !

    إبتسمتُ بيني وبين نفسي مُطأطأة رأسي أنظُر إلى حذائي الأبيض البسيط


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


    خرجتُ وبحوزتي أكياسٌ كثيرة مُعبئة بكل ما يُمكن أكلُـه وتُمسك يدي بحليب الفراولة الذي أعشقُـه جدًا

    مَشيتُ وأنا أُحدث نفسي بحيرة وجدية في آن معًا

    - أُحس أنني قد أصبحتُ أميل إلى ريو كثيرًا وكأنني بدأتُ أعجب به . هذا إن لم أكُن أُحبه !!

    تنهَدت بعُمق ، فبمُجرد التفكير بهذا الأمر يجعلنــي تعيسة

    شخصية البطل فيهِ تُعجبني . لكن الجانب الآخر من شخصيته مُستفز يجعلنُـي أصاب بنوبة من الغضب العارم في لحظات !

    كما أن مُزاحهُ ثقيل وتصرفاته مُحرِجــه

    عيُوبه كثيرة فكيف أُحبه ؟

    كم هذا صعب !

    وصلتُ إلى الفُندق دون وعيّ مني أو شعورٍ باللحظات التي قد مرت وأنا أمشي فيها للوصول

    دخلتُ لأرى ريو قد خَرج من المصعد الذي كُنت به مع كين قبلاً

    إقترب مني بغضب وهو يُحاول الإسراع بعكازيه للوصول إليّ

    - مابكِ أيتها الخرقاء ، لــِم تأخرتي ؟ لقد شعرتُ بالخوف !

    - تخاف من ماذا ولماذا ؟ إن الطعام بخير أقصد لقد أحضرتُ لك شيئًا تأكله فلا تخف

    - أيتُها الغبية لقد خــِفت عليكِ . !

    ضحِكتُ بسُخرية وقلت

    - لا تُحاول الكذب ، فأنا أعرفُك

    - لا ، لا تعرفيني !

    - بلى .

    - كما تشائين إذًا فالتكن نظرتُكِ لي سيئة ، فهذا لا يُهمني حقًا

    نظرتُ إليه بغضب وألقيتُ بالأكياس جميعها في وجهه مُستفز ! ، صعدتُ السلالم خوفًا من أن يعلق المصعد بي وحدي هذه المرة

    أخذتُ أتمتم بعصبية وعند رفعي رأسي لأعلى رأيتُ كين يضحَكُ ببساطة والسيجارة موضوعة مابين شفتيه كالعادة

    قُلت بتعجُب وقد إحمــر وجهي بالكامل

    - لـِمَ تضحك ؟

    نزل السلالم بسُرعة ليترُكني خلفه غاضبة وهو يقول

    - لا شيء لا شيء !


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


    إنها الساعةُ الرابعة عصرًا وها نحنُ ذا نركب حافلاتنا لنعود أدراجنا ، أخيــــرًا !

    شعرتُ وكأنني في حُلم قد تحقق بعد جُهد إستمر لسنين طـِوال كم يُسعدني ذلك ،

    صعدت الحافلة بهدوء وكُل طالب جلس بمكانه السابق كما أن ريو عاد لغـناء أغنيته السخيفة السآبقة

    أتمنــى فقط أن نصل بسُرعة لكي أتخلص منه . لكن أعتقد أن ذلك مُستحيل ، سيلتصق بي كالغرآء وأنا واثقة !

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    حسنًــا ، لن أتطرق إلى اليومين السابقين بما أنه لم تحدث أحداث جديدة تستحق الذكر

    وسأكتفــي بهذا اليوم . يوم السبت ، بداية ( التعــاسة )

    خَرجتُ من غرفتي ثُم أغلقت الباب خلفــي بهدوء

    - ها نحنُ ذا نبدأ من جديد سُحقًا !

    - مي نو ري !

    لم ألتفت خلفــي فقط نبرةُ الصوت تلك التي تجعل القشعريرة تسري بجسدي تجعلني أعرف صاحبتها فورًا

    - أهلاً رين صباحُ الخير !

    تقدمتُ بضع خطوات وتقدمت هيَ الأخرى بجانبي لنتجه إلى صفوفنــا مع باقي الفتيات

    قالت بعد فترة صمت

    - سيأتي جدّي اليوم !

    أومأت إيجابًــا دون إجابتها لستُ بمزاجٍ جيدٍ للحديث

    لكن سُرعان ما ابتسمتُ بفرح وقُلت لها

    - إذًا لن يكون ريو المُدير ذلك رائع !

    وافقتني رين بابتسامة هادئة مع هزة بسيطة لرأسها . ،

    دفعتُ الباب بحُرية ثم دخلتُ إلى الفصل وأنا أتثاءب واضعة يدي على فمي

    لمـِحتُ ريو يجلسُ على كُرسييّ ينظُر إلى ماخلف النافذة بشرود ليسَ ذلك مـِن عادتـِه

    عِندما اقتربت رأيتُ تلك المُتعجرفة تجلـِسُ بجانـِبه آكي !

    وقفتُ خلفها علّها تشعُر بقدومي فتذهب رؤيتها فقط تجعلني غاضبة !!

    - لا يحق له فـِعلُ ذلك ! كيف يصفعُك بقوة هكذا ؟!

    سمعتها تقول تلك الجملة التي جعلت ريو يلتفت ببرود إليها ثُم نظر إليّ

    توسعت عيناي إندهاشًا عندما لمحت أثر صفعة على خده الأيمن

    وقف بهدوء ووقفت آكي بعده بسُرعة لتصطدم بي بقوة حتى كدت أقع !

    عقدت حاجباي غضبًا فأبعدتُها بقوة بشدي لطرف قميصها ثُم جلست على كُرسيّي متجاهلة وجودهُما

    نظرت آكي إلي بغضب ثُم قالت مُزمجرة

    - حمقآء ماذا بكِ ؟ لم أكُن أعلم بوجودك حتى

    أخذتُ خصلة من شعري ولففتها حول إصبعي بدلآل ثم قلت

    - لا يُهمني

    نظرت إليّ بغضب وهمّت لتُهاجمنــي رافعة يدها لتصفعنــي

    إلا أن ريو قد صرخ قائلاً بأمر

    - كفــى !

    إبتعدت آكي بعد فترة من الصمت وفي عينيهـا حقد وآضحٌ جدًا لكنني لا أكترث فعلاً !

    مرت الدقآئق سريعة كلمح البَصــر والجميعُ يحدق إلى ريو بقلق مما جعَــل الفضول يطغى على أفكاري

    أصدرت صوتًا بحنجرتي لألفت إنتباههُ ثُم قلت

    - مآ سبب .

    - لا تتدخلــي !

    قآلهآ بحدة مُقاطعًا سؤآلي مما جعلني أتردد واشعر بتوترٍ كبيــر

    لكننــي سُرعان ماقُلت بغضب

    - فليكُن فأنا لا اهتم !!

    - جيد فأنا لا احتاجُ إهتمامكِ

    نظرتُ إليه وقد فغرتُ فاهي تعجُبًا ثُم قلت ببلاهة

    - ماذا ؟ هل هيَ حبيبتُــك ؟

    لا إجآبة ! أظن بإن صمته يعني ( نعم ) لابُد أن صديقتَه قد صفعتـه لأنها قد شعرت بغيرة شديدة من مُعجباته ، أو ربما قد خانها أو ربما . !

    - يُمكننــي سمآعُكِ هل يُمكنكِ التفكير بشأن الصفعة بصوتٍ مُنخفض بحيثُ لا يُمكنني سماع همسكِ !

    خجِـلت كثيرًا فطأطأتُ رأسي مُتحاشية النظر إليه لكنني قُلت بتردد بعد فترة صمت

    - حسنًا يُمكنك إخبآري متى شئت ، رُبما يُمكنني إصلاحُ الأمــر

    هَز رأسه إيجابًــا إلا أن ملامح اليأس جليّة على وجهه

    رنّ جَرسُ الحصة الأولى اخيرًا ليُعلن عن بدئها

    وأثناء ذلك قآل لي ريو ببرود دون النظر إليّ

    - رُبما يُمكنكِ مُساعدتي !

    شعرتُ بفرحة غامرة قد تسللت إلى قلبي فجأةً فقُلت بسرور

    - حقًــا ؟! كيف ! هل تُريدنــي أن أُحادثها

    ضحــِك ريو بخفة ثُم قال

    - الأمر لا يتعلق بفتاة لم تستطع أي فتاة حَتى الآن أن تمتلكنــي !!

    ثُم إقترَب منيّ بهدوء وهَمس بأذني

    - ســِواكِ !

    شعرتُ بأن الدم كُله قد تجمع بعروق وجهــي ليجعلهُ كحبة طماطم مُشتعلــة بشكلٍ عجيب ، فدفعتهُ بقوة عنيّ لأقول صارخة

    - يكفــي

    ضحــك بقووة وهو ينظُر إلى وجهــي بـِفَرح ثُم قال

    - يُعجبني النظر إلى وجهكِ وانتِ غاضبة أشعُــر براحةٍ عجيبة !!

    - سُحقــًا لك هذا ليس مُضحكًا البتة

    صَمت قليلاً وهو ينظُــر إليّ بشرود

    - في الفُسحة يجبُ ان أحادِثكِ !

    قبل أن أنطق بحرفٍ واحد رأيتُ مسطرة خشبية طويلـة قد ضُربت بقوة على طاولتـي فجأة مما أثار فزعي

    رفعت ببصري لأعلى لأرىَ مالم أتمنى رؤيتَــه

    - مارأيُكمــا بإكمال حديثكما المُمتع هذا في الخارج إن لم تكُن الحصة مُهمة لكمُــا !!

    إزدرأت لعابي بتوترٍ ثم قلت بتردُد دون النظر إليه

    - آسفة أستاذ

    - لا بأس ، فأنا أعلمُ أنكِ طالبة مُهذبة

    ثُم أشار بمسطرته العجيبـة نحو ريو قائلاً بغضب

    - إلا أن هذا المُشاكس يُريــد تحويلكِ إلى فتاة مُشاكسـة لكي أُجن ! إلا أن ذلك مُستحيل ، لن تستطيع يا ريو صدقني !

    فأطلق بعد جُملته الطويلة تلك ضحكة إنتصار مُجلجلة جعلتنـي أضحك رُغمًا عني

    قال ريـو بنبرة مُستهترة تصحبها ضحكة خفيفة

    - لا أحتاج لفعل ذلك فلابُد أنك قد جُننت فعلاً قبل أن أفعل اي شيء

    - أتعلم ؟ مايُدهشني حقًا ، أن درجاتك دائمًــا ما تكون مُمتازة !!

    - بسيطة يا أًستاذ ، السر في ذلك أنني أملـِك عقلاً ذهبيًا ، وذكاءً حاد " وقال بغرور " وربمـا وسامتي لها دور كبيـر ايضًا

    رأيتُ الاستاذ قد إحمَر وجههُ غضبًا وهو يرى إبتسامة ريو الوآثقة فأخذ يضرب بمسطرته تلك بخفة على رأسِ ريو ثُم إبتسَم فجأه مما أثار تعجُبي

    - فتى مُشاكس !!!

    حَك ريــو موقع الضربة بإنزعاج وهو ينظــُر للأستاذ بغضب ثم قال بهمسٍ مسموع

    - آه عنيــف جدًا !

    سألتُه بعدمـا عاد الأستاذ للشرح

    - مابه ؟ وكأنه مُصابٌ بمرضٍ نفسي

    - نعم إنفصام بالشخصيـة !

    - حقًــا ؟

    - لا تُصدقي فقط أمزح !

    زفرتُ بإنزعآج ونظرتُ نحو الاستاذ الذي كان يوجه نظراته الحادة إلينا بقوة مما جعل قشعريرة غريبة تسري بجسدي ،

    في النهآية رن جرس إنتهاء الحصــة أخيرًا وهكذا مع بقية الحصص الأخرى إلى أن حانت اللحظة التي كُنت انتظرهــا منذ البداية الفُسحة !

    نهضتُ من على الكُرسي بنشآط وقُلت لريو بنظرآتٍ يملؤها الفضول واللهفة

    - ستُخبرني الآن ! هاه الآن صحيح ؟

    - نعم لكن إبقي هادئة بهذه الحماسة تبدين كطفلة حمقآء في الخامسة !

    نظرتُ إليه بإنزعاج إلا أنني إكتفيت بهز رأسي موآفقة

    مشينــا سوية إلى السآحة الخآرجية وجلسنآ على إحدى الكرآسي الموضوعة بعشوآئة هنآك

    قُلت له بحمآس وفي جوفي طاقة هائلة لا أعرف ماهي أو حتى لـِمَ أُحس بها ؟

    - هيّــا ! تحدث قُل قُل

    رأيتُ نظرآت الإستغراب واضحة كوضوح الشمس على وجهه مما جعلني أنظُر بعيدًا بخجل لكن ماشعجني للنظر إليه من جديد كانت ضحكتُه الرنانة التي أطلقها

    - حسنًا حسنًا لكنْ ، عديني ألا تخذلينــي فأنا فعلاً أحتاجُكِ كثيرًا مينوري !

    عندما قآل آسمي شعرتُ بقلبي سيخرج لـِوهلة وكأن أحدًا يُحاول نزعه من مكآنه شعُور مُخيف إلا أنه وياللغرابة ! قد أسعدني !!

    حَل الصمتُ بيننآ ليكون سيّد الموقف كآن يُشبك أنامله ببعضهآ بتوتر وآضح جدًا ونظرآتُه القلقة كانت تُوزغ في الأرجاء فأحببت أن أشجعه بقولـي

    - لا بأس تأكد أنني سأكون في صفـِك سأسآعدُك !

    ابتسم بغموض ثُم قآل بلهجة غريبة

    - أنتِ غريبـــة !!

    دُهشت !! غريبة ؟ ، نظرتُ إليه بتفاجؤ ثُم صُحت

    - لــِمَ ؟ مالغريب فيّ !

    قآل وهو ينظر بعيني مُباشرةً

    - لا أعلم ، فرُغم علاقتنآ البسيطة أو لأكون شديد الوضوح ، رُغم الفترة القصيرة التي عرفتكِ بها إلا أنني أثقُ بكِ أكثر من أي شخص



    كانت مكتوبــة بخطٍ كبيــر وواضحٍ ، شعرتُ برغبة مُلحة في البُكــاء مالذي فعلته لأستحق هذآ ؟

    سُحبت الورقة مني بخفة بينما أنا أنظر إليها

    - ريو أعدها لي !

    - أنتِ قبيحــة ؟ من الاخرق الذي كتب هذا !

    تعجبتُ حقًا عندما لاحظت غضب ريو الشديد عندمــا قام بتمزيق الورقة بقوة وجعلها اشلاء متناثرة

    - لا تجعلـي أشياءً لا قيمة لها تؤثر عليكِ

    أمسك بقلمـه وأخذ يكتُب على دفتــره بسُرعة ثُم أعطاني إياه لأقرأه

    [ لم أكن سأرآفق فتاة قبيحة إلى الحفلة أبدًا لذلك لا تكترثي ، فأنتِ جميلـــة ! ]

    وآه ! قلبــي لن يخرج ، بل أجزم أنه قد خرج من قوة نبضـه الذي يأبى السكون من بعد تلك الجُملة !

    ظللتُ فترة لا أعلم طولها لكنني بقيت شآردة أقرأ تلك الجُملـة عدة مرآت لا أريد أن أنساها ، أريد أن تبقى في ذهني كما هيّ دون أن أنقص منها حرفًا واحدًا !

    ربما ردة الفعل تلك حمقاء حينما رُسمت إبتسامة وآسعــــة مرحة على ثغري وكأنني قد جُننت ، لكن لا يُهم لأنني شعرتُ حقًا بفرحة غامرة

    نظرتُ إلى ريو كان ينظُر إليّ هو الآخر وإبتسامة هآدئة على مُحيآه

    أعدتُ إليه دفتــَره دون أن أقول شيئًا

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    الآن ، إنها السآعة السآبعة مسآءً لم تبقى سـِوى سآعةٍ واحدة

    إنني في منزل إحدى صديقــاتي القديمات آللاتي كُن معي في المدرسة السآبقة

    جلستُ على سرير " آن " التي كانت تُخرج لي من خزانتها عدة فساتين لأختار إحداها للحفلة

    لم يُعجبني سـِوى واحدٍ فقط شعرتُ أنه الأفضل والأكثر مُلاءمة لي إلا أن " آن " رفضت كُليـًا أن ألبسه بزعمهـا أنه قبيح جدًا ولا يُلائم الحفلات الراقية !

    وفي النهاية لقد أرغمتنــي على إرتداء فستان بُرتقالي قصير - وكم أكره هذا اللون ! - يصل إلى أعلى رُكبتيّ

    كان بسيطًا جدًا فقط قطعة قُماش صُممت لتكون ثوبًا خاليًا من أي إضافات ،

    نظرتُ إلى المرآة المُعلقة على الجدآر وقُلت لها بفضول وأنا أحتضن وجهي بكفيّ

    - ألن أحتاج لوضع بعض المساحيق على وجهي ؟

    - كلا فأنتِ جميلـة بطبيعتكِ لا تحتاجين لذلك !

    جميلـــة . تلك الكلمة البسيطة جعلتني ابتسم رُغمًـا عني تذكرتُ جُملته ، أسعدتنــي كثيرًا !!

    أومأت بالإيجآب وأخذت منها حقيبة سودآء صغيـرة أحملها بيدي

    أما شعري فإكتفيت بوضع مشبكِ بُرتقاليّ صغيــر بأعلى أذني اليُمنىَ

    وقفتُ أمامهــا بتوتر وقُلت

    - هل أبدو جيدة ؟

    ابتسمت بسعادة ثُم قالت وهي تغمز لي

    - بل رائعــة

    إقتربتُ منها وعانقتهــا بقوة إنها فعلاً صديقة حقيقية لطالمــا كانت بجانبي عند إحتياجي لها !!

    - أشكُركِ

    ربتت على ظهري بقوة ثم قالت ضاحكـة

    - لا شُكر بيننا عزيزتي وكفاكِ توترًا فأنا أشعُر بجسمكِ يرتجف ، الأمر ليس مُخيفًا لهذه الدرجة فقط ستقفين بجانبه وتصافحين الجميع لا أكثر وارسمي إبتسامة لطيفة على فمك هذا كل مافي الأمر !

    - هكذا فقط ؟ مُتــأكدة !

    - آه ، أظن ذلك

    إبتعدتُ عنها بتردُد ونظرتُ في عينيهــا اللتان كانتا تمُدانني بطاقة وشجاعة غريبـة

    تتبعتُهــا لتُرشدني إلى طريق الخروج ، هممتُ بالذهآب لكنها إستوقفتني بقولها

    - كوني حذرة ، إن إحتجتي إلى شيء يُمكنكِ الإتصال بي سأبقى مُستيقطة طوآل الليــل !

    أومأت رأسي بالإيجآب وخرجــت بسُرعة

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    آوه لآ سُحقــــــــــــًا !!

    إنها السآعة الثآمنة تمامًا تأخرت ، يا إلهي تأخرت !!!

    لقد أضعتُ الطريق لقد نسيتُ وصف ريــو ، ألم يقُل أن أتجه يمينًا عندما أرى مُفترق طرق

    ربآه ماذا سأفعل الآن

    كما أن هذا المكان يبدو وكأنه مهجــور منذُ فترة ليست بالقصيرة أبدًا !

    المكان مُظلمٌ جدًا لا توجد سوى عدة أعمدة إنارة قليلة لا تكفي لتُوضيح الرؤية

    وقفتُ منتصبـة بفزع عندمـا سمعت صوت حركة يصحبهــا زمجرة مُرعبـة

    إلتفتُ خلفــي بقليل من التوتر وياليتنــي لم أفعل !

    - كلــب ! هذا ماينقصُنــي

    عدت للنظر أمامي بسُرعة وأخذت أمشي بهدوء بحركة بسيطة هادئة لا أريده أن ينفعل أو يلحق بي بمعنى أدق !

    أخذ ذاك الكلب بالنُباح بصوتٍ قوي جعل القشعريرة تسري بكامل جسدي فما كانت ردة فعلي اللا إرادية سوى الركض بعيدًا لأنجو بحياتي

    آلركض حيث لا أعلــم لكن أتمنى فعلاً أن أجد احدًا هُنا يسمع بُكآئي وصرآخي فيُنقذني !

    نظرتُ ورآئي كان يلحقُ بي بسُـــرعة ليصل إليّ ربآه ، سأموت سأمووووت !

    - آه

    لقد تعثرت تلطّخ فستاني بالطين وقد كُسر حذآئي ، وكأن هذا ماينقصنـــي

    إقترب ذاك الكلب الأسود الكبيـــر منيّ بهدوء بينما أنا أزحف بحركة عكسية للورآء قدمي تؤلمني لا استطيع النهوض والدموع تحجب الرؤية وتجعلها ضبآبية !!

    أغمضتُ عينآيّ بقوة عندمــا قفز علي بكآمل ثقله ليُصبــح فوقي

    - أرجوك أرجوك لا تأكلني !

    فاجأني ذلك الكلب بلعقه لوجهــي فتحت عيني لأراه يبدو لي كالجرو اللطيف !

    - روكــــــي !!!!

    رفعتُ رأسي بفرح عندمـا سمعت صوت شآب قآدمٍ ناحيتي من بعيـــد

    صُعقت فوجئت إندهشت كُل تلك العبآرآت توضّح حآلتي الآن

    فها أنا ذا أرى أمامي ذلك الشخص الذي أُعجبت به سابقًـــا !!

    ولابد أن هذا هو كلبُــه روكي ، فهو معروف بحُــبه للكلآب

    صُحت بغضبٍ عندمــا إقترب مني " آكيــرآ " ذو الشعرٍ الأشقــر الطويل - نوعًا ما - والعينين البُنيتين كان يُشبه ريو قليـــلاً .

    - أبعد هذا القذر عنيّ

    - مينـــوري ؟ أهذهِ أنتِ !

    أَبعد كلبــه روكي عنيّ فحآولت النهوض حتى لا أتأخر أكثر كما أنني لا أُريد محادثة شآب مغرور مُتعجرفٍ مثل هذآ !

    نظر إليّ بقلق ثم قآل

    - أنتِ لستِ بخيــر دعيني أُسآعدكِ !

    حآول الإمسآك بذرآعي إلا أنني دفعتُــه عنيّ بقوة ثم قلت بغضب

    - لا تقترب مني . أبدًا !!!!

    ضحــِك بخفة وأردف

    - مآبكِ أصبحتِ شرسة على غير العآدة

    صوبت نظرآتٍ حآدة إليه جعلته يزدرد لعآبه بتوتر

    حآولت النهوض إلا أن كُل محاولآتي بآءت بالفشل فما كان بيدي سـِوى طلب المسآعدة منه !

    نظرتُ إليه بعينين غآضبتين إلا أنه إستطآع فهم مغزاهآ فأمسك ذرآعي بيده اليُمنى وأحاطني بذرآعه اليُسرى ليمسك خصري

    مشينــا سوية بهدوء إلى أن قطع ذلك الصمت صوت آكيرآ وهو يتساءل بفضول

    - ذآهبة إلى حفلة ؟

    أجبتُــه بحدة

    - نعم !

    - هكذا ؟ تبدين كالمُتشــردة

    إلتفتُ إليه بإندهآش لوقاحتــه مُتشردة !!

    - وما شأنُــك ؟ فلتغلق فمك الكبيــر يا هذا

    ضحك بقوة ثُــم قآل

    - سآخذكِ لبيتــي

    - لا أُريد فقط أوصلنــي إلى هذآ المنزل

    توقفتُ للحظـة فـتوقف معيّ أخرجتُ ورقة أعطاني إياها ريو لـوصف المنزل من حقيبتــي السودآء الصغيـرة

    - حآولت معرفة الطريق إلا أنني فآشلة بذآلك !!

    أخذ الورقة منــي بفضول ثُم قآل بإبتسآمة وآسعة

    - هكذآ إذًا !! هذا جيّد فنحنُ ذاهبان إلى نفس الوجهة !


    ~





    رد مع اقتباس  

  6. #16  
    المشاركات
    3,260
    [ أكرهـــــــــك ]

    توقفتُ للحظـة فـتوقف معيّ أخرجتُ ورقة أعطاني إياها ريو لـوصف المنزل من حقيبتــي السودآء الصغيـرة

    - حآولت معرفة الطريق إلا أنني فآشلة بذآلك !!

    أخذ الورقة منــي بفضول ثُم قآل بإبتسآمة وآسعة

    - هكذآ إذًا !! هذا جيّد فنحنُ ذاهبان إلى نفس الوجهة !

    تطآيرت علامات الإستفهام حول رأسي فأنا لم أفهم مايعنيـه هذآ فسألتُـه

    - هل ستذهب لتلك الحفلـة ؟ أتعرف ريــو ؟

    إلتفت إليّ وقآل مُتعجبًــا

    - ريــو ؟ لآ إطلاقًــا !

    أومأتُ بالإيجاب وعآد ليُحيطنــي بذرآعة كي يُصبغ وجهي بحُمرة الخجــل ، صرختُ مُتحاشية النظر إليه

    - إبتعد قليلًا هذا مُزعج

    - ألم تتمنــي قُربي في الســابق !

    إلتفتُ إليه فرأيتهُ ينظر إلى عيني مُباشرة ويبتسم ، فقُلت بتحدٍ ونظراتٍ حادة

    - أنت قُلتها في الســابق !

    - لقد أصبحتِ عنيفةً جدًا مالذي غيّــركِ ؟

    - لا شأن لكْ

    - حسنًــا

    صرخت فجأة صرخة ألم أفزعت آكيرا عندمــا ضغطت بقوة على قدمي المُصآبة من غير قصد فاغرورقت عينآي بالدموع وتوقفت عن المشيّ

    - مابكِ ؟ تؤلمكِ ! هل ضغطتــي عليها بقوة ؟

    - لا تسأل أسئلة كثيرة أنت مُزعج وثرثآر !

    صمت آكيرا وهو ينظُــر إليّ بقلق تلك النظرآت لو أنها كانت في السآبق لجعلتنــي أطير فرحًا ، هه حسنًا هذا لا يُهم الآن !

    فجأة شعرتُ أنني مُرتفعة عن الأرض كيف ذلك ؟

    كُنت أنظر للأرض دون أن أستوعب مالذي يحُدث هنا وكيف إرتفعت !!

    نظرتُ للأعلى لأرى وجه آكيرا قريبٌ جدًا من وجهي وينظُر لي بعينيه الواسعتين مُباشرة

    صرخت مُعترضة أشد إعتراضٍ على ذلك كُنت أتحرك بعنف ودون هُدىَ

    - إتركنــي ايها المُنحرف . إتركــ .

    لم أُكمل صرآخي عندما أخذ يركض بسرعة جنونيــة وهو يقودنـي إلى الحفلة كما أعتقد !!

    فلقد كُنت مُغمـِضةً عيناي ومُتشبثة به بقوة ، إنني . خآئفة

    شعرتُ بإن الهواء الذي كان يصطدم بوجهــي منذ قليل قد هدأ ففتحتُ عينآي لأنظر لما حولي

    كُــنا نقـِف أمام بيت آه أقصد قصـــر كبير جدًا تتقدمه بوآبة عملآقـة يقف أمامهــا شخص لآبد أنه الحآرس !!

    كان صوت المُوسيقـى الكلآسيكيـة يصدُر من دآخلـة لآبُد أنني قد وصلتُ للمكان المطلوب إذًا

    نظرتُ إلى أكيرا ببرآءة وقُلت

    - ألن تُنزلنــي

    إبتسم وقآل بهدوء

    - بلىَ

    أنزلنــي آكيرآ بالقُرب من البوآبة أمام الحآرس الذي كان ينظُـر إلينآ باستغراب شديد

    قآل أكيرآ بـجمود وفي نبرة صوته بعض الجديّة

    - ألن تُدخلنا يا هذا ؟

    - حـ حـاضر سيدي !!

    - لكن ، ألا يجب أن أٌعطيه بطاقة الدعوة ؟ هكذا فقط !! أ

    قآطعنــي أكيرا بإحاطتـه لخاصرتي مُجددًا وجذبي معه للمشي إلى الدآخل

    نظرتُ من حولــي

    كُنا نمشي في ممر يتوسط حديقـة وآسعة مُـلئت بالورود الحمرآء بشكل جذآب مما يدُب الرآحة في النفس كانت مُرتبة بشكل هآدئ وجميل جدًا

    وكان يوجد شجــرة كبيــرة جدًا كثيرة الأغصآن في إحدى الزوايا عُلقت أُرجوحـة من الخشب بحبلٍ قوي على إحدى غصونها الكبيرة ظللتُ أنظُــر إليها لفترة أُعجبت بها كثيرًا

    - مي نو ري !

    سَرت القشعريرة المعتادة في جسدي عندما سمعت صوتهــا

    نظرتُ إليها كانت تبدو مُختلفــة وجميلـــة جدًا !!

    جعلت غرتها الشقراء تنسدل بنعومة على جانب وجهها الأيمن بينما جمعت شعرها كُلـه ليكون على كتفها الأيمن أيضًا وبعض المسآحيق أضفت نعومة وجمالاً على وجهها

    كانت ترتدي فُستانًا بلونٍ وردي زُخرف بالأسود على جانبه الأيســر

    إبتسمتُ رغمًــا عني وقُلت لها

    - ريـــن تبدين مُختلفة ، وجميلة جدًا

    أجابتني ببرود مُتوقع

    - شُــكرًا لكنكِ تبدين

    حَكت ذقنها بتفكيـر وهي تقترب مــني

    - مُتشــردة

    غضبت جدًا عندما سمعتُ ضحكة آكيرآ الواقف بجآنبي فدفعتُه بقووة عنـي إلا أنني أرجعتُه مرة أخرى بجآنبي بحركة لا إرادية خشية أن أسقُط

    قُلت بإنكار

    - هذا ليس مُضحكًـا

    - أكيرآ مالذي فعلتــه بها ؟

    نظرتُ إلى رين بتعجُب هل تعرفُــه ؟ كيف !!

    - هل تعرفينــه ؟

    - إنه أخي !

    " هـــــــاه " !!! . هل قالت لتوها أنه أخاها أم أنه خيّــل إلي ذلك

    - تمزحين ؟

    نظرتُ إليه من الأعلى إلى الأسفل بعدم تصديق وقُلت من جديد

    - أنتِ حقًا تمزحين ، إذا كان هذا أخوكِ فهو أيضًا أخ ريو !

    كيف لم ألحظ الشبـه بينهُمــا عينان بُنيتان وشعرٌ أشقر ، كما أنهُمـا مُتعجرفان ومغرورين آه ربآه !!

    أردتُ أن أبتعد فجأة عنه أن أركُلـه فيطير بعيدًا جدًا عني إلا أنني لا أستطيع ذلك حاليًــا

    - مي نو ري !! إن ريو متوتر جدًا بالدآخل فلقد تأخرتي ساعة كاملة ونصف أيضًا إن والدي غاضبٌ جدًا

    إقتربت أكثر مني وأخذت تلتف حــولي وتنظر بعدم رضى

    - هل ستُقابلينه وتدخلين الحفلة هكذا ؟

    هزت رأسها نافية وقآلت تنظُــر إلى أكيرآ ببرود

    - خُذها إلى غرفتــي يا أخي

    كما حدث سابقًا إرتفعتُ للأعلى فجأة مما أثآر فزعــي إلا أنني هذه المرة لم أقاوم مع أنني أردتُ أن أوجه بعض الضربآت الموجعة إليه إلا أن ذلك لن ينفع الآن ولن يكون في صآلحي أيضًا

    لهذا بقيت هادئــة حآولت قدر إستطاعتي أن أبقى صامتة لكنني تكلمتُ بعدوانية

    - أنت كريه أنا أكرهُــك أكره من يقوم بتمثيل دور البطل الطيّــب الذي الذي

    إحمر وجهــي بكامله عندما قآل بسُرعة

    - يُنقذ حبيبتــه من الموت في آخر لحظة

    قُلت وبالكاد أستطيع إخراج الحروف لأنطقها

    - ها ها الموت مُضحك جدًا !!

    إبتسم أكيرآ دون أن يُعلق بشيء بينما هو يأخذني إلى الجآنب الأيمن من ذلك القصــر الكبير

    كان يوجد درج طويل بعض الشيء أعلاه باب خشبــي يقود إلى الداخل

    فتحه بهدوء ودخلنــا

    شهقت بدهشة عندمــا رأيت ذلك المكان الوآسع الأشبه بمطابخ المطاعم التي أراها في التلفاز عادة كان مليئًــا بالطباخين الذين يتحركون بسُرعة هُنا وهناك

    إلتف الجميع حولنــا فجأة والبعض ينظُر بإستغراب والآخر بمـرح

    - سيدي هل أنت بخير ؟ ومن هذه الآنسة ؟

    - هل أنتما بخير

    لم يُجبهم بشيء فقط إكتفى أكيرآ بهز رأسه إيجابًــا مع إبتسامة بسيطة على ثغره ثُم التوجه إلى إحدى الأبواب الخشبية الأخرى للخروج

    أغلق البآب خلـفه

    كان المكان حالك الظلآم وبآلكاد يُمكننـي الرؤيـة من الشموع المُعلقة على الجدآر كانت تُضفـي الى الممر الطويل الذي نمشي فيه بعض الرُعب الذي جعلني أشعر بالخوف الشديد

    ها أنا ذا مع أكيرآ لوحدنــا وحدنــا ؟

    شعرتُ بقلبــي يرتجف من بين ضلوعــي يدُق بسرعة جنونيـــة !!!

    - يُمكننــي أن أسمع صوت قلبكِ الخآئف الآن لذلك توقفـي

    - كآذب !

    صرختُ بفزع وأنا أُمسك بمكان قلبي بقوة

    ضحــِك ضحكة مُجلجلة أغضبتني كثيرًا ثم قال

    - كُنت أمزح ، لكنكِ ترتجفين هل الجو بآرد أم أنكِ خائفة مني ؟ أنا لا أعُض كما أنني لستُ وحشًا !

    - بلىَ أنت وحشٌ بهيئة بشــَر !

    إبتسم دون تعليق ، هاهي عادتُه دائمًــا مايكتفي بالإبتسام كتعليق لطيف إلا أن ذلك يجعلنـي أتوتر وأشعر بالريبة والغرآبة

    توقفنا فجأة فقُلت باستغراب

    - ماذا ؟ لماذا توقفــت ؟

    أنزلنــي بهدوء ثُم دفعنــي نحو الجدآر بقوة كانت توجد شمعة معلقة على الجدار فوقي وكان ضوؤها مسلطًا عليّ تمامًا

    نظرتُ إليه إذ به يقف قريبًا جدًا مني حتى كاد يلتصق بي كان يضع يديه على الجدار ليمنعنـي من الحرآك وكأنني سأستطيع الهروب بتلك الحآلة !

    قرّب وجهه مني كثيــرًا وكانت عيناه لا تنظرآن سـِوى لعينآي

    قآل بهــدوء وصوتٍ مُخيف

    - أشعر برغبــة في .

    أغمضتُ عينــي بقوة بحركة لا إرادية قلبــي ، هذا الصغير المسكين لقد تعــِب من هؤلاء الأغبياء الذين يجعلونه يخآف كثيرًا حتى يكاد يخرج لأراه مُلقى أمامي مُحاولاً الهروب لن ألومه لو حدث ذلك !

    إنتظرت كثيرًا مابه ؟ مالذي سيفعلُــه !!

    فتحتُ عينــي لأراه واقفًــا أمامي يبتسم وأخذت إبتسامته في الاتساع شيئًا فشيئًا حتى أطلق ضحكةً قويــــة جدًا أجزم أن كُــل من بهذا البيت قد سمعها

    نظرتُ إليه بغضب وقد إحمر وجهــي وأصبح كشُعلة من نآر فعلاً أشعُر بالإحراج الشديد إحراجٍ لم أشعُــر بمثله من قبل أبدًا !!!

    أمسكتُ حقيبتــي السوداء ورميتُهــا عليه فأصابت صدره لابد أنها كانت كالدغدغة بالنسبة إليه !

    - سُحقــًا لك أيها الحقيــر أيها الصرصـــور الطائر !

    - ماذا ؟

    كان يُمسك بطنــه ويبدو أنه عاجزٌ عن الكلام ذلك أفضل حقًا فلست مُستعدة لتلقـي الإهانات والتعليقــات السخيفة

    تحاشيتُ النظر إليه بينما هو يُصوب سبابته إليّ ويضحك بشدة حتى دمعت عينآه

    إنتظرتُــه حتى هدأ فقآل وفي نبرة صوته ضحكـة يُحاول كتمها

    - إهه غُرفتها ، إنها خلفــي

    إبتعد قليلًا فرأيت بابًا خشبــيًا كبآقي الأبواب السآبقة

    نظرتُ إليه بعدوآنية وإقتربتُ من البآب ثم أمسكت بالمقبض وفتحتُــه

    كانت الغُرفة واسعـــة جدًا مصبوغة باللون الأسود والبنفسجــي والأرضية باللونين نفسيهُمــا !!

    لمـِحتُ رين تجلسُ على سريرهــا الكبيــر المُغطى بغطاءٍ أبيض بسيــط ما إن رأتني حتى وقفت بهدوء وقآلت مُشيرة بيدها إلى كُرسي موضوع أمام مرآة كبيرة

    - آجلسي

    تمثلتُ لأمرها وجلست على ذلك الكُرسي

    رآحت تمشي بهدوء حيثُ توجد خزانة ملابس كبيــرة سوداء مُلصقة بالجدار

    فتحتهــا فرأيتُ فسآتين كثيـــرة لا تُعد ولا تُحصى وكأنها خزانة إحدى المشآهير !!

    كُنت فاغرة فآهي مذهولة هذا الكُم الهائل فقط لفتاة صغيرة واحدة !

    أخذت تبحثُ وهي تُدندن بألحان أغنية لا أعرفها إلا أنها أعجبتني

    - وجدتُـــه ! هيا ستلبسينــه دون إعتراض !

    قُلت لها بتساؤل

    - رين مقآسك يختلف عني فكيف ستُلبسيني إياه

    قآلت ببرود وهي تنظُــر إلي بعينين واثقتين

    - لقد إشتريتُه خصيصًا لكِ سيكون مُناسبًا تمامًا أنا واثقة !!

    وقفتُ وابتسمتُ بخجل لم أعرف ماذا يمكنني أن أقول ، لذلك قد صمتْ وأخذتُه منها وإتجهتُ به إلى الحمآم

    عــدة دقآئق قصيرة مرّت ثُم خرجت

    كان فُستانًا أبيض طويـــل بدون أكمام رُغم بساطتـه في شكلـه وزخرفته إلا أنه كان مُذهلا بالنسبة لي !

    إبتسمت رين بسرور إبتسامتها تلك كانت مُفاجأة بالنسبة لي لم تكُن مُرعبة كما هي العادة ، بل هي إبتسامةُ رِضى

    أقبلت ناحيتــي بفرح وقآلت

    - جيد جدًا بل مُمتــاز ! ، حسنًا الآن عودي من جديد إلى الكُرسي

    فعلتُ كما قآلت وأصبحتُ مواجهة للمرآة الكبيـرة المُعلقة على الجدار

    قُلت بفضول شديد وأنا أنظر إليها من خلال المرآة وهي تقف ورآئي

    - ماذا الآن ؟ هل إنتهينا

    - تمزحين ؟ نحنُ لم نبدأ بعد !

    أمسكت بشعــري المُنسدل على كتفيّ بنعومة ثُم لا أعلم ! فلقد إستسلمتُ للنوم دون إدراكِ منيّ هكذآ فجأة !!


    ~


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~





    رد مع اقتباس  

  7. #17  
    المشاركات
    3,260
    - مي نو ري

    فتحتُ عينــيّ بهدوء ونظرتُ من حولي إلى أن ثبت بصري على رين التي تنظُـر إليّ بابتسامة واسعة

    - تبدين مُذهلــة

    - هاه ؟

    أبعدت نظري عنهــا ووقفتُ لأنظر إلى المرآة من أمامي

    لقد جعّدت شعري بشكل جميــل جدًا وبسيط لا تعقيد فيه أما غرتي فبقيت مُنسدلة على جبينــي بنعومة

    كما أنها وضعت أساور بسيطة بيضآء وفضية بيدي

    بقيتُ أنظر بدهشة إلى نفسي

    - هل هذه أنا ؟ أم أنني أحلُم

    - تبدين رآئعــة

    قُلت بفرح

    - كثيــرًا ! هل يُمكنكِ أن تقرصيني ؟

    صرخت بألم عندمــا قرصتني بقوة في يدي هيَ لم تفهم أنها كانت مُجرد مُزحـــة !

    - بقي شيءٌ واحد

    قُلت لها بتعجُب

    - ماذا ؟ ماذا غير هذا كُــله !

    - الحذآء يابلهاء !

    ضحكت من جملتها تلك مع أنها كانت إهانة لي لكنها كانت مُضحكة نوعًا ما

    - ريـــــــــن ألم تنتهـــ . . . .

    رفعتُ رأسي لأنظُـــر لصآحب الصوت الذي عرفتـُه على الفور

    - ريـــو

    كان يقف خلف الباب مُمسكًا بالمقبض كان بابًا مُختلفًا غير الذي دخلتُ منه نظر إلي قليلًا بذهول ثم أُغلق الباب فجأةً وبقـــوة وكأنهُ قد رأىَ وحشًــا بشعًــا أراد الهروب منه مابه ذاك الغبيّ !

    - لا تكترثي له يا مينــوري . هيا سآخذُكِ إلى حيثُ القآعة

    أمسكتُ يدها بتوتر وقُلت بقلق

    - أنا خائفة لم يسبق لي أن فعلتُ ذلك وذهبتُ إلى حفلة كبيــرة !!

    - مي نو ري مي نو ري ، لا تصبحي هكذا تحليّ ببعض الشجآعة

    أومأت بالإيجاب وها نحنُ ذآ نتقدم سويةً وقلبي الخائف يدق بعُنف

    أخذتُ أربت على صدري لتهدئة نفسي مع بعض كلمات التشجيع

    - كفى كفى أنتِ قوية كوني هادئة


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


    وصلنــآ أخيرًا ها نحنُ ذا نقف أمام بآب كبيـــر بُني قد نُقشت عليه زخآرف نبآتيـة بطريقة جميلـة

    كان البآب مفتوحًــا قليلًا بحيثُ يُمكنني أن أنظر من خلاله إلى بعض الحضــور

    أمسكت رين بيدي وجذبتنــي معهآ بعدمـا فتحت البآب كُلــه

    ثم دخلنــا تلك القآعة الكبيـــرة جدًا ذات السقف الشآهق والأرضية الذهبيــة اللآمعـة

    قد أثارت إعجآبي فعلاً بحيثُ أطلقت شهقـة لا إرادية تدُل على دهشتــي من مسآحة ذاك المكآن

    وكأنه . كأنه إحدى قصور الأمرآء !

    بدون شعور مني أصبحتُ أقف وسط تلك القآعة بجانب رين هل أتخيل أم أنني ألفتُ النظر ؟ لــِمَ الجميعُ يحدق بي !

    - ريــن هل الجميع يُحدق بي عليّ ؟

    - نعم

    آه يآرين ، تمنيتُ أن تقولي لا فأنا أكره ذلك ألا تستطيعين فهم ما أمُر به من خلال يدي التي ترتجف خوفًــا ورهبة ؟

    ضغطت بيدها على يدي بقوة وراحت تسحبُنــي إلى حيثُ . لا أعلم حقيقةً !

    إلا أنني فجأة أصبحت أرىَ شخصًــا أعرفه من بعيد . شخصًا نقترب منه خطوةً خطوة

    وصلنآ إليه !

    كان ريو قد صفف خُصلات شعره الذهبيــه إلى الورآء وإرتدى بزة رسميــة مع ربطة عُنق حمرآء بدى وسيمًــا جدًا بها !

    ظللتْ وقتًــا طويلًا واقفة أمامه أنظُر إليهِ بشرود كالبلهاء ويبدو أنه كان في مثل حالتــي هذه فلقد كان فاغرًا فاهه وينظُر إليّ مُباشرة بنظرة غريبة مُندهشة كادت تخترقني !

    - آحم

    إلتفتُ إلى ذلك الصوت الرجولـي العميق

    كان صوت رجل طويل بعض الشيء يُشبه ريو إلى حدٍ ما ذو عينين بُنيتين ضيقتين وشعرٍ بُني نآعم تخللته بعض الخُصلات البيضآء وبشرة قمحية

    نظرتُ إلى رين ببلاهة التي بآدرت بمُبادلة نظراتي بالبرود لكنها سُرعان ماقالت وهي تمُد يدها لتُقدم لي ذاك الرجل

    - مينوري إنه والدي ! ، والدي هذه هي مينوري التي حدثناك عنها

    سرت قشعريرة جعلت جسدي كُله يهتز لا أعلم لـِمَ لكنه أثآر الرعب في قلبي ، رُبما بسبب نظراته الباردة المتفحصة التي تُشبه كثيرًا نظرات إبنته !

    حآولت الإبتسآم بشدة إلا أن إبتسامتي كانت مُتوتره وبلهاء

    وجّه نظرة مُتفاخرة ينظر بها إلي من أعلاي حتى أسفلي ثُم قآل بعدما إرتشف قليلًا من كأس العصير الذي يحتضنه بين يده

    - تشرفتُ بمعرفتك

    قُلت بهدوء

    - أنا أيضًــا

    - مينـ . ـوري

    نظرت إلى الصوت الذي تحدث مُناديًا إسمي فلم يكن سوى ريو المُحمر بالكآمل !!

    حدقتُ بوجهه دون أن أرمش حتى

    دُفعت فجأةً إلى الأمام لأواجهه فأصبح قريبًا جدًا مني

    إلتفتُ للورآء فوجدتُ رين تبتسم بشرٍ مُبعدة نظرآتها البآردة عني

    عُدت للنظر إلى ريـو المُبتسم بهدوء فشعرت بإحراجٍ شديد وطأطأت رأسي خجلاً عابثة بأصابع يديّ بتوتر

    أجبتُـه ببلاهه

    - هاه !

    ضحـِك بخـِفة وأمسك بعكازيه اللذان كان يُسندهُمـا عند حافة الطاولة الدائرية بجانبه

    - تعآليّ معي

    رفعتُ رأسي وقُلت لهُ بفضول

    - أين ؟

    هَز رأسه بمعنى أن ألحقه

    - لا تتأخرآ

    وُجّهت نظراتنا المُتعجبة إلى والد ريو آلذي تحدث قائلاً تلك الكلمة البسيطة بلهجة آمره

    أومأنا بالإيجاب وإنطلق ريو مُسرعًا وأنا ألحقه بهدوء

    وقفنآ أخيرًا أمام المكان المقصود ، أمام ستآرة حمرآء مُسدلة أمام نافذة طوييلة

    وقف أمامهــا ثُم أزاح الستارة بهدوء وفتحهــا ثُم ترك الستارة لتُغطيها من جديد أما أنا فـوقفت أمامها دون حراك

    - تعالــي يا مُهرجتــي

    عقدتُ حاجباي بغضب فأسرعتُ إليه وفتحتُ فمي لأصرُخ قائلة " لا تقل مُهرجة أيها المتخلف " إلا أن كل تلك الحروف تبخرت !

    فغرت فاهي بدهشـة عندما رأيت ذلك المنظر العجيب

    كان ريو يستند على حافة السور الذي كان يُحيط الشرفة من الخارج مُرخيًا ساعديه عليه ومُميلاً رأسه إلى الخلف ينظر إلى القمر المُكتمل الذي سلّط ضوءه الأبيض على شعره الذهبي

    كان المنظر جميلاً جدًا لقد راودتني فكرة أنه أمير في احدى القصص الخيآلية لوهلــة !

    إقتربت بهدوء إليه وفي كُل خطوة كان قلبي يدق معها بقوة لدرجة شعوري به يكاد يخرج . كما هي العآدة !!

    - مينـــوري

    توقفتُ توقفتُ لألتقط أنفاسي التي تكاد تختفي شيئًا فشيئًا أشعُر بالإختناق ، وشعورٍ غريب جدًا . أريد أن أبكي ، فهذا غريبٌ حتى أني لا أعرف لـِمَ أشعر بذلك

    - نـ . نعم !

    رفع رأسه ونظر إليّ مُبآشرة كان يُحدق فيّ بجدية

    كانت عينآه تلمعآن ببريق مُذهل لذلك بقيت فترة طويلـة أحدق فيهما دون أن ألتفت لغيرهمــا

    أخذت أقترب منه بهدوء حتى توقفت عندما قآل

    - أنا أُحبـــكِ

    لـ . لـحظــة !

    لقد توقف قلبــي نعم توقف ، هذه المرة أنا أتكلم بجديّــة أو أنه قد خرج فعلاً وهرب فأنا لا أحس به

    ها أنا ذا أضع يدي عليه لا نبض !!

    حسنًا هذا الشعور فعلاً يكاد يقتلنــي

    - وأنتِ ؟

    - ماذا ؟

    هذا ما استطعت قولـه حتى إني بالكاد قُلت تلك الكلمة صوتي لا أستطيع إخراجه هل فقدتُ صوتي أيضًا مع قلبي ؟ أشعر بأني أغبى الفتيات في هذا العالم بهذه اللحظة !!

    أخفض ريو رأسه وأخذ يعبث بشعره الأشقر لتتجمع خصلاته المُبعثرة على وجهه بنعومة فتُغطي عينيــه الساحرتين

    ثُم أطلق ضحكة مستهتره وقآل بتوتر

    - لا شيء تجاهلي ماقُلته توًا !

    رفع رأسه وابتسم إبتسامة واسعـة ثم أخذ عكازيـه وإبتعد عنيّ ذهب دون أن أشعُر لقد كُنت أنظر إلى نفس المكان الذي كان مُستندًا عليه قبل قليل

    أتجاهل ماقاله ؟ أتجاهله هكذا فقط

    إلتفتُ إليه فإذ به رحل إختفى في غمضة عين ،

    إغرورقت عينآي بالدموع حاولت التماسُك حتى لا أفسد زينتــي إلا أنني لم أستطع !

    لن أخفي على نفسي ذلك لقد تمنيتُ سماعها منذ فترة لقد تمنيتُ فعلاً أن لا أكون وحدي ضحية الحُب هنا وأن أتألم وحدي !

    عندمــا أوشكت هذه الأُمنية على التحقق أٌفسدت بنفس اللحظــة . حمآقة ، فعلاً حمآقـــــة

    سقطت أرضًا قدماي لم تعودا قادرتان على حملي نعم أنا مُنهاره !!

    كنت لدقائق كالوردة الذابلة وعندما كُنت سأروى بالماء أخيرًا عُدت للذبول من جديد . بل أصبحتُ ميتةً الآن !

    - إنهضي .

    رفعتُ رأسي لأعلىَ فصُدمت بشدة

    - آكيـ . ـرآ

    إقترب مني بخطواتٍ واثقة ثابتة وجلس على رُكبته قريبًا جدًا مني ثم رفع منديلاً كان بيده اليُمنى ومسح وجهي

    - أنا آسف لمُرآقبتي لكما إلا أنني شعرتُ بإن شيئًا غير جيد سيحصل

    ضحـِكتُ باستهزاء

    - اوه حقًا ، تُريد أن تقنعنـي بإنه لم يكن فضولك من دفعك لتتبعنا !!

    إبتسم ونظر للأعلى ثم قال مازحًا

    - حسنًا ، رُبما

    عقدتُ حاجباي بإنزعاج وعندما هممت بالصراخ في وجهه وضع سبابته على فمي ليمنعني ثم قال

    - أنا لم أتتبعكِ بدافع الفضول ، لقد أُبهرت بكِ أنتِ تُشبهين ساندريلا ، كُنتِ بمظهر المتُشردة والآن أصبحتي كالأميـــرة الجميلة !

    أصبح وجهي أحمر اللون بالكامل ويشتعل خجلاً وحاولت قول شيئًا إلا أني كنت أتلعثم كثيرًا حتى إستطعت قول كلمة واحدة

    - أحمق

    ضحــِك بقوة وساعدني على النهوض

    قُلت بعصبية دون النظر إليه

    - هـ . هل أبدو كالباندا ؟

    - كلا

    - هذآ جيد

    فوجئنا بوقوف ريو أمام الستارة ينظُــر إلينا بذهول

    نظر إليّ بعينين يملؤهما الفضول ثُم قآل

    - مينــوري !

    لا أعلم لكنني شعرتُ بتأنيب الضمير وكأنني قد إقترفتُ خطأً كبيرًا كالخيانة مثلاً !!

    قآل أكيرآ بابتسآمة واسعــة

    - أنظر ريو لقد إلتقيت بإحدى مُعجباتي السابقات ، لقد كانت تعشقنــي وربما مازال قلبها معلقًا بيّ

    جذبني إليه بقوة وأحاطني بذرآعه ثُم قآل بنبرة تحدٍ لريو

    - وأظن أنني بدأت أعجب بها

    نظرتُ إلى ريو وعندما حاولت إنكار كُل ماقاله هذا الخبيث لم أستطع ، شعرتُ بألم شديد في قدمي

    طأطأت رأسي فإذ بذاك الأكيرآ يضغط بقدمه بقوة على قدمــي المُصابة

    في كُل لحظه كان الألم يشتد بسبب قوة الضغط

    فأخذت أتشبث به وأنا أغمض عينيّ بقوة

    - فهـِمت

    رفعتُ بصري إلى ريو لكنه إختفىَ

    حملنــي اكيرآ وأنا أتأوه ألمًا وأبكي فالألم لا يُحتمل ، أردت توبيخــه إلا أن ذلك ليس بالوقت المُناسب أبدًا

    سمعت همسه في أٌذني وهو يقول

    - أنا آسف آسف جدًا

    ضربت كتفه بقبضتي بقوة فقط آسف ؟ لن أسامحه أبدًا !!

    خرجنآ بسُرعة من الشرفة ، لقد كان يحملنـي ويركض بي مُسرعًا جدًا إلى حيث لا أدري

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    رجعنــا إلى الحفلة مُجددًا لقد أخذني إلى المشفى ،وضربتــه كثيرًا حتى شعرتُ بالراحة لم أرحمه بصُرآخي وتوبيخــي بالطبع

    حمدًا لله أنني لم أصب بكسر هذا ماكُنت خائفة منه كثيرًا ّ!

    إلا أن هذا لا يعني بإن إصابتي سهلة وهذا بفضله ذاك الحقير طبعًا ومن غيره ؟ أكيرآ !

    كُنت أستند عليه ويلفني بذراعه أود أن أحطم وجهه

    كُنــا نقف في مكانٍ بعيد جدًا عن مكان جلوس ريو وعائلتـه كُنا نقف في إحدى زوايا تلك القاعة الواسعة المليئة بالحضور والخدم في كل مكان

    إرتميتُ بكسلٍ على كُرسي إحدى الطاولات الموضوعة في تلك الزاوية وقُلت وأنا أنظر إلى الفراغ

    - لــِمَ فعلت ذلك ؟

    جلس هو الآخر على الكُرسي الذي يواجهنـي ثم قال مُلاعبًا وردة حمرآء بين يديه

    - هكذآ سيكون أفضل للجميع

    نظرتُ إليه بحقد وقُلت بعصبيـة

    - إنني أُحبـــه كُنت سأقولها !!

    قآل بلا مُبالاة

    - لكنكِ لم تقوليهــا وأنا مُتأكد أنكِ لن تقوليهــا أبدًا

    رفعتُ حاجبي بإستغراب شديد هذا الأكيرآ ، من يظن نفسه ؟

    قآل بعد فترة صمت

    - كفىَ هذا الشجار لن ينفع ، يجب أن تعودي إلى هُناك خلصي أخي من تلك البلهاء جين ! أنا فعلاً أشفق عليه

    - إذًا إسمها جين هاه ؟

    أومأ بالايجآب ووقف ليُساعدني على النهوض

    كُنت أحاول قدر المستطاع أن أقف بثبات دون أن ألفت إنتباه الجميع بمشيتــي لكن لابد أن البعض قد لاحظ !

    إقتربنــا كثيرًا منهم وعندمـا وقفت بالقُرب من ريو الذي كان جالسًا على كُرسي يواجهنــي أشاح ببصره عني بعيدًا

    هذه الحركـة آلمتني كثيرًا !!

    زفرت بقوة ثُم قلت بابتسامة مُزيفــة

    - أنا آسفة على التأخير لقد طرأ أمر ما إضطرني على الذهاب لكن ها أنا ذا قد عُدت !

    رأيت فتاة فائقة الجمــال تقف لتُحييني بابتسامة بسيطــة

    ذآت شعرٍ أسود ناعم قصير وعينين جميلتيــن واسعتين بلونٍ رمادي جذآب

    كانت ترتدي فُستانًا قصير ذو لون أسود ناسبها كثيرًا

    إنها فعلاً جميلــة جدًا ويبدو أنها رقيقة أيضًا

    - أنا جين سُررت بلقائك !

    - مينــوري أنا أيضًــا

    كانت الطاولة مليئة بالشباب أما والد ريو وجين فقد كانا يتحدثان بعيدًا عنّــا

    كانت جين تجلس يسآر ريو وآكيرآ بيمينه ثُم أنا أجلس بجانب أكيرا بحيث أكون مواجهة لريو أما بجانبي فكانت رين ثُم بعدها شخص لا أعرفه ، لكن لا بد أنه أخوها فلديه نفس تلك النظرآت الثاقبة !

    قال أكيرا بابتسآمة وهو ينظر إليّ

    - بالمُناسبة .

    أشار نحو ذلك الشاب الذي يبدو أنه لم يتجاوز الخامسة والعشرين ثم قال

    - لم أعرفك بهذا الشاب ، إنه أخي الكبيــر كيم

    كان كيم ذو عينين بُنيتين داكنتين بعكس إخوته ، وذو شعرٍ بُني وبشرة قمحيـة كوالده و ملامح حادة وسيمــة كثيرًا

    نظرتُ إليه وابتسمت بينما قال بإحترام

    - سُعدت بلقائك

    - أنا أيضًــا

    فجأةً سمعتُ صوتًا أنثويًا قال بمرح وفرح غامر

    - بالله عليكم ! ، أكره الرسميــة ، فلتتحدثوا عن شيء ما شيء يُضفي بعض المرح إلى هذه الحفلة المُملة !

    رقيقة ؟ رُبما كُنت مخطئة بهذه !

    قال أكيرآ بحماس

    - مثل ماذا ؟

    قالت جين بتفكيــر

    - لنرقُص لكن ، أنا أكره الموسيقى الكلاسيكيـة لنجعلها موسيقى مثيــرة !!

    وقف أكيرا وأمسك بيدها الممدودة ثم قالا سويةً بمرح

    - لنذهب إذًا

    إلتفتت جين إلى الورآء ونظرت إلى كيم بنظرة غريبة ثم قالت

    - هيآ ، تعال معنا !

    هز رأسه نفيًا وقآل ببرود

    - شكرًا

    وضع سيجارة مابين شفتيــه ثم وقف ليهُم بالذهاب

    - سأكون بالخآرج !!

    تركت جين يد أكيرا وذهبت ناحية كيم وأمسكت بذراعــه وجذبته معهــا مُرغمًا

    - ستأتي معي لن أتركك تذهب بسهولــة

    - أنتِ مُزعجــة يافتاة !

    - لا بأس ، لست أول من يقول لي هذآ

    - وهذه هي المُصيبـــة !!

    ضحكت جين بقوة ورآحت مع الشابان اللذان توسطتهما كانت ترقص بينهما بسرور وكأنها طفلة بالثامنــة من عمرها

    - سأذهب أنا أيضًا يجب عليّ الترحيب ببعض الضيوف

    نظرتُ إليها بخوفٍ وترجي وقُلت

    - كلا لا تتركينــي رين

    نظرت إلي بهدوء وذهبت هي الأخرى دون أن تنبس ببنت شفة . تلك المآكرة !!

    نظرتُ إلى ريو الذي كان يُحدق بجين من بعيــد ثُم تكلم هامسًا

    - لا أصدق أن هذه هي زوجة المستقبــل !!!!

    زوجة المُستقبل ؟ آه ، غبية وكيف أنسى ! . سيكونان لبعضهما في النهاية ، لا أظن وجودي سيكون ذا معنى هُــنا

    دمعت عيناي ألمًــا الآن فعلاً لقد شعرتُ بنفس ذاك الشعور الذي يتحدثون عنه ، عندما يُجرح قلبُــك وينزف دمًا

    أبعدت وجهي بسُرعة عندما نظر ريو إليّ ببرود فجأة

    ثُم سمعته وهو يتنهد بضجر وقال

    - لا تجعلــي ماحدث يؤثر على علاقتنا أعني صداقتنا ، لازلنا أصدقاء صحيح ؟

    " لا !!! لسنا أصدقاء ، لا أريد أن أكون صديقتك وحسب !! "

    أردت أن أقول ذلك بصوتٍ عالٍ لكني لم أقوى على فعل ذلك واكتفيت بهز رأسي بالإيجاب

    - هذا جيد

    صمتنا فترة طويلــة وكنت طوال تلك الفترة ألعب بإصابع يدي بتوتر إلى أن سمعت صوته يقول

    - ما علاقتكِ بأخي . أكيرا ؟ كيف تعرفينـه

    رفعتُ رأسي إلا أنني لم أنظر إليه لم أعد أستطيع فعل ذلك ، بمجرد أن تلتقي عينانا أحس بإنني أُبحر بداخلها ثُم أشعر بالخجل الشديد !!

    - أنا أنا كُنت مُعجبــة به منذ آخر سنة لي في الإعدآدية عندما كان في الثانوية بالسنة الثانيـة

    صمتْ قليلًا ثم عدت أقول

    - ثم تشجعت لأعترف له في السنة المآضية إلا أنه قد رفضنـــي ، لم أكُن مميزة كما إعتقدت

    - كما إعتقدتي ؟

    أومأت بالإيجاب وقلت

    - كُنا نقصد دائمًا متجرًا للحلويات عند الانتهاء من الدوام المدرسي ونلتقي هُناك ثم نذهب للحديقة سويةً ونتحدث كان يفهمُــني ويُساعدني في حل مُشكلاتي

    إبتسمت بعدها رُغمًا عني تلك كانت ذكرياتٍ جميلة جدًا إلا أنني قد نسيتها تمامًا وقد تذكرتُها لتوي !

    - فهمت وهل مازلتِ مُعجبــة به ؟

    رفعتُ رأسي بسُرعة ونظرتُ إليه بذهول لقد كانت عيناه تحملان نفس تلك النظرآت الجدية التي رأيتها سابقًا

    لكنه فجأة ضحك وقآل بـِمرَح

    - لا عليكِ هذا لا يُهم ، يبدو بإنكِ فعلاً تُحبينــه كيف لي أن اسأل ، لا شأن لي صحيح ؟

    أردت الإنكار والصُراخ بقولي ( كلا ليس كذلك !! ) إلا أنه قد قاطعني من جديد وقآل

    - إنه محظوظ كون غبيــة مثلكِ قد أحبته

    عقدتُ حاجباي بانزعاج وقُلت معترضة

    - لستُ غبيــة

    أمال ظهره للأمام وحمل ثقل وجهه بيده التي كان مُسندًا إياها بكوعه على الطاولة وقال مُبتسمًا

    - بلى أنتِ كذلك

    رفعتُ رأسي لأعلى وأغمضتُ عينــي وقلت بغضب

    - أنت مُزعج

    - رؤية وجهك المُنزعج يُعجبنــي

    فتحتُ عيني ونظرت إليــه كان مُبتسمًا بهدوء ، كانت تلك إبتسامة إستثنائية مُختلفة ، حسنًا لا يمكنني وصفها !!

    إبتسمتُ بخجل وقُلت بغير شعورٍ مني

    - تُعجبنــي إبتسامتك

    فتح عينيه ونظر إلي باستغراب شديد بينما قد إحمر وجهــي بشدة

    - آه شكرًا ياصديقتــي !!

    صديقتــي ؟ لــِمَ أشعر أن هذه الكلمـة كالطعنـة ؟ لم تُعجبنــي !!

    - بالمُناسبة مينــوري مارأيُــكِ بجين ؟ هل أتزوجها

    - كلا

    قُلتها بتلقائية إندفعت رُغمًا عني لا يُمكننــي تركُه هكذا

    عاد للنظر إلي بتعجُب وقال بفضول

    - لــِمَ ؟

    قُلت بتردد وأنا أبحث بعقلي عن أي عذر

    - أ لأنها . لأنها لا تُناسبك ، وتبدوا خرقاء كثيرًا كالأطفال !

    حك ريو ذقنـه وقال بعد تفكير لفترة بسيطة

    - أظن ذلك لكنها إلى حدٍ ما . تُشبهـكِ

    - كلا لا تُشبهنــي

    - أمم حسنًا ، رُبما ! فأنتِ ذات شخصية غريبة مُتناقضة نوعًا ما وبصفاتٍ مُختلطـة

    حككتُ خدي بغباء وقُلت وأنا أنظر إلى كأس الماء الموضوع بجانب يده

    - رُبما

    - بالمُناسبــة

    رفعتُ رأسي لأواجه نظراتـه المُتعجبة وهو يقول

    - لــِم لم تذهبي للرقص مع الحمقى ؟ مع أكيرا !

    - لا أريد لا أعرف كيف أرقُص

    ضحـِك ريو بخفة ثم عاد ليقول بجديّة

    - كاذبة أنتِ لم تريدي ذلك لتبقي معي حتى لا أكون بمفردي ، أليس كذلك ؟ إن كان الأمر هكذا فاذهبي فلا بأس بالنسبة لي أن أجلس وحدي

    هززت رأسي نفيًــا وقُلت بهدوء

    - كلا أنا فعلاً لا أعرف كيف أرقص ، وأيضًا عندما كنت في طريقي إلى هُنا سقطت بقوة وأصبت بقدمي

    صرخ ريو مذعورًا ووقف بمساعدة عكاز واحد وسحب إحدى الكرآسي وجلس بجانبي ثم أمسك بيديّ

    - أصبتي ؟ حقًــا ؟ والآن هل قدمكِ بخير ؟ أتريدين الذهاب الى المشفى ؟ هل تؤلمــكِ ؟

    نظرتُ إلى عينيــه اللتان بان فيهما الخوف والقلق الشديديــن هُو يُحبنــي بحق . !

    - أنا

    - احم

    نظرنا إلى صاحب ذلك الصوت الذي لم يكن سـِوى والد ريو وبجانبه والد جين أيضًا

    حاولت إفلات يدي إلا أنه كان يُمسك بها بقوة وينظُر إلى والده بنظراتٍ ثاقبة غريبـة

    إبتسم والد ريو وقال بهدوء

    - ستُنقــل إلى مدرسة جيــن يا ريو !

    وقفتُ بسرعة مذهولـة مصعوقة متفاجئــة ، سينقــل ؟

    نظر إليّ والد جين مُبتسمًا ومد يده ليصافحني قائلاً

    - لابد أنكِ مينــوري أنتِ جميلة جدًا كما قيل عنكِ !

    نظرتُ إليه باشمئزآز وقرف لا أعرف لــِمَ فعلتُ ذلك حتى أنني فعلتُ هذا مع والد ريو أيضًا ثُم ركضتُ مبتعدة من بين صرخات ريو الذي كان يُناديني

    هذا يكفــي لا أُريد تلقي صدماتٍ جديدة في هذا اليوم هذا يكفــــي !!!!

    كانت دموعــي المحبوسة داخل عيني تحجب عني الرؤية لم أستطع رؤية أي شيء بوضوح أمامي

    لقد كُنت أركض وأركض وأركض ، حتى أني لم أهتم بإصابتي ما أصاب قلبــي كان أعظم

    لم أتوقف لحظة واحدة أحاول الهَرب الهرب من ماذا ؟ هه من الواقع !!

    خرجتُ من حديقة منزلهم الكبيــرة ووصلت إلى الشآرع لقد كُنت أركض بغير هُدىَ ولا أعلم حتى أين أتجه

    أتمنىَ فقط لو أن هذا مُجرد كابوس سأستيقظ منه بعد قليل أتمنى !!!!

    وصلتُ إلى أحد الشوارع المهجورة كان الظلام حالكًا جدًا ولم يوجد بالمكان إلا عمود إنارة واحد إجتمعت حوله الحشرات يكاد ينطفئ

    دخلتُ إحدى الأزقة وجلست أسندتُ ظهري على الجدار ثم أغمضت عيني

    سمحتُ لدموعــي الآن بالنزول والبكاء بحرقــة

    - عندما تعلقتُ به هكذا بسهولـة سيذهب ؟ هذا الشعور مؤلــــم .

    ضربتُ صدري بقوة وضممت رجليّ ثم وضعت رأسي بينهما

    شعرتُ بشيء يسقط علي من الأعلى قطرة ماء !!

    - مطر ؟ هل ستبكــي السماء مثلما أفعل الآن

    أتمنىَ ذلك . على الأقل هُنــالك من سيُشاركني الحُزن هنا

    أخذ المطر يتساقط بغزارة بعدما كان لتوه عدة قطرات صغيــرة من المآء

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    فتحتُ عيني بهدوء شعرتُ بالفرح لابد أنه كان حُلمًا فقط !!

    حككت عيني بقوة ثم نظرت حولــي لم يكُن حُلمًا أبدًا فها أنا ذا في هذا المكان القذر المُظلم عينــه

    والساعة لم تتجاوز الواحدة فجرًا حتى

    لكني أشعُر بشيء ما غريب فوقي ماهذا ؟

    كان فوق رأسي معطف أسود إبتل قليلًا بماء المطر

    إلتفتُ إلى تلك القدم الطويلة الممدودة لتصل إلى الجدار الآخر المواجه لي

    رفعتُ رأسي لأرى وجهه البريء النائم بهدوء كانت خُصلاته الشقرآء قد إلتصقت به بنعومــة

    كان يحتضنني بقوة وكأني شيء ثمين كالكنز لا يريد فقدانه كما خيّــل لي أنا ،، ويده التي أحاطني بهآ مُمسكة بمظلـة تُغطــي رأسي

    أحطتُـه بذرآعي وتشبثت به بقــوة

    لن أتركه أبدًا لن تأخذه فتاة غيـــري !!

    بقيت فترة لم أعلم طولها أنظر إلى وجهه فتح عينيه فجأة ونظر إليّ

    إعتدل بجلسته بسُرعة وقآل وهو يحتضن وجهي بيديه ويتحسسـه بخوف

    - مينوري أنتِ بخير ؟ أنتِ على مايرام ! هل حدث شيء ؟ هل تأذيتي ؟ سقطتـي ؟ أ أ هـ

    أبعدت يديه عني وقُلت ضاحكـة

    - توقف أنا بخير

    قال بقلق

    - فعلاً ؟

    أومأت بالإيجاب مُبتسمــة وقُلت

    - لم أتوقع أنك ستلحق بي

    تنهد بارتياح وأسند رأسه على الجدار وأغمض عينيه

    - آه حمدًا لله

    عاد للنظر إلي وقآل بهدوء

    - كيف لي ألا ألحق بكِ لقد بحثت في كل مكانٍ حتى وجدتُك هنا لقد آلمنــي ذهابكِ بهذا الشكل حتى أن رجلاي قد تحركتا بتلقائية

    إبتسمتُ دون أن أعلق بشيء أشعر بفرحــة كبيــرة جدًا !!!

    قال ريو بتساؤل وهو ينظر إلى إبتسامتي العريضة

    - مابكِ مالذي يجعلكِ تبتسمين هكذا كالمجانين ؟ لا تقولي لي أنكِ قد أصبتِ برأسك وجُننتــي

    نظرتُ إليه بشر وقُلت وأنا أقترب منه

    - رُبما

    أخذ يبتعد عني بسُرعة يُمثل دور الخائف المرعوب وأنا أضحك بشدة

    أخذ عكّازه الذي كان موضوعًا بجانبه ووقف فوقفت أنا أيضًا بمُساعدة الجدآر

    - أعرف منزلًا لأحد أصدقائي هُنا لنذهب إليه !

    قُلت له بتعجب

    - حقًا ؟ هل يعيش أحد هنا ! يبدو لي المكان مهجورًا منذ فترة طويلــة

    - إنه مهجور فعلاً إلا من شخصٍ مجنون وآحد

    أحاطت علامات الإستفهام رأسي لكنني بقيت صامتة سأعرف قريبًا من يكون ذاك المجنون !


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    وقفنا أنا وريو أمام عمارة طويلــة مُظلمة بدت لي مهجورة فعلاً من المستحيل أن يعيش أحد فيها

    - هل تمزح ريو ؟ لن يعيش أحد هنا سـِوى الجـِن

    - نعم فصديقــي جنيّ

    نظرتُ إليه بصدمـة وأخذ قلبي يدُق بعنف

    - حقًا ؟

    - غبيــة !!

    رآح يمشي إلى داخل تلك العمآرة وهو يضحك بشدة تاركًا إياي خلفـة

    تبعتُـه بهدوء وأنا أرفع فُستاني عن الأرض الرطبـة المُتسخة

    - آه قذارة قذارة قذارة في كل مكان !!

    - كُفي عن التذمر يا فتاة إقتربنا

    وقف ريو أمام إحدى الأبواب الموجودة في داخل تلك العمارة طرق البآب بقوة حتى كاد يكسره

    - كين كيــــــن إنه أنا ريو !! افتح الباب وإلا كسرتُه يا هذا !

    فُــتح الباب بعد فترة قصيرة فإذ بي أرى كين فعلاً مما جعلني أصاب بدهشة كبيرة

    نظر إليّ ببرود ثم إلى ريو ثم أغلق البآب بقوة

    فتحــه من جديد ونظر إلينا بتعجب وقآل ببلاهة

    - ريو ومينــوري ؟

    دفعـه ريو جانبًا ودخل مُسرعًا ليرمي بكامل ثقلـه على إحدى الأرآئك الموجودة بالداخل

    دخلتُ أنا الأخرى وجلست بجواره

    أغلق كين البآب وأقفله ثُم قال وهو يشرب كوب قهـوة

    كان شكله مُضحكًا جدًا شعرٌ مُبعثر أكثر من العادة ووجه شبه نائم وملابس رثـة غير مُنظمة أبدًا

    - مالذي جاء بكُما إلى هُنا هكذا . وأيضًا ، هل تزوجتُــما وحدث إنفجار ما أثناء زواجكما ؟ هل وقعت الحَرب ؟

    نظرنا إلى بعضنــا نعم فهو يرتدي بزة رسمية سوداء وأنا فُستان أبيض وكلانا قد إتسخ وتلطخ وكأننا خرجنا من أحد المعارك للتو

    ضحك ريو وقآل

    - قـِصة طويلة سأحكيها لك ريثما تُعطي مينــوري ملابس ترتديها لكي تستحم

    إكتفيت بالنظر إليه بإنزعاج دون تعليق فقال لي ببراءة

    - ماذا ؟ أنتِ تحتاجين إلى ذلك وجهُك أصبح كوجه دُب الباندا !!

    قال كين مُهدئًا للوضع بعدما وضع كوب القهوة أعلى التلفاز الذي كان أمامنا

    - حسنًا حسنًا توقفا

    نظر إلي ببرود وقال وهو يحك شعـره من الخلف

    - إتبعينــي

    وقفتُ وتبعته بهدوء إلى غُرفته

    كانت شقته صغيــرة لا بأس بها كشقة لشاب عازب

    ألقى قميصًا رمادي اللون يبدو واسعًا جدًا على سريره الكبيـر نوعًا ما وبنطال أسود طويل و واسع أيضًا

    أشار إلى باب أبيض اللون ثم قال وهو يرمي منشفة بيضاء علي

    - ذاك هو الحمام

    ثُم نظر إليّ بنظرة خُبث مُرعبة

    - لا يوجد مفآتيح لذلك كونــي حذِره !

    قال جُملته الأخيرة تلك وخرَج بسُرعة بعدما أغلق الباب خلفـه

    أخذتُ ملابسه بسرعة ودخلت إلى الحمآم

    لقد كان يكذب هاهي ذا المفآتيح موجودة وقد أقفلت الباب بإحكام ذاك المُنحرف !!

    نظرت إلى المرآة المعلقة فوق المغسلـة كُل مايمكنني قولة هو " ياللهـــول ! "

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    خرجتُ أخيرًا وأنا أشعُر بالإنتعاش لقد كان الأمس يومًا مُرعبًا جدًا .

    أزحت المنشفة عن شعري لأجعلها على كتفي فقط

    ووقفت بشرود أمام باب الحمام لفترة إلى أن شعرتُ بأحدٍ ما يدخل الغرفة بهدوء

    - إنتهيتِ إذًا ؟ هذا جيد لقد تأخرتِ فشعرت بالقلق عليكِ !

    إبتسمتُ بهدوء وهززت رأسي بالايجاب

    إقترب مني وقآل واضعًا يديه على كتفي

    - أنتِ بخير ؟

    - نعم

    - جيــد هيا أخرجي حان دوري الآن !

    نظرتُ إليه نظرة خاطفة وخرجت ُبسرعة بعدما تركتُ منشفة كين على سريره

    رأيتُ كين جالسًا على الأريكة يقلب قنوات التلفاز بتملل ويشرب كوب القهوة

    رفع بصره إلي ثُم عاد للنظر إلى التلفاز بعدما جلست بالآريكة التي على يمينه

    - هل أخبرك ؟

    هززت رأسي بالإيجاب كما فعل هو إجابةً على سؤالي

    نظرت من حولي كانت شقة عادية جدًا وشبه فارغة جدار أبيض وأرآئك رمادية وساعة سوداء مُعلقة بالأعلى

    لا أعلم لـِمَ لكني أشعر بإن كُــل ماحول كين مُظلم !!

    سمعتُ صوت زقزقات عصافير بطنــي التي سببت إحراجًا شديدًا لي فنظرت إلى كين الذي رفع حاجبيه تعجبًا وهو يشرب قهوته ثُم انفجر ضاحكًا بينما وجهي قد إحمر بالكامل

    - أنا لم آكل شيئًا منذ الأمس

    ترك كين قهوته على الطاولة الشفافة التي كانت موضوعة أمامه ووقف مع إبتسامة بسيطة على فمه

    - يُمكنكِ أن تتبعيني إن شئتِ

    وقفت لأتبعــه إلى المطبخ

    - حسنًا أنا لا أملك شيئًا في الحقيقة غير معكرونة سريعة التحضير ولحُسن الحظ لم يتبقى منها إلا على عددنا !

    إبتسمت وقلت بسعادة

    - مُصادفة جميلـة

    قال لي مُمازحًا وهو يخرج العُلب من الدولاب المعلق بالأعلى

    - ليس بالنسبة لي !

    فترة بسيطة جدًا مرت وهو يُعده لنا حآول كسر الصمت الذي بيننا فقال بهدوء وهو ينظر إلى سخان الماء

    - هل تُحبين ريـــو ؟

    نظرتُ إليه بصدمــة لم أستطع النُطق بشيء لكنني حآولت أن أبذل جهدي

    - أنا .

    إلتفتُ إلى الورآء فجأة فرأيت ريــو يقف واضعًا منشفة كين البيضاء على رأسه أمام باب المطبخ ينظر إلينا بجديّه

    - أنا .

    عاد ذلك النبض العنيف من جديد عاد ذلك الشعور الغريب والمخيف إليّ كم أكره هذه الحآلة التي أمر بها !

    أصبح التنفس صعبًــا وصورتــه وهو يقولها لي تلك الكلمة ، تُشوش على عقلــي

    - أنا .

    إقترب ريو كثيــرًا مني حتى كاد يلتصق بي كانت نظراته غاضبة مُرعبة جدًا لأول مرة أراهــا !

    - أنتِ ماذا ؟

    - أكرهُــك !!





    رد مع اقتباس  

  8. #18  
    المشاركات
    3,260
    [ بدآية النهــاية ]


    - أنتِ ماذا ؟

    - أكرهُـــك !!

    قالت تلك الكلمــة التي اخترقت قلبـي بعُنف لتُحدث فجوة كبيرة فيه أو رُبما جُرح عميق أخذ ينزف !

    أغمضت عينيهـا العسليتين الواسعتيــن وأبعدت نظرها عني أما أنا فبقيت أنظُر بصدمة وعدم تصديق

    حتى إن كانت لا تكن مشاعر الحُب نفسها التي أكنها لها ، سأتحمل . لكن أن تكرهنــي هذا آخر ما كان سيخطر على البال !!

    لم أشعُــر بما حولي سوى عندمـا ربت كين على كتفي وطبطب عليه كُنت أنظر إلى مكان وقوفهـا أمامي فترة طويلة

    لقد أحببتُ فتاة في السـابق ، وتصرفاتي الخرقاء أدت إلى كُرههـا لي فحزنت كثيرًا لكنني في النهاية استطعت النسيان !

    أما مينــوري مينـــوري !!

    تلك الفتاة مُختلفة كثيرًا لو أن الجميـع قد كرهنــي فلا بأس ، لكن إلا هي ! لا أستطيع تحمل ذلك ولن أستطيع أبدًا !

    خجلهــا وعفويتها يُميزانها ، حُمرة خديهــا تزيدها جمالاً وجهها الغاضب وعيونها اللامعـة التي أبحر في داخلهــا

    صوتها الناعم عندمـا تُحدثني كل ذلك يجذبني إليها !

    هل يُعقل أنها . أنها فعلاً مازالت مُعجبة بأخي أكيرآ ؟

    - ريــو . ريو يا أخي !

    - همم ؟

    نظرتُ إليـه بعينين دامعتين تُحــاولان إخفاء ضعفــي ، هه لقد كُنت أتوقع دائمًــا إجابةً إيجابية

    كُنت دائمًــا ما أحصل على الفتاة التي أريد أو أي شيء أريد

    لكن هذه المرة . لــِمَ هذه المرة عندمـا أحببتُ بصدق ؟

    - خُــذ !

    مد إلي عُلبة المعكرونة سريعة التحضير فرفضتهُــا بهزي لرأسي نفيًــا

    - لستُ جائعًــا

    ابتسم كين ووضعهــا جانبًا ثُم مشى بعيدًا عني وجلس على طاولـة المطبخ الصغيـرة ثُم قال رافعًـا حاجبيـه

    - إذًا أحببتهــا فعلاً !

    إلتفتْ للوراء بسُرعة ورفعت رأسي لأنظر إليه مُباشرة وقُلت بثقة

    - أنا مُتــأكد من مشاعري . أنا أحبهـا ، كثيرًا !!

    إبتسم كين بثقة وأغمض عينيه ثُم قال ببرود

    - من كان سيتوقع هذا كُنت تُريد إيقاعها في شباكك إلا أنك انت من وقع فيها !

    فتح عينيه من جديد ونظر إلي و توسعت إبتسامتُه ثُم أردف

    - حسنًا . أنا أرى ذلك في عينيك لقد كُنت أشعر أن تلك الفتاة بالذات ستستطيع إمتلاكــك !

    - ولـِمَ هي بالذات ؟

    - لا أعلم لكن شيئًــا ما أنا ايضًــا يجذبني إليهـا

    اتسعت عيناي دهشة وقُلت بصوتٍ مُرتفع

    - كين هل تُحبهــا ؟

    ضحك كين ببساطة وقال مُحركًــا يديه في الهواء نافيًا ذلك

    - لا أقصد ذلك ، فهي كأختي الصغيـرة فقط

    شعرتُ بالراحة فزفرتُ بعدمـا هدأ قلبي لقد أخذ يدق كقرع الطبول خوفًـا من أن يكون كين أيضًا واقعًا في حُبها !!

    أخذت أجول بعينيّ في المكان حتى تركزتا في النهاية على كين المُبتسم وقُلت بهدوء غريب

    - لن أترُكهــا ستكون لــيّ فقط ولن يحصل عليهـا غيري !

    ضحـِك كين بقوة مما جعلنـي أستشيط غضبًـا وأقطب حاجباي إنزعاجًــا مالمُضحك بكلامي ؟

    - حقًــا أنت شاب عجيب ، وتلك فتاة غريبة . ثُنــائي أحمق !

    تحولت نظراتي إلى الاستغراب والبلاهة فأنا لم أفهم مايعنيه كلام هذا الرجُل هو بحد ذاته لــُغز عجيب !

    رُغم صداقتنا التي دامت فترة طويلـة إلا أنه مازال غامضًــا بشكلٍ كبير ولا أستطيع فهمه أحيانًا ،، ذلك يُشعرني بالتناقض لا أعلم كيف ؟

    على كُلٍ

    أنا لن أسمح لأحدٍ أبدًا أن يمتلك مينــوري ، لن تكون لأحدٍ سواي . أنا أقسم على هذا !!

    هي الوحيـدة التي يُمكنني تصور العيش معهـا طيلة حياتي لا أحد غيرهُــا


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    مرّت عدة شهورٍ طويلــة من بعد تلك الحفلة بأيام نُقلت إلى مدرسة للعامة ، مدرسة جيــن الخرقآء إنها كطفلة في الخامسة من عُمرها .

    لم أُعد أبالي بأي شيء . لا شيء يجذبني أو يُثير اهتمامي كالسابق ، ولا حتى الفتيات اللاتي كان جُـل اهتمامي بهُن فقط !

    لقد اشتقت إليهــا اشتقتُ إلى شقاوتهـا ورؤية وجههـا الخجول !

    مُن بعد ذلك اليوم الطويل تغيبت مينوري عن المدرسة عدة أيام حتى نُقلت إلى المدرسة الأخرى دون توديعهـا لم تسنح لي الفرصة لمُلاقاتها

    مازالت كلمة ( أكرهُــك ) ترن في أذني مازلت أسمع صداهـا قبل نومـي . والفجوة مازالت موجودة !

    - ريــو !

    لم أنتبه للكـُرة التي رُميت باتجـاهي حتى اصطدمت برأسي وسقطت أرضًــا

    - سُحقـًا هذا مؤلم

    ابتسمتُ رُغمًـا عني عندمـا قُلت كلمتها التي لطالما قالتهـا عند غضبـِها سُحقًــا !

    إقترب " سانو " ضاحـِكًا ومد يده ليُساعدنـي على النهوض

    كان هذا الشاب الطويل ذو العينين السوداوتين والشعر البُـني القصير مُجعد الأطراف صديقي المُقرب في هذه المدرسة

    أصبحنا أصدقاء في فترة وجيزة وكان هذا جيدًا !

    مَــد يدهُ للمُساعدة فأمسكتها ببرود دون أن أقول شيئًـا فبادر هو بالسؤال

    - أنت بخير ؟

    أومأت إيجابًــا وأنا ابتسم بهدوء

    - ريــو لا تبدو بخير يُمكنك الإنصراف

    إلتفتُ إلى المُدرب الذي كان يجلس على كُرسي كان موضوعًا أمام كراسي الجمهــور فرأيته ينظُر إليّ بجدية

    أطرقتُ رأسي بمعنى الخضوع واتجهتُ إلى إحدى الكراسي التي وُضعت عليها منشفة بيضاء صغيرة خاصة بي أخذتها ومسحتُ بها وجهي المُتعرق ورقبتي

    فعلاً أنا لستُ بخير تفكيري المتواصل بهـا سيقودني إلى الجنون !!

    أطلقت تنهيدة تعب ونظرت خلفـي عندما شعرت بأنفاس أحدهم السريعة

    - تبدو متعبًــا لنذهب معًـا

    - كلا سانو أكمل التدريب ، فأنا بخير . أحتاج لبعض الراحة فقط

    نظر إليّ بعدم تصديق ثُم قال بصوتٍ مُرتفع مُحدثًــا المدرب

    - سأرافق ريو إلى المنزل يُمكنني ذلك صحيح !

    ابتسم المُدرب ببســاطة وهز رأسه بمعنى الموافقة فابتسمت أنا الآخر أيضًــا عندما رأيتُ سانو يحمل حقيبته الرياضية ويضعها على كتفـه

    لم يكُن أي شخص في مدرسة جدي سيفعل هذآ فالكُــل يتمنى أن يُصبح الأفضل وأن لا يُضيع الفرصة فقط للتباهي ولفت الأنظآر !

    رُبمــا حصلت الآن على صدآقة حقيقيـــة !!

    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    كُنــا نقود دراجاتنــا الهوائية قاصدين منزلــي أو منزل جين في الحقيقــة !

    نعم ، فقد انتقلت للعيش معهــا ومع والديهــا مؤخرًا بما أن منزلـي بعيد عن هذه المدرسة هه أحد أوامــر والدي التي لا تُطــاق

    أثنــاء حديثي مع سانو بشأن المُبــاراة التي سنخوضها ضد فريق إحدى المدارس قريبًـا ، مرت فتاة ذات شعرٍ أسود طويل بعض الشيء تركض بجانبي

    لا أعلم لـِمَ لكنْ قلبي أخذ يدُق فجأةً بعُــنف

    أوقفت دراجتي بسُــرعة ونظرتُ إليهــا فتوقف سانو أيضًا بجانبــي وقال مُتعجبًا

    - ريو . مابك لـِمَ توقفت فجأةً هكذا ؟

    لم أُعره أدنى اهتمام بل أخذتُ أصرخ بصوتٍ عالٍ لمُناداة تلك الفتــاة

    - مينــــوري !

    توقفت تلك الفتــاة فجأة فناديتها ثانية إلا أنها بعد ذلك ركضت مُبتعدة مرة أخرى

    قُدت دراجتي من جديد وأسرعت للوصول إليهــا

    - مينُوري توقفــي أرجوكِ !

    أوقفت دراجتــي أمامها بصعوبـة فسُرعتها خارقة !!

    رفعت وجههـا لتنظُر إليّ مُقطبة حاجبيهــا بإنزعاج ، أزالت سماعات الأذن الموصولة بجهاز الموسيقى الخاص بها بانفعال وصرخت غاضبة

    - مابــِك ؟ لـِم تعترض طريقي يا هذا ؟

    طأطأت رأسي خجلاً وتحاشيت النظر إليهــا

    مابــِك ياريو ؟ هل ستُلاحق جميع الفتيات ذوات الشعر الأسود فقط لأن مينوري تمتلك مثلـه ؟

    أشعُــر بأني مُثير للشفقـة حقًــا .

    - أنا آسف . ظننتُكِ فتاة أعرفها

    أخذت السماعات البيضــاء التي أحتضنتها بين يديها وعاودت وضعها داخل أذنها دون أن تبالي وانطلقت تركُض من جديد !!

    نظرتُ خلفـي بالتحديد إلى سانو الذي كان يبتسم بهدوء عندمـا وضع يدهُ على كتفـي

    - هي بالتأكيد استحوذت على عقلك بالكامل !!

    أطلقت تنهيدة تعب صاحبتهـا ابتسامة باهتة على شفتي فأطرقت رأسي بحزن لكنيّ مالبثت أن رفعتُه من جديد وفي عينيّ نظرة تفاؤل وحماس

    - سأذهب إليهــا !

    نظر إليّ سانو بنظرات مُندهشة ثُم مالبثت أن تحولت إلى مُشجعة تحُثني على ذلك

    - فكرة جيّــدة

    ضحكت بقوة وانطلقت مُسرعًــا إلى المنزل والهواء يصطدم بشعري الأشقــر بقوة ليجعل خصلاته تتطاير بعشوائية

    - اعلم !!

    ضحك سانو هو الآخر وقال مُحاولاً مُضاهاتي في سُرعتي

    - مغــرور

    زدت من سُرعتــي وصرخت بمرح

    - لستُ كذلك !!!


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


    - ريــو الغدآء !

    - لا أريد

    كان هذا صوت والدة جين الحنونة إن والديهــا يتعاملان معي بلطف بالغ كم هي محظوظة تلك الفتاة لإمتلاكها مثلهما !

    كُنت أنزل الدرج بخطوات مسُــرعة لأستعد للخروج إنه يوم عُطلـة ، سأذهب بصُـحبة سانو وأصدقاءه إلى مدينة الملاهي

    كُنت دائمًــا ما أرفض الخروج لكن إلى متى سأبقى على هذه الحال ؟ إلى متى سأظل كئيبًــا وأجلب التعاسة لمن حولي !

    سأُبعد هذا الجوّ عنــي على الأقل ليوم وآحد لن أفكر فيها !

    فُتح باب غرفـة جين فجأة وأخرجت منه رأسها المائل باستغراب

    - إلى أين ؟

    نظرتُ إليهــا بتعجُب وقلت بلا مُبالاة لوجود والديهــا

    - ما شأنُــكِ ؟

    رأيتُ ملامح الإنزعاج رُسمت على وجهها البريء ثُــم قلت وأنا أفتح الباب للخروج

    - سأخرج مع أصدقائي . سنذهب إلى الملاهي

    فتحت باب غرفتهـا بقوة وأخذت تركض مُسرعة باتجـاهي وأمسكت باب الخروج الذي كُنت للتو أمسك مقبضه

    - خُذنــي

    صُدمت ، ليس لمُجرد سُرعتها الخارقة بل أيضًا لإمساكها ذراعـي فجأة

    نظرتُ إلى عينيهــا الرماديتين اللتين كانتا تلمعان بحماس فقُلت بفضول

    - لــِمَ ؟

    - سأموت فعلاً ! لا أحد من صديقاتي سيقيم حفلـة ولن يخرجن ، لا أريد أن أحبس في المنزل أرجوك !

    قلت لها ببرود بعدمـا أبعدت يدها عن ذراعي ومشيت

    - اذهبـي لوحدِك

    أوقفني بُكــاؤها الذي أزعجنـي وجعلني أتراجع خطوتين للوراء ثُم قلت بغضب

    - هذا مُخجـِل خمسة شباب معهم فتاة واحدة !

    مسحت دموعهــا وقالت بنبرة طفولية

    - لا يُهمنــي أريد الخروج !

    تنهدتُ باستيــاء دائمًــا ما أتراجع عن قراري بسبب هذه الدموع . مع علمـي أنها كاذبة ، إلا أنه لا يُمكنني تركُهـا هكذا !


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~


    - ريو بالله عليك ! ألا يُمكنك أن تنتظرني قليلًا ريثما أنهي ربط خيوط حذائي لـِمَ العجلة ؟

    أدخلتُ يداي داخل جيبيّ بنطالي ثُم زفرت بعُمق ووقفت

    تُرىَ كيف سيكون الوضع إن كُنت بصُحبة مينــوري ؟ سيكون الجو صاخـِبًا بالتأكيد والشجار قائمًا طوال طريقنا !

    - لـِمَ هذه الابتسامةُ الشاردة ؟

    رفعتُ رأسي بسُرعة وأنا أنظر إليها بخجل وقد احمرت وجنتاي كم أنا أحمق ! ألم أقُل أنني سأكُف عن التفكير ؟!

    - لا ، لا شيء هيا تحركي فقط !

    - بالمُناسبـة ما أخبار مينــوري ؟ تلك الفتاة الجميلـة في الحفلة . لا تزال صورتها محفوظة في ذهني

    - أوه حقًا ؟ . حقيقةً ، أنا لا أعلم

    شهقت باندهاش وهي تنظُر إلي وقد توسعت عيناها تعجُبًــا

    - كاذب ! ألا تُراسلها ، أو تُكلمها عبر الهاتِف ؟

    هززت رأسي نفيًــا وأجبتُ بغضب

    - كفىَ لا تسأليني عنها أبدًا لا تذكُريها إطلاقًـا !!

    هَمت لقول شيءٍ ما لكن إستوقفها توقفي أمام مجموعة من الشبان والفتيات كُل شابٍ وفتاته !!

    اقتربتُ منهم كثيرًا وقُلت باستغرابٍ شديد وتساؤل

    - ماهذا ؟ ألم تُخبروني أنها رحلة لنا نحنُ الشُبان فقط لـِمَ كُل منكم أحضر فتاته معه ؟

    تلونت وجوههُم بالحُمرة خجلاً فقال كُل منهم بعبارة موجزة أن فتاته أجبرته على حضورها

    آه الفتيات !! يستطعن السيطرة علينــا بإسلوب ظالم لا نستطيع تحمُله ، فقط رؤية عيونهن تدمع تكسر فؤادنا فعلاً دموع المرأة سلاحٌ قويّ !!





    رد مع اقتباس  

  9. #19  
    المشاركات
    3,260
    ( بعدما حَــل الظلام في الساعه الثامنة مساءً تحديدًا )

    كانت صدمة كبيرة لي كبيرة لدرجـة أنها أصبحت شعورًا مؤذيًا ! كالخنجر الذي يشُق طريقه ناحية صدري دون تردُد

    مازالت عيناي إلى الآن تنظُران إلى تلك العيون العسليـة تلك التي غطتها خُصلات سوداء مُنسدلة عليها بنعومة

    صاحبتها ، كانت تضحكُ بمَرحٍ وسرور و وجنتاها مُحمرتان بخجل دون أن تُدرك أنها سبب في نزيف جُرحي من جديد بعدما آمنت أنهُ سيُشفى قريبًا

    " أكرهُـــــك " مؤلمة ، كلمة تخترق قلبي أكثر فأكثر وتزيد من توسع تلك الفجوة الساكنة فيه !

    كانت مينوري أمام عيناي بصُحبة أكيرآ كانا يضحكان سوية ويأكُلان المُثلجات

    ما هذا الحظ لـِمَ اليوم بالذات قررا الذهاب إلى ذات المكان الذي أُريد أن أرتاح فيه أن أنساها به هل التفكير بها أمر إجباري لهذه الدرجة ؟

    شعرتُ بالضعف حينها وأنا أراها هكذا ، أنا لا أقول هذا لأنني لا أُريد سعادتها ، لكن هذا يجعلني اتساءل هل ( ريو ) إختفى من حياتها ؟ هل كُنت فعلاً مصدر إزعاجٍ لها ؟

    أصبحَت الاسئلة كثيرة كُلها أخذت تُصبح سلسلة مُتشابكة عجيبة داخل رأسي أُريد من يفُكها . أريد أجوبة !!!!

    فجأة ، شعرتُ بشعور غريب أصبحتُ أشعر كأنني كالبُركان الذي سيثور

    تحول ضعفي إلى غضب عارم !!

    كُنت قد إعتذرت من المجموعـة للذهاب لشراء بعض العصير لهذا لم يتواجد سوانا ، أنا وجين

    أمسكتُ بيدها بقوة وجذبتها برفقتــي إلى حيثُ أكيرآ ومينوري كانا بالقُرب من متجر المُثلجات يجلسان على كُرسيّ أزرق طويل ويتحدثان

    وقفتُ أمامهما مُدعيًا الصمود بينما أنا كالبناء المُهدم من الداخل !

    ابتسمتُ ابتسامة مُزيفة وقُلت بصوت حاولت قدر استطاعتي أن يبدو طبيعيًا

    - أوه أنتما هُنا أيضًا ، مُصادفة رائعة

    رأيتُ الاندهاش قد بدا على كليهما ، ثُم أخذ أكيرا يضحك بمرح ويدعوني للجلوس بجانبه أما مينوري فما زالت ملامح الصدمة بادية عليها

    أمسكتُ ذراعيّ جين بيداي وأوقفتها أمامي تمامًــا مُقابلة لمينوري وقُلت

    - كلا فنحنُ في موعدٍ الآن لا أُريد تضييع الوقت معكما !

    ضحـِك أكيرآ وقال بعدما هدأ

    - إذًا فقد تأقلمتما وأصبحتما طبيعيين ، حسنًا هذا تطور سريع !

    قالت جين مُعترضة رافعة حاجبها بغضب

    - مالذي يعنيه هذا يا أكيرا ؟

    حرّك يديه في الهواء بعشوائية بلا إهتمام دون أن ينطُق بكلمة

    بينما أنا ظللتُ أنظر في عينيّ مينــوري بعتب وألف معنى يُحمل بتلك النظرة وأتمنى أن تفهمها !!

    عاودت النظر إلى أكيرا الذي كان يتشاجر مع جين كالأطفآل وقُلت

    - حسنًا إذًا ، نحنُ سنذهب الآن

    نظر إليّ بنظراتٍ لم أفهمها لكنها أقرب إلى المكر والشَر !

    - حظًــا موفقًا

    أمسكتُ يد جين التي بدَت غاضبة جدًا وأخذت تشتُم أكيرا طِوال الطريق مما أزعجني كثيرًا فاضطررت إلى إغلاق فمها بعدة كلمات جارحة

    أوقفتنــي فجأة أمام لعبة مُرعبة أنا لا أُحب هذه الألعاب المُخيفة !

    - دعينا نعود إلى أصدقائي تأخرنا كثيرًا سيقلقون علينا هاتفي قد أقفل !!

    - أرجووك هذه فقط . هذه فقط صدقني

    زفرتُ بتعب ، لا خيار أمامي سـِوى المُوافقة فأنا لا أُحب جرح مشاعرها فهي كالطفلة الصغيرة ستُصر على دخولها حتى إن عُدنا للمنزل

    - حسنًا سأنتظـِر بالخآرج !

    نظرت إليّ بتساؤل وقالت

    - ألن تلعب ؟

    - كلا !

    حدقت فيّ بنظرات مكر ولؤم ثُم قالت وهي تُشير بسبابتها إلى أنفي

    - جبان

    لستُ في مزاجٍ جيد للرد عليها ، فاكتفيت بتصويب نظراتٍ حادة إلى عينيها مُباشرةً علّ هذا يُبعدها ولو القليل عني

    إنتظرتُ خارجًا لمُدة عشر دقائق على الأقل أصبح الوقت يمُر بسُرعة دون أن أشعُر وبقيت جين داخل اللعبة فترة طويلــة !

    هل . هل حدث لها مكروه ؟

    وقفتُ أترقب خروجها فترة أطول الجميع قد خرج سواها هذا الأمر بات يُقلقُنــي

    قررت أن أدخُل إلى هذه اللعبـة المُخيفة لأبحث عنها هل نامت بالداخل تلك الخرقاء ؟ هذا ليس إحتمالًا بعيدًا أبدًا !!


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

    - آوه ، تقابلنا مُجددًا !

    - منْ ؟ من أنت . ثُم ماهذا الشيء الذي تضعُه بجانب رأسي ؟! أبعده يا هذا لم أدخُل للعب أريد البحث عن صديقتي !

    ضربنـي المجهول بذاك الشيء الصُلب بقوة آلمتني جدًا مما جعلني أصرخ إلا أن يده قد كتمت صرختي

    - ريو ، هل تذكُر حادثة المتجــر ؟ هه هل تذكُر " الأرنب " الذي وقفت أمامه كالبطَــل ؟

    أخذ شريط الذكريات يلف داخل رأسي حتى وصل إلى ذلك الحدَث تذكرتُ تفاصيله كُلها ، عندما كُنت داخل غُرفة أشبه بالمخزَن مع مينوري !

    توسعت عيناي إندهاشًا وصدمة أيعقل أن يكون هو ذاته ؟

    - لا تقُل لي !

    - بلىَ إنه أنا !!

    كيف له أن يعرف إسمي ؟ بل بمكاني أيضًــا ماهذه الصدفة الغريبة ؟ كلا من غير المعقول أن تكون صدفة أصلاً !

    قُلت بحدة وتساؤل

    - هل بحثت عني ؟

    - كلا أنا أعرِفك منذ أول لقاء .

    هممت بسؤاله عدة أسئلة حيّرتنـي كثيرًا لكـِن جوابه كان الضحِك فقط ! مما جعلني أستشيط غضبًا وأحاول مواجهته لكن المكان مُظلمٌ جدًا ، لا توجد سـِوى أنوار حمراء لا تُجدي نفعًا لا يُمكنني رؤيته !

    شعرتُ بيده القويـة تُمسك بمعصمي وتلفني ليُصبح ظهري مُقابل ذاك الرجُل مرة أخرىَ !

    لف ذراعه بقوة حول رقبتــي وصوّب فوهة المسدس بجانب رأسي من جديد وقال بهمس

    - إن نطقت بحرفٍ واحد أقسم أني سأقتُلك ، لن أتردد بهذا !

    أخذت أختنق مما جعل الرّد عليهِ صعبًا ثُم شعرتُ بمنشفة تُغطي أنفــي وفمـي وكانت هي آخر ما أذكُره فمن بعد ذلك لم أشعُر أو أرى أي شيء على الإطلاق !!!


    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~





    رد مع اقتباس  

  10. #20  
    المشاركات
    3,260
    - 17 -




    ( ريــو )


    - آوه ، تقابلنا مُجددًا !

    - منْ ؟ من أنت . ثُم ماهذا الشيء الذي تضعُه بجانب رأسي ؟! أبعده يا هذا لم أدخُل للعب أريد البحث عن صديقتي !

    ضربنـي المجهول بذاك الشيء الصُلب بقوة آلمتني جدًا مما جعلني أصرخ إلا أن يده قد كتمت صرختي

    - ريو ، هل تذكُر حادثة المتجــر ؟ هه هل تذكُر " الأرنب " الذي وقفت أمامه كالبطَــل ؟

    أخذ شريط الذكريات يلف داخل رأسي حتى وصل إلى ذلك الحدَث تذكرتُ تفاصيله كُلها ، عندما كُنت داخل غُرفة أشبه بالمخزَن مع مينوري !

    توسعت عيناي إندهاشًا وصدمة أيعقل أن يكون هو ذاته ؟

    - لا تقُل لي !

    - بلىَ إنه أنا !!

    كيف له أن يعرف إسمي ؟ بل بمكاني أيضًــا ماهذه الصدفة الغريبة ؟ كلا من غير المعقول أن تكون صدفة أصلاً !

    قُلت بحدة وتساؤل

    - هل بحثت عني ؟

    - كلا أنا أعرِفك منذ أول لقاء .

    هممت بسؤاله عدة أسئلة حيّرتنـي كثيرًا لكـِن جوابه كان الضحِك فقط ! مما جعلني أستشيط غضبًا وأحاول مواجهته لكن المكان مُظلمٌ جدًا ، لا توجد سـِوى أنوار حمراء لا تُجدي نفعًا لا يُمكنني رؤيته !

    شعرتُ بيده القويـة تُمسك بمعصمي وتلفني ليُصبح ظهري مُقابل ذاك الرجُل مرة أخرىَ !

    لف ذراعه بقوة حول رقبتــي وصوّب فوهة المسدس بجانب رأسي من جديد وقال بهمس

    - إن نطقت بحرفٍ واحد أقسم أني سأقتُلك ، لن أتردد بهذا !

    أخذت أختنق مما جعل الرّد عليهِ صعبًا ثُم شعرتُ بمنشفة تُغطي أنفــي وفمـي وكانت هي آخر ما أذكُره فمن بعد ذلك لم أشعُر أو أرى أي شيء على الإطلاق !!!






    كانت الرؤية مُشوشَة بعض الشيء وعلى مسامعي يرن صوت هامس يُناديني باسمي

    - ريو . ريو أجبني ، إستفق أرجوك !

    أغمضتُ عينيّ بقوة ثُم عاودت فتحهُما من جديد أردتُ أن أرفع يداي إلا أنني فوجئت بأنهما قد قُيدتا بحبال تمنعُني من ذلك !

    كُنت أنظر حولي بدهشة ثُم نظرتُ إلى تلك الفتاة التي كانت على مايبدو مُقيدة أيضًا لم أستطِع رؤية وجهها فالمكان مُظلم لا تُنيره سـِوى شمعة مُتوسطة الحجم قريبة مني

    كانت غُرفة ضيقة نوعًا ما كُنا أنا وتلك الفتاة نُقابل بعضنا البعض أي أنها كانت أمامي مُباشرة لكن مسافة طويلة تفصل بيننا

    ميّزتُ أنها فتاة من حذائها الذي ترتديــه !

    - ريو أَستيقظت ؟

    هززتُ رأسي بالموافقة ثُم قلت بفضول

    - جين ؟

    - مـ مينوري !!

    كلا ! . مينوري ؟ ومالذي أتى بها إلى هُنا ؟

    - أنتِ تمزحين !

    - لستُ كذلك أيها الأخرق

    - ولِمَ انتِ هُنــا ؟

    - وما أدراني ! لقد لحـِقتُ بك عندما رأيتُك تدخل تلك اللعبــة وفجأة أصبحتُ هُنــا

    أردفتُ بغضب

    - وَلــِم تلحقين بي ؟

    - كُنت أريد مُحادثتك

    حَل الصمتُ بيننا لم أستطـِع قول شيء ولا أدري ماذا أقول فعلاً مُنذ فترة طويلـة لم نرَ بعضنا ، ثُم يكون لقاؤنا هكذا ؟

    لا أعلم أي كارثة أخرى قد تجمعنا من جديد في المُستقبل أيضًا !!

    فجأةً تذكرتُ ذلك المنظر الذي أغضبني كثيرًا عندما رأيتها مع أكيرا معًا يتحدثان بسرور وأيضًا يخرُجان سوية !!!!

    - ريـو أنا ، أنا خائفة

    - وما شأني أنا ؟

    خرجَت تلك الكلمـة من فمي بنبرة حآدة وقاسيةٍ جدًا أعلم أنها جارحة ، لكن لا أحد يستطيع لومــي فالنيران تحرق قلبــي

    أصبح الصمت سيد الموقِف من جديد فزفرتُ بضيق ، ونطقت بعدة كلمات عفويـة خرجت دون أن أشعُر

    - أَتُحبينـــه ؟

    . انتظرتُ كثيرًا لا رد !

    حسنًــا فهِمتُ الآن هي تُفضل أكيرآ ، تُحبــه لآ يُمكنني إجبارُها على محبتـي ، لكن لا يُمكنني أن أقبل بهذا لن أستطيع أن أكون كعادتي معها أبدًا !

    فجأة أخذت أسمع صوت شهقآت تبكي ؟

    - مينــوري أنتِ تبكين ؟

    لآ رد . لابُد أنها كانت تبكــي لكن مُنذ متى ؟ هل بسبب أني قُلت أنه لا شأن لي ؟

    توترتُ كثيرًا أنا لا أُحبها أن تبكــي هذا يؤلمنـي جدًا نظرتُ إلى حيث الشمعة بجانبي صحيح أنه لا يُمكنني أن أراها جيدًا ولكنني خجلتُ من أن أنظُر إليها

    - آسف . توقفــي

    - لـِمَ تُعاملنـي بجفاء ؟ ولـِمَ تـِلك النظرة المُرعبة التي حدقت إلي بها عندما كُنت مع أكيرآ كانت مُخيفة

    - تسألين لـِمَ ؟ أنا أُحبــكِ يا مينوري أُحبك بالطبع لن أقبل بإن تُحبين غيري

    - أنا لن أُحب أحدًا غيرك

    اتسعت حدقتا عينــي في إندهاش . هل ما سمعتُه الآن كان مُجرد خيآل أم ماذا ؟ لقد جُننت هذا مؤكد !!!!

    - ماذا ؟

    أخذَت فجأة تتنفسُ بتوتر كان ذلك باديًا على صوت أنفاسهــا المُتسارعة

    - وأكيــرا ؟

    - مـِن المآضي !

    - لكـِنكِ تخرُجين معه ؟

    - بـِسَببـِك !

    كانت كلماتُنا سريعة وتخرُج من أفواهـِنا بتلقائية إلى أن قالت أنه بسببي فتوقفت ، ماذا فعلت لها ؟

    - إذًا تبحثين عن غيري بمُجرد أني رحلتُ مُرغمًا ؟

    فاجأتني بصُراخهــا الذي خالطه بُكاء مرير وهي تقــول

    - أحمق لقد قُلت أني لن أُحب غيرك ، لقَــد كُنت أتمشىَ ولا وجهة مُحددة لدي إلى أن قابلنـي أكيرا صُدفة ، وكان ذلك مـِن حُسن حظي فلقد إحتجتُ إلى من أكلمه فعلاً عن ما أمُر به

    - ما تمُــرين به ؟

    - لا تُقاطعني !

    أسكتتني جُملتها تلك فهززتُ رأسي إيجابًا لتُكمل بعدما هدأت قليلًا لكنها مازالت مُنفعلةً بعض الشيء

    - لقَد كُنت أفكر بك طوال اليوم ، حتىَ أن درجاتي قد تدنّت لأني لا أستطيع التركيز مكانُك خالٍ كُنت دائمًا ما أتذكر مواقفنا المُضحكة عندما كُنا نسحب كراسي بعضنا أو عندما تُزعجني بخربشتك على طاولتي

    لقد كُنت كل يومٍ أنتظرُك لتُفــاجئني بقدومك أو لتزعجنـي بمقالبك ، حَتى صُدمت بأنك قد نُقلت هكذا أصبحتُ أشعُر أني بلا روح فعلاً ! لقد تدمرتُ كُليــًا !!!

    و . وذلك اليوم ، عندما أخبرتنـي بإنك تُحبني فرِحتُ كثيرًا ، وعزمت على إخبارك . لكني لم أستطِـع ، أعلم حمقاء ، هذا ماتقوله في عقلـِك أليس كذلِـك ؟

    كُل كلمـة مما قالت جعلتنــي أصدم لم أتوقع هذا ولم يخطُر على بالي أبدًا هذا أكبر من أن يتحملـه عقلـي حتى !!

    - لكن ، ماذا عن قولكِ أنكِ تكرهينني ؟ مازال تأثير تلك الكلمة الجارحة يؤلمني

    - لم أقصِدها ، لكن عـِندما كُنت تنظر إلي بتلك النظرات المُرعبة الحادة خـِفت كثيرًا ، فنطقتُ بها حتى أنا لا أعلم لـِمَ قُلتها

    أنا لن أبكي ، لكن شعور الراحة العجيب الذي أحسست بهِ حينهـا جعل عيناي تدمعان

    إذًا فمينــوري لي وحدي ، وهي لا تُحب سواي . هي ليسَت لأخي الكريــه هي ، لي أنا !!!

    أردتُ أن أقترِب إليها فما كانت لي من طريقة سوى الزحف على رُكبتي للوصول إليهــا

    وصلتُ إلى مُنتصف المسافة شعرتُ بحاجة كبيرة إلى احتضانها ، صحيح أن يداي مُقيدتان لكن لا بأس حتى بالجلوس بجانبها

    اقتربتُ إليها وأوشكتُ على الوصول إلى الجدار لكن ما أوقفنـي هو صرير الباب الذي فُتح فجأة وتسلل منه بعض النور إلى الغُرفة

    - مالذي يحدُث هُنا إرجع إلى مكانك أيها الأخرق

    - ما شأنُك ؟ و لـِمَ نحنُ هُنا ؟!

    ضحـِك ذاك الشاب الغريب الذي دخل فجأةً ذو الشعر الأسود والعينين الخضراوتين وقال

    - هوّن عليك ، بـِما أن والديكُما سيدفعان الدين سنُطلق سراحكما آمنين سآلمين ، لكن

    ابتسم ابتسامة جانبيـة وقال بثقة

    - إن لم يدفعا ، فستُقتلان ، على كُلٍ لا تحتاج إلى فهم الأمر لأن ذلك قد يُسبب لك صداعًا حاد كما هو الحال معي ! ، أنا سآخذ فتاتك لبعض الوقت سأُرجعها إليك عندما ينتهي موضوعنـا

    ضحـِك بقوة ثُم أردف بـِشَر

    - ولرُبما لن أفعَل !!

    أمسَك بذراع مينــوري بقوة وجذبها ناحيته وهي تصرُخ معترضة مما أثار غضبـي

    آه . أشعُر بألمٍ فظيع برأسي لا ، ضغطــي بدأ يرتفع !!!

    في الآونة الأخيرة لم أكن آخذ دوائي هذا ليس جيدًا

    أردتُ الصُراخ أردتُ أن أفعَــل أي شيء ثُرت كالبُركان

    - ماقصة الدين ؟ ولـِمَ هيَ ؟ خُذونــي أنا !!

    عاود الضحـك بشكل مُستفز وأغلق الباب بعدما خَرج وظللت أسمع صوت قهقهآته وصُراخ مينـوري من خلفــه

    ألم فظيييع لآ يُمكنني تحمُل هذا

    استلقيت على الأرض وأغمضت عينيّ بهدوء هه وكيف أهدأ ومينــوري لا أعرف ما مصيرُها أو مالذي سيفعلونه بها ؟

    أكاد أُجَــــن !!!!!!





    ( مينــوري )

    - كلآ . مالذي تُريدونــه مني ؟ أنا لم أفعل شيئًا ثُم من أنت ؟

    ضغط ذلك الشاب على ذراعي بقوة وتوقف فتوقفت معــه فجأة

    خِفت كثيرًا من لمعة الغضب التي ظهرت في عينيه الخضراوين فصمتِ خشية أن أقتل حقًا !

    مشينا مسافة طويلـة في ممر ضيّق تُنيره شموع مُعلقة على جدرانه إنهُ يُشبـه الممر الذي يوجد في منزل ريو كثيرًا !!

    وصلنا إلى بابٍ خشبي أيضًا يُشبه أبواب منزل ريو لكن من غير المعقــول أن أكون بـِه ؟

    فتح ذلك الشاب المُخيف الباب وألقى بي بقوة على الأرض

    دب الرُعب في قلبي وأخذ يدق بعُنف مالذي سيحِل بي ؟

    - مينــوري

    جدي إنه صوت جدي ! غير معقول

    رفعتُ رأسي لأعلى لأراه واقفًا أمامي ويُساعدني على النهوض وكان بجانبة والد ريو و والد جين . و جدُه أيضًا !! ومن ثُم نظرتُ إلى ما ورائهم فرأيت رجالاً كُثر يرتدون بزة رسمية سوداء

    - مينوري يا ابنتي هل انتِ على مايُرام ؟ هل آذوكِ ؟

    نظرتُ إلى الشاب الذي أحضرني إلى هُنا عندما تكلم دون أن ينظر إلينا وهو يُسند كتفه على الباب

    - نحن لم نفعل لها شيئًا ولا تُثرثر كثيرًا كحفيدتك وأخبرها بالموضوع مُباشرة بات الأمر يُغضبني يا عجوز !

    هز جدي رأسه بالموافقة دون التعليق ونظر إلي بنظرة رجاء لم أفهم مغزاها

    - مينــوري يا ابنتي أنتِ أملُنا الوحيــد أنا فعلاً آسف !!

    قُلت بتساؤل

    - مالذي يجري ؟ فجأة من مدينة الملاهي أصبحتُ هُنــا

    - سأخبُركِ بكُل شيء وأصغي إليّ جيدًا

    حدقت في كُلٍ من والد جين و والد ريو وجده بفضول بينما بادلونـي نظرةً باردة ، ثُم عُدت ببصري أنظر إلى جدي وهززتُ رأسي موافقة حتى يُكمل

    - إن والدا ريو وجين قد عقدا صفقـة لمشروع ضخم ظنا أن ربحهُما فيه أكيد ، لذلك تدينا لوالد هذا الشاب هُناك بمبلغ كبيــر جدًا حتى يرُداه بعد الربح

    إلا أن ذلك لم يحدُث فخسـِرا الكثير

    قاطعتُ جدي بفضول

    - وما شأني أنا ؟

    - آه ، عندما آخذوكِ ذهبَ كُلٌ من والد ريو وجين وأيضًا جده ليتأكدوا من ذلكِ وتبيّن لهُم أنه قد حدث خطأ ما ولحُسن الحظ أن صديقي يعرفُكِ جيدًا ، فاتصل بي وأخبرني بذلك وأتيتُ على الفور

    تنحنح ثُم أكمل

    - لقد ظنوا بأنكِ جين ، فخطفوكِ أنتِ وريو لتكونا رهائن حتى يرُدا الدين على كُلٍ

    نظَر إلى عينيّ وأمسك بعضديّ بقوة

    - لقد ترك لكِ والدُك ثروة كبيرة عندي قبل موتِــه

    لم أعي ما قاله بدايةً على الإطلاق واكتست ملامح الغباء وجهي تمامًا فقال بعد تنهيدة قصيرة

    - لقد أصرّ ألا أُخبركِ بهذا إلا عند بلوغك عشرين عامًا ، لكننا نحتاج إليكِ يا ابنتي كما أن جد ريو قد ساعدني كثيرًا من قبل ولا يُمكنني أن أقف الآن مكتوف اليدين عندما إحتاجني !!

    أخذت أتنفس بعُمق وأغمضتُ عيناي وشعرتُ بالتوتر وشرعت أرتب كلامه في ذهني حتى أفهمه جيدًا وأتصرف بحـِكمة !

    تقدّمتُ ناحية والد ريــو بثقة ووقفت أمامه ثم رفعتُ رأسي لأنظُر لعينيــه الباردتين

    - سأقوم بالمُساعدة لكن بـِشرطٍ واحد !

    رفع حاجـِبهُ إستغرابًا مما شجّعنـي على القول

    - لا يُهمنـي المآل إن كُنت سأحصل على ريو !

    ابتسَم وقال باستخفاف

    - لم أفهم مايعنيهِ هذا ؟

    - الأمر ليس صعبًا ، كُل ما أريده هو أن يكون ريو لي أي أن ينفصل عن جين فهو يُحبني وأنا كذلك !!

    زم شفتيه وأغمض عينيــه ثُم استدار ناحية والد جين طالبًا عونــه ورأيه

    ابتسم والد جيــن بحنان وقال يُخاطبنــي

    - لكِ هذا ، كما أني لن أقبل أن تتزوج ابنتي بشــابٍ يكُن مشاعر الحُب لأخرى !!

    وددتُ أن أقفـِز فرحًا إلا أن موقفنا الآن لا يسمحُ بذلك فاكتفيتُ بابتسامة واسعـة رُسمت على ثغري

    شعرتُ بيدٍ توضَع على كتفـي الأيمن فرفعتُ رأسي لأرى جدي المُبتسم بدوره يغمز بـِمرح مما جعَل وجهي يُصبغ بالكامل بحُمرة الخجل

    أدارنــي لأًصبح أمامهُ مباشرةً ثُم شدّني إليهِ بقوة وأحتضنني بدفء

    حينها ضحِكتُ بسرور و وددت لو كان باستطاعتي أن أتشبث بهِ بقوة ولا أفلته أبدًا !

    دمعت عيناي باكيةً بصمت ، اشتقتُ كثيرًا لضمـِه افتقدتُ هذا الإحساس الذي كان دائمًا مايُشعرني به عند حاجتي إليه

    أتمنى لو تدوم هذه اللحظة إلى الأبد !

    أبعدني عنه بهدوء ثُم وجّهنا أبصارنا جميعًا إلى ذلك الشاب ذو النظرة الثاقبة الواقف عند البــاب وقد فهم مغزى نظراتنا المُتفائلة تلك

    بعد ذلك . انطلقنا جميعُنا خلفه بعد إشارة منه بإن نتبعه .

    استوقفنــي جدّي قائلاً بجديّة

    - لا تتحركــي سنحُل هذه المسألة وحدنا ، لذلك ابقيّ هنا

    أردتُ ايقافه وإقناعة بذهابي معه إلا أنه أصر على بقائي فلم أُرد أن أطيل المسألة وهززت رأسي بالإيجاب مُرغمـة !!

    بعدما ذهبوا جلستُ على كُرسيّ أحمـر زُينت أطرافه باللون الذهبيّ كما كان حالُ السقف والأرضية الذهبية الواسعة اللآمعــة

    إنها تُشبه إلى حدٍ كبير القاعة التـي في منزل ريــو

    وقفتُ مشدوهــة عندما ميّزتُهــا إنها فعلاً هيَ ، وهذا حقًا منزل ريو !! لا شك في ذلك فأنا أتذكر المكان جيّدًا

    رُحت أركض ناحية الشُرفة التي كُنت بها مع ريو سابقًا عندما افصح عن حُبه لي

    لكن يدُ رجلٍ قوية أوقفتنــي وجعلتني أتراجع عدة خطواتٍ للوراء

    صرختُ مُزمجرة في وجهه

    - ماذا أريد أن أراها فقط !

    ضحـِك باستخفاف ثُم قال

    - حقًا أيتها الطفلة الشرسة ؟ أم تُحاولين الهَرب فقط ؟

    وددت لو كان باستطاعتي لكمُه بقوة لكني عاجزة عن ذلك

    فتراجعتُ للوراء وقُلت بعُنف وقد صاحبت كلماتي نظرة مُستهزئة مُستحقِرة

    - حسنًا خُذني إلى ريــو

    ردّ عليّ بلهجة صارمة

    - عودي للجلــوس على الكُرسي ورجاءً إبقي هادئة !

    من بعدها بدأنا نقاشًا حادًا أنا وذاك الرجُل الأبله الضخم مالمُشكلة إن بقيتُ مع ريو ؟ سأكون محبوسة مع شخص أُحبـِه وأعرفه على الأقَل !

    اقتربتُ كثيرًا منه وأوشكتُ على ركلـه بقوة على بطنه لكن صُراخ أحدهم من بعيد قد أوقفنـي !!

    إلتفتُ للوراء فإذ بي أرى الشاب ذو العينين الخضراوين يُحدق إلي وشرار الغضب يتطاير من عينيـه مُفزع !!!

    اقترب إلينا وحدّثنــي بهدوء

    - مالأمر ؟

    استدرتُ لأواجهه ثُم صرخت بطريقة عنيفة

    - أريد رؤيـة ريو حالاً !!

    - لكِ هذا .

    كان جوابُـه باردًا كحال نظراتـِه مما جعلني أهدأ قليلًا حتى لا أبدو بمنظر البلهاء مع أني أظن أنه قد بدوت كذلك قبل لحظات فعلاً !

    عند طريقنا للعودة إلى تلك الغرفة التي حُبسنا بها من جديد أحببتُ أن أكسر حاجز الصمت بيننا بسؤال فضولي

    - ما اسمُك يا هذا ؟

    - لا شأن لكِ

    أردفتُ ساخرة

    - اسم جميــل !

    عند وصولنــا إلى الغُرفة دفعتُ ذاك الشاب بغير قصدٍ مني عندما ركضتُ مُسرعة لأدفع الباب بقوة إلا أنهُ كان مُقفلاً بإحكام فلم يُفتح

    أدرتُ رأسي للوراء وقلتُ مُتسائلة

    - لـِمَ لا يفتح ؟ لا أذكر أنك أقفلتَه

    عندما اقترب أخرج مفتاحًا فضيّ اللون من جيبه وقال

    - أمرتُ أحد الرجال بإقفالهِ حتى لا يهرُب !

    هززتُ رأسي تفهُمًا وما إن قام بفتح الباب حتى دخلتُ مُسرعة وجلستُ على الأرض أمام ريو الذي لم أستطع رؤية شيء منه سوى قدميه

    طلبتُ من الشاب الغريب إحضار الشمعة بجانبي حتى أتمكن من الرؤيـة فاستجاب لما قُلت

    كان ريو مُستلقيًــا على بطنــه ويُقابل وجهه الشمعة تمامًا

    كان يبدو مُرهقًا وفي حالة غير جيدة البتة مما جعل قلبي يدُق كقرع الطبـول

    دمعت عيناي وبدأ الخوف يتسلل إلى قلبي فكُلما ناديته لا يستجيب !!

    بدأت أصرخ بوجه الشاب الواقف ورائي ليُنقذ ريو إلا أنه كان واضحًا أنه لا يعرف ماذا يفعل كما هو الحال معي !

    أخذتُ أزحف بساقي لكي أصل إليه لكنّي توقفت بمُنتصف طريقي حينما اجهشتُ بالبُكاء

    - أرجوك أنقذه إفعل شيئًا ، كل . كُل هذا بسببكم !!

    ازدرد لُعابه بصعوبـة ثُم أسرع إلى ريو وحملــه على ظهره ثُم انطلق مُسرعًا إلى الخارج تاركًا إياي في حالة يُرثى لها .



    ( ريو )

    بعَد شهرٍ من تلك الحادثة الفظيعـة اكتشفتُ أن ذاك الرجُل الذي صوّب المُسدس بجانب رأسي كان من رجال احد الأشخاص الذين توّرط معهُم والدي بسبب صفقة

    هذه ليست المرة الأولى التي نمُر بها بمواقف شبيهة بهذه

    على كُلٍ حمدًا لله أنهُم أسرعوا في حل المسألة وإلا لَكُنتُ انتيهت فلقد إرتفع ضغط دمي بشكلٍ كبيـــر جدًا و أسرعوا لأخذي إلى المشفىَ

    - ريو هل تسمعُني ؟

    إلتفتُ إلى مينوري التي كانت مُميلة رأسها لتنظُر إلي مُقطبةً حاجبيها باستغراب فقُلت بتردُد وأنا أضع قلمي مابين شفتي

    - هاه ؟

    زمجَرت بعصبية وحملقت فيّ بنظراتٍ ساخرة خالطها الغضب فقالت مُستهزئة

    - فيمَ كُنت تُفكــر هاه ؟ أخبرني لقد كُنت تُحدق بهاناكو فترة طويلـة

    ضحِكتُ بخفة وقُلت لها بابتسامة ماكرة

    - هل تغاريـــن ؟

    دمعت عيناي ضحِــكًا عندما رأيت وجهها يُصبغ بحُمرة الخجل وهي في أوج غضبها أيضًا صرخَت ثُم ضربتني بقوة بدفترها

    - كلا لستُ كذلك لكن شرودك أثار فضولــي !!

    زِدت ابتسامتي مكرًا وقُلت مُشيرًا إلى أنفها لأغيظها

    - تغارين تغارين تغارين

    فجأة شعَرنا بظل شخصٍ ما فوق رأسينا ما إن رفعناهُما حتى تلقينا ضرباتٍ موجِـعة بالمسطرة الطويلـة الخاصة بالأُستاذ !

    صرخنا ألمًــا وقُلنا مُغتاظين في الوقت ذآته

    - لـِمَ تفعل ذلك هذا مؤلم !

    نظرنا إلى بعضنــا والشرر يتطاير من عينينا ثُم قُلنا معًا للمرة الثانية

    - لا تُقلدنـــي !!

    كُنا ننظر إلى بعضنـا بغَضب مُقطبين حاجبينا هكذا ظللنا فترة طويلة إلى أن سمعنا ضحكات قد علا صوتهــا أرجاء الفصل

    نظرنا من حولـِنا فرأينا الجميع يُشير إلينا ويضحك بقوة حتىَ إحمر وجهينا من شدة الإحراج

    - ريو ومينــوري ، أنتُما مُعاقبان ! ستأتيان إليّ في نهاية الدوام

    أردتُ مُقاطعـته إلا أنه أسكتني بنظرة مُخيفـة جدًا إنها حَتى لا تُشبه نظرة أبي المُرعبة عندما يغضَب !

    وكأن هذا ماينقُصنــي !!

    لقد عُدت من جديد إلى مدرستي السابقة مع مينوري وقد رحّب الجميع بعودتي من جديد ترحيبًا حارًا أصبح عدد مُعجباتي يقل شيئًا فشيئًا بعدما انتشر خبر أن لديّ صديقة

    أشعر ببعض الاستياء لهذا لن يُقدمن لي المأكولات التي أحبها بعد الآن ! لكن لا بأس إن كان ذلك أيضًا سيُريحنــي من جهة أخرى .

    أردت حقًا أن أبقى مع صديقي سانو ، لكن لا يُمكنني أن أتخلى عن مينوري المُشاكسة أبدًا

    هذا بالطبع لا يعني أنني سأتخلى عنه بل أنا على إتصال شبه دائمٍ به ، هو أول صديق حقيقيّ لي على أي حال فلا يُمكنني التفريط به بسهولة !





    رد مع اقتباس  

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. تحميل رواية كنت أحبك حب ماتقراه في أعظم رواية
    بواسطة Bshaer‘am في المنتدى روايات - قصص - حكايات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 26-Aug-2014, 12:29 AM
  2. مشاركات: 34
    آخر مشاركة: 24-Oct-2013, 11:43 PM
  3. رواية مجزرة الحولة من الطفل المذبوح رقم خمسين رواية 2013
    بواسطة иooḟ Ăł.кααьỉ في المنتدى خواطر - نثر - عذب الكلام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-Dec-2012, 02:08 AM
  4. سأكون كما تريدين حبيبتي !!
    بواسطة عمر الشمري في المنتدى خواطر - نثر - عذب الكلام
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 02-Jun-2007, 01:47 PM
المفضلات
المفضلات
ضوابط المشاركة
  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •