الملاحظات
صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 53

الموضوع: عيش بمرتبة الاحساااااااااان

  1. #11  
    المشاركات
    339
    ما ينبغي أن يستقبل به المسلمون شهر رمضان
    أيها الأغنياء استقبلوا رمضان بإخراج زكاتكم طيبة بها نفوسكم
    رمضان زائر كريم وضيف عزيز، وشهر فضِّل على سائر الشهور، وخص بأعظم الأمور، نزول القرآن العظيم، وصيام أيامه وقيام لياليه، وأفرد بليلة فضلت على الف شهر، لهذا لابد أن يكرم المسلمون استقباله ويعلوا شأنه، من تلكم الأشياء التي ينبغي للمسلمين أن يستقبلوه بها ما يأتي:

    أولاً: أن يتراءوا هلاله وهلال شعبان ورجب، ويعتنوا بذلك، لأن صيامه لا يثبت إلا برؤية هلاله أوإتمام شعبان ثلاثين يوماً.

    ثانياً: أن يسروا بقدومه ويفرحوا بمجيئه لأنه موسم من مواسم الخيرات، وسوق من أسواق الآخرة الرابحات، فيه تتنزل الرحمات، وتغفر الزلات، وتضاعف الحسنات، وتفتح فيه أبواب الجنات، وتوصد فيه مردة الشياطين.

    ثالثاً: التوبة النصوح من جميع الذنوب والآثام والندم على ما فات، والعزم على ذلك حتى الممات.

    رابعاً: رد الديون والأمانات والحقوق إلى أهلها لمن كانت عليهم، فمطل الغني ظلم، والمماطل في سداد الدين لا تقبل له صلاة ولا يرفع له عمل.

    خامساً: رد المظالم إلى أهليها، واستعفاء أصحابها لمن لم يتمكن من الرد والدعاء والاستغفار لمن عجز عن ذلك.

    سادساً: مراجعة القرآن الكريم لمن كان حافظاً له و تفلت منه أولبعض سوره.

    سابعاً: التسامح والتصافح للمتشاحنين والمتخاصمين لأن أعمالهم لا ترفع مع أعمال العباد في كل خميس، ويا خيبة من لم يرفع له عمل في رمضان وحرم من رحمة الغفور المنان.

    ثامناً: الحرص على التفرغ في هذا الشهر لمن يتيسر له ذلك، أوالتقليل من الالتزامات.

    تاسعاً: إذا كان المرء من رجال الأعمال عليه أن يجرد بضاعته ويصفي حساباته، ويتحلل من ديونه ويعرف مقدار زكاته.

    عاشراً: إخراج الزكاة الواجبة.

    لاشك أن كل إنسان له شهر زكاة خاص به، لزكاة الأموال التي يشترط فيها حولان الحول، أوهكذا ينبغي أن يكون، لكن استحب كثير من أهل العلم للمسلم أن يجعل شهر زكاته رمضان، ومنهم من استحب المحرَّم لأنه أول السنة الهجرية، لأن الزكاة والصدقات يضاعف أجرها بفضل الزمان والمكان، وبحاجة الناس إليها؛ لهذا يجوز للمسلم أن يقدم شهر زكاته إذا وجبت عليه الزكاة حتى يتسنى له إخراجها في رمضان، ليحظى بتضعيف الأجر والثواب؛ فإخراج الزكاة في رمضان يمتاز على إخراجها في غير رمضان بالآتي:

    1. مضاعفة الأجر والثواب لفضل الزمان، فالعبادة تفضل في الأزمنة الفاضلة على غيرها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

    2. ليتمكن الفقراء والمساكين ويتفرغوا لصيامهم وقيامهم واعتكافهم، وفي ذلك فضل عظيم وثواب جزيل لمخرجي الزكاة.

    3. قوله صلى الله عليه وسلم: "من فطَّر صائماً فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء"1.

    4. رمضان هو شهر الجود والمواساة، سئل بعض السلف: لِمَ شرع الصيام؟ قال: ليذوق الغني طعم الجوع فلا ينسى الجائع؛ ولهذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه أجود ما يكون في رمضان، فإنه كان أجود بالخير من الريح المرسلة، فعلى الأغنياء أن يواسوا إخوانهم الفقراء بجزء من أموالهم ولا يقدر كثير منهم على ذلك إلا من الزكاة الواجبة.

    5. الزكاة حق للفقراء في أموال الأغنياء: "وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم"2، فالفقراء مشاركون للأغنياء في جزء من أموالهم، وأحوج ما يكون الفقراء لهذا الحق في رمضان، لأن الصيام يجهدهم، وقد يقعد بأكثرهم عن السعي للعمل والكسب.

    6. من واجب الفقراء الدعاء للأغنياء حين يعطونهم هذا الحق: "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلِّ عليهم إن صلاتك سكن لهم".3

    وقال صلى الله عليه وسلم: "اللهم صلِّ على آل ابن أبي أوفى" أوكما قال.

    7. رمضان يليه العيد الذي يحتاج فيه الفقراء إلى لبس الجديد وإدخال الفرحة والسرور على أزواجهم وأبنائهم بشراء ما يحتاجون إليه في تلك المناسبة.

    8. غالباً ما تطيب نفس المسلم بعمل الخير وتسخى وتجود بالنفقة عندما تزكو بالصيام والقيام، وطيب النفس بإخراج الزكاة مطلب شرعي مهم، ومقصد حسن لمخرجي الزكاة.

    9. الجمع بين الصيام والصدقة من موجبات دخول الجنة، فعن علي رضي الله عنه قال: "إن في الجنة غرفاً يرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها؛ قالوا: لمن هي يا رسول الله؟ قال: "لمن طيَّب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام".4

    10. الصيام لابد أن يقع فيه خلل فيحتاج إلى ما يكفره.

    قال ابن رجب الحنبلي: (فالصدقة تجب ما فيه من النقص والخلل، ولهذا وجب في آخر شهر رمضان زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث).5

    11. الترغيب في الانبساط في النفقة في رمضان، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا دخل رمضان فانبسطوا بالنفقة فإن النفقة فيه مضاعفة كالنفقة في سبيل الله".

    والله الموفق للخيرات.

    ã





    رد مع اقتباس  

  2. #12  
    المشاركات
    339
    صلاة التراويح قيام رمضان
    تعريف التراويح

    حكمها

    فضلها

    وقتها

    عدد ركعاتها

    ما يقرأ فيها

    أيهما أفضل للمرء، أن يصلي القيام في جماعة أم في بيته ؟

    أجر من صلى مع الإمام حتى ينصرف في رمضان

    من فاته العشاء

    القنوت في قيام رمضان

    صيغة القنوت في رمضان

    الجهر بالقنوت ورفع الأيدي فيه



    تعريف التراويح
    هي الصلاة التي تصلى جماعة في ليالي رمضان، والتراويح جمع ترويحة، سميت بذلك لأنهم كانوا أول ما اجتمعوا عليها يستريحون بين كل تسليمتين، كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله، وتعرف كذلك بقيام رمضان.

    ã

    حكمها
    سنة، وقيل فرض كفاية ، وهي شعار من شعارات المسلمين في رمضان لم ينكرها إلا مبتدع، قال القحطاني رحمه الله في نونيته:

    وصيامنا رمضان فرض واجب وقيامنا المسنون في رمضـان

    إن التراويـح راحـة في ليله ونشاط كل عويجز كســـلان

    والله ما جعل التراويح منكـراً إلا المجوس و شيعـة الشيطان

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ولكن الرافضة تكره صلاة التراويح).1

    ã

    دليل الحكم
    قيام رمضان في جماعة مشروع سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يداوم عليه خشية أن يفرض، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصٌلِّي بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عَجَزَ المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: أما بعد فإنه لم يخف عليِّ مكانكم، ولكني خشيتٌ أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك".2

    ولما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأٌمن فرضها أحيا هذه السنة عمر رضي الله عنه، فقد خرج البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: "خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلةً في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرَّهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أٌبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ـ يريد آخر الليل ـ وكان الناس يقومون أوله".3

    قلت: مراد عمر بالبدعة هنا البدعة اللغوية، وإلا فهي سنة سنها الرسول صلى الله عليه وسلم وأحياها عمر الذي أٌمرنا بالتمسك بسنته: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ" الحديث.

    وعن عروة بن الزبير أن عمر رضي الله عنه جمع الناس على قيام شهر رمضان، الرجال على أبي بن كعب ، والنساء على سليمان بن أبي حثمة.4

    وروي أن الذي كان يصلي بالنساء تميم الداري رضي الله عنه.

    وعن عرفجة الثقفي قال: "كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر الناس بقيام رمضان ويجعل للرجال إماماً و للنساء، فكنت أنا إمام النساء".5

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة".6

    ورحم الله الإمام القحطاني المالكي حيث قال:

    صلى النبي به ثلاثاً رغبة وروى الجماعة أنها ثنتان

    ã

    فضلها
    لقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحض على قيام رمضان ورغب فهي ولم يعزم، وما فتئ السلف الصالح يحافظون عليها، فعلى جميع المسلمين أن يحيوا سنة نبيهم وألا يتهاونوا فيها ولا يتشاغلوا عنها بما لا فائدة منه، فقد قرن صلى الله عليه وسلم بين الصيام والقيام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قـال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرمضان من قامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".7

    وفي رواية في الصحيح كذلك عنه: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".8

    وزاد النسائي في رواية له: "وما تأخر" كما قال الحافظ في الفتح.9

    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (ظاهره يتناول الصغائر والكبائر، وبه جزم ابن المنذر. وقال النووي: المعروف أنه يختص بالصغائر، وبه جزم إمام الحرمين وعزاه عياض لأهل السنة ، قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة.

    إلى أن قال: وقد ورد في غفران ما تقدم وما تأخر من الذنوب عدة أحاديث جمعتها في كتاب مفرد، وقد استشكلت هذه الزيادة من حيث أن المغفرة تستدعي سبق شيء يغفر والمتأخر من الذنوب لم يأت فكيف يغفر؟ والجواب عن ذلك يأتي في قوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله عز وجل أنه قال في أهل بدر: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، ومحصل الجواب: أنه قيل إنه كناية عن حفظهم من الكبائر فلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك. وقيل إن معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة).10

    فعليك أخي الكريم ألا يفوتك هذا الفضل، فما لا يدرك كله لا يترك جله، فصل ما تيسر لك إن لم تتمكن من إتمامها مع الإمام.

    واحذر أشد الحذر السمعة والرياء، فيها وفي غيرها من الأعمال، فهما مبطلان للأعمال مفسدان لثوابها.

    ã

    وقتها
    من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.

    وفعلها في آخر الليل أفضل من فعلها في أوله لمن تيسر لهم، واتفقوا عليه ، لقول عمـر رضي الله عنه: "والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون".

    ã

    عدد ركعاتها
    أفضل القيام في رمضان وغيره إحدى عشرة ركعة، وهو ما واظب عليه صلى الله عليه وسلم، كما صح عن عائشة رضي الله عنها وقد سئلت: كيف كانت صلاته صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً11 فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً".12

    وإن كان الأمر فيه سعة، وقد أحصى الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح13 الأقوال في ذلك مع ذكر الأدلة، وهي:

    1. إحدى عشرة ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.

    2. ثلاث عشرة ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.

    3. إحدى وعشرون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.

    4. ثلاث وعشرون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.

    5. تسع وثلاثون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.

    6. إحدى وأربعون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.

    7. تسع وأربعون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.

    لم يصح حديث عن النبي صلى الله عليه و سلم في عدد ركعات صلاة التراويح إلا حديث عائشة: "أحد عشرة ركعة"، وما روي عن ابن عباس رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر" فإسناده ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر.

    و الأعداد الأخرى سوى الإحدى عشرة أُثرت عن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، والقاعدة عندهم في ذلك أنهم كانوا إذا أطالوا القراءة قللوا عدد الركعات وإذا أخفوا القراءة زادوا في عدد الركعات.

    ولله در الشافعي ما أفقهه حيث قال، كما روى عنه الزعفراني: (رأيت الناس يقومون بالمدية بتسع وثلاثين14، وبمكة بثلاث وعشرين، وليس في شيء من ذلك ضيق).15

    وقال أيضاً: (إن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن وإن أكثروا السجود وأخفوا القراءة فحسن، والأول أحب إلي)16.

    والخلاصة أن أصح وأفضل شيء أن يقام رمضان بإحدى عشرة ركعة مع إطالة القراءة، ولا حرج على من قام بأكثر من ذلك.

    واحذروا أيها الأئمة من التخفيف المخل، بأن تقرأوا في الأولى مثلاً بعد الفاتحة بآية نحو "مدهامتان" أو بقصار السور من الزلزلة وما بعدها، وفي الثانية دائماً بالإخلاص، فهذا تخفيف مخل، هذا مع عدم الاطمئنان في الركوع والسجود، والمسابقة حيث يصبح من التجاوز إطلاق القيام على من يفعل ذلك.

    وحذار أيها المأموم أن تحتج على إمامك إذا حول أن يطيل في ظنك بقوله صلى الله عليه وسلم: "من أم الناس فليخفف"، فهذا استدلال مع الفارق والفارق الكبير، حيث قال صلى الله عليه وسلم ذلك لمعاذ عندما قرأ في الركعة الأولى في صلاة العشاء بالبقرة كلها، وفي الثانية بما يناصف البقرة، فأين هذا مما يفعله الأئمة اليوم؟!

    ã

    ما يقرأ فيها
    لم تحد القراءة فيها بحد، وكان السلف الصالح يطيلون فيها واستحب أهل العلم أن يختم القرآن في قيام رمضان ليسمع الناس كل القرآن في شهر القرآن، و كره البعض الزيادة على ذلك إلا إذا تواطأ جماعة على ذلك فلا بأس به.

    فقد روى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن الأعرج أنه قال : سمعت أبي يقول : كنا ننصرف في رمضان من القيام فنستعجل الخدم بالسحور مخافة الفجر .

    وروى مالك أيضاً عن السائب بن يزيد قال: أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس وكان القارئ يقرأ بالمائتين حتى كنا نعتمد على العصا من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر.

    وروى البيهقي بإسناده عن أبي عثمان الهندي قال: دعا عمر بن الخطاب بثلاثة قراء فاستقرأهم فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ للناس ثلاثين آية، وأمر أوسطهم أن يقرأ خمساً وعشرين آية، وأمر أبطأهم أن يقرأ عشرين آية.17

    وقال ابن قدامة: قال أحمد: يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخف على الناس، ولا يشق عليهم، ولا سيما في الليالي القصار.18

    و الأمر على ما يحتمله الناس، وقال القاضي ـ أبو يعلى ـ: (لا يستحب النقصان عن ختمة في الشهر ليسمع الناس جميع القرآن ولا يزيد على ختمة، كراهية المشقة على من خلفه والتقدير بحال الناس أولى).19

    وقال ابن عبد البر: (والقراءة في قيام شهر رمضان بعشر من الآيات الطوال، ويزيد في الآيات القصار ، ويقرأ السور على نسق المصحف).20

    عليك أخي المسلم أن تقارن بين قراءة سلفنا الصالح في القيام وبين قراءة أئمتنا في معظم المساجد في السودان بما فيهم الحفظة، ثم احكم لترى البون الشاسع بيننا وبينهم.

    ã

    أيهما أفضل للمرء، أن يصلي القيام في جماعة أم في بيته ؟
    إذا أقيمت صلاة التراويح في جماعة في المساجد،فقد ذهب أهل العلم في ذلك مذاهب:

    1. القيام مع الناس أفضل، وهذا مذهب الجمهور، لفعل عمر رضي الله عنه، ولحرص المسلمين على ذلك طول العصور.

    2. القيام في البيوت أفضل، وهو رواية عن مالك وأبي يوسف وبعض الشافعية، لقوله صلى الله عليه وسلم :" أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة".21

    3. المسألة تختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان حافظاً للقرآن ذا همة على القيم منفرداً ولا تختل الصلاة في المسجد بتخلفه فصلاته في الجماعة والبيت سواء، أما إذا اختل شرط من هذه الشروط فصلاته مع الجماعة أفضل.

    ã

    أجر من صلى مع الإمام حتى ينصرف في رمضان
    ليس هناك حد لعدد ركعات القيام في رمضان، فللمرء أن يقيمه بما شاء، سواء كانت صلاته في جماعة أو في بيته ، ولكن يستحب لمن يصلي مع جماعة المسلمين أن ينصرف مع الإمام ويوتر معه، لحديث أبي ذر يرفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم: "إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف كتب لهم قيام تلك الليلة".22

    قال أبو داود رحمه الله: (سمعت أحمد يقول: يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه، قال: وكان أحمد يقوم مع الناس ويوتر معهم).

    ã

    من فاته العشاء
    إذا دخل الإنسان المسجد ووجد الناس قد فرغوا من صلاة العشاء وشرعوا في القيام، صلى العشاء أولاً منفرداً أومع جماعة وله أن يدخل مع الإمام بنية العشاء فإذا سلم الإمام قام وأتم صلاته، واختلاف لا يؤثر، لصنيع معاذ وأقره الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان يصلي العشاء مع الرسول صلى الله عليه وسلم ويأتي فيصلي بأهل قباء العشاء حيث تكون له هذه الصلاة نافلة، وليس له أن يشرع في التراويح وهو لم يصل العشاء.

    ã

    القنوت في قيام رمضان
    ذهب أهل العلم في القنوت في الوتر مذاهب هي:

    1. يستحب أن يقنت في كل رمضان، وهو مذهب عدد من الصحابة وبه قال مالك ووجه للشافعية.

    2. يستحب أن يقنت في النصف الآخر من رمضان،المشهور من مذهب الشافعي.

    3. لا قنوت في الوتر، لا في رمضان ولا في غيره.

    4. عدم المداومة على ذلك، بحيث يقنت ويترك.

    5. عند النوازل وغيرها، متفق عليه.

    قال ابن القيم رحمه الله: ولم يصح عن النبي صلى الله عليه و سلم في قنوت الوتر قبل ـ أي الركوع ـ أو بعده شيء.

    وقال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد الله في القنوت في الوتر؟ فقال: ليس يروى فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم شيء ، ولكن كان عمر يقنت من السنة إلى السنة.

    إلى أن قال: والقنوت في الوتر محفوظ عن عمر وابن مسعود والرواية عنهم أصح من القنوت في الفجر، والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت الفجر أصح من الرواية في قنوت الوتر، والله أعلم).23

    ã

    صيغة القنوت في رمضان
    أصح ما ورد في القنوت في الوتر ما رواه أهل السنن24 عن الحسن قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تعضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت".

    وروي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءاً عليك أنت كما أثنيت على نفسك".25

    ã

    الجهر بالقنوت ورفع الأيدي فيه
    وله أن يقنت بما شاء من الأدعية المأثورة وغيرها وأن يجهر ويؤمن من خلفه وأن يرفع يديه ، لكن ينبغي أن يحذر التطويل والسجع والتفصيل وعليه أن يكتفي بالدعوات الجامعة لخيري الدنيا والآخرة، وليحذر الاعتداء في الدعاء.



    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وفقنا الله وإياكم للصيام والقيام، وجعلنا وإياكم من عتقاء هذا الشهر ، ونسأل الله أن يمكن فيه للإسلام والمسلمين وأن يذل فيه الكفر والكافرين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





    رد مع اقتباس  

  3. #13  
    المشاركات
    339
    متى يمسك الصائم عن الأكل والشرب وجميع المفطرات؟
    استدلال أصحاب القول الأول وهم العامة من أهل العلم

    واستدلال أصحاب القول الثاني وهم القائلون أن المراد بالتبين انتشار ضوء الفجر

    رد أصحاب القول الأول على هذين الحديثين، وتأويلهما على افتراض صحتهما

    أقوال العلماء

    الخلاصة

    أجمع أهل العلم على أن الصائم يدخل في صومه ويمسك عن الأكل والشرب وجميع المفطرات بطلوع الفجر الصادق، وذلك لقوله تعالى: "وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ"1 الآية.

    ولكن اختلفوا في تأويل "يَتَبَيَّنَ" إلى أقوال هي:

    1. المراد بالتبين طلوع الفجر الصادق – وهذا مذهب العامة.

    2. المراد بالتبين انتشار ضوء الفجر – وذهب إلى ذلك علي وابن مسعود رضي الله عنهما، ومن وافقهما، وهذا قول مرجوح.

    3. المراد بالتبين إلى ما قبل طلوع الشمس - وهذا قول شاذ مردود.

    ã

    استدل أصحاب القول الأول وهم العامة من أهل العلم بالآتي

    1. حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: "لما نزلت "حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ"، قلت: يا رسول الله: إني جعلت تحت وسادتي عقالين2، عقالاً أبيض وعقالاً أسود، أعرف الليل من النهار؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن وسادك لعريض، إنما هو سواد الليل وبياض النهار".3

    2. وحديث سهل بن سعد رضي الله عنهما قال: "أنزلت "وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ"، ولم ينزل "مِنَ الْفَجْرِ"، فكان رجال إذا أرادوا الصيام ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله تعالى "مِنَ الْفَجْرِ"، فعلموا أنه يعني به الليل من النهار".4

    3. وحديث سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يغرنكم أذان بلال5، ولا هذا العارض لعمود الصبح6 حتى يستطير7".8

    4. وحديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يمنعن أحدكم – أوأحداً منكم – أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن أوينادي بليل، ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم، وليس أن يقول: الفجر أوالصبح، وقال بإصبعه ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل، حتى يقول: هكذا، وقال بسبابتيه إحداهما فوق الأخرى ثم مدهما عن يمينه وشماله".9

    ã

    واستدل أصحاب القول الثاني وهم القائلون أن المراد بالتبين انتشار ضوء الفجر بالآتي

    1. بما رواه أبوداود في سننه10 عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه".

    2. وبما رواه النسائي11 والبيهقي في سننه عن زر قال: قلنا لحذيفة: أي ساعة تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: "هو النهار إلا الشمس لم تطلع".

    ã

    رد أصحاب القول الأول على هذين الحديثين، وأولوهما على افتراض صحتهما بالآتي

    قال ابن القيم في تعليقه على سنن أبي داود عن الحديث الأول: (هذا الحديث أعله ابن القطان بأنه مشكوك في اتصاله، قال: لأن أبا داود قال: أنبأنا عبد الأعلى بن حماد – أظنه عن حمـاد – عن محمد بن عمر عن أبي هريرة).12

    وقال البيهقي في سننه الكبرى: (قالوا: وأما حديث حذيفة فمعلول، وعلته الوقف، وإن زراً هو الذي تسحر مع حذيفة، ذكره النسائي).

    وقال الخطابي في معالم السنن مؤلاً المراد من الحديث: (هذا على قوله صلى الله عليه وسلم: "إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"، أويكون معناه إن سمع الأذان وهو يشك في الصبح، مثل أن تكون السماء متغيمة، فلا يقع له العلم بأذانه أن الفجر قد طلع، لعلمه أن دلائل الفجر معدومة، ولو ظهرت للمؤذن لظهرت له أيضاً، فإذا علم انفجار الصبح فلا حاجة إلى أوان الصباح أذان الصارخ لأنه مأمور بأن يمسك عن الطعام إذا تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.

    وقال في فتح الودود: قال البيهقي: إذا صح هذا يحمل عند الجمهور على أنه صلى الله عليه وسلم قال حين كان المنادي ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبل طلوع الفجر).13

    أما القول الثالث فقد انعقد الإجماع على شذوذه كما حكى ذلك ابن عبد البر وغيره.

    ã

    أقوال العلماء

    قال الإمام النووي عن مذاهب العلماء في الدخول في الصوم: (هذا الذي ذكرناه من الدخول في الصوم بطلوع الفجر وتحريم الطعام والشراب والجماع به هو مذهبنا ومذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمـد، وجمـاهير العلماء من الصحـابة والتـابعين ومن بعدهم؛ قـال ابن المنـذر: وبه قال عمر بن الخطاب، وابن عباس، وعلماء الأمصار، قال: وبه نقول.

    قال: روينا عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال حين صلى الفجر: الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، قال: وروي عن حذيفة أنه لما طلع الفجر تسحر ثم صلى، وروي معناه عن ابن مسعود، وقال مسروق: لم يكونوا يعدون الفجر فجركم، إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق.

    قال: وكان إسحاق يميل إلى القول الأول من غير أن يطعن على الآخرين، قال إسحاق: ولا قضاء على من أكل في الوقت الذي قاله هؤلاء؛ هذا كلام ابن المنذر).14

    وقال ابن قدامة: (والصوم المشروع هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، روي معنى ذلك عن عمر، وابن عباس، وبه قال عطاء، وعموم أهل العلم، وروي عن علي رضي الله عنه أنه لما صلى الفجر قال: الآن حين يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وعن ابن مسعود نحوه، وقال مسروق: لم يكونوا يعدون الفجر فجركم، إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق، وهذا قول الأعمش، ولنا قول الله تعالى: "حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ"15، يعني بياض النهار من سواد الليل، وهذا يحصل بطلوع الفجر.

    قال ابن عبد البر: في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"، دليل على أن الخيط الأبيض هو الصباح، وأن السحور لا يكون إلا قبل الفجر، وهذا إجماع لم يخالف فيه إلا الأعمش وحده، فشذ ولم يعرج أحد على قوله، والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، قال: هذا قول جماعة على المسلمين).16

    وقال العلامة أبو الطيب العظيم آبادي في عون المعبود17 شرح سنن أبي داود: (قال في البحر الرائق18: اختلف المشايخ في أن العبرة لأول طلوعه، أولاستطارته، أولانتشاره، والظاهر الأخير لتعريفهم الصادق به.

    وقال علي القاري: قوله صلى الله عليه وسلم: "حتى يقضي حاجته منه"، هذا إذا علم أوظن عدم الطلوع.

    وقال ابن المَلِك: هذا إذا لم يعلم طلوع الصبح، أما إذا علم أنه قد طلع أوشك فيه فلا).

    ã

    الخلاصة

    أولاً: إذا بزغ الفجر واستطار في الأفق وجب الإمساك عن الأكل، والشرب، وجميع المفطرات.

    ثانياً: إذا علمت أن المؤذن يؤذن قبل طلوع الفجر من باب التحوط فلا مانع من تناول ما كان أمامك.

    ثالثاً: السنة تأخير السحور إلى قبيل طلوع الفجر.

    رابعاً: لا ينبغي لأحد أن يلتزم بهذه الإمساكيات، ولا يحل لأحد طبعها وتوزيعها، لأنها مناهضة لسنة تأخير السحور.

    خامساً: لا يحل التسحير بأي صورة من صوره القولية أوالفعلية.

    سادساً: ينبغي أن يكون بين الأذان الأول والثاني مقدار خمس دقائق أوعشر دقائق على الأكثر، سيما في رمضان.

    والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على خير من صلى وصام وتسحر وقام، وعلى آله، وصحبه، والتابعين لهم بإحسان.





    رد مع اقتباس  

  4. #14  
    المشاركات
    339
    رسالة إلى محروم
    المحروم حقاً من حرم نفسه من رحمة الله التي وسعت كل شيء، ومن مغفرة الغفار التواب، ومن العتق من النار، وحرم جنة عرضها السموات والأرض، وهو من عصى الله ورسوله واتبع هواه، كما قال صلى الله عليه وسلم: "كل عبادي يدخلون الجنة إلا من أبى؛ قيل: ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".1

    من هؤلاء الأشقياء المحرومون من حرم نفسه من الصيام والقيام وهو قادر غير عاجز، وعصى أوامر الكريم المنان: "فمن شهد منكم الشهر فليصمه"2، وقول رسوله عظيم القدر والشان: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته".

    ألا يعلم هذا المحروم أن الصوم ركن من أركان الإسلام وأن من ترك ركناً من أركان الإسلام الخمسة عمداً أنه كافر كفراً مخرجاً عن الملة ولو لم ينكر وجوبه، قد روي ذلك عن طائفة من أهل العلم منهم3 سعيـد بن جبير، ونافع، والحكم، ورواية عن الإمام أحمد، وبه قال ابن حبيب من علماء المالكية؟

    ألا يدري هذا المحروم أنه مكلف بجيع التكاليف الشرعية طالما أنه مسلم، بالغ، عاقل، صحيح، مقيم؟ إن كان لا يدري فتلك مصيبة، وإن كان يدري فالمصيبة أعظم والفديحة أكبر.

    ألا يعلم هذا المسكين أن: "من أفطر يوماً من رمضان متعمداً لم يجزه صيام الدهر وإن صامه"، وقد روي ذلك عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي الدرداء رضي الله عنهم؟

    ألا يستحي هؤلاء من الله، ولا من الناس، ولا من المرضى والكبار، ولا من الصبيان الذين يصومون مع أنهم معذورون؟

    أين أولياء هؤلاء المحرومين الذين أمرهم ربهم أن يقوا أنفسهم وأهليهم ناراً، وأين مراقبة ولاة الأمر وحمايتهم لعظمة هذا الدين أن تنتهك جهاراً؟ أيشكوا أنهم موقوفون أمام ربهم ومسؤولون عن ذلك؟

    أي حسرة وأي ندامة تنتظران هذا المحروم، عند الإفطار ويوم العيد، ويوم يدخل الصائمون من باب الريان ويوفون أجرهم بغير حساب.

    ألا يعلم هذا المحروم أن جزاءه في الدنيا في الشرع التأديب والتعزير بالضرب، والحبس، والهجر، والفصل عن العمل، وفي الآخرة العذاب المهين؟

    فعلى ولاة الأمر والمسؤولين أن يحبسوا المفطرين القادرين، وأن يوجعوهم ضرباً، وأن يفصلوهم عن الوظائف ومن المدارس والجامعات.

    وعلى ولاة الأمر في البيوت أن يطردوهم ويعزلوهم ولا يؤاكلوهم ويشاربوهم.

    وعلى زملائهم ورفقائهم وأصدقائهم أن يعتزلوهم ويهجروهم بعد أن يناصحوهم، وليتذكروا قول الله عز وجل: "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين"، وليعلموا أن التعاون مع هؤلاء وغيرهم من باب التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهانا ربنا عن ذلك.

    واللهَ أسأل أن يردنا وجميع إخواننا المسلمين إليه رداً جميلاً، وأن يعافي مبتلينا، ويصلح فاسدنا وعاصينا، ويهدي شبابنا وبناتنا، ويرحم ويغفر لآبائنا وأمهاتنا، ويرحمنا ويغفر لنا، ويعتق رقابنا من النار، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.

    ã





    رد مع اقتباس  

  5. #15  
    المشاركات
    339
    الاعتكاف وأحكامه
    "كان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله" حديث شريف
    "عجباً للمسلمين، تركوا الاعتكاف والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه منذ دخل المدينة حتى قبضه الله" ابن شهاب الزهري
    تعريف الاعتكاف

    مشروعية الاعتكاف

    وقته

    حكم الاعتكاف

    الاعتكاف ليس من خصائصه صلى الله عليه وسلم

    أركان الاعتكاف

    مبطلات الاعتكاف

    ما يكره للمعتكف فعله اتفاقاً

    ما اختلف في كراهيته للمعتكف

    ما يباح للمعتكف

    ما يستحب للمعتكف

    أقل الاعتكاف وأكثره

    متى يدخل من نوى اعتكاف العشر الأواخر من رمضان؟ ومتى يخرج؟



    إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    وبعد

    فإن مواسم الخير، وفرص الفلاح، وطرق النجاح لهذه الأمة كثيرة جداً لمن كانت له همة وعنده عزيمة، فما من شهر من الشهور، بله ولا يوم من الأيام يخلو من تلك الفرص، أويعدم تلك المواسم، سيما شهر الصبر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، وتفتح فيه الجنان، وتغلق فيه النيران، وتوصد فيه المردة اللئام، وتعتق فيه الأبدان من النيران.

    من تلكم المواسم العظيمة، والفرص النادرة، الاعتكاف، خاصة في العشر الأواخر من رمضان، الذي كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يحافظ عليه، ولم يدعه حتى ارتحل إلى الرفيق الأعلى، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده".1

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً".2

    هذه السنة المؤكدة هجرها كثير من المسلمين، وضيعها جل المصلين، ولله در محمد بن شهاب الزهري حيث قال: "عجباً للمسلمين، تركوا الاعتكاف، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه منذ دخل المدينة حتى قبضه الله"3، مع حاجتهم الماسة إليها، وتيسر الأسباب لدى كثير منهم عليها، لأنها هي الخلوة الشرعية، والرياضة الروحية لهذه الأمة المرحومة.

    قال عطاء رحمه الله: "مثل المعتكف كرجل له حاجة إلى عظيم، فجلس على بابه، ويقول لا أبرح حتى تقضى حاجتي، وكذلك المعتكف يجلس في بيت الله ويقول: لا أبرح حتى يغفر لي".

    فهلم أمة الإسلام، وإخوة الإيمان، إلى سنة نبيكم التي فيها رضوان ربكم، وإياكم إياكم أن تضيعوها، أوتفرطوا فيها، أوتسوفوا في المبادرة إليها، خاصة وأنتم على أعتاب رمضان، وفي أعتاب عشرته الكرام، هلمُّوا إلى سوق من أسواق الآخرة، وإياكم أن تستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، إياكم أن تستعيضوا عنها بأسواق الدنيا، أوبغرض من أغراضها الفانية، أوبحاجة من حاجاتكم الآنية، هلمَّ إلى موائد الكريم المنان، ودعك من موائد الطعام.

    ماذا تأمل في هذه الدنيا؟ وقد أمسك صاحبا4 الصور بقرنيهما ينتظران الأمر من الله كما أخبر نبيك محمد صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى منذ أمد بعيد، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن صاحبي الصور بأيديهما ـ أوفي أيديهما ـ قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران"5، بل ماذا تنتظر؟ "إلا فقراً منسياً، أوغنى مطغياً، أومرضاً مفسداً، أوهرماً مفنداً6، أوموتاً مجهزاً7، أوالدجال فشر غائب ينتظر، أوالساعة فالساعة أدهى وأمر".8

    أنسيتَ الموت أخي المسلم، وأنت ونحن من أبناء الموتى، وقد نعاك الله عز وجل، ومن أصدق من الله قيلاً؟ ومن أصدق من الله حديثاً؟ "إنك ميت وإنهم ميتون" الآية.

    تذكر أخي الحبيب دائماً وأبداً هادم اللذات، ومفرق الجماعات، وميتم البنين والبنات، تذكر من حضر معك رمضان الماضي من الأحبة والأصدقاء أين هم الآن؟ احمد الله الذي أعطاك هذه الفرصة وقد حرمها الكثيرون، ومن أدراك فلعلها تكون آخر الفرص؟

    أقول كل هذا ولا أعلم والله أحداً عنده ما عندي من الغفلة، والتسويف، والذنوب، والآثام، ولا أعلم أحداً أشد حاجة إلى الموعظة والذكرى مني، ونعوذ بالله أن نكون ممن وصفهم الله عز وجل بقوله: "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون" الآية.

    وبعد

    فهذه مذكرة تحوي أهم أحكام الاعتكاف، كتبتها تبصرة لغافل مثلي، وتذكرة لمن يطلع عليها من إخواني المؤمنين الموفقين، عسى أن يشفيَ الله بها من الغفلة، وينفع بها من الجهالة، ويمنح بها من الدعوات الصالحات، والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

    ã

    تعريف الاعتكاف

    الاعتكاف لغة: هو لزوم الشيء والمكث فيه، قال تعالى: "ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون"9، حسناً كان أم قبيحاً.

    والاعتكاف شرعاً: لزوم المسجد والمكث فيه بنية التقرب إلى الله عز وجل، سواء صُحب بصوم أم لا، قال تعالى: "ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد".10

    ã

    مشروعية الاعتكاف

    الاعتكاف مشروع ودليل مشروعيته الكتاب والسنة.

    قال تعالى: "ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد" الآية.

    وقال: "أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود".11

    وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده" الحديث، كما أخرجه البخاري في صحيحه.

    ã

    وقته

    يصلح الاعتكاف في طول أيام السنة من غير استثناء، ويستحب في رمضان وفي العشر الأواخر منه.

    ã

    حكم الاعتكاف

    الاعتكاف إما أن يكون نذراً أوتطوعاً.

    أ‌. فالنذر حكمه الوجوب، لما روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: "أن عمر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؛ قال: أوف بنذرك"12، ولحديث عائشة في البخاري: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه".

    ب‌. أما التطوع فقد ذهب فيه أهل العلم ثلاثة مذاهب بعد اتفاقهم على مشروعيته، هي:

    1. سنة مؤكدة، وهذا مذهب ابن شهاب، وأبي حنيفة، وأحمد، وابن بطال وابن العربي المالكيين.

    2. مستحب، وهذا مذهب العامة من أهل العلم.

    3. جائز، وهذا مذهب طائفة من المالكية.

    والراجح أنه سنة مؤكدة، لما روته عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده".13

    ولما صح عن ابن عمر كذلك: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان".14

    ولما رواه ابن المنذر عن ابن شهاب: "عجباً للمسلمين، تركوا الاعتكاف والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه منذ دخل المدينة حتى قبضه الله".15

    وقال أبوداود عن أحمد: (لا أعلم عن أحد من العلماء خلافاً أنه مسنون).16

    قال ابن بطال رحمه الله: (مواظبته صلى الله عليه وسلم على الاعتكاف تدل على أنه من السنن المؤكدة).17

    وقال مالك رحمه الله: (ولم يبلغني أن أبا بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا أحداً من سلف هذه الأمة، ولا ابن المسيِّب، ولا أحداً من التابعين، ولا أحداً ممن أدركت من اقتدي به اعتكف، ولقد كان ابن عمر من المجتهدين، وأقام زماناً طويلاً فلم يبلغني أنه اعتكف، إلا أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام18، ولست أرى الاعتكاف حراماً؛ فقيل: لم تراهم تركوه؟ فقال: أراه لشدة الاعتكاف عليهم، لأن ليله ونهاره سواء، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال19، فقالوا له: إنك تواصل؟ فقال: إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني؛ وقد قالت عائشة حين ذكرت القُبلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم، فقالت: وأيكم أملك لإربه من رسول الله؟ وأنهم لم يكونوا يقوون من ذلك على ما كان يقوى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم).20

    ما قاله الإمام مالك فيه نظر، فقد ثبت أن عدداً من الصحابة والتابعين والسلف الصالحين ليس بالقليل قد اعتكفوا وداوموا على هذه السنة، سيما في العشر الأواخر من رمضان، ويدل على ذلك تعجب الإمام التابعي الجليل محمد بن شهاب الزهري وهو مدني، حيث قال: "عجباً للمسلمين تركوا الاعتكاف والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه منذ دخل المدينة حتى قبضه الله"، والنبي صلى الله عليه وسلم هو القدوة والأسوة بأبي هو وأمي، فكل يؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال مالك وغيره رحمهم الله تعالى.

    وتعليل مالك رحمه الله لعدم اعتكاف أولئك النفر من الصحابة فيه نظر هو الآخر، إذ كان هؤلاء من أصحاب العزائم النادرة، والقوة الفائقة، والصبر على الطاعات، وربما كانت لهم موانع سوى ذلك من مهام دينية، أودنيوية أخرى، من مرض ونحوه، كما كان لمالك عذر منعه من شهود الجماعة وهو سلس البول، ولم يبح به إلا في آخر أيامه رحمه الله.

    يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله راداً ودافعاً لما قاله مالك رحمه الله: (وأما قول ابن نافع عن مالك: "فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدة اتباعهم للأثر فوقع في نفسي أنه كالوصال، وأراهم تركوه لشدته"، وكأنه أراد صفة مخصوصة، وإلا فقد حكيناه عن غير واحد من الصحابة، ومن كلام مالك أخذ بعض أصحابه أن الاعتكاف جائز، وأنكر ذلك عليهم ابن العربي، وقال: إنه سنة مؤكدة؛ وكذا قال ابن بطال: في مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على تأكيده؛ وقال أبو داود عن أحمد: لا أعلم عن العلماء خلافاً أنه مسنون).21

    وقال الماوردي رحمه الله: (فالاعتكاف سنة حسنة وقربة مأمور بها غير واجبة، ولا لازمة).22

    ã

    الاعتكاف ليس من خصائصه صلى الله عليه وسلم

    الاعتكاف عبادة من العبادات لم يتركها رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أن هاجر إلى المدينة حتى توفاه الله، وهذا يدل على عدم نسخه، ويدل على عدم تخصيصه برسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكاف أزواجه بعده كما صح عن عائشة رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه بعده" الحديث.

    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله معلقاً على حديث عائشة هذا: (ومن الثاني23 أنه لم ينسخ وليس من الخصائص).24

    ã

    شروط صحة الاعتكاف

    ما من عبادة إلا ولها شروط صحة، وشروط وجوب، وما من عبادة إلا ولها تحليل وتحريم.

    فشروط صحة الاعتكاف هي:

    1. الإسلام.

    2. العقل.

    3. النية.

    4. المسجد.

    5. الصوم.

    6. إذن الرجل لزوجه ومملوكه.

    1. الإسلام

    شرط لصحة جميع العبادات، لقوله عز وجل: "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"25، وعندما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال له: "إنك قادم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك في ذلك فأعلمهم أن الله كتب عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة" الحديث، فرتب العبادات على الإيمان.

    فالكافر مطالب أولاً بتوحيد الله عز وجل، ثم بعد ذلك بأداء العبادات.

    قال الإمام الشيرازي: (لا يصح من الكافر كالصوم).26

    2. العقل

    لقد رفع الله القلم عن المجنون حتى يفيق، فالمجنون والمغمى عليه لا يستطيعان التمييز بين ما تحله العبادة وما تحرمه.

    وقال الشيرازي رحمه الله: (وأما من زال عقله كالمجنون والمبرسم فلا يصح منه لأنه ليس من أهل العبادات، فلا يصح منه الاعتكاف كالصوم).27

    3. النية

    شرط في صحة جميع العبادات، لقوله عز وجل: "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين" الآية، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" الحديث.28

    4. المسجد

    أ‌. للرجل

    هو شرط لصحة اعتكاف الرجل إجماعاً، إذ لا يصح اعتكاف رجل إلا في مسجد، سواء كان جامعاً أم ليس بجامع، لقوله عز وجل: "أن طهِّرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود"29، ولقوله تعالى: "ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد".30

    ولقول عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعتكف، فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه إذا أخبية، خباء عائشة، وخباء حفصة، وخباء زينب، فقال: آلبِرَّ تقولون بهن؟ ثم انصرف فلم يعتكف حتى اعتكف عشراً من شوال"31، وفي رواية: "آلبر تردن؟".

    ولما صحَّ32 عن علي بن الحسين رضي الله عنهما: "أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلكما، إنما هي صفية بنت حُيَيّ؛ فقالا: سبحان الله يا رسول الله؛ وكبُر عليهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً".

    وبعد إجماعهم على اشتراط المسجد لاعتكاف الرجل اختلفوا في نوعيته إلى مذاهب، هي:

    1. في كل مسجد، وهذا مذهب الجمهور أبي حنيفة وأحمد.

    2. في المسجد الجامع، وهذا مذهب مالك والشافعي.

    3. المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، وهذا مذهب حذيفة بن اليمان.

    4. المسجد الحرام والمسجد النبوي فقط، وهذا مذهب عطاء.

    5. المسجد النبوي، وهذا مذهب ابن المسيب.

    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله معلقاً على ترجمة البخاري "باب الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد كلها": (أي مشروطية المسجد له من غير تخصيص بمسجد دون مسجد، لقوله تعالى: "ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد" الآية، ووجه الدلالة من الآية أنه لو صح في غير المسجد لم يختص تحريم المباشرة به، لأن الجماع منافٍ للاعتكاف بالإجماع، فعلم من ذكر المساجد أن المراد أن الاعتكاف لا يكون إلا فيها واتفق العلماء على مشروطية المسجد للاعتكاف، إلا محمد بن عمر بن لبابة المالكي فأجازه في كل مكان.33

    إلى أن قال: وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى المساجد التي تقام فيها الصلوات، وخصه أبو يوسف بالواجب منه، أما النفل ففي كل مسجد، وقال الجمهور بعمومه من كل مسجد إلا لمن تلزمه الجمعة، فاستحب له الشافعي في الجامع، وشرطه مالك، لأن الاعتكاف عندهما ينقطع بالجمعة، ويجب بالشروع عند مالك، وخصه طائفة من السلف كالزهري مطلقاً، وأومأ إليه الشافعي في القديم، وخصه حذيفة بن اليمان بالمساجد الثلاثة، وعطاء بمسجد مكة والمدينة، وابن المسيب بمسجد المدينة).34

    وقال مالك: (والأمر الذي لا اختلاف فيه أنه لا ينكر الاعتكاف في كل مسجد تجمَّع فيه هذه الجمعة فإن مسجداً لا تجمع فيه الجمعة ولا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد سواء، فإني لا أرى بأساً في الاعتكاف فيه لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه: "وأنتم عاكفون في المساجد"، فعم الله المساجد كلها ولم يخص منها شيئاً).35

    وقال الماوردي: (أما الاعتكاف فلا يصح إلا في مسجد سابل من جامع أوغيره، وحكي عن حذيفة بن اليمان وابن المسيب أن الاعتكاف لا يصح إلا في ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ومسجد إبراهيم عليه السلام، وهو بيت المقدس، وحكي عن الزهري، وحماد، والحكم: أنه لا يصح إلا في مسجد تقام فيه الجمعة، ودليلهم قوله: "ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد"، فعم بالذكر جميع المساجد).36

    والخلاصة أن الاعتكاف للرجل يجوز في كل مسجد تقام فيه الصلوات المكتوبة إذا لم تعترض اعتكافه جمعة، فإن اعترضته جمعة فلابد من مسجد جامع إلا لضرورة، ومن نذر أن يعتكف في مسجد معين اعتكف في أي مسجد عدا المسجد الحرام، فمن نذر الاعتكاف فيه لم يف بنذره إلا إذا اعتكف فيه.

    ب‌. للمرأة

    ذهب أهل العلم في اشتراط المسجد لاعتكاف المرأة مذاهب:

    1. المسجد شرط لصحة اعتكاف المرأة، وهذا ما ذهب إليه المالكية، والجديد من قولي الشافعي.

    2. المسجد ليس شرطاً لاعتكافها، بل لها أن تعتكف في مسجد بيتها، وهذا مذهب أبي حنيفة، والقديم من قولي الشافعي.37

    3. لها أن تعتكف في المسجد مع زوجها، وهذا قول لأحمد ورواية للأحناف.

    4. يكره لها أن تعتكف في المسجد الذي تصلى به جماعة، وهو قول الشافعي.

    قال سُحنون: (قلت لابن القاسم: ما قول مالك في المرأة تعتكف في مسجد الجماعة؟ فقال: نعم؛ قال: تعتكف في قول مالك في مسجد بيتها؟ فقال: لا يعجبني ذلك، وإنما الاعتكاف في المساجد التي توضع لله).38

    وقال المــاوردي: (ولا فرق بين الرجل والمرأة، أي في أن اعتكـافهمـا لا يصح إلا في مسجد).39

    وقال ابن مودود الحنفي رحمه الله: (والمرأة تعتكف في مسجد بيتها، وهو الموضع الذي أعدته للصلاة، ويشترط في حقها ما يشترط في حق الرجل في المسجد، لأن الرجل لما كان اعتكافه في موضع صلاته، وكانت صلاتها في بيتها أفضل، كان اعتكافها فيه أفضل، قال صلى الله عليه وسلم: "صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في مسجد بيتها، وصلاتها في مسجد بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها، وصلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في مسجد حيها، وبيوتهن خير لهن لو كن يعلمن".

    ولو اعتكفت في المسجد جاز لوجود شرائطه، ويكره لما رويناه).40

    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله معلقاً على تبويب البخاري "باب اعتكاف النساء": (أي ما حكمه؟ وقد أطلق الشافعي كراهته لهن في المسجد الذي تصلى فيه الجماعة، واحتج بحديث الباب41، فإنه دال على كراهة الاعتكاف للمرأة، إلا أن ابن عيينة زاد في الحديث –أي حديث الباب- أنهن استأذن42 النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف، لقطعتُ بأن اعتكاف المرأة في مسجد الجماعة43 غير جائز، انتهى؛ وشرط الحنفية لصحة اعتكاف المرأة أن تكون في مسجد بيتها، وفي رواية لهم أن لها الاعتكاف في المسجد مع زوجها، وبه قال أحمد).44

    الذي يترجح لدي والله أعلم أن المرأة عليها أن تعتكف في مسجد بيتها، أي في عقر دارها، وذلك للآتي:

    أولاً: لحديث عائشة رضي الله عنها، الذي جاء فيه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله، فاستأذنت حفصةً عائشةَ أن تضرب خباء، فأذنت لها فضربت خباء، فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء آخر، فلما اصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية، فقال: ما هذا؟ فأخبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: آلبرَّ ترون بهن؟ فترك الاعتكاف ذلك الشهر، ثم اعتكف عشراً من شوال".45

    وذلك لعدم إقراره صلى الله عليه وسلم لهن ولتركه الاعتكاف في ذلك الشهر.

    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله معلقاً عليه: (فإنه دال على كراهة الاعتكاف للمرأة إلا في مسجد بيتها لأنها تتعرض لكثرة من يراها).46

    ثانياً: قياساً واستحساناً على الصلاة المكتوبة، فإن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في مسجد الحي، وصلاتها في مسجد الحي أفضل من صلاتها في مسجد الجماعة، وهكذا، سيما أن الاعتكاف يوجب ملازمة المسجد والمكوث فيه لفترة طويلة، والصلاة الواحدة لا تزيد على ربع ساعة.

    ثالثاً: ما أحدثه كثير من النساء في هذا العصر من مزاحمة الرجال ومن عدم التحشم والتستر.

    رابعاً: إن اضطرت المرأة للاعتكاف في المسجد سيما في العشر الأواخر من رمضان عليها ألا تعتكف إلا مع زوجها وفي خباء ساتر.

    قال ابن قدامة: (وإذا اعتكفت المرأة في المسجد، استحب لها أن تستتر بشيء لأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لما أردن الاعتكاف أمرن بأبنيتهن فضربت في المسجد، ولأن المسجد يحضره الرجال، وخير لهم وللنساء ألا يرونهن ولا يرينهم).47

    تنبيه: يجوز للعبد، والمرأة، والمسافر، والصبي المميز أن يعتكفوا حيث شاءوا من المساجد لعدم وجوب الجمعة عليهم.

    5. الصوم

    ذهب أهل العلم في اشتراط الصوم للمعتكف مذاهب:

    1. الصوم ليس شرطاً لصحة الاعتكاف، وهو رواية عن أحمد، ومن الصحابة علي وابن مسعود رضي الله عنهما، واستدلوا بما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما: "أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؛ قال: أوف بنذرك".48

    2. الصوم شرط لصحة الاعتكاف، وهذا مذهب أبي حنيفة، والأوزاعي، ورواية عن أحمد، ومالك من الأئمة، ومن الصحابة عائشة، وابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم، واستدلوا بما روته عائشة رضي الله عنها ترفعه: "لا اعتكاف إلا بصوم".49

    3. يستحب الصوم وليس شرطاً، وهذا مذهب الشافعي ورواية عن أحمد.

    قال النووي: (قال الشافعي والأصحاب الأفضل أن يعتكف صائماً، ويجوز بغير صوم، وبالليل، وفي الأيام التي لا تقبل الصوم، وهي العيد وأيام التشريق، هذا هو المذهب وبه قطع الجماهير في جميع الطرق).50

    وقال مجد الدين أبو البركات ابن تيمية رحمه الله: (ويصح بلا صوم، إلا أن يشترطه بنذره، وعنه لا يصح بدونه).51

    سئل ابن القاسم: (أيكون الاعتكاف بغير صوم في قول مالك؟ فقال: لا يكون إلا بصوم؛ وقال ذلك القاسم بن محمد، ونافع، لقول الله تعالى: "وأتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد"52، فقيل لابن القاسم: ما قول مالك في المعتكف إن أفطر متعمداً، أينتقض اعتكافه؟ فقال: نعم).53

    وقال الماوردي رحمه الله: (فأما الصوم فغير واجب فيه، بل إن اعتكف مفطراً جاز، وكذلك لو اعتكف في العيدين وأيام التشريق، أواعتكف ليلاً جاز، وهو قول علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، والحسن البصري، وأبي ثور، والمزني، وقال مالك، وأبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي، وهو في الصحابة قول ابن عمر، وابن عباس، وعائشة رضي الله عنهم، أن الاعتكاف لا يصح بغير صوم، ولا في الأيام التي لا يجوز صيامها، تعلقاً بما رواه الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا اعتكاف إلا بصوم"، وبما روي عن عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "يا رسول الله إني نذرت اعتكاف يوم في الجاهلية، فقال: اعتكف وصم".)54

    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح حديث ابن عمر السابق: (قوله: "أن اعتكف ليلة"، استدل به على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن الليل ليس ظرفاً للصوم، فلو كان شرطاً لأمره النبي صلى الله عليه وسلم به، وجمع ابن حبَّان بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة، فمن أطلق ليلة أراد بيومها، ومن أطلق يوماً أراد بليلته، وقد ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر صريحاً لكن إسنادها ضعيف، وقد زاد فيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "اعتكف وصم"، أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن بديل وهو ضعيف، وذكر ابن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار، ورواية من روى يوماً شاذة، وقد وقع في رواية سليمان بن بلال الآتية بعد أبواب "فاعتكف ليلة"، فدل على أنه لم يزد على نذره شيئاً، وأن الاعتكاف لا صوم فيه، وأنه لا يشترط له حد معين وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بعد أبواب "من لم ير عليه إذا اعتكف صوماً"، وترجمة هذا الباب مستلزمة للثانية لأن الاعتكاف إذا ساغ ليلاً بغير نهار استلزم صحته بغير صيام من غير عكس، وباشتراط الصيام قال ابن عمر، وابن عباس، أخرجه عبد الرزاق عنهما بإسناد صحيح، وعن عائشة نحوه، وبه قال مالك، والأوزاعي، والحنفية، واختلف عن أحمد وإسحاق، واحتج عياض بأنه صلى الله عليه وسلم لم يعتكف إلا بصوم، وفيه نظر، لما في الباب بعده أنه اعتكف في شوال لما سنذكره، واحتج بعض المالكية بأن الله تعالى ذكر الاعتكاف إثر الصوم فقال: "ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد"، وتعقب بأنه ليس فيها ما يدل على تلازمهما، وإلا لكان لا صوم إلا باعتكاف، ولا قائل به).55

    الراجح من قولي العلماء أن الصوم ليس شرطاً في صحة الاعتكاف لحديث عمر الصحيح الصريح، فقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتكف ليلة مكان الليلة التي نذرها في الجاهلية ولم يصح أنه أمره بصيام، ولكن يستحب لمن أراد الاعتكاف يوماً فأكثر أن يصوم، والله أعمل.

    6. إذن الرجل لزوجه ومملوكه

    لا يصح اعتكاف امرأة زوجها حاضر شاهد إلا بإذنه، سواء كان الاعتكاف نذراً واجباً أوتطوعاً.

    وإذا أذن لها في الاعتكاف فلا يحق له أن يمنعها من مواصلة الواجب منه، أما التطوع فله ذلك، ويستحب ألا يقطعه عليها.

    أما إذا اعتكفت بغير إذنه فله إخراجها من معتكفها واجباً كان الاعتكاف أم تطوعاً.

    ودليل ذلك حديث عائشة السابق عندما أمر صلى الله عليه وسلم بإزالة أخبية أزواجه ومنعهن من الاعتكاف.

    وكذلك العبد والأمة لا يجوز اعتكافهما إلا بعد إذن سيدهما، سواء كان اعتكافهما نذراً أم تطوعاً.

    قال الحافظ ابن حجر: (قال ابن المنذر وغيره: في الحديث أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها، وأنها إذا اعتكفت بغير إذنه كان له أن يخرجها، وإن كان بإذنه فله أن يرجع فيمنعها، وعن أهل الرأي56 إذا أذن لها الزوج ثم منعها أثم بذلك، وامتنعت، وعن مالك ليس له ذلك، وهذا الحديث حجة عليهم).57

    وقال الماوردي رحمه الله: (أما المرأة فليس لها أن تعتكف إلا بإذن زوجها لما يملك من الاستمتاع بها، فإن اعتكفت بغير إذنه كان له منعها، ولو أذن لها في الاعتكاف ثم أراد منعها قبل تمام ذلك جاز له، وإن كان الأولى تمكينها من إتمامه، ولم يجــز له ذلك إن كان اعتكـافهـا متتابعاً).58

    ã

    أركان الاعتكاف

    1. اللبث في المسجد.

    2. تجنب الجماع ومقدماته.

    3. اجتناب الكبائر.

    4. الإسلام.

    5. العقل.

    6. الطهارة من الحيض.

    وعليه فإن الاعتكاف يفسد ويبطل بارتكاب أواختلاف أي واحد منها.

    ã

    مبطلات الاعتكاف

    هي:

    1. الخروج لغير حاجة الإنسان

    لا يجوز لمن شرع في الاعتكاف أن يخرج من معتكفه قبل انقضائه إلا للآتي:

    1. قضاء الحاجة، البول والغائط، ولو كثر خروجه لإسهال أوبول لا يضر.

    2. لغسل الجنابة ولغسل الجمعة.

    3. للأكل والشرب إن لم يقدر على الأكل والشرب في معتكفه.

    4 . إذا مرض مرضاً لا يستطيع معه البقاء في المعتكف.

    5. إذا تعينت عليه شهادة لا يمكن تأجيلها.

    6. إن خاف على نفسه من حريق، أوهدم، أوسرقة، أوحاكم، أونحوه في المسجد.

    7. إذا أخرجه الحاكم.

    8 . إذا حاضت المرأة.

    9. إذا مات زوج المرأة أوطلقت تخرج للعدة في أرجح قولي العلماء، وقيل تجلس حتى تتم اعتكافها.

    10. إذا خاف المعتكف فوات الحج خرج وبنى إن كان اعتكافه واجباً، واستأنف إن كان تطوعاً بعد الحج.

    11. إن خرج من اعتكافه لأداء عمرة سواء كان في العشر الأواخر وفي غيرها، وسواء كان في الحرم المكي أوفي غيره بطل اعتكافه، لأن الاعتكاف عبادة من لوازمها المكث في المسجد فلا يجوز الخروج منه إلا لحاجة الإنسان.

    12 . أن يخرج ناسياً لاعتكافه.

    13. إن كان مؤذناً وليس هناك مكبر صوت له أن يخرج من المسجد ويصعد المنارة.

    14. إذا اعتكف في مسجد لا تقام فيه الجمعة خرج للجمعة، فإن كان اعتكافه واجباً فقد بطل ويستأنف بعد.

    15. إذا جُنَّ المعتكف أوأغمي عليه يُخرَج من المسجد.

    قال النووي: (أما إذا جُنَّ فلم يخرجه وليه من المسجد حتى أفاق لم يبطل اعتكافه، قال المتولي: لكن لا يحسب زمان الجنون من اعتكافه).59

    وذلك لقول عائشة رضي الله عنها: "كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج إلى البيت إلا لحاجة الإنسان"60، كناية عن البول والغائط.

    فإذا صح المريض وطهرت الحائض رجعا إلى معتكفهما وإلا بطل اعتكافهما، وهكذا فكل من خرج لحاجة لابد له من الخروج لها رجع بعد انقضائها مباشرة وإلا بطل اعتكافه.

    قال الشافعي رحمه الله61: (ويخرج للغائط والبول إلى منزله62 وإن بَعُد؛ وقال: وإن كانت عليه شهادة فعليه أن يجيب، فإن فعل خرج من اعتكافه؛ وقال أيضاً: وإن مرض، أوأخرجه السلطان واعتكافه واجب فإذا برئ، أوخلي عنه بنى، فإن مكث بعد برئه شيئاً من عذر ابتدأ).

    وقال الماوردي في شرح كلام الشافعي السابق: ( أن يكون مرضه يسيراً يمكنه من المقام معه في المسجدن كالصداع، ووجع الضرس، ونفور العين، فهو ممنوع من الخروج من المسجد، فإن خرج بطل اعتكافه، ولزمه استئنافه لأنه خرج مختاراً لغير حاجة.

    والحالة الثانية: أن يكون مرضه زائداً لا يقدر معه على المقام في المسجد، فهذا يجوز الخروج من المسجد إلى منزله، فإذا برئ عاد إلى المسجد وبنى على اعتكافه لأنه خرج غير مختار فصار كالخارج لحاجة الإنسان).63

    وقال ابن القاسم: (وسألت مالكاً عن المعتكف أيخرج من المسجد يوم الجمعة للغسل؟ فقال: نعم، لا بأس بذلك؛ قال: وسئل مالك عن المعتكف تصيبه الجنابة، أيغسل ثوبه إذا خرج فاغتسل؟ فقال: لا يعجبني ذلك، ولكن يغتسل ولا ينتظر غسل ثوبه وتجفيفه.

    قال: وسألت مالكاً عن المعتكف أيخرج ويشتري لنفسه طعاماً إذا لم يكن له من يكفيه؟ فقال لي مالك مرة: لا بأس بذلك؛ ثم قال بعد ذلك: لا أرى ذلك له؛ قال: وأحب إليَّ إذا أراد أن يدخل اعتكافه أن يفرغ من حوائجه.

    وقال سُحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت معتكفاً أخرج في حد عليه، أوخرج فطلب حداً، أوخرج يقتضي له ديناً، أوأخرجه غريم له، أيفسد اعتكافه في هذا كله؟ فقال: نعم؛ فقال: أتحفظه عن مالك؟ فقال: لا).64

    وعن ابن شهاب وربيعة قالا: (إذا حاضت المعتكفة رجعت إلى بيتها، فإذا طهرت رجعت إلى المسجد حتى تقضي اعتكافها فهي التي جعلته عليها).65

    وقال الشافعي رحمه الله: (وإن هلك زوجها خرجت فاعتدت ثم بنت).66

    وقال الماوردي: (فإن اعتكفت المرأة ثم وجب عليها العدة بطلاق زوجها أووفاته لزمها الخروج إلى منزلها لتقضي فيه عدتها، وقال مالك: تكمل اعتكافها، ثم تخرج لقضاء عدتها، لأن الحقين إذا وجبا قدِّم أقواهما، والعدة أقوى من الاعتكاف).67

    وقال ابن قدامة: (إن المعتكفة إذا توفي زوجها لزمها الخروج لقضاء العدة، وبهذا قال الشافعي، وقال ربيعة، ومالك، وابن المنذر: تمضي في اعتكافها حتى تفرغ منه ثم ترجع إلى بيت زوجها فتعتد فيه، لأن الاعتكاف المنذور واجب، والاعتداد في البيت واجب، فقد تقدم واجبان فيقدم أسبقهما؛ ولنا أن الاعتداد في بيت زوجها واجب، فلزمها الخروج إليه).68

    وقال الحافظ ابن حجر في شرحه لقول عائشة رضي الله عنها: "وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً" الحديث: (زاد مسلم إلا لحاجة الإنسان، وفسرها الزهري بالبول والغائط، وقد اتفقوا على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب، ولو خرج لها فتوضأ خارج المسجد لم يبطل، ويلتحق بهما القيء والفصد لمن احتاج إليه).69

    وقال النووي عن مذاهب العلماء في خروج المعتكف من اعتكاف منذور متتابع كصلاة الجمعة، ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا بطلان اعتكافه، وبه قال مالك، وهو رواية عن أبي حنيفة، وقال سعيد بن جبير، والحسن البصري، والنخعي، وأحمد، وعبد الملك من أصحاب أحمد، وابن المنذر، وداود، وأبو حنيفة، في رواية عنه: لا يبطل اعتكافه).70

    وقال مالك في المطلقة والمتوفى عنها زوجها وهي معتكفة: (تمضي على اعتكافها حتى تفرغ منه، ثم ترجع إلى بيت زوجها وتعتد فيه ما بقي من عدتها).71

    2. الجماع ومقدماته

    أ. الجماع

    على المعتكف تجنب الجماع فإنه مفسد للاعتكاف إجماعاً، قال تعالى: "ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون".

    قال الحافظ ابن حجر: (نقل ابن المنذر الإجماع على أن المراد بالمباشرة في الآية الجماع، وروى الطبري وغيره من طريق قتادة في سبب نزول الآية: كانوا إذا اعتكفوا فخرج الرجل لحاجته فلقي امرأته جامعها إن شاء، فنزلت الآية، إلى أن قال: واتفقوا على فساده بالجماع حتى قال الحسن والزهري: من جامع فيه لزمته الكفارة؛ وعن مجاهد: يتصدق بدينارين72، واختلفوا في غير الجماع، ففي المباشرة أقوال ثالثها: إن أنزل بطل وإلا فلا).73

    فرق بعض أهل العلم بين جماع العامد والناسي فأبطلوا اعتكاف العامد للجماع، ولم يبطلوا اعتكاف الناسي له، وسوَّى بينهما فريق آخر.

    جاء في المدونة: (قلت: أرأيت إن جامع ليلاً أونهاراً في اعتكافه ناسياً أيفسد اعتكافه؟ قال: نعم، ينتقض ويبتدئ، وهو مثل الظهار إذا وطئ فيه).74

    وقال الماوردي: (فإن في الفرج فضربان عامد وناسي، فإن وطئ ناسياً لم يبطل اعتكافه؛ وقال أبو حنيفة: يبطل كالعامد، ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، ولأن الصوم مع تعليقه بالكفارة لا يبطل بوطء النسيان، فكان الاعتكاف بذلك أولى، فإن وطئ عامداً في قبُل أودبر فقد بطل اعتكافه، أنزل أم لم ينزل، لقوله تعالى: "ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد"، وعليه القضاء إن كان واجباً، ولا كفارة عليه، فإن مات قبل القضاء سقط عنه، وهو قول جماعة الفقهاء، وقال الحسن البصري والزهري: عليه كفارة الوطء في رمضان؛ وهذا خطأ، لأن الاعتكاف عبادة، ويتعلق وجوبها بمال، ولا ينوب عنها المال، فوجب ألا تلزم الكفارة بإفسادها كالصلاة).75

    وقال ابن قدامة: (فإن وطئ في الفرْج متعمداً أفسد اعتكافه بإجماع أهل العلم، حكاه ابن المنذر عنهم، ولأن الوطء إذا حُرِّم في العبادة أفسدها، كالحج والصوم، وإن كان ناسياً فكذلك عند إمامنا، وأبي حنيفة، ومالك، وقال الشافعي: لا يفسد اعتكافه لأنها مباشرة لا تفسد الصوم، فلم تفسد الاعتكاف كالمباشرة فيما دون الفرج، ولنا أن ما حُرِّم في الاعتكاف استوى عمده وسهوه في إفساده كالخروج من المسجد).76

    وقال ابن مودود الحنفي: (فإن جامع ليلاً أونهاراً عامداً أوناسياً بطل)77 أي اعتكافه.

    ب. مقدمات الجماع

    مقدمات الجماع كالقبلة ونحوها إما أن تكون بشهوة أوبدون شهوة، فإن كانت بشهوة فقد بطل اعتكافه مع تفصيل لأهل العلم في ذلك، وإن لم تكن بشهوة فهو على اعتكافه.

    صح عن عائشة رضي الله عنها قالت: "وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً" الحديث.

    فدلَّ على أن الملامسة والمباشرة من غير شهوة لا تبطل الاعتكاف.

    قال المزني: قال الشافعي: لا يباشر المعتكف، فإن فعل أفسد اعتكافه.

    وقال في موضع من مسائل في الاعتكاف: لا يفسد الاعتكاف من الوطء إلا ما يوجب الحد.

    قال المزني: هذا أشبه بقوله، لأنه منهي في الاعتكاف، والصوم، والحج عن الجماع، فلما لم يفسد عنده صوم ولا حج بمباشرة دون ما يوجب الحد أوالإنزال في الصوم كانت المباشرة في الاعتكاف كذلك عندي في القياس).78

    وقال الماوردي: (وأما المباشرة في غير الفرج فضربان: إحداهما لشهوة، والثاني لغير شهوة؛ فإن كان لغير شهوة كأن مس بدنها لعارض وقبلها عند قدومها من سفر غير قاصد للذة فهذا غير ممنوع).79

    وقال ابن قدامة: (فأما المباشرة دون الفرج فإن كانت لغير شهوة فلا بأس بها، مثل أن تغسل رأسه، أوتَفْليه، أوتناوله شيئاً وإن كانت عن شهوة فهي محرمة).80

    3. الردة

    إذا ارتد المسلم فقد بطل اعتكافه، فإن رجع إلى الإسلام هل يبني على ما مضى أم يستأنف إذا كان اعتكافه واجباً؟ قولان، قـال تعالى: "لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخــاسرين".81

    4. ارتكاب الكبائر

    من ارتكب كبيرة وهو معتكف كالزنا والسرقة فقط بطل اعتكافه، لقوله تعالى: "تلك حدود الله فلا تقربوها" الآية.

    قال القرطبي: (والمعتكف إذا أتى كبيرة فسد اعتكافه، لأن الكبيرة ضد العبادة، كما أن الحدث ضد الطهارة والصلاة، وترك ما حرم الله تعالى عليه أعلى منازل الاعتكاف في العبادة، قاله ابن خوَيْزمَنْداد عن مالك).82

    وقال ابن شهاب الزهري: (وإن أحدث ذنباً مما نهي عنه في اعتكافه فإن ذلك يقطع عنه اعتكافه حتى يستقبله من أوله).83

    وقال الشافعي في كتاب الأم: (وإذا شرب المعتكف نبيذاً فسكر بطل اعتكافه).84

    وقال النووي: (ببطلان اعتكاف السكران والمرتد جميعاً بطرآن السكر والردة، لأنهما أفحش من الخروج من المسجد).85

    5. الجنون والإغماء

    إذا جُنَّ المعتكف أوأغمي عليه فقد بطل اعتكافه، وإذا فاق بنى.

    قال الماوردي: (فأما إذا جُنَّ المعتكف ثم أفاق فلا يختلف المذهب أنه يبني على اعتكافه، سواء خرج من المسجد في حال جنونه أم لا، وكذلك لو أغمي عليه، أونام طول يومه كان على اعتكافه، غير أن مدة الإغماء غير معتد بها، ومدة النوم معتد بها لأن النائم كالمستيقظ في جريان الحكم عليه، والله أعلم).86

    6. الحيض

    إذا حاضت المرأة فسد اعتكافها، وعليها الخروج من المسجد، فإذا طهرت عادت وبنت، وكذلك لو خرجت لقضاء عدة من طلاق أووفاة عادت بعد انقضاء عدتها وبنت على ما كان من اعتكافها، أما المستحاضة فلا تخرج ولكنها تؤمر بأن تتحفظ.

    قال الماوردي: (وإذا حاضت المرأة في اعتكافها خرجت من المسجد، فإذا طهرت عادت إلى اعتكافها، وبنت لأنها مضطرة إلى الخروج ممنوعة المقام، فأما المستحاضة فليس لها الخروج من اعتكافها لأن الاستحاضة لا تمنع من المقام في المسجد وإن خرجت بطل اعتكافها).87

    وقال الشافعي رحمه الله: (وإن هلك زوجها خرجت فاعتدت ثم بنت).88

    وقال مجد الدين ابن تيمية: (ويسن للمعتكفة إذا حاضت أن تمكث مدة الحيض في خباء تضربه في رحبة المسجد إلا أن تخشى ضرراً، فتمكث في بيتها).89

    ã

    ما يكره للمعتكف فعله اتفاقاً

    يكره للمعتكف أن يشتغل بغير ذكر الله وما لا بد له منه من حاجات، سيما:

    1. الجدل والمراء.

    2. السباب والفاحش من القول.

    3. اللغو.

    4. الغيبة والنميمة.

    5. النظر إلى المحرمات.

    6. الصمت عن الكلام يوماً إلى الليل تعبداً.

    قال ابن قدامة: (ويجتنب ما لا يعنيه من الأقوال والأفعال، ولا يكثر الكلام، لأن من كثر كلامه كثر سقطه، وفي الحديث: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"90، ويجتنب الجدال، والمراء، والسباب، والفحش، فإن ذلك مكروه في غير الاعتكاف، ففيه أولى، ولا يبطل الاعتكاف بشيء من ذلك.

    إلى أن قال:

    وقال علي: (أيما رجل اعتكف فلا يساب، ولا يرفث في الحديث، ويأمر أهله بالحاجة وهو يمشي، ولا يجلس عندهم، رواه الإمام أحمد).91

    ã

    ما اختلف في كراهيته للمعتكف

    1. الاشتغال بالتجارة والاحتراف

    اختلف أهل العلم في جواز الاشتغال بالبيع والشراء والاحتراف للمعتكف، فمنهم من أجاز له ذلك ومنهم من كرهه، والراجح كراهة ذلك في المسجد سواء للمعتكف أولغيره، بل المعتكف أولى بالمنع من ذلك من غيره، للحديث عن المساجد: "إنما بنيت المسـاجـد لذكـر الله والصلاة".92

    ولقوله صلى الله عليه وسلم: "جنبوا مساجدكم بيعكم وشراءكم".93

    قيل لابن القاسم: (ما قول مالك في المعتكف يشتري ويبيع في حال اعتكافه؟ فقال: نعم، إذا كان شيئاً خفيفاً لا يشغله عن عيش نفسه).94

    أما ما لابد له منه فله أن يشتري أكله وشرابه، ويخيط ثوبه إذا انفتق، وهكذا.

    وقال الشافعي: (ولا بأس أن يشتري، ويبيع، ويخيط، ويجالس العلماء، ويحدث بما أحب ما لم يكن مأثماً، ولا يفسده سباب ولا جدال).95

    وقال النووي عن مذاهب العلماء في بيع المعتكف وشرائه: (قد ذكرنا أن الأصح من مذهبنا كراهته إلا لما لابد منه، قال ابن المنذر: وممن كرهه عطاء، ومجاهد، والزهري، ورخص فيه أبو حنيفة، وقال سفيان الثوري وأحمد: يشتري الخبزإذا لم يكن له من يشتري له، وعن مالك رواية كالثوري، ورواية يشتري ويبيع اليسير، قال ابن المنذر: وعندي لا يبيع ولا يشتري إلا ما لابد له منه إذا لم يكن له من يكفيه لقضاء حاجة الإنسان فباع واشترى في مروره لم يكره، والله أعلم).96

    وقال الخرقي: (والمعتكف لا يتجر، ولا يكتسب بالصنعة).97

    قال ابن قدامة في شرح ما قال الخرقي: (وجملته أن المعتكف لا يجوز له أن يبيع ولا يشتري إلا ما لابد له منه، قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: المعتكف لا يبيع ولا يشتري إلا ما لابد له منه، طعام ونحو ذلك، التجارة، والأخذ، والعطاء، فلا يجوز شيء من ذلك.

    وقال الشافعي: لا بأس أن يبيع، ويشتري، ويخيط، ويتحدث، ما لم يكن مأثماً؛ ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البيع والشراء في المسجد، رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، ورأى عمران القصير رجلاً يبيع في المسجد، فقال: يا هذا، إن هذا سوق الآخرة، فإن أردت البيع فاخرج إلى سوق الدنيا؛ وإذا منع من البيع والشراء في غير حال الاعتكاف، ففيه أولى.

    فأما الصنعة فظاهر كلام الخرقي أنه لا يجوز منها ما يكتسب به، لأنه بمنزلة التجارة بالبيع والشراء، ويجوز ما يعمله لنفسه كخياطة قميصه ونحوه.

    وقد روى المروزي قال: سألت أبا عبد الله عن المعتكف، ترى له أن يخيط؟ قال: لا ينبغي له أن يعتكف إذا كان يريد أن يفعل؛ وقال القاضي98: لا تجوز الخياطة في المسجد، سواء كان محتاجاً إليها أولم يكن، قلَّ أوكثر، لأن ذلك معيشة، أوتشغل عن الاعتكاف، فأشبه البيع والشراء فيه.

    والأولى أن يباح له ما يحتاج إليه من ذلك إذا كان يسيراً، مثل أن ينشق قميصه فيخيطه، أوينحل شيء يحتاج إلى ربط فيربطه، لأن هذا يسير تدعو الحاجة إليه، فيجري مجرى لبس قميصه وعمامته وخلعهما).99

    ã

    2. زيارة المريض، وشهود الجنائز إذا كانت خارج المسجد وتشييعها

    اختلف أهل العلم كذلك في جواز ذلك للمعتكف، فمنهم من منعه عن ذلك وهو الراجح لفعله صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه، ومنهم من أجاز له ذلك.

    عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً".100

    قال الحافظ ابن حجر: (واختلفوا في غيرهما101 من الحاجات كالأكل والشرب، ولو خرج لهما فتوضأ خارج المسجد لم يبطل، ويلتحق بهما القيء والفصد لمن احتاج إليه، ووقع عند أبي داود من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: "السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه"، قال أبو داود: غير عبد الرحمن لا يقول فيه البتة؛ وجزم الدارطني بأن القدر الذي من حديث عائشة قولها: "لا يخرج إلا لحاجة" وما عداه ممن دونها102، وروينا عن النخعي والحسن البصري: إن شهد المعتكف جنازة أوعاد مريضاً أوخرج لجمعة بطل اعتكافه؛ وبه قال الكوفيون، وابن المنذر في الجمعة، وقال الثوري، والشافعي، وغسحاق: إن شرط شيئاً من ذلك في ابتداء اعتكافه لم يبطل اعتكافه بفعله، وهو رواية عن أحمد).103

    وقال ابن القاسم: (وسألت مالكاً عن المعتكف أيصلي على الجنائز وهو في المسجد؟ فقال: لا يعجبني أن يصلي على الجنائز وإن كان في المسجد؛ قال ابن نافع: قال مالك: وإن انتهى إليه زحام الناس الذين يصلون على الجنازة وهو في المسجد فإنه لا يصلي عليها، ولا يعود مريضاً معه في المسجد إلا أن يصلي إلى جنبه فيسلم عليه؛ قال: وقال مالك: لا يعود المعتكف مريضاً ممن هو في المسجد معه، ولا يقوم إلى رجل يعزيه بمصيبة، ولا يشهد نكاحاً يعقد في المسجد يقوم إليه في المسجد، ولكن لو غشيه ذلك في مجلسه لم أر بأساً؛ قال: ولا يقوم إلى الناكح فيهنئه، ولا بأس أن ينكح المعتكف، ولا يشغل في مجالس العلم.

    قال: فقيل له: أفيكتب العلم في المسجد؟ فكره ذلك؛ قال سُحنون: وقال ابن نافع في الكتاب: إلا أن يكون الشيء الخفيف، والترك أحب إليه، قال ابن وهب عن مالك: وسئل عن المعتكف يجلس في مجلس العلماء ويكتب العلم؟ فقال: لا يفعل ذلك إلا أن يكون الشيء الخفيف والترك أحب إليَّ؛ قال سُحنون عن ابن وهب عن محمد بن عمر، وعن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: لا باس أن تنكح المرأة وهي معتكفة ويقول إنما هو كلام).104

    وقال الشافعي: (ولا يعود المريض، ولا يشهد الجنازة إذا كان اعتكافه واجباً).105

    قال الماوردي: (أما عيادة المريض في المسجد أوحضور جنازة في المسجد فلا يمنع منه المعتكف، فأما إن خرج من المسجد لعيادة مريض أوحضور جنازة من غير شرط كان في نيته لم يخل حاله من أحد أمرين:

    o إما أن يكون من ذوي رحمه، وليس له من يقوم بمرضه أوبدفنه، فهو مأمور بالخروج لأجله، وإذا خرج عاد وبنى على اعتكافه، كالعدة التي تخرج المرأة لأجلها ثم ترجع فتبني، وفيه وجه آخر106 أنه يستأنف.

    o وإما أن يون بخلاف ذلك، فهو ممنوع من عيادته وحضور جنازته، فإن خرج بطل اعتكافه.107

    وقال أبو عيسى الترمذي رحمه الله: (إذا اعتكف الرجل لا يخرج من اعتكافه إلا لحاجة الإنسان، وأجمعوا على هذا، أنه يخرج لقضاء حاجته للغائط والبول، ثم اختلف أهل العلم في عيادة المريض وشهود الجمعة والجنازة للمعتكف، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن يعود المريض، ويشيع الجنازة، ويشهد الجمعة إذا اشترط ذلك، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك.

    وقال بعضهم: ليس له أن يفعل شيئاً من هذا، ورأوا للمعتكف إذا كان في مصر يجمَّع فيه أنه لا يعتكف إلا في المسجد الجامع، لأنهم كرهوا له الخروج من معتكفه إلى الجمعة، ولم يروا له أن يترك الجمعة، فقالوا: لا يعتكف إلا في المسجد الجامع، حتى لا يحتاج إلى أن يخرج من معتكفه لغير قضاء حاجة الإنسان، لأن خروجه لغير قضاء حاجة الإنسان قطع عندهم للاعتكاف، وهو قول مالك والشافعي.

    وقال أحمد: لا يعود المريض، ولا يتبع الجنازة على حديث عائشة.

    وقال إسحاق: إن اشترط ذلك فله أن يتبع الجنازة ويعود المريض).108

    وقال ابن قدامة رحمه الله: (في الخروج لعيادة المريض وشهادة الجنازة مع عدم الاشتراط، اختلفت الرواية عن أحمد في ذلك، فروي عنه ليس له فعله، وهو قول عطاء، وعروة، ومجاهد، والزهري، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، وروى عنه الأثرم ومحمد بن الحكم أن له أن يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويعود إلى معتكفه، وهو قول علي رضي الله عنه، وبه قال سعيد بن جبير، والنخعي، والحسن، لما روى عاصم بن حمزة عن علي قال: إذا اعتكف الرجل فليشهد الجمعة، وليعد المريض، وليحضر الجنــازة، وليأت أهله، وليأمرهم بالحــاجـة وهو قائم).109

    3. اشتراط المعتكف قطع اعتكافه أوالخروج لما له بد منه

    الاشتراط يكون في الخروج منه وفي نذر التطوع في الخروج من المسجد لغير حاجة الإنسان، فهو نوعان:

    1. أن يشترط قطع اعتكافه بأن يقول: لله عليَّ اعتكاف عشرة أيام متتاليات إلا أن يعرض لي كذا وكذا فأقطع.

    2. أن يشترط الخروج من معتكفه لغير حاجة الإنسان فيقول: لله عليَّ اعتكاف عشرة أيام متتاليات إلا أن يعرض لي كذا وكذا فأخرج ثم أعود.

    فمن أهل العلم من أجاز للمعتكف أن يشترط لقطع اعتكافه والخروج من معتكفه لفعل مباح، ومنهم من منع عن ذلك.

    قال مالك رحمه الله: (لم أسمع أن أحداً من أهل العلم يذكر أن في الاعتكاف شرطاً لأحد، وإنما الاعتكاف عمل من الأعمال كهيئة الصلاة، والصيام، والحج، فمن دخل في شيء من ذلك فإنما يعمل فيه بما مضى من السنة في ذلك، وليس له أن يحدث في ذلك غير ما مضى عليه الأمر بشرط يشترطه أوبأمر يبتدعه، وإنما الأعمال في هذه الأشياء بما مضى فيها من السنة، وقد اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف المسلمون سنة الاعتكاف)110، يعني ولم يشترطوا.

    وقال الشافعي رحمه الله: (ولا بأس أن يشترط في الاعتكاف الذي أوجبه بأن يقول: إن عرض لي عارض خرجت).111

    وقال الماوردي رحمه الله: (وجملة الاعتكاف ضربان: واجب وتطوع، فأما التطوع فلا يفتقر إلى شرط الخيار في المقام على اعتكافه والخروج منه، وأما الواجب فهو النذر وهو على ضربين:

    o مطلق بغير شرط.

    o ومقيد بشرط.

    فالمطلق بغير شرط فهو ممنوع فيه من الخروج إلا لحاجة الإنسان، فإن خرج لغيرها بطل اعتكافه، وأما المقيد بشرط فهو على ضربين:

    o أحدهما أن يشترط قطع اعتكافه.

    o والثاني أن يشترط الخروج منه.

    إلى أن قال: فإذا تقرر جواز اشتراط الخروج من الاعتكاف دون ما سواه من العبادات، لم يخل حال ما اشترطه وخرج له من أحد أمرين: إما أن يكون محظوراً أومباحاً، فإن كان مباحاً كاستقبال قادم، أواقتضاء غريم، ولقاء سلطان، أوكان مستحباً كعيادة مريض، وتشييع جنازة، أوكان واجباً كحضور الجمعة، جاز، ولزمه العود إلى اعتكافه والبناء عليه، وتكون مدة خروجه مستثناة بالشرع، وإن كان محظوراً فعلى ضربين:

    o أن ينافي الاعتكاف، كالوطء، فإن خرج من اعتكافه ووطئ بطل اعتكافه ولزمه استئنافه.

    o والضرب الثاني: أنه لا ينافي الاعتكاف ولكنه ينقصه كالسرقة وقتل النفس المحرمة، ففي بطلان اعتكافه وجهان: أحدهما قد بطل112، والوجه الثاني: لا يبطل وله البناء عليه).113

    وقال ابن قدامة رحمه الله: (إذا اشترط فعل ذلك114 في اعتكافه فله فعله، واجباً كان الاعتكاف أوغير واجب، وكذلك ما كان قربة، كزيارة أهله، أورجل صالح، أوعالم، أوشهود جنازة، وكذلك ما كان مباحاً كالعَشَاء في منزله، والمبيت فيه، فله فعله، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن المعتكف يشترط أن يأكل في أهله؟ قال: إذا اشترط فنعم؛ قيل له: وتجيز الشرط في الاعتكاف؟ قال: نعم؛ قلت له: فيبيت في أهله؟ قال: إذا كان تطوعاً جاز.

    وممن أجاز أن يشترط العشاء في أهله الحسن، والعلاء بن زياد، والنخعي، وقتادة، ومنع منه أبو مِجْلَز، ومالك، والأوزاعي.

    قال مالك: لا يكون في الاعتكاف شرط، ولنا أنه يجب بعقده، فكان الشرط كالوقوف، ولأن الاعتكاف لا يختص بقدر، فإذا شرط الخروج فكأنه نذر القدر الذي أقامه، وإن قال: متى مرضت أوعرض لي عارض خرجت جاز شرطه.

    وإن شرط الوطء في اعتكافه، أوالفرجة، أوالنزهة، أوالبيع للتجارة، أوالتكسب بالصناعة في المسجد لم يجز.

    ã

    ما يباح للمعتكف

    يباح للمعتكف ما يأتي:

    1. التنظف وتغيير الثياب ولبس ما شاء منها.

    2. الأكل والشرب في المسجد.

    3. محادثة الإخوان والأنس معهم.

    4. أن يخطب ويتزوج.

    5. أن يصعد إلى سطح المسجد أوينزل في قبوه.

    6. الحلق وتقليم الأظافر.

    7. التطيب.

    ã

    ما يستحب للمعتكف

    1. يستحب للمعتكف أن يعتكف في خباء وستر، وإن لم يتمكن من ذلك كما هو الحال في الحرمين الشريفين فعليه أن يلزم مكاناً ساتراً معيناً واحداً لا يتركه إلا لضرورة، وعليه أن يتجنب المداخل، ومناطق الصلاة، والزحام، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

    2. المحافظة على الصلوات المكتوبة، والسنن الرواتب، والنوافل.

    3. الإكثار من تلاوة القرآن.

    4. لا يزال لسانه رطباً من ذكر الله.

    5. الصيام في غير رمضان لمن اعتكف نهاراً.

    6. الاجتهاد في الطاعات عموماً والإكثار منها.

    7. لا يشتغل بما لا حاجة له به.

    ã

    أقل الاعتكاف وأكثره

    لا حدَّ لأقل اعتكاف التطوع ولا لأكثره، ولكن السنة لمن اعتكف العشر الأواخر من رمضان ألا يخرج إلا بعد ثبوت هلال شوال، ولأهل العلم في أقل الاعتكاف مذاهب بعد أن أجمعوا ألا حد لأكثره، فمنهم من قال أقله لحظة، ومنهم من قال ساعة، ومنهم من قال يوم وليلة، ومنهم من قال أقله عشرة أيام، وهكذا.

    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (واتفقوا على أنه لا حد لأكثره، واختلفوا في أقله، فمن شرط فيه الصيام قال: أقله يوم؛ ومنهم من قال: يصح مع شرط الصيام في دون اليوم؛ حكاه ابن قدامة، وعن مالك يشترط عشرة أيام، وعنه يوم أويومان، ومن لم يشترط الصوم قالوا: أقله ما يطلق عليه اسم لبث، ولا يشترط القعود، وقيل يكفي المرور مع النية كوقوف عرفة.

    وروى عبد الرزاق عن يَعْلَى بن أمية الصحابي أنه قال: "إني لأمكث في المسجد الساعة، وما أمكث إلا لأعتكف".115

    وقال القرطبي رحمه الله: (أقل الاعتكاف عند مالك وأبي حنيفة يوم وليلة، فإن قال: لله عليَّ اعتكاف ليلة، لزمه اعتكاف ليلة ويوم، وكذلك إذا نذر اعتكاف يوم لزمه يوم وليلة، وقال سُحنون: من نذر اعتكاف ليلة فلا شيء عليه، كما قال سُحنون؛ وقال الشافعي: عليه ما نذر، إن نذر ليلة فليلة، وإن نذر يوماً فيوماً؛ قال الشافعي: أقله لحظة ولا حد لأكثره.

    وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: يصح الاعتكاف ساعة، وعلى هذا القول فليس من شرطه الصـوم، وروي عن أحمد بن حنبل في أحد قوليه، وهو قول داود بن علي وابن علية، واختاره ابن المنذر وابن العربي).116

    وقال ابن مودود الحنفي رحمه الله: (ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمته بلياليها متتابعة، ولو نوى النهار خاصة صُدِّق).117

    ã

    متى يدخل من نوى اعتكاف العشر الأواخر من رمضان؟ ومتى يخرج؟

    أ. متى يدخل معتكفه؟

    ذهب أهل العلم في دخول المعتكف العشر الأواخر من رمضان المسجد مذهبين:

    الأول: يدخل بعد صلاة فجر يوم واحد وعشرين من رمضان، وهذا مذهب الأوزاعي، والليث، والثوري، وأحمد، وإسحاق من الأئمة، وحجتهم حديث عائشة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل في معتكفه".118

    وخرَّج البخاري في صحيحه عن عائشة كذلك قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان، فإذا صلى الغداة دخل مكانه الذي اعتكف فيه"119.

    وهذا هو الراجح.

    الثاني: يدخل قبيل غروب شمس ليلة إحدى وعشرين من رمضان، وهذا مذهب الأئمة الأربعة وطائفة من أهل العلم، وأولوا حديث عائشة بتأويلات مختلفة، كلها فيها نظر.

    قال الحافظ الترمذي معلقاً على حديث عائشة السابق: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، يقولون: إذا أراد الرجل أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل في معتكفه، وهوقول أحمد120، وإسحاق بن إبراهيم.

    وقال بعضهم: إذا أراد أن يعتكف فلتغب الشمس من الليلة التي يريد أن يعتكف فيها من الغد وقد قعد في معتكفه، وهو قول الثوري ومالك بن أنس).121

    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح حديث عائشة السابق: (وفيه أن أول الوقت الذي يدخل فيه المعتكف بعد صلاة الصبح، وهو قول الأوزاعي، والليث، والثوري، وقال الأئمة الأربعة وطائفة: يدخل قبيل غروب الشمس، وأولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل، ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح).122

    وقال القرطبي رحمه الله: (اختلف العلماء في وقت دخول المعتكف في اعتكافه، فقال الأوزاعي بظاهر هذا الحديث123، وروي عن الثوري والليث بن سعد في أحد قوليه، وبه قال ابن المنذر وطائفة من التابعين، وقال أبو ثور: إنما يفعل هذا من نذر عشرة أيام، فإن زاد عليها فقبل غروب الشمس، وقال مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم: إذا أوجب على نفسه اعتكاف شهر دخل المسجد قبل غروب الشمس من ليلة ذلك اليوم؛ وقال مالك: وكذلك كل من أراد أن يعتكف يوماً أوأكثر.

    إلى أن قال: وحديث عائشة يرد هذه الأقوال، وهي الحجة عند التنازع، وهو حديث ثابت لا خلاف في صحته).124

    وقال مالك: ( أن يدخل الذي يريد الاعتكاف في العشر الأواخر حين تغرب الشمس من ليلة إحدى وعشرين، ويصلي المغرب فيه).125

    وقال الشافعي رحمه الله: (ومن أراد أن يعتكف العشر الأواخر دخل فيه قبل الغروب، فإذا أهل هلال شوال فقد أتم).126

    ب. متى يخرج من معتكفه؟

    يخرج المعتكف في العشر الأواخر من رمضان بعد ثبوت هلال شوال، واستحب له طائفة من أهل العلم أن يبقى في معتكفه حتى يصلي العيد.

    قـال مـالك رحمـه الله: (ثم يقيم فيخرج حتى يفرغ من العيد إلى أهله، وذلك أحب الأمر إليِّ فيه).127

    وقال القرطبي: (استحب مالك لمن اعتكف العشر الأواخر أن يبيت ليلة الفطر في المسجد حتى يغدو منه إلى المصلى، وبه قال أحمد، وقال الشافعي والأوزاعي: يخرج إذا غابت الشمس، ورواه سُحنون عن ابن القاسم، لأن العشر يزلن بزوال الشهر، والشهر ينقضي بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان.

    وقال سُحنون: إن ذلك على الوجوب، فإن خرج ليلة الفطر بطل128 اعتكافه؛ وقال ابن الماجشون: وهذا يرده ما ذكرناه من انقضاء الشهر، ولو كان المقام ليلة الفطر من شرط صحة الاعتكاف لما صح اعتكاف لا يتصل بليلة الفطر، وفي الإجماع على جواز ذلك دليل على أن مقام ليلة الفطر للمعتكف ليس شرطاً في صحة الاعتكاف).

    تنبيه: أما ما سوى العشر الأواخر فعلى المعتكف إتمام ما نوى وحدد من أيام وليالٍ.

    ã

    خاتمة

    الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.

    وبعد

    إن كان تعجب ابن شهاب رحمه الله من ترك المسلمين للاعتكاف مع مداومته صلى الله عليه وسلم عليه منذ أن هاجر إلى المدينة وإلى أن توفاه الله، فتعجبي اليوم أشد من أولئك النفر من إخواننا المسلمين الذين يحرصون على الاعتمار في ليلة سبع وعشرين من رجب، وإحياء ليلة النصف من شعبان، وصوم نهارها، ونحو ذلك من الأمور المحدثة التي لم يصح فيها دليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع تركهم وتهاونهم في هذه السنة المؤكدة.

    وأعجب من هؤلاء أولئك الذين يكررون العمرة المكية مرات عديدة، وقد تنازع العلماء في صحتها129، ويَدَعُون الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، مع العلم أن رسولنا صلى الله عليه وسلم لم يعتمر قط في رمضان، مع ما ورد عنه من الاعتمار فيه من فضل وثواب، على أنه لم يترك الاعتكاف قط منذ أن شرعه وإلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى.

    فليت شعري لِمَ يحرص بعض المسلمين، هدانا الله وإياهم، على المحدثات، ويفرطون ويتهاونون في السنن المؤكدات، هذا على الرغم من التحذير الشديد والوعيد الأكيد في النهي عن الابتداع في الدين، نحو قوله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" الحديث، وقوله: "وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة" الحديث.

    ولله در الإمام مالك، فقد كان كثيراً ما كان ينشد:

    وخير أمور الدين ما كان سنة وشر الأمور المحدثات البدائع

    فاعلم أخي الحبيب أن الخير كل الخير في الاتباع، والشر كل الشر في الاتباع، وأن عملاً قليلاً في سنة خير من عمل كثير في بدعة، وأن ما لم يكن في ذاك اليوم ديناً فلن يكون اليوم ديناً، وأنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

    اللهم وفقنا لما تحب وترضى، وجنبنا الزلل، والابتداع، والردى، وصلى الله وسلم وبارك على إمام الرحمة والهدى.





    رد مع اقتباس  

  6. #16  
    المشاركات
    339
    العمرة
    تعريفها

    هي الزيارة، وشرعاً الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة.

    حكمها

    سنة مؤكدة، وقد أوجبها بعض أهل العلم: أبو حنيفة، والشافعي، وابن حبيب المالكي؛ وهي مرة في العمر.

    أركانها

    ثلاثة: الإحرام، والطواف، والسعي بين الصفا والمروة.

    واجباتها

    الحلق أو التقصي .

    وقتها

    طول العام، إلا أيام الحج لمن كان حاجاً، ومن أحرم بعمرة في أشهر الحج ونوى الحج فهو متمتع.

    وأفضلها في رمضان، وكره بعض أهل العلم تكرارها في العام أكثر من مرة كما قال مالك، وهو الراجح.

    وليس على أهل مكة عمرة، وإنما عمرتهم الطواف بالبيت.

    فضلها

    التكرار بين العمرة مكفر للذنوب إذا اجتنبت الكبائر.



    تعريف الحج، وحكمه، وفضله، وشروط وجوبه

    الإحرام: مواقيته، أوجهه، محظوراته وفديتها

    أركان الحج، وواجباته، وسننه

    العمرة

    من شروط حج المرأة واعتمارها

    من حجَّ بمال حرام فليس له حج

    ما على من نوى الحج وعزم عليه؟

    الحج عن الغير

    الاستنابة في رمي الجمار

    الحج بالصبيان

    زيارة مسجد رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم





    رد مع اقتباس  

  7. #17  
    المشاركات
    339
    أيها المسلمون
    "اتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة"
    "فإن حرَّها شديد، وقعرها بعيد، ومقامعها من حديد"
    من الأدواء الخبيثة، والأمراض الخسيسة، أعني أمراض القلوب المعنوية التي هي أخطر وأشد من أمراض الأبدان الحسية، الغفلة، وطول الأمل، والتسويف، وحب الدنيا، وكراهية الموت.

    حيث أضحى لا تنفع معها ذكرى، ولا تفيد بسببها موعظة ولا فكرة، ولا يؤثر في النفوس زجر ولا تخويف، ولا آية ولا حديث، لأن الغفلة بلغت مداها، والتسويف وطول الأمل غاية مناها.

    هذا هو الفرق بيننا وبين سلفنا الأطهار وسادتنا الأخيار، كان أملهم في الدنيا قصير، وخوفهم من الله وأهوال الطامة وأن تحبط أعمالهم كبير، ولم يأمنوا مكر الله كما أمنا نحن، فالمؤمن يجمع بين العمل والخوف، والمنافق يجمع يبن الأمل والتقصير.

    قال الحسن: إن المؤمن جمع إحساناً وشفقة، وإن الكافر جمع إساءة وأمناً.

    يقول ابن أبي مليكة: أدركتُ ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه.

    وعندما سئل الحسن البصري رحمه الله: أتخاف من النفاق؟! قال: وما يؤمنني وقد خافه عمر رضي الله عنه.

    وكان طاوس اليماني إذا مر ببائع الرؤوس وقد رآه يخرج رأساً مشوياً غشي عليه، ولم يتعش تلك الليلة.

    وقال سفيان بن عيينة: خلق الله النار رحمة يخوِّف بها عباده لينتهوا.

    وكان صهيب بن سنان رضي الله عنه إذا ذكر الجنة طال شوقه لها، وإذا ذكر النار طار نومه خوفاً منها، كما وصفته زوجه رضي الله عنها.

    ذكرني شدة الحر في هذه الأيام قوله صلى الله عليه وسلم: "إن النار اشتكت إلى ربها سبحانه وتعالى قائلة: يا رب! أكل بعضي بعضاً؛ فجعل لها نَفَسَين، نَفَساً في الشتاء ونَفَساً في الصيف، فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها، وشدة ما تجدون من الحر من سمومها".1

    وقول ابن عمر رضي الله عنهما ناصحاً لإخوانه المسلمين ومحذراً لهم من نار الجحيم: "احذروا النار، فإن حرها شديد، وقعرها بعيد، ومقامعها من حديد"، أوكما قال.

    إي وربي، فإن نار الآخرة التي هي سبعون ضعفاً من نار الدنيا حرها شديد، ولو كانت مثل نار الدنيا لكفت، ولزجرت أصحاب القلوب والنهى.

    وهل تدري أخي المسلم أن قارون الذي خسف به منذ أمد بعيد لا زال يجلجل فيها لم يصل قعرها؟

    وصح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع وجبة2، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟! قال: قلنا: الله ورسوله أعلم؛ قال: هذا حَجَر رمي في النار منذ سبعين خريفاً، فهو يهوي في النار حتى انتهى إلى قعرها".3

    هذه النار التي وصفها لنا ربنا ورسولنا، ولا ينبئك مثل خبير، النار التي لا تفنى ولا تبيد، والتي لأهلها الخالدين فيها زفير وشهيق، النار التي لا تمتلئ بل تطلب المزيد، النار التي طعام أهلها الغسلين، وشرابهم الحميم، كشرب الهيم، الواجب على كل مسلم أن يقي نفسه ويسعى لوقاية أهلها منها، عملاً بوصية ربنا سبحانه وتعالى، اللطيف الرحيم بعباده، والناصح الكريم: "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون".4

    واتقاء النار ليس بالأمر العسير لمن وفقه الله لذلك، فقد نجى الله بغياً من بغايا بني إسرائيل لسقيها كلباً كان يأكل الثرى من العطش، حيث تدلت في بئر وحملت له ماءً في موقها، فشكر الله لها هذا الصنيع، فغفر لها، وأدخلها الجنة، ونجاها من النار.

    وقد أرشد رسولنا إلى ما هو أيسر من ذلك، إلى التصدق ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة، حيث قال: "من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل".5

    وعن وائل بن حُجْر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة".6

    وزاد ابن حجر: "ولو بكلمة طيبة".

    فالصدقة قليلة كانت أم كثيرة، إن كانت من صادق ومن كسب طيب، والله لا يقبل إلا طيباً، من أجل القربات، وهي تطفئ غضب الرب سبحانه وتعالى، فعليك أخي المسلم أن لا تستحي من أن تتصدق بما تملك، شريطة أن تكون طيبة بذلك نفسك.

    قال الإمام النووي في شرح الحديث السابق: (وفيه الحث على الصدقة وأنه لا يمتنع منها لقلتها، وأن قليلها سبب للنجاة من النار).7

    وقال المناوي: ("اتقوا النار" أي اجعلوا بينكم وبينها وقاية، أي حجاباً من الصدقة، ولو كان الاتقاء بالتصدق بشيء قليل جداً مثل شق تمرة، أي جانبها، أونصفها، فإنه يفيد، فقد يسد الرمق، سيما للطفل، فلا يحتقر المتصدق ذلك، فلو هنا للتقليل كما تقرر، وهو معدود من معانيها كما في المغني عن اللخمي وغيره، وقد ذكر التمرة دون غيرها كلقمة طعام لأن التمر غالب قوت أهل الحجاز، والاتقاء عن النار كناية عن محو الذنوب، "إن الحسنات يذهبن السيئات"، "أتبع السيئة الحسنة تمحها"، وبالجملة ففيه حث على التصدق ولو بما قلَّ.

    إلى أن قال: ("بكلمة" أي فاتقوا النار بكلمة طيبة تطيِّب قلب السائل مما يتلطف به في القول والفعل، فإن ذلك سبب للنجاة من النار، وقيل: الكلمة الطيبة ما يدل على هدى، أويرد عن ردى، أويصلح بين اثنين، أويفصل بين متنازعين، أويحل مشكلاً، أويكشف غامضاً، أويدفع تأثيراً، أويسكن غضباً).8

    قلت: أعمال الخير كثيرة ومتنوعة، وأسباب دخول الجنة والنجاة من النار لا تحصى، وكل ميسر لما خلق له، فمن الناس من يسر لقضاء حوائج الناس، ومنهم من فتح له في الصلاة، أوالصيام، أونشر العلم، وهكذا، وهذا من فضل الله علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون.

    فالسعيد كل السعادة من زحزح عن النار وأدخل الجنة، والتعيس الشقي من حرم جنة عرضها السموات والأرض كما أخبر الصادق المصدوق: "يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في جهنم صبغة، ثم يقال له: يا ابن آدم، هل رأيتَ خيراً قط؟ هل مرَّ بك نعيمٌ قط؟ فيقول: لا والله يا رب؛ ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ في الجنة صبغة، فيقال له: يا ابن آدم! هل رأيتَ بؤساً قط؟ هل مرَّ بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيتُ شدة قط" الحديث.

    اللهم إنا أطعناك في أحب الأمور إليك وهو التوحيد، ولم نعصك في أبغض الأمور إليك وهو الشرك، فاغفر لنا ما دون ذلك، فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة، وصلى الله وسلم وبارك وعظم على النبي الأمي الكريم، وعلى صحابته والتابعين.





    رد مع اقتباس  

  8. #18  
    المشاركات
    339
    الوتــــر
    تمهيد

    تعريف الوتر

    حكمه

    فضل الوتر

    النهي والتحذير عن التهاون في الوتر

    وقت الوتر

    وقتا الوتر الاختياري والضروري

    قضاء الوتر

    من ذكر الوتر وهو في صلاة الصبح

    اشتراط النية في الوتر

    عدد ركعات الوتر

    الفصل، والوصل، في صلاة الليل، والوتر

    التطوع بركعة واحدة في غير الوتر

    من أوتر ثم أراد أن يتنفل

    ما يقرأ في الوتر

    الوتر على الدابة في السفر

    القنوت في الوتر

    أنفس وأشمل ما ألف في الوتر



    تمهيد

    الوتر من أكد السنن الرواتب وأفضلها، ولهذا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحبه الكرام، والسلف العظام يتهاونون فيه أو يتركونه لا سفراً ولا حضراً، وقد تنازع العلماء أيهما أفضل الوتر أم ركعتا الفجر؟

    قال ابن عبد البر رحمه الله: (واختلف في الأوكد منهما،فقالت طائفة الوتر أوكد،وكلاهما سنة، ومن أصحابنا من يقول: ركعتا الفجر ليستا بسنة، وهما من الرغائب والوتر سنة مؤكدة.1

    وقال آخرون: ركعتا الفجر سنة مؤكدة كالوتر.وقال آخرون: هما أوكد من الوتر: لأن الوتر ليس بسنة إلاّ على أهل القرآن، ولكل واحد من هذه الطوائف حجة من جهة الأثر)2.

    اختلف أهل العلم في الوتر في أمور كثيرة.

    قال ابن حجر3 رحمه الله: (قال ابن التين: اختلف في الوتر في سبعة أشياء:

    1. في وجوبه.

    2. وعدده.

    3. اشتراط النية فيه.

    4. اختصاصه بقراءة.

    5. اشتراط شفع قبله.

    6. في آخر وقته.

    7. صلاته في السفر على الدابة.

    وزاد هو:

    1. في قضائه.

    2. القنوت فيه.

    3. محل القنوت منه.

    4. فيمن يقال فيه ـ أي في قنوته.

    5. وصله وفضله.

    6. هل تسن ركعتان بعده؟

    7. صلاته من قعود.

    8. أول وقته.

    9. كونه أفضل صلاة التطوع أو الرواتب أفضل منه).

    وبعد فهذا بحث عن الوتر، عن فضله، وحكمه ووقته وغير ذلك، وما اختلف فيه، مع ترجيح ما يمكن ترجيحه من أقوال العلماء.

    فأقول:

    تعريف الوتر

    لغة4: الوتر بالكسرالفرد ،وبالفتح الثأر، وفي لغة مترادفان.

    اصطلاحاً: ما يختم به صلاة الليل،وقد يطلق على صلاة الليل.

    ã

    حكمه

    ذهب أهل العلم في ذلك مذاهب هي:

    1. الوتر سنة مؤكدة، وهذا مذهب العامة من أهل العلم من لدن الصحابة ومن بعدهم.

    2. الوتر واجب، وهذا مذهب الأحناف.

    3. واجب على أهل القرآن فقط.

    ã

    أدلة العامة على سنية الوتر

    استدل العامة من أهل العلم على أن الوتر سنة بالآتي:

    1. عن علي رضي الله عنه يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الوتر ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن"5.

    2. قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي عندما أمره بالصلوات الخمس وقال: هل علىّ غيرها؟ قال: لا، إلاّ أن تطوع" الحديث.

    3. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت يؤمئ إيماءة صلاة الليل إلاّ الفرائض، ويوتر على راحلته"6.

    قال الحافظ ابن حجر معلقاً على هذا الحديث:(واستدل به على أن الوتر ليس بفرض)7.

    ã

    أدلة الموجبين للوتر

    استدل الموجبون للوتر بأحاديث لا تخلو من مقال فهي ضعيفة منها:

    1. ما رواه الحاكم عن بريدة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم :"الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا"8.

    قال المنادي في فيض القدير9 في شرح لهذا الحديث: (قال الحاكم صحيح، وأبو منيب ثقة ورده الذهبي بأن البخاري قال عنده مناكير. انتهى. وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح. وقال الهيثمي بعد ما عزاه لأحمد: فيه الخليل ابن مرة ضعفه البخاري وأبو حاتم. وقال: أبو زرعة شيخ صالح.

    ثم قال عن توجيه الحديث وتأويله: الحق يجئ بمعنى الثبوت والوجوب، ذهب الحنفية إلى الثاني، والشافعية إلى الأول؛ أي ثابت في السنة والشرع وفيه نوع تأكيد).

    2. وبما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد: "الوتر واجب".

    قال الحافظ في الفتح10: (ولم يثبت).

    ã

    أدلة من أوجبه على أهل القرآن دون غيرهم

    ما صح عن علي رضي الله عنه: "إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن" الحديث.

    ظهر بذلك أن القول الراجح هو ما ذهب إليه العامة من أهل العلم من أن الوتر سنة مؤكدة وليس بواجب.

    قال ابن عبد البر: (الوتر سنة، وهو من صلاة الليل، لأنه بها سمي وتراً، وإنما هو وترها، وقد أوجبه بعض أهل الفقه فرضاً، وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي إنه ليس عليه غير خمس إلاّ أن يطوع ما يرد قوله.)11

    وقال الحافظ ابن حجر: (وأجاب من ادعى وجوب الوتر من الحنفية بأن الفرض عندهم غير الواجب، فلا يلزم من نفي الفرض نفي الواجب، وهذا يتوقف على أن ابن عمر كان يفرِّق بين الفرض والواجب، وقد بالغ الشيخ أبوحامد فادعى أن أبا حنيفة انفرد بوجوب الوتر، ولم يوافقه صاحباه، مع أن ابن أبي شيبة أخرج عن سعيد بن المسبب، وأبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود، والضحاك ما يدل على وجوبه عندهم ونقله ابن العربي عن أصيغ من المالكية ووافقه سحنون، وكأنه أخذه من قول مالك: من تركه أدِّب، وكان جرحه في شهادته)12.

    ã

    فضل الوتر

    ورد في فضل الوتر والحث على المحافظة عليه ما يأتي:

    1. عن خارجة بن حذافة أنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن الله أمركم بصلاة، هي خير لكم من حمر النعم، الوتر جعله الله لكم ـ فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر."13

    2. وعن علي يرفعه: "إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا ياأهل القرآن."14

    ã

    النهي والتحذير عن التهاون في الوتر

    لا ينبغي لأحد أن يتهاون في أداء الوتر فمن تهاون في أدائه فسق، ورُدَّت شهادته وأدِّب وعزِّر بما يناسبه كما قال مالك وغيره من أهل العلم: لا ينبغي لأحد أن يتعمد ترك الوتر حتى يصبح لقوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا خشي أحدكم الصبح فليصلِّ ركعة توتر له ما قد صلى"15.

    ã

    وقت الوتر

    يبدأ وقت الوتر من بعد مغيب الشفق وصلاة العشاء إلى ما قبل طلوع الفجر، وكل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أوله ووسطه وآخره، وانتهى وتره إلى السحر.

    عن عائشة رضي الله عنها قالت:" كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتهى وتره إلى السحر."16

    قال الحافظ ابن حجر معلقا على تبويب البخاري: "باب ساعات الوتر"، أي أوقاته ومحصل ما ذكره أن الليل كله وقت للوتر، لكن أجمعوا على ابتدائه من مغيب الشفق بعد صلاة العشاء، كذا نقله ابن المنذر، لكن أطلق بعضهم: أنه يدخل بدخول العشاء، قالوا: ويظهر أثر الخلاف فيمن صلى العشاء وبان أنه بغير طهارة، ثم صلى الوتر متطهراً، أو ظن أنه صلى العشاء فصلى الوتر فإنه يجزئ على هذا القول دون الأول، إلى أن قال: ويحتمل أن يكون اختلاف وقت الوتر باختلاف الأحوال، فحيث أوتر في أوله لعله كان وجعاً، وحيث أوتر في وسطه لعه كان مسافراً، وأما وتره في آخره، فكأنه غالب أحواله، لما عرف من مواظبته على الصلاة في أكثر الليل والله أعلم)17.

    ã

    وقتا الوتر الاختياري والضروري

    للوتر وقتان:

    1. اختياري، وهو من بعد مغيب الشفق إلى طلوع الفجر.

    2. ضروري، وهو من بعد طلوع الفجر إلى ما قبل صلاة الصبح.

    فصلاة الوتر في هذين الوقتين تكون أداءاً وليست قضاء، هذا ما لم يتعمد تأخيره إلى ما بعد طلوع الفجر.

    هذا في أرجح قولي العلماء، وذهبت طائفة من أهل العلم أن الوتر يخرج وقته بطلوع الفجر مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)18.

    قال الحافظ ابن حجر: (قوله: "فإذا خشي أحدكم الصبح" استدل به على خروج وقت الوتر بطلوع الفجر، وأصرح منه ما رواه أبوداود والنسائي وصححه أبوعوانة وغيره من طريق سليمان بن موسى عن نافع أنه حدثه أن ابن عمر كان يقول: (من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وتراً، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك، فإذا كان الليل فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر).

    ثم قال: وحكى ابن المنذر عن جماعة من السلف أن الذي يخرج بالفجر وقته الاختياري، ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح، وحكاه القرطبي عن مالك والشافعي وأحمد، وإنما قاله الشافعي في القديم، وقال ابن قدامة: لا ينبغي لأحد أن يتعمد ترك الوتر حتى يصبح)19.

    وقال ابن عبد البر تحت باب: "الوتر بعد الفجر": (ذكر فيه مالك عن ابن عباس، وعبادة بن الصامت، وعبدالله بن عامر بن ربيعة، والقاسم بن محمد أنهم أوتروا بعد الفجر).

    وعن ابن مسعود أنه قال: ما أبالي لو أُقيمت الصلاة وأنا في الوتر.

    وعن عبادة بن الصامت أنه أسكت المؤذن بالإقامة لصلاة الصبح حتى أوتر.

    وقال مالك بإثر ذلك: إنما يوتر بعد الفجر من نام عن الوتر، ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك حتى يضع وتره بعد الفجر.

    قال أبو عمرـ ابن عبد البر: اختلف السلف من العلماء والخلف بعدهم في آخر وقت الوتر، بعد إجماعهم على أن أول وقته بعد صلاة العشاء، وأن الليل كله حتى يتفجر الصبح وقت له، إذ هو آخر صلاة الليل.

    فقال منهم قائلون: لا يصلى الوتر بعد طلوع الفجر، وإنما وقتها من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر فلا وتر.

    وممن قال هذا: سعيد بن جبير، ومكحول، وعطاء بن أبي رباح، وهو قول سفيان الثوري، وأبي يوسف ومحمد.

    وقال آخرون: يصلى الوتر ما لم يصلى الصبح، فمن صلى الصبح فلا يصلي الوتر.

    روى هذا القول عن ابن مسعود، وابن عباس، وعبادة، وأبي الدرداء، وحذيفة, وعائشة.

    وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبي ثور، وإسحاق، وجماعة.

    وهو الصواب عندي لأني لا أعلم لهؤلاء الصحابة مخالفاً من الصحابة، فدل اجماعهم على أن معنى الحديث في مراعاة طلوع الفجر أريد ما لم تصلَ صلاة الفجر.

    ويحتمل أيضا أن يكون ذلك لمن قصده واعتمده، وأما من نام عنه وغلبته عينه حتى انفجر الصبح وأمكنه أن يصليه مع الصبح قبل طلوع الشمس مما أريد بذلك الخطاب)20.

    ã

    قضاء الوتر

    لأهل العلم في قضاء الوتر بعد صلاة الصبح أقوال هي:

    1. لا يقضى كغيره من النوافل وهذا مذهب العامة من أهل العلم.

    2. يقضى إلى الزوال.

    3. يقضى من القايلة.

    4. يقضى مطلقاً.

    فمن قال يقضى اختلفوا على قولين فمنهم من قال يقضى وجوباً، وهذا قول أبي حنيفة ومنهم من قال يقضى استحباباً.

    استدل القائلون بقضائه إلى الزوال بما صح عن عائشة: "أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا نام من الليل من وجع أو غيره فلم يقم من الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة"21.

    واستدل من قال يقضى مطلقاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "من نام عن صلاته أونسيها فليصلها إذا ذكرها"، قياسا على المكتوبة وبما روى أبو سعيد مرفوعاً: "من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره.

    قال الحافظ ابن حجر: (وقال محمد بن نصر22 ـالمروزي ـ: لم نجد عن النبي صلى الله عليه وسلم في شئ من الأخبار أنه قضى الوتر، ولا أمر بقضائه، ومن زعم أنه صلى الله عليه وسلم في ليلة نومهم عن الصبح في الوادي قضى الوتر لم يصب.

    وعن عطاء والأوزعي: يقضى لو طلعت الشمس، وهو وجه عند الشافعية، حكاه النووي في شرح مسلم، وعن سعيد بن جبير: يقضى من القابلة، وعن الشافعية يقضى مطلقاً)23.

    وقال الحافظ زين الدين العراقي: (قال ابن المنذر: وفيه قول ثالث، وهو أن يصلى الوتر، وإن صلى الصبح، هذا قول طاوس، وكان النعمان24 يقول: عليه قضاء الوتر، وإن صلى الفجر، إذا لم يكن أوتر، وفيه قول رابع وهو أن يصلي الوتر وإن طلعت الشمس، روي هذا القول عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، الحسن، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، وبه قال الأوزاعي، وأبوثور، وقال سعيد بن جبير: من فاته الوتر يوتر بواحدة من النافلة وهذا قول خامس، انتهى.

    وهذه الأقوال الثلاثة الأخيرة الظاهر أنها إنما هي في صلاة الوتر قضاء وما أراد قائلوها استمرار وقتها إلى ذلك الحد أداءاً، وفي عبارة بعضهم التصريح بذلك، ومن لم يصرح به منهم فعبارته محمولة على ذلك والله أعلم.)25

    وقال ابن عبد البر: (وأما من أوجب قضاء الوتر بعد طلوع الشمس فقد شذ عن الجمهور وحكم للوتر بحكم الفريضة، وقد أوضحنا خطأ قوله فيما مضى من هذا الكتاب، روى ذلك عن طائفة من التابعين منهم طاوس.

    وهو قول أبي حنيفة وخالفه صاحباه.

    إلاّ أن من أهل العلم من استحب ورأى اعادة الوتر بعد طلوع الشمس.

    وقال الثوري: إذا طلعت الشمس فإن شاء قضاءه وإن شاء لم يقضه .

    وقال الأوزاعي متى ذكره من يومه حتى يصلي العشاء الآخرة، فإن لم يذكر حتى صلاة العشاء لم يقضه بعد، فإن فعل شفع وتره.

    قال الليث: يقضيه بعد طلوع الشمس.

    وقال مالك والشافعي: لا يقضيه.)26

    الراجح مما سبق أنه يستحب قضاء الوتر مطلقاً متى ذكره لحديثي عائشة وأبي سعيد السابقين ولما ورد عن الشارع استحباب المداومة على أعمال الخير والله أعلم.

    ã

    من ذكر الوتر وهو في صلاة الصبح

    قولان لأهل العلم:

    1. يتمادى في صلاته ويقضه بعد فراغه من الوتر، وهو مذهب الجمهور وهو الراجح.

    2. يقطع صلاة الصبح ليصلي الوتر قبلها وهذا قول من يوجبون الوتر نحو أبي حنيفة وابن القاسم من المالكية.

    قال ابن عبد البر: (واختلف أصحابنا وغيرهم فيمن ذكر الوتر في صلاة الصبح.

    واختلف في ذلك أيضا قول مالك على قولين.

    فقال مرة: يقطع ويصلي الوتر، واختاره ابن القاسم، فضارع في ذلك قول أبي حنيفة في إيجاب الوتر.

    ومرة قال مالك: لا يقطع، ويتمادى في صلاة الصبح ولا شئ عليه، ولا يعيد الوتر.

    وهو قول الشافعي والجمهور من العلماء، وهو الصواب، لأن القطع لمن ذكر الصلاة وهو لم يكن من أجل شئ غير الترتيب في صلاة يومه.

    ومعلوم أنه لا رتبة بعد الوتر وصلاة الصبح، لأنه ليس من جنسها، وإنما الرتبة في المكتوبات لا في النوافل من الصلوات.

    وما أعلم أحداً قال: يقطع صلاة الصبح لمن ذكر فيها أنه لم يوتر إلاّ أبا حنيفة وابن القاسم.

    وأما مالك فالصبح عنده لا يقطع.

    وقد قال أبو ثور ومحمد ـ بن الحسن ـ لا يقطع.

    وهو قول جمهور أصحابنا وتحصيل مذهبنا.

    ولولا إيجاب أبي حنيفة الوتر ما رأى القطع،والله أعلم.)27

    ã

    اشتراط النية في الوتر

    ذهب أهل العلم في اشتراط النية في الوتر وغيره من النوافل إلى قولين هما:

    1. تشترط فيه النيه لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنية"، ولأن النية شرعت للتمييز بين الفرض والنفل، وكذلك للتمييز بين الفروض من ناحية وبين النوافل من ناحية أخرى.

    2. لا يشترط فيه النية، واستدل هؤلاء بما صح عن ابن عمر: "أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى"28.

    قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث السابق: (وقيل معنى قوله: "إذا خشي أحدكم الصبح ـ أي وهو في شفع ـ فلينصرف على وتره"، وهذا يبني على أن الوتر لا يفتقر إلى نية)29.

    ã

    عدد ركعات الوتر

    يجوز الوتر باحدى عشرة ركعة، وهو أفضلها، وبتسع، وسبع، وخمس، وثلاث، تصلي مثنى مثنى ويوتر بواحدة، وبواحدة، مع اختلاف في الواحدة.

    فقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة"30.

    وعن أبي أيوب مرفوعاً: "الوتر حق فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء بثلاث، ومن شاء بواحدة"31.

    ã

    الفصل، والوصل، في صلاة الليل، والوتر

    اختلف أهل العلم في وصل وفصل صلاة الليل والوتر في جوازه واستحبابه، وهل هناك فرق بين كيفية نوافل الليل والنهار؟ على أقوال:

    أولاً: في صلاة الليل كلها بتسليمة واحدة، إحدى عشرة كانت، أم تسعاً، أم سبعاً، أم خمساً، أم ثلاثاً.

    ثانياً: في صلاته أربعاً أربعاً، ثم يوتر بثلاث ،أو واحدة.

    ثالثاً: في الأيتار بثلاث بتسليمة واحدة.

    رابعاً: وهل هناك فرق بين كيفية نوافل الليل والنهار؟

    فمنهم من أجاز ذلك كله، ومنهم من منع، ومن أهل العلم من فصَّل.

    قال الحافظ العراقي معلقاً على قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى": (فيه أن الأفضل في نافلة الليل أن يسلم من كل ركعتين، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي يوسف، ومحمد، والجمهور، ورواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن العباس، وسالم بن عبدالله بن عمر، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي، وغيرهم؛ وحكاه ابن المنذر عن الليث بن سعد. وقال أبو حنيفة: الأفضل أن يصلي أربعاً أربعاً، وإن شاء ركعتين، وإن شاء ستاً، وإن شاء ثمانية، وتكره الزيادة على ذلك)32.

    وقال ابن عبد البر معلقاً على قول عائشة في صفة صلاته بالليل: "يصلي أربعاً، ثم يصلي أربعاً، ثم يصلي ثلاثاً": (ذهب قوم إلى أن الأربع لم يكن بينها سلام، وقال بعضهم: ولا جلوس إلاّ في آخرها؛ وذهب فقهاء الحجاز وجماعة من أهل العراق إلى أن الجلوس كان منها في كل مثنى والتسليم أيضاً.

    إلى أن قال: واختصار اختلافهم في صلاة التطوع بالليل: أن مالكاً، والشافعي، وابن أبي ليلى، وأبايوسف، ومحمد، والليث بن سعد، قالوا: صلاة الليل مثنى مثنى تقتضي الجلوس والتسليم في كل ثنتين وقال أبو حنيفة في صلاة الليل إن شئت ركعتين، أوأربعاً، أوستاً، أو ثمانياً، وقال الثوري والحسن بن حي: صل بالليل ما شئت بعد أن تقعد في كل اثنتين، وتسلم في آخرهن)33.

    وقال الحافظ ابن حجر: (وقد اختلف السلف في الفصل والوصل في صلاة الليل أيهما أفضل، قال الأثرم عن أحمد: الذي اختاره في صلاة الليل مثنى مثنى، فإن صلى بالنهار أربعا فلا بأس؛ وقال محمد ابن نصر ونحوه في صلاة الليل قال: وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوتر بخمس لم يجلس إلاّ في آخرها إلى غير ذلك من الآحاديث الدالة على الوصل؛ إلاّ أنَا نختار أن يسلم من كل ركعتين، لكونه أجاب به السائل، ولكون أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقاً، وقد تضمن كلامه الرد على الأحاديث الدالة الشارح ومن تبعه في دعواهم أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى النافلة أكثر من ركعتين.

    إلى أن قال: واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم: "صلِ ركعة واحدة"، على أن فصل الوتر أفضل من وصله، وتعقب بأنه ليس صريحاً في الفصل واحتج بعض الحنفية لما ذهب إليه من تعيين الوصل والاقتصار على ثلاث على أن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز، واختلفوا فيما عداه، قال: فأخذنا بما جمعوا عليه وتركنا مااختلفوا فيه؛ وتعقبه محمد بن نصر المروزي بما رواه من طريق عراك بن مالك عن أبي هريرة مرفوعاً وموقوفاً: "لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب"، وقد صححه الحاكم من طريق عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة، والأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه، واسناده على شرط الشيخين، وقد صححه ابن حبان والحاكم، ومن طريق مقسم عن ابن عباس وعائشة كراهية الوتر بثلاث، وأخرجه النسائي أيضاً، عن سليمان بن يسار أنه كره الثلاث في الوتر، وقال: لا يشبه التطوع الفريضة؛ فهذه الآثار تقدح في الاجماع الذي نقله.

    وأما قول محمد بن نصر: لم نجد عن النبي صلى الله عليه وسلم خبراً ثابتاً صريحاً أنه أوتر بثلاث موصولة، نعم ثبت عنه أنه أوتر بثلاث، لكن لم يبين الراوي هل هي موصولة أومفصولة، انتهى. فيرد عليه ما رواه الحاكم من حديث عائشة أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يقصد إلاّ في آخرهن. وروى النسائي من حديث أبي بن كعب نحوه ولفظه: "يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد ولا يسلم إلاّ في آخرهن)34.

    ã

    الخلاصة

    أولاً: أن صلاة الوتر تجوز مثنى ورباع والأفضل مثنى مثنى للحديث السابق.

    ثانياً: أن الوتر يجوز موصولاً ومفصولاً والفصل أفضل لكثرة أدلته وصحتها.

    الوتر بركعة

    لأهل العلم قولان في الوتر بركعة، فمنهم أجازه وهو الأرجح وهم الجمهو، ومنهم من منعه وهو قول مرجوح وهم الأحناف.

    ودليل الجمهور ما يأتي:

    1. حديث أبي أيوب عند أهل السنن35 مرفوعاً:( الوتر حق،فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء بثلاث، ومن شاء بواحدة.)

    2. وبما خرجه البخاري في صحيحه:( فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة.)

    3. صح36عن جماعة من الصحابة أنهم أوتروا بواحدة من غير تقدم نفل قبلها، منهم:

    عثمان بن عفان قرأ القرآن كله في ركعة أوتر بها لم يصل غيرها.

    وسعد بن أبي وقاص.

    وتميم الداري.

    وأبو موسى.

    وابن عمر.

    ومعاوية ابن أبي سفيان وصوبه ابن عباس.

    قال الحافظ العراقي معلقاًعلى حديث ابن عمر السابق: (فيه حجة على أبي حنيفة رحمه الله في صفة الوتر بركعة واحدة، ومذهب مالك، والشافعي، وأحمد، والجمهور جواز الوتر بركعة فردة. ورواه البيهقي في سننه عن عثمان، وسعد بن أبي وقاص، وتميم الداري، وأبي موسى الأشعري، وابن عمر، وأبي أيوب الأنصاري، ومعاوية، وأبي حليمة معاذ بن الحارث القارئ، قيل له صحبة؛ ورواه ابن أبي شيبة عن أكثر هؤلاء، وعن ابن مسعود، وحذيفة، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وزيد بن ثابت، وابن الزبير، وعائشة، وسعيد بن المسيب، والأوزاعي، واسحاق وأبي ثور.

    قال: وقالت طائفة يوتر بثلاث، وممن روينا ذلك عنه عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي ابن كعب، وأنس بن مالك، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو أمامة، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال أصحاب الرأي.

    قلت: وليس في كلام هؤلاء الصحابة منع الوتر بركعة واحدة، قال ابن المنذر: وقال الثوري: أعجب إليّ ثلاث.

    وأباحت طائفة الوتر بثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، ثم بسط ذلك، وهذا مذهب أصحابنا الشافعية أنه يحصل الوتر بركعة، وبثلاث، وبخمس، وبسبع، وبتسع، وباحدى عشرة، وهو أكثره، فإن زاد لم يصح وتره)37.

    ã

    التطوع بركعة واحدة في غير الوتر

    ذهب أهل العلم في جواز التطوع بركعة واحدة فردة غير الوتر إلى قولين:

    1. لا يجوز التطوع بركعة غير الوتر وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك، ورواية عن أحمد.

    2. يجوز التطوع بركعة وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه.

    استدل المجيزون بما روى عنه صلى الله عليه وسلم: "الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر".

    وما رواه البيهقي وغيره أن عمر بن الخطاب مر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فركع ركعة واحدة ،ثم انطلق فلحقه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، ما ركعت إلاّ ركعة واحدة؟! قال: هو التطوع، فمن شاء زاد ومن شاء نقص.

    ã

    من أوتر ثم أراد أن يتنفل

    من أوتر ثم أراد أن يتنفل بعد وتره ،لأهل العلم في ذلك قولان هما:

    1. يصلي ما شاء الله له أن يصلي لا يحتاج أن يشفع وتره الأول بركعة ولا يوتر بعد أن تنفله لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا وتران في ليلة38"، لما روي عنه: "أنه كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس".

    وهذا هو الراجح لأنه أدى وتره في وقته فلا مجال لشفعه ولا لإعادته والله أعلم، وهذا مذهب أكثر أهل العلم.

    2. يشفع وتره بركعة، ثم يصلي ما شاء الله أن يصلي ثم يوتر بعد ذلك.

    وهذان القولان رويا عن ابن عمر رضي الله عنهما.

    قال الحافظ ابن حجر في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: "فاركع ركعة توتر لك ما صليت": (اختلف السلف في ذلك في موضعين:

    أحدهما: في مشروعية ركعتين بعد الوتر عن جلوس.

    والثاني: فيمن أوتر ثم أراد أن يتنفل في الليل، هل يكتفي بوتره الأول، ويتنفل ما شاء؟ أويشفع وتره بركعة ثم يتنفل؟ ثم إذا فعل ذلك هل يحتاج إلى وتر آخر أم لا؟

    فأما الأول: فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم: "كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس"،وقد ذهب إليه بعض أهل العلم وجعلوا الأمر في قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً"، مختصاً بمن أوتر آخر الليل، وأجاب من لم يقل بذلك بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر، وحمله النووي على أنه صلى الله عليه وسلم فعله لبيان جواز التنفل بعد الوتر، وبيان جواز التنفل جالساً.

    وأما الثاني: فذهب الأكثر إلى أنه يصلى شفعاً ما أراد ولا ينقض وتره، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا وتران في ليلة"، وهو حديث حسن وإنما يصح نقض الوتر عند من يقول بمشروعية التنفل بركعة واحدة غير الوتر، وقد تقدم ما فيه، وروى محمد بن نصر من طريق سعيد بن الحارث أنه سأل ابن عمر عن ذلك فقال: إذا كنت لا تخاف الصبح ولا النوم فاشفع ثم صلِ ما بدا لك ثم أوتر، وإلاّ فصل وترك على الذي كنت أوترت؛ ومن طريق أخرى عن ابن عمر أنه سئل عن ذلك فقال: أما أنا فأصلي مثنى، فإذا انصرفت ركعت ركعة واحدة، فقيل: أرأيت إن أوترت قبل أن أنام ثم قمت من الليل فشفعت حتى أصبح؟ قال: ليس بذلك بأس)39.

    وقال الحافظ زين الدين العراقي معلقاً على قوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى": (مقتضاه أن يكون الوتر آخر صلاة الليل، فلو أوتر ثم أراد التنفل لم يشفع وتره على الصحيح المشهور عند أصحابنا40 وغيرهم، وقيل يشفعه بركعة ثم يصلي، وإذا لم يشفعه فهل يعيد الوتر آخراً؟ فيه خلاف عند المالكية، وقال الشافعية: لا يعيده لحديث "لا وتران في ليلة")41.

    وقال أبو عيسى الترمذي: (واختلف أهل العلم في الذي يوتر أول الليل،ثم يقوم من آخره، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم نقض الوتر وقالوا يضيف إليها ركعة، ويصلي ما بدا له ،ثم يوتر في آخر صلاته، لأنه لا وتران في ليلة، وهو الذي ذهب إليه إسحاق.

    وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا أوتر من أول الليل، ثم نام، ثم قام من آخره: أنه يصلي ما بدا له ،ولا ينقض وتره، ويدع وتره على ما كان.

    وهو قول سفيان الثوري و مالك بن أنس و أحمد و ابن المبارك.

    وهذا أصح لأنه روي من غير وجه: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد الوتر.)42

    ã

    ما يقرأ في الوتر

    أرجح الأقوال وأفضلها الوتر بثلاث يفصل بينها ،يختم بها صلاة الليل يقرأ في الأولى بعد الفاتحة بـ"سبح اسم ربك الأعلى" وفي الثانية بـ"الكافرون" وفي الثالثة بـ"الاخلاص" وقيل الاخلاص والمعوذتين.

    وذلك لما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر بـ"سبح اسم ربك الأعلى"، و"قل ياأيها الكافرون" و"قل هو الله أحد" في ركعة ركعة."43

    وعن عبد العزيز بن جريج قال: سألت عائشة: بأي شئ كان يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟قالت:كان يقرأ في الأولى بـ"سبح اسم ربك الأعلى" وفي الثانية بـ"قل ياأيها الكافرون" والثالثة بـ"قل هو الله أحد" والمعوذتين.)44

    قال أبو عيسى الترمذي: (والذي اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن يقرأ بـ"سبح اسم ربك الأعلى" و"قل ياأيها الكافرون" و"قل هو الله أحد" يقرأ في كل ركعة من ذلك بسورة.)45

    ã

    الوتر على الدابة في السفر

    لقد رُخِّص للمسافر أن يتنفل على دابته فقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما "أنه كان يصلي من الليل على دابته وهو مسافر."

    وعن ابن جريج قال: حدثنا نافع أن بن عمر كان يوتر على دابته.

    وقال ابن جريج: وأخبرني موسى ابن عقبة عن نافع أن ابن عمر كان يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك .

    هذا ما ذهب إليه الجمهور ولم يجز الأحناف الوتر خاصة على الدابة .

    قال الحافظ ابن حجر: (قال الطحاوي ذكر عن الكوفيين أن الوتر لا يصلى على الراحلة، وهو خلاف السنة الثابتة. واستدل بعضهم برواية مجاهد أنه رأى ابن عمر نزل فأوتر، وليس ذلك معارض لكونه أوتر على الراحلة لأنه لا نزاع أن صلاته على الأرض أفضل.)46

    ومما يدل على أن أكثر فعل ابن عمر الوتر على الراحلة ما قاله ابن عمر لسعيد بن يسار عندما نزل وأوتر على الأرض: "أليس لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة؟ فقلت: بلى والله. قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على البعير."47

    قال أبو عيسى الترمذي: (وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا ـ الوتر على الدابة ـ ورأوا أن يوتر الرجل على راحلته. وبه يقول الشافعي وأحمد واسحاق.

    وقال بعض أهل العلم: لا يوتر الرجل على راحلته، فإذا أراد أن يوتر، نزل فأوتر على الأرض. وهو قول بعض أهل الكوفة ـ الأحناف ـ)48.

    السفر الذي يبيح القصر والجمع وصلاة النوافل على الدواب هو سفر الطاعة الطويل.

    ã

    القنوت في الوتر

    ذهب أهل العلم في القنوت في الوتر مذاهب هي:

    1. يقنت في الوتر في جميع السنة، وهذا مذهب ابن مسعود من الصحابة والأحناف.

    ودليلهم ما صح عن الحسن بن على رضي الله عنهما: "علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر:

    (اللهم أهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ـ ولا يعز من عاديت ـ تباركت ربنا وتعاليت.)49

    2. يقنت في الوتر في شهر رمضان فقط. وهذا مذهب الجمهور والشافعي وأحمد.

    3. يقنت في النصف الأخير من رمضان وهذا مذهب علي رضي الله عنه.

    4. يقنت ويترك في جميع رمضان.

    قال أبو عيسى الترمذي:( ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت شيئاً أحسن من هذا)

    واختلف أهل العلم في القنوت في الوتر، فرأى عبد الله بن مسعود القنوت في الوتر في السنة كلها، واختار القنوت قبل الركوع، وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك واسحاق، وأهل الكوفة.

    وقد روي عن علي بن أبي طالب: أنه كان لا يقنت إلاّ في النصف الأخير من رمضان وكان يقنت بعد الركوع.

    وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وبه يقول الشافعي وأحمد.)50

    ã

    أنفس وأشمل ما ألف في الوتر

    أنفس وأشمل ما ألف في الأحكام المتعلقة بالوتر من الأقدمين كتاب"أحكام الوتر" للإمام محمد بن نصر المروزي قال عنه الحافظ ابن حجر: (وهو كتاب نفيس في مجلدة.)51





    رد مع اقتباس  

  9. #19  
    المشاركات
    339
    رسائل رمضانية ونفحات ربانية
    "أطِبْ مطعمك تكن مُجاب الدعوة"

    التوبة النصوح
    "وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"

    اللهم نَوِّر على عمر قبره كما نوَّر علينا مساجدنا في رمضان بصلاة القيام

    أيها الصائم، صن لسانك، واحفظ صيامك
    "كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش"

    أيها المسلمون احذروا أدوى الأدواء: البخل

    "تسحَّروا فإن السحور بركة"

    صنائع المعروف تقي مصارع السوء
    "لا يذهب الفضل بين الله والناس"

    "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"

    على مثل هذا فليبكِ الباكون ويحزن المحزونون

    لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله
    "من فاته الليل أن يكابده، وبخل بماله أن ينفقه، وجبن عن عدوه إن يقاتله فليكثر من سبحان الله وبحمده"

    لذلك فليعمل العاملون، ومن أجله فليتنافس المتنافسون
    "وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ"

    ركن النصيحة

    أخي الكريم كن ربانياً ولا تكن رمضانياً
    يا حسرة على من يعرف ربه في رمضان، ويجهله في غيره من الأزمان

    التثويب "الصلاة خير من النوم"
    في أي أذَانَي الصبح يُقال: الأول أم الثاني؟

    أيها المفرط في قضاء الصوم والكفارة انتبه فإن رمضان على الأبواب

    الأهلة لا تثبت بالحساب وإنما بالرؤية

    ركن الفتوى

    الفتاوى المهمة فيمن تحلُّ لهم الزكاة الواجبة
    ومن لا تحلُّ من الأمة

    احذر أخي المسلم وأختي المسلمة
    صنع وبيع الطعام والشراب للمفطرين في رمضان
    "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"

    ركن مواسم الخير

    ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر؟!

    هديه صلى الله عليه وسلم وهدي السلف الصالح في العشر الأواخر والاحتفاء بليلة القدر

    ركن السلوك

    الكريم لا يعدمُ ما يتصدقُ به
    "ألا تحبون أن تكونوا كأبي ضَمْضَمْ ؟"

    احذر أخي الكريم مبطلات الأعمال، فليس كل عمل يتقبل
    "إنما يتقبل الله من المتقين"

    ركن العبادات

    مذاهب أهل العلم في صيام ستة شوال

    هذه ليست من المفطرات للصائم، وهذه من المذهبات بأجر الصائم

    السواك للصائم

    ماذا على الحامل والمرضع إذا أفطرتا في رمضان؟

    مذاهب أهل العلم في اختلاف المطالع

    هدي الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح
    في القيام في رمضان

    احذر أخي المسلم أهون الصيام ترك الطعام

    الممسكون كثير والصائمون قليل

    ركن الأسرة

    حكم نقش الحناء وتطريفها





    رد مع اقتباس  

  10. #20  
    المشاركات
    339
    تحذير المصلين من خطر القصَّاص والمذكِّرين
    أيها الخطباء والوعاظ والقصاص
    احذروا الاستدلال بالأحاديث الموضوعة والضعيفة
    عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
    يدخل الجنة مع أول الداخلين

    لم أر يقيناً أشبه بالشك كيقين الناس بالموت

    المساجد هي بيوت الله في الأرض فاعرفوا لها قدرها

    أيها المسلمون
    "اتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة"
    "فإن حرَّها شديد، وقعرها بعيد، ومقامعها من حديد"

    الدِّينُ رأسُ المالِ فاستمسِكْ به ** فضياعُه من أعظمِ الخُسْران

    أكثروا من ذكر هادم اللذات ومفرِّق الجماعات

    احذر أخي المسلم اجتماع سكرة الموت مع حسرة الفوت

    ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة

    الجليس الصالح

    لا تأمن أخي المسلم مكر الله





    رد مع اقتباس  

صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 1234 ... الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

المفضلات
المفضلات
ضوابط المشاركة
  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •