الملاحظات
صفحة 25 من 29 الأولىالأولى ... 152324252627 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 241 إلى 250 من 290

الموضوع: رواية بين الأمس واليوم

  1. #241  
    المشاركات
    3,260
    الجزء الواحد والتسعون
    .
    قراءة ممتعة مقدما
    .
    .
    لا حول ولا قوة إلا بالله
    .
    .


    بين الأمس واليوم/ الجزء الواحد والتسعون






    تأخر الليلة نوعا ما رغم أنه ليس تأخيرا بالمعنى الفعلي!!
    ولكنها الليلة بالذات تمنت ألا يتأخر
    فجوزاء أخبرتها أنهم سيذهبون للشاليهات وسيباتون هناك ليلتين
    لذا هي تعلم أن الطابق العلوي كاملا لا يوجد به سواها
    وحتى في الأسفل لا يوجد إلا عمها وعمتها وهما بالتأكيد نائمان الآن

    وهي تشعر بخوف طبيعي. رغم أنها في أحيان كثيرة تخاف من فهد شخصيا
    ولكن الخوف من شيء معلوم أهون من الخوف من شيء مجهول!!


    " يمه بسم الله الرحمن الرحيم
    كل شيء صار يتهيأ لي وصرت من خبالي أسمع أصوات غريبة
    والزفت ذا لحد الحين ما جا.
    من زين نفعته عاد !!
    بس يا الله اسمه موجود
    ليت ربي يخلصني بس من وجوده
    ذا الايام ماتبي تخلص عشان يفارقوأروح لبيت هلي!!"



    تهيأ لها أنها سمعت صوت فتح الباب مع أنها أغلقته وسحبت مفتاحها
    " أكيد فهد هو اللي معه المفتاح!!"

    خرجت من غرفتها لغرفة الجلوس فلم تجد أحدا فيها
    تزايد الرعب في قلبها وهي ترى باب الغرفة الخالية مفتوح وإضاءتها مشعلة
    عادت للغرفة وتناولت هاتفها وهي تعود لتقف في الممر من شدة توترها ورعبها

    اتصلت بفهد وللمرة الأولى تفعلها منذ أدخل هو رقمه في هاتفها على سبيل الواجب
    أرادت أن تتأكد إن كان هو الموجود في الغرفة!!

    وبالفعل سمعت صوت رنين هاتفه يأتيها من الغرفة الخالية وضعت هاتفها على طاولة الممر
    وتقدمت بترقب به نوع من الفضول ( وش يسوي هناك)


    حين دخلت كانت الغرفة خالية تماما كما رأتها آخر مرة. إلا من شيء واحد
    كان ملقى بقرب باب الحمام
    في البداية لم تدقق النظر فاقتربت لتتعرف فورا على ماهية الموجود ورائحته
    ولتصرخ صرخة مبتورة ويسقط مغشيا عليها بلا مقدمات!!


    كان ثوب فهد غارقا في الدم ورائحة الدم بدت فائرة جدا!!
    وهي تتعرف على الثوب الأبيض الذي تحول للون الأحمر من أزراره التي أرتداها اليوم عصرا!!


    فهد ما أن سمع صوت صرختها حتى خرج من الحمام بجزع
    وهو يلف وسطه بفوطة أخذها من خزائن الصالة العلوية التي يعلم أنها دائما تحتوي مناشف نظيفة
    حتى لا يدخل على جميلة بمظهره هذا ويسبب لها الرعب

    فهو بداية صعد بثقة أن أحدا لن يراه لأن والديه نائمين وشقيقيه خارج البيت
    ثم دخل بهدوء حتى لا تنتبه تحسبا أن تكون جميلة لم تنم بعد مع أنه تمنى أن تكون نامت

    ولكن حتى في هذه المرة التي كانت نيته صافية سار الأمر على غير رغبته
    وهاهي رأت ما خشي أن تراه من أجلها وليس من أجله!!
    ولكنه لم يتخيل مطلقا أن تصل ردة فعلها إلى درجة الإغماء من مجرد رؤية بعض الدم !!!!

    فهد انحنى عليها ليرفعها ولأن شعره كان مبلولا فقطرات الماء انحدرت من شعره على وجهها لتقوم بدورها في تفويقها
    وهي تشهق متيقظة من إغمائتها. وحالما رأت وجهه قريبا منها انخرطت في بكاء حاد وهي تحسس صدره وكتفيه بكلتا يديه:
    أنت طيب مافيك شيء من وين الدم


    جميلة كانت تتصرف بعفوية تامة وهي حتى لم تنتبه أنها كانت تتحسس جسده العاري
    ورعبها يوقف أي إحساس خاص لديها. سوى الاطمئنان على هذا الذي ظنته مصابا بجروح خطيرة حين رأت كل هذا الدم!!
    حتى ولو كان فهد بنفسه لا يهمها بشكل شخصي.
    ولكنه يبقى إنسانا أقرب إلى زميل سكن حتى لو كنت لا تتقبل زميلك في السكن
    فيستحيل أن تكون بلا إحساس لو ظننته مصابا بهكذا إصابة!!
    هكذا هم البشر!!


    وإن كانت لمساتها ورعبها وشفافيتها ودموعها كانت عفوية جدا لديها دون تأثير خاص فيها!!

    فهي كانت أبعد ما تكون عن العفوية عنده وتأثيرها أكثر من صارخ وحاد وموجع عليه

    فهو رغما عنه انتفض كالمحموم مع كل تربيتة من أناملها على جسده
    وارتعشت روحه مع كل دمعة رآها تتقاطر عبر أهدابها لأنه يعلم أن هذه الدموع مسكوبة من أجله هو!!

    فهد حاول أن يبتعد عنها قليلا في رد فعل متأخر لمنع تأثيرها عليه. ولكنه كان فعلا رد فعل متأخر جدا
    لأن التأثير حدث وتعمق في روحه التي -رغما عن كل قساوته وجلافته- مازالت روحا بكرا هي من تطبع خطوطها الأولى عليها!!

    هتف بنبرة مموهة وهو يحاول ألا ينظر ناحيتها: مافيني شيء بس كنت أنا وربعي نتناصع وواحد منهم تصوب تصويبة خفيفة في كتفه
    وأنا اللي شليته عشان كذا الدم غرقني!! (نتناصع = نتنافس في استخدام السلاح في إصابة علامات معينة)

    جميلة سألته بعفوية متأثرة: وعساه طيب الحين

    فهد بذات النبرة المموهة : طيب ماخليته إلا عقب ما تطمنت عليه!!

    جميلة حينها انتبهت أن هذا الجالس جوارها على الأرض عاري الصدر ولا يرتدي سوى منشفة

    منظر لم تراه مطلقا من قبل على الطبيعة ففهد لم يكن يخرج من غرفة التبديل إلا بعد أن يلبس على الأقل (فنيلته وسرواله)
    وبالطبع لم تراه سابقا أبدا فلم يكن لها والد ولا أخوة ولم تراه طبعا في خليفة
    ولا حتى في منصور الذي يستحيل أن يغادر غرفته إلا بملابسه الكاملة!!


    تراجعت بعنف حقيقي ووجهها الخالي تماما من الزينة يتفجر بالاحمرار من شدة الخجل الذي خنقها
    لم تستطع حتى أن تقف وهي تخفض رأسها حتى لا تنظر ناحيته!!

    فهد وقف وهي مازالت جالسة على الأرض
    مد يده لها لتقف لأنه ظن أنها لم تستطع الاستناد لساقها

    لكنها حين رأت يده المدودة همست بجزع: لا خلاص خلاص بأقوم بروحي

    فهد مستغرب منها ( لا تكون صدق مستحية ذي
    وإلا يمكن مهيب متقبلة شوفتي عقب ناس ثانين تعودت عليهم)

    الفكرة الأولى أثارت استيائه لأنها ظنها تتصنع الحياء
    والفكرة الثانية أثارت غيظه وغضبه لسبب يحاول ألا يتذكره ويتمنى لو أستطاع أن ينساه فعلا لشدة مابات يعذبه




    هي فعلا كان الوقوف من جلستها على الأرض صعب عليها وخصوصا وهي تشعر بخدر في عظامها من حالة الرعب التي اجتاحتها
    ثم من خجلها من هذا الواقف فوق رأسها بدون خجل!!

    فهد حين رآها لم تقف بعد أمسك بعضديها وأوقفها أمامه دون أن يفلت عضديها جميلة أشاحت بنظرها عنه بخجل فطري
    وهي تنتظر أن يفلتها كما هو متوقع لتهرب لغرفتها
    لكنه لم يفلتها وهو يقربها منه قليلا دون أن يعرف السبب
    جميلة حين رأته يكاد يلصقها بصدره انتفضت وهي تخلص نفسها منه وتهرب لغرفتها

    لكنها ما كادت تصل وهي تتنتفس الصعداء حتى كان يصل خلفها وهو يشد عضدها ويديرها ناحيته بكل حدة
    ويهتف بذات الحدة كما لو كان يريد تعذيب نفسه بما يقوله: ممكن أعرف الحركة اللي سويتيها وش داعيها
    يعني عشان مسكت عضدش هجيتي ماكأنه قد صار بينش وبين رجال ثاني أكثر من مسكة العضد بكثير
    مسوية فيها خجولة وتستحين؟!! وإلا تمنعين؟!!
    علميني ليش إني الغشيم وأنتي الخبرة!!


    ( يا الله!! وش جنسك أنت ما تشبع تجريح) جميلة شدت عضدها من يده وهي تهمس بحزم رقيق:
    هذا أنت قلتها (عضدي) يعني كيفي لو مابغيتك تمسكه
    أستحي!! أتمنع!! أتدلع!! بكيفي بعد!!
    وبعدين ليش ما تقول إني خايفة عليك تمرض لو استخدمت شيء مستخدم
    يمكن يكون مليان جراثيم وانت تمرض ياحرام!!

    فهد صرخ فيها بغضب: ومن قال لش إني أتنازل عشان أقرب منش!!
    أعتقد إني فهمتش ذا الكلام ألف مرة!!


    جميلة ابتعدت عنه وهي تهمس بنبرة مقصودة: أنا فاهمة الكلام عدل
    بس أنت شكلك اللي مافهمته!!


    ( ياربي ولسانها طويل بعد!!
    على شينه قوات عينه!!)
    فهد لم يرد عليها وهو يتوجه للحمام لاستكمال استحمامه سريعا
    حين خرج ذهب ليبحث عن هاتفه في جيب ثوبه فلم يجد الثوب ولكنه سمع صوت التقيء الواضح القادم من الحمام
    دخل باستعجال جازع ليجدها تجلس على الأرض وتتقيأ في المرحاض

    رفعها دون أن يشعر وهو يفتح الحنفية ليغسل وجهها ليتفاجأ أن ملابسه كلها حتى ملابسه الداخلية التي غرقت بالدم موضوعة على المغسلة
    ولأنه قربها منها أفلتت منه وهي تعود للجلوس على الأرض وللتقيء مع أن معدتها أصبحت خالية تماما

    فهد حينها فهم ما سبب تقيئها. كان رائحة الدم ومنظره من هذا القرب

    حملها بغضب رغم أنها لم تكن تحتاج من يحملها وهو يهتف بغضب أشد: دامش مقروفة كذا وشو له تروحين هناك

    جميلة غطت وجهها بكفيها وهي تشعر بالخجل من نفسها ورائحة القئ فيها وتتمنى لو أنزلها وهي تهمس باختناق:
    كنت أبي أغسلهم قلت لو نشف الدم ماراح ينظف

    فهد بذات الغضب: ومن قال لش أبيش تنظفينهم بأرميهم في الزبالة بأحرقهم مالش شغل فيهم!!

    حينها كان قد وصل لغرفته وأنزلها قريبا من باب غرفة التبديل
    لتقفز بسرعة للحمام ويسمع صوتها تتقيأ للمرة الثالثة لأنها عاجزة عن إزالة رائحة الدم عن أنفها.

    فهد صرخ عبر باب غرفة التبديل بحزم: تسبحي وأنا بأروح أجيب لش ليمون وملح
    لأنه دام الحالة ذي صابتش ماراح تروح إلا لو كلتي شيء طعمه قوي!!

    فهد نزل للأسفل وهو يتأفف (ذا الليلة شكلها ماتبي تخلص
    أولها مغمى عليها. وعقبه تزوع
    وش تاليها بعد)


    حين وصل للمطبخ الداخلي سارع لسكب بعض الملح في صحن صغير
    ثم فتح الليمونة لنصفين وضعها فوق الملح

    كان قد انتهى ويستعد للخروج حين سمع الصوت الساخر المرح:
    أعرف الناس على الأقل يبون شهر لكن أنتو وحامكم بادي من أسبوع
    بصراحة غطيت على أبو نظارات!!
    وقف خلني أدق التحية العسكرية ياحضرة النقيب!!

    فهد يتجاوز هزاع وهو يرد عليه بعدم اهتمام: ماعليك شرهة عشان أرد عليك!!

    هزاع حينها ضحك: خلاص واشرايك أقول تسبح عشانك لوعت كبد المسكينة لدرجة إنها تبي ليمون للوعة

    حينها استدار فهد لهزاع بعضب جامح: هزيع لآخر مرة أقول لك مرتي لا تجيب طاريها على لسانك!!

    هزاع بعدم اهتمام: روح بس أنت وليمونك أنت أصلا من يوم خذتها وأنت مستخف
    الله يديم علينا نعمة العقل!!

    فهد هتف بصرامة غاضبة: تدري أنا الحين ماني بمتفرغ لك بس دواك عندي يادلوعة أمك على طول ذا اللسان!!


    صعد لغرفته
    وانتظرها مطولا قبل أن تخرج من الحمام (شكله مافيه نومة لين أصلي الفجر
    مع إني ميت تعب)


    وأخيرا خرجت وعيناها محمرتان لطول ما استحمت ترتدي بيجامة قطنية خليط من اللونين الأبيض والأصفر الفاتح!!
    لا يعلم كيف يصف رؤيته لها مع أنه لم يدقق في ملامحها ولكن بدا له كما لو أن الشمس أشرقت قبل وقت شروقها
    هكذا كان إحساسه الغريب وغير المفهوم!!

    انتفض بغضب من أفكاره وهو يمدها بصمت بصحن الليمون
    هزت كتفيها برقة: وش أسوي فيه

    فهد بنبرته الغاضبة: بعد وش تسوين فيه صوري جنبه صورة تذكارية


    جميلة تناولت الصحن منه دون أن ترد عليه (كل شيء لازم يوجعني فيه وإلا ما يستانس ذا المعقد!! )

    كل منهما انعزل في زاوية مشغولة بجرحها منه !!
    ومشغول هو بها يحاول إخراج مزيد من العيوب فيها!!
    ( هذي أشلون يعتمد عليها في بيت!!
    من شوي دم سوت لنا فيلم هندي
    يا من شرا له من حلاله علة
    والله إني كنت مبسوط بحياتي عزابي
    من يوم دريت إني بأخذها ماعرفت إلا النكد!!)






    .
    .
    .




    لم يناما حتى صليا الفجر
    وهاهو يصحو قبلها
    كعادته التي برزت الأيام الماضية حتى وهو ينكر ذلك على نفسه
    استدار لينظر لها وهو يدعو الله أن تكون توليه وجهها هذه المرة فهي تنام دائما وهي توليه ظهرها
    ولكنها مع تقلبها يصحو أحيانا ليجد وجهها ناحيته!!
    لا يعلم لماذا يريد أن ينظر لها دون أن تنتبه
    أ هو كما يقول لمجرد متعة النظر إلى لوحة فنية بارعة دون التفكير بالتقرب منها؟!!

    الغريب أنه هذا الصباح لا ينظر لحسنها الذي أشغله الأيام الماضية حين يراقب تفاصيل وجهها المنحوتة بدقة ربانية!!

    لكنه اليوم ينظر إلى شيء أعمق وأرق وأدفأ خلف الملامح الخارجية
    يحاول أن ينكر على نفسه ماحدث البارحة ولكنه عاجز عن إزالته من عقله كما لو كان حُفر فيه!!
    لمساتها دموعها شهقاتها من أجله جزعها عليه!!
    ليجد أن شيئا صغيرا في روحه الغضة يرتعش بلا هوادة!!

    ( أوووف تمثل عليك يا الغشيم!!
    تمثل!!
    وأنت خبل صدقتها على طول!!)



    زفر بغضب ونهض ليبحث عن هاتفه الذي لم يراه منذ البارحة
    وجدها وضعته له التسريحة كان هناك اتصال لم يرد عليه
    وتذكر فعلا أنه سمع صوت هاتفه رن رنتين البارحة وهو في الحمام
    اتصل بنفس الرقم ليجد الرنين يأتيه من مكان قريب جدا هاتفها المجاور لهاتفه

    انهى الاتصال قبل أن تصحو وهو يتذكر أنه حفظ رقمه في هاتفها ولكنه لم يأخذ رقمها
    (إذن هي اتصلت بي البارحة)
    لا يعلم لِـمَ كل ما تفعله بدأ يؤثر فيه بطريقة ما!!


    كان هاتفها مازال بيده لا يعلم كيف تواردت له ظنون السوء التي لابد أن تفسد عليه كل شيء!!
    كان ينظر لهاتفها كما لو كان ينظر لعفريت أو قنبلة ستنفجر في يده!!


    (معقولة ممكن رقمه لين الحين في تلفونها)
    .
    ( لا مستحيل وش يخلي رقمه في تلفونها)
    .
    (يمكن نسته أو مهوب هاين عليها تمسحه)



    كان كل مافيه يصرخ به أن يعيد الهاتف مكانه دون أن يقلب في قائمة الأسماء
    ولكن رغبته في تعذيب نفسه كانت تلح على نفسه أن يفعلها

    (خلاص خلني أشوف وارتاح وش أنا خسران
    أكيد مهوب موجود لكن لو ما تأكدت الشيطان بيقعد يوسوس لي!!)


    فهد فتح بالفعل قائمة الاسماء بحثا بالحرف (خ)
    ليجد ماكان يبحث عنه فليهنأ بالاحتراق والغضب وهو ماعاد يبصر شيئا أمامه وهو يرى اسم خليفة متكرر مرتين
    أحدها مع رقمه الفرنسي والآخر مع رقمه القطري


    فهد ألقى بالهاتف ليتجه لجميلة وينتزعها من فراشها انتزاعا وغضبه يتفجر أمواجا تلو أمواج

    جميلة شهقت وهي ترفع عن فراشها عبى حين غرة و تهمس برعب حقيقي:
    فهد وش فيك


    فهد مازال يعتصر عضدها الذي انتزعها به ويصرخ بغضب ناري ملتهب:
    ولش لسان تسألين بعد وش فيني
    ليش رقمه عندش ليش رقمه عندش

    فهد حالما أنهى سؤاله ألقاها بعنف على السرير لأنه بقي شيء من تماسك الأعصاب في داخله يقول له أنها لو بقيت قريبا من يده هكذا
    فهو لن يتوانى عن ضربها!!

    جميلة تأخرت حتى التصقت بظهر سرير وهي تتكور على نفسها وتتهتف بين شهقاتها:
    من هو ذا والله ما أدري عن ويش تتكلم

    فهد يعتصر قبضته ويتراجع خطوة للخطوة حتى يمنع نفسه من انتزاعها مرة أخرى والاطباق على عنقها
    ويهتف بغضبه الجامح: رجالش الأولي يا اللي ما تستحين ولا احترمتي حتى حرمتي ولا احترمتي أي شيء!!
    أنتي وش جنسش

    جميلة بدأت تشهق بانهيار: والله العظيم ما انتبهت أنا أساسا مامسحت اسمه
    بس والله ماقصدت شيء
    الاسماء عندي وش كثرها ولو انتبهت والله لا امسحه
    ثم قفزت وهي تشهق بطريقة طفولية موجعة: الحين بأمسحه الحين

    ركضت لهاتفها بسرعة وهي تتناوله وكل مافيها يرتعش لم تكن ترى حتى الشاشة لشدة انهمار دموعها
    وهي تبحث عن اسم خليفة حتى تمسحه
    وشعور مر بالمهانة يتصاعد في روحها حتى خنقها!!

    حالما مسحت الاسم القت بهاتفها أرضا وهي تجلس على مقعد التسريحة وتدفن وجهها بين كفيها وتنتحب

    فهد وقف أشبه بتمثال جامد رغم أن يديه مازالتا ترتعشان من تأثير غضبه
    كان ينظر لها وهي تبكي بألم حقيقي
    وألمه هو يتسع

    (كم مرة بكيتها من يوم زواجنا لين الحين
    ماعدت قادر أعد من كثرها
    هذا اللي أنت وعدت نفسك إنك بتسويه
    هذا وهي وصاتك!!
    لو ما كانت أمانة عندك وش كان سويت فيها أكثر
    أخييه منك رجّال من بين الرياجيل!!)



    فهد حاول أن يقترب منها ليهدئها ولكنه لم يستطع
    ليس لديه أي شيء ليقوله
    فكل الكلمات هربت من قسوته!!











    رد مع اقتباس  

  2. #242  
    المشاركات
    3,260
    " هاحبيبي أصب لك فنجان بعد)


    منصور يهز فنجانه هاتفا بمودة: لا ياقلبي شكرت
    ثم أردف بإبتسامة: اشرايش دام ماعندي دوام اليوم
    أطلع أنا وأنتي وزايد نتمشى شوي في فيلاجيو وإلا السيتي وعقب نتغدى هناك
    خلي زايد يجرب دراجته الجديدة وأنتي صاكة عليه 24 ساعة!!


    ابتسمت عفراء: أخاف عليه منصور يتغير عليه الجو وإلا يتعب!!

    منصور بحزم حان: ماعليه إلا العافية خليه يتعودلكم نص ساعة تتجهزون
    ثم ابتسم وهو يردف: ولو جميلة عندنا كان قلت لكم ساعتين

    عفرا ابتسمت بحنان: ياقلبي يا بنتي ماراحت ولا جات جاتها ذا التلزيقة في الحمام وحبستها في البيت
    وهذا رجالها بيسافر قريب وهم لا طلعوا ولا راحوا مكان

    منصور يبتسم : لا تقولين إنش ما تحسبين لدورة فهد أكثر منه
    تبينه يروح بالسلامة عشان تجي عندش جميلة

    ضحكت عفراء برقة: كنك داري راح 8 أيام وباقي 6 يروح ويرجع بالسلامة






    ***********************************************









    منذ خرج صباحا وهو يتحاشى العودة للبيت حتى لا يراها
    لكنه ختاما اضطر للعودة حتى يستبدل ملابسه
    عاد بعد صلاة المغرب
    طرق الباب وهو ينتنحنح فردت عليه أمه تعال يأمك مافيه حد


    ولكن كان هناك كل من يخشى مقابلتهم هـــي
    كانت تجلس مع أمه وتتولى هي مسئولية سكب القهوة
    لا يعلم لماذا توارد لباله أنها لن تخرج من غرفتها اليوم مطلقا لما رآه من انهيارها في عاصفة من البكاء تركها وهي مازالت غارقة فيها!!


    (عشان تعرف إنها تمثل!!
    دموع التماسيح عشان تحسسك بالذنب وتداري على غلطتها!!
    خذوهم بالصوت!!
    سكتتني وهي الغلطانة!!
    لا وبعد قاعدة لي متكشخة كنها بتروح عرس بدون سحا!! )


    جلس بجوار والدته بعد أن قبل رأسها وهو ينظر للمقابلة لهما
    كانت متألقة أكثر من المعتاد وكأنها كلما ازدادت حزنا كلما ازدادت ألقا
    وكأنها تريد أن تغطي على على حزنها بألقها

    كانت ترتدي دراعة مغربية بلون تركوازي بدت فاتنة على لون بشرتها وشعرها ملولب ليزداد قصرا وإثارة
    أو ربما كانت كذلك في عينيه!!

    همست أم صالح بعفوية: دامك جيت اقعد خل مرتك تقهويك وأنا بأقوم أسنع لي شيء في مجلس النسوان!!

    همست جميلة بعفوية جزعة: تروحين يمه وأنا قاعدة قولي لي وش تبين وأنا بأروح


    أم صالح برفض حنون: اقعدي يامش عند رجالش منتي بعارفة اللي أنا أبيه!!

    حالما غادرت أم صالح كانت جميلة تتحاشى النظر له وهي تنظر للقهوة والشاي أمامها وتهمس بسكون:
    أصب لك قهوة

    رد عليها بسخرية: شايفش قبل شوي تعرفين السنع وبتنطين بدال أمي
    الحين ضيعتيه
    اللي بيصب لحد مايقول له أنت تبي!!

    جميلة تنهدت (يالله الصبر) سكبت له فنجانا من القهوة وناولته له
    شد على كفها بطريقة غريبة وهي تناوله الفنجان وارتعشت جميلة خوفا(لا يكون يبي يحرقني بالقهوة هذا اللي باقي)
    وارتعش هو من شيء آخر تمامارعشة لم تتجاوز داخله!!
    وهو يأخذ الفنجان منها وينزله أرضا ثم يهتف بعصبية على نفسه وليس عليها:
    هذي صبة قهوة لو إنش صابتها لأبي كان رش الفنجال على وجهش!!

    جميلة تنظر لفنجانه بيأس: ليه وش فيه

    فهد بغضب: بعد تسألين وش فيه

    جميلة تنهدت وهي تهمس بهدوء ولكنه أقرب للعصبية: فهد أنا ببزر ولا غشيمة عشان تعلمني أشلون أصب القهوة
    فنجالك أقل من نصه واعتقد إنك تدور لك سبب عشان تعصب
    أنا قبل شوي مقهوية أبيك وما أشتكى من فنجاله
    والحين اسمح لي استأذن

    فهد بغضب: وتبين تروحين وأنا أكلمش بعد يا اللي ما تستحين

    جميلة شدت لها نفسا عميقا وهي تقف وتضع جلالها فوق رأسها وتهمس بحزم: فهد لو سمحت
    مشتهي تعصب وتصارخ لنا مكان يلمنا لا تنشر فضايحنا قدام هلك!!


    جميلة صعدت بالفعل لجناحها وهي تهمس في داخلها( ماني بباكية ذا المرة
    خله يولي
    والله ما أهتم له هو وكلامه اللي يسم!!)

    ما كادت تصل لغرفتها حتى كان يصل خلفها وهو يصرخ بغضبه الذي لا يتوقف:
    الحين أنا أسوي فضايح وأبي أعصب بدون سبب

    جميلة لم ترد عليه وهي تخلع جلالها وتجلس على طرف السرير وتنظر لشيء غير مرئي أمامها

    قهد يقف أمامها وهو يهتف بذات غضبه الحازم: ومسفهتني بعد ( مسفهتني= تتجاهله)


    جميلة شدت لها نفسا عميقا للمرة الألف: فهد أنت وش تبي
    تبيني أبكي أنت خلاص ما ترتاح لين تشوف دموعي وتشوفني منهارة
    دامك تشوفني متماسكة شوي بتقعد تضغط وتضغط لين أنهار
    خلاص فهد اعفيني من البكاء الليلة لأني بكيت اليوم اللي كفاني
    ارحمني حرام عليك والله لو أنا عدوتك ماتسوي فيني كذا
    اعذرني ماراح أبكي أجلها ليوم ثاني


    فهد تراجع بصدمة ( أ هكذا وصلت نظرتها لي
    أنني أقتات على حزنها ودموعها
    إلى هذه الدرجة صورتي قميئة في عينيها)


    فهد اكتفى بالصمت وهو يرتدي ملابسه ويخرج دون أن ينظر لها حتى وهي تجلس صامتة ساكنة في مكانها!!
    ليتذكر غهد حين وصل سيارته أنه نسى مفتاحها في جيب ثوبه الذي خلعه فعاد لأخذه


    ليتفاجأ أن من لن تبكي اليوم لأنها شبعت بكاء منكبة على سريرها وتنتحب بصوت مكتوم وهي تدفن وجهها في المخدة
    انتفض بعنف وهو يعود دون أن يأخذ مفتاحه.
    فر من المكان كاملا كما لو كان مجرما يفر من ساحة جريمته!!
    فهي هذه المرة لا تمثل عليه ولا من أجله!!
    بل تعبر عن حرقة لم ترد له أن يراها كرهت أن يرى ضعفها الذي بالغ في امتهانه إلى أقصى حد!!









    **************************************







    " ياحليلها جوزا وينها الليلة تكمل ثلاثي التنافيخ"

    أم عبدالرحمن بمودة: بترجع بكرة إن شاء الله

    عالية بمرح: ياحليلها هي وعبود عرسان جدد مع بزر وكرش

    شعاع تضحك برقة: صدق الرازق في السما والحاسد في الأرض وش عليش منها

    عالية تنظر لها من تحت أهدابها وتهمس بمبرة مرحة مقصودة:
    خلش في حالش مع سي روميو تجين عندنا عشان كل شوي تدقين عليه!!
    خلش مني أنا وجوزا أنا حماتها وهي حماتي. قبل أحول الموجة عليش!!

    شعاع بذات الابتسامة: يمه منها لا خلش في مرت أخيش مالي شغل بينكم
    كل وحدة منكم لسانها أطول من الثانية!!

    عالية تتأفف: على طولة اللسان اللي مامنها فايدة أبي أتحرك شوي أنفض الدولايب وأرتب ملابسي أنا وعبدالرحمن

    شعاع تبتسم: تدرين حتى أنا يبي لنا شوي حركة!!

    أم عبدالرحمن برفض: والله ما وحدة منكم تسوي شيء. قروا شوي توكم على الشغل





    *************************************






    هذه المرة عاد مبكرا أكثر
    وجدها تصلي قيامها تركها في الغرفة وذهب لغرفة الجلوس ليصلي هناك ويقرأ ورده
    لا يعلم لِـمَ هو عاجز عن مواجهتها أو بمعنى أصح النظر في عينيها!!
    بات يكره نظرة الحزن فيهما ويتمنى لو رآها تبتسم أمامه ولو لمرة!!

    حين انتهى توجه بحذر للغرفة
    وجدها تستعد للنوم
    ألقى السلام وردت بسكون
    كان يدور في الغرفة يقوم بأعمال روتينيةيغتسل. يبدل ملابسه!!

    ختاما ماعاد فيه صبر وهو يتوجه للناحية الآخرى من السرير ويجلس جوارها
    كانت قد تمددت وهي توليه ظهرها كالعادة
    انتفضت بجزع حين شعرت بنقراته الهادئة على كتفها فهي أصبحت في حالة رعب لأنها عاجزة عن توقع ردات فعله
    استدارت وهي تقفز ثم تنكمش في حركة دفاعية. شعر فعلا بالألم منها
    يا الله كم هو مر هذا الشعور أن تكون جارحا ومجروحا في ذات الوقت!!


    فهد هتف بسكون: اقعدي بأسولف معش بسمافيه داعي تسوين ذا الحركة كأني بأسوي فيش شيء

    جميلة بيأس: يعني الحركة مالها مبرر الإحساس اللي أنت عطيتيني من أول يوم
    إني يا أخاف من لسانك وإلا يدك

    حينها رد عليها فهد بيأس مشابه: جميلة. تكرهيني

    جميلة تعترف أنها بوغتت تماما بالسؤال لم تتوقعه مطلقا منه (يسألها إن كانت تكرهه وهو لم يقدم لها إلا مبررات وأسباب للكراهية!!)
    ومع ذلك أجابت بسكون صادق: لا ما أكرهك ما تعودت أكره حد ولا حتى اللي جرحوني


    تضايق من ردها لسببين الأول أنها أشعرته أنه يستحق الكراهية ولكن لأنها لا تستطيع أن تكره لم تكرهه
    والثاني أن هذا الرد يحمل معنى ضمنيا أنها لم تكره كذلك زوجها السابق مع إساءتها الكبيرة لها وهو يطلقها في المطار!!


    انقطع الحوار هو صمت وهي صمتت ثم عادت لتتمدد وهي تشعر بالفعل أنها مستنزفة مما حدث هذين اليومين
    وتتمنى أن تنتهي الأيام القليلة القادمة حتى تتخلص من ثقل وطأته ووجوده
    تخشى أن تنهار منه تريد لها إجازة بالفعل حتى تستعيد عافيتها النفسية






    ************************************







    بعد خمسة أيام
    .
    .


    اليوم هي سعيدة فعلا فغدا سيسافر أخيرا
    يا الله كم هي ثقيلة الايام التي مضت مع انه خلال الأيام الخمسة الماضية لم يحدث بينهما أي شد
    إلا فلتات لسانه الناتجة عن جلافة لسانه المعتادة وهي تحملت كل شيء وهي تعد الأيام وتصبر نفسها أنه مابقي شيء


    كانت ترتب حقيبته الختامية حين دخل عليها جلس على طرف السرير
    بينما همست هي برقة: أنا خلصت شنطتك خلاص تبي شيء ثاني

    أجابها بحزم غريب: إيه رتبي شنطتش بعد!!

    جميلة قفزت بجزع وهي تختنق تماما: نعم ليش أرتب شنطتي

    فهد بذات الحزم: سمعتيني رتبي شنطتش

    جميلة بذات الاختناق: بس أنت ماقلت لي أبد إني بأسافر ذا الأيام كلها
    وش اللي غير رأيك

    فهد بحزم أكثر صرامة: أنتي ليش ترادين رجالش قال لش بتسافرين معه
    تتجهزين بدون كلام انتهينا

    جميلة شعرت أنها تريد أن تبكي أكثر من كل مرة
    هي بالكاد تحتمله الساعتين اللتين يقضيهما في البيت فكيف في مصر بالتأكيد سيقضي معها وقتا أطول لأن التدريب لا يأخذ إلا ساعات معدودة في اليوم
    او الأسوأ أنه سيتركها طوال اليوم وحدها وفي مكان غريب!!


    همست بذات الاختناق: زين أنت كنت حاجز السكن مع شباب وش بتسوي فيهم

    فهد بنبرة أقرب للغضب: أنتي وش دخلش في ذا الكلام مالش إلا تسكنين في أحسن مكان

    جميلة ستبكي فعلا ولكنها مازالت تقاوم حتى لا يظن أنها تستخدم سلاح دموعه لاثنائه
    خصوصا أنها تعلم أن دموعها لا قيمة لها عنده فلماذا تقلل من قدر نفسها
    همست بمخاوفها الطبيعية: بس أنا اخاف أقعد في شقة بروحي وانت منت بموجود

    فهد تنهد: بنسكن في أوتيل لا تخافين من شيء!!

    جميلة مازال لديها أمل أنه سيتراجع لا تتخيل أنها ستسافر معه بعد أن قضت الأيام الماضية كلها على أمل أنه سيسافر وسترتاح من وجوده
    همست بضعف: وليش الخساير شهر كامل في أوتيل!!

    فهد بغضب: أنا اللي بأدفع بتدفعين شيء من جيبش خلصيني يا بنت الحلال
    أنا رايح الحين رتبي أغراضش عشان أوديش تسلمين على أمش
    سفرتنا بكرة الصبح!!

    جميلة باختناق أشد: وعرس مزون يعني ما أنا بحاضرته ماباقي عليه إلا أسبوع!!
    حرام عليك فهد!!

    فهد بغضب: أني ملزومة في من فيني وإلا في بنت خالتش
    خلصيني بدون كثرة كلام
    قلت لش بتسافرين بتسافرين انتهينا!!


    فهد غادر وجميلة انهارت فعلا تبكي
    (ليش كذا ياربي ليش اللهم لا اعتراض
    بس ماني بطايقة وجودي معه بأموت ياربي بأموت!!)


    كانت تبكي من عمق روحها المنتهكة.
    أن تبني كل شيء على حلم بريء جدا وبسيط ثم ينهار بلا مقدمات
    أمر تعجز عن وصف ألمه ووجعه
    كل ما أردته وعاشت على أمله أن يسافر يسافر فقط
    ولكنه لابد أن يحرمها من كل مايسعدها حتى لو كان لا يريدها
    فهو يريدها تعيسة حتى يكون هو سعيدا
    انتحبت أكثر وأكثر وهي تتخيل وترسم سيناريوهات لمسار حياتها مع فهد وهما لوحدهما تماما!!
    كل السيناريوهات بدت مرعبة مرعبة لأبعد حد!!!





    **********************************







    " من جدش خالتي جميلة بتسافر
    ماصدقت يوم قلتي لي تعالي عشان أسلم عليها
    ولحد الحين ماني بمصدقة!!"


    عفراء بحزن شفاف: لا صدقي. رجالها لزّم عليها تسافر معه!!

    مزون بحزن عميق: يعني ماراح تحضر عرسي

    عفراء احتضنت كتفي مزون بحنان: ماعليه يامش ظروفها جات كذا


    في تلك اللحظة كانت جميلة تدخل
    تعبت من رسم القوة طوال الأيام الماضية تعبت!!
    فهي كانت تحاول التمسك بالقوة على أمل أنها سترتاح منه قريبا
    لكن القوة الآن ماعاد لها معنى ولا داع
    فهو سيأخذها معه ليمارس عليها عقده ويجرعها قسوته اللا محدودة!!
    أ لم يكفيه كل مافعله معها وهو يمتهن إنسانيتها بكل الصور حتى يريد إنهائها تماما


    ما أن رأت أمها ومزون متجاورتين حتى رمت نفسها بينهما وانتحبت بطريقة هستيرية

    عفراء بجزع: جميلة يأمش الله يهداش ليش ذا كله

    جميلة بين شهقاتها المتزايدة: ما أبي أسافر معه ما أبي!!

    عفراء بقلق: ليش يامش ليش

    جميلة مازالت تحاول التمسك ببعض الجلد المتهاوي وهي تذكر سببا مهما جدا ولكنه ليس مطلقا السبب الرئيسي: أبي أحضر زواج مزون
    بأموت لو ماحضرته!!


    مزون بتأثر متعاظم وهي تحاول ألا تبكي وتحتضن جميلة: جمول ياقلبي أنا عاذرتش

    جميلة تنتحب: أدري إنش منتي بمتشرهة علي بس أنا كنت أبي أحضر

    عفراء تشدها لتحتضنها بقوة: خلاص يأمش رجالش أبدى
    تكفين لا تبكين


    جميلة احتضنت خصر أمها وهي تنتحب بهستيرية حقيقية.
    نثرت كل كبت الأسبوعين الماضيين وهي تعاني لوحدها عاجزة حتى عن مجرد الشكوى
    وهاهي تجد لها الغطاء المناسب لسكب وجعها في حضن أمها
    الأمر الذي تمنته في كل مرة رأت فيها أمه ومنعت نفسها منه حتى لا تثير قلق أمها


    .
    .


    " هذا فهد مسرع يأمش!!"


    جميلة همست بيأس: يمه الوقت صار متاخر وطيارتنا بكرة بدري
    ثم أردفت بنبرة مموهة: فهد يبي ينزل يسلم عليش!!

    عفراء تنهدت: خله يأتي يا حياه الله
    مزون قومي يأمش داخل

    مزون توجهت للداخل بينما جميلة توجهت للباب المطل على الباحة لتفتحه لفهد حيث أخبرها بوقوفه!!

    حين دخل أول مالفت انتباهه هو وجهها كان ذابلا تماما ومحمرا لكثرة مابكت
    (يا الله الحين وش قالت لعمتي
    يمكن عمتي ماترضى تخليها تسافر!!)


    فهد كان يشعر أن هناك مصيبة ستحصل لابد أنها أخبرتهم بالوضع المتردي بينهما
    وبالتاكيد لن يسمحوا لها أن تعود معه حتى للبيت

    ومع ذلك تنهد بحزم وهو يخطو للداخل ويقبل رأس عفرا التي همست له برجاء عميق:
    يأمك الله الله في جميلة المسكينة كانت بتموت تبي تحضر عرس بنت خالتها بس بدتك أنت على كل شيء!!

    فهد تنهد براحة (هذي السالفة بس!!) لذا ابتسم وهو يهتف باريحية:
    وهي مهيب أحسن مني دامها بدتني على قولتش
    على خشمي أرجعها عقب أسبوع نحضر العرس ونسافر مرة ثانية!!


    جميلة حين سمعته يقول تمنت للمرة الأولى أن تقفز وتحتضنه وتقبل رأسه ولولا وجود والدتها وإلا لفعلتها
    كانت تشهق بفرحة: صدق فهد صدق

    ابتسم فهد لأنه يراها تضحك أمامه لأول مرة : أكيد صدق!! المهم ذا الدموع ما نشوفها

    جميلة قفزت للداخل لتبشر مزون بينما عفرا التفتت لفهد وهي تهمس بعمق:
    تكفى يأمك الله الله فيها ولا تخليها وقت طويل لحالها تراها تخاف من كل شيء

    فهد هز رأسه بثقة: لا تحاتينها

    عفرا همست باختناق: زين يأمك انتظر دقايق بس منصور جاي الحين يبي يسلم عليها قبل تروح

    فهد ينظر للساعة ويهتف بثقة: على العموم أبو زايد هو اللي بيودينا للمطار
    لو ما واجهناه اليوم واجهناه بكرة!!




    .
    .
    .



    ( مشكور فهد مشكور الله يطول في عمرك)



    فهد نظر لها بنظرة مثقلة بيأس حزين وهي تشكره بعفوية حالما ركبا السيارة
    تشكره على أمر هو قرره منذ قرر أخذ الدورة
    لكنه لم يخبر أحد على أمل أن زواجه منها سيفشل ولكي يجعل هذا الأمر بمثابة مفاجئة لغانم ونايف من بعده
    يعني القرار كان من أجله هو!!

    وهاهي تشكره بعدما سبب لها كل هذا الحزن وجعلها تسكب كل هذه الدموع

    كما لو أنك أخذت حلوى من طفل وتركته يبكي
    وحين أرهق من البكاء أعدت له الحلوى بعدما أكلت ثلاث أرباعها
    ثم تنتظر منه أن يقول لك شكرا.


    هكذا كان إحساسه وكم باتت أحاسيسه تتعقد وتتلون بغرابة جارحة باتت تتخذ من روحه وطنا تسكنه وتعشوشب أوجاعه في ثناياه!!





    *********************************







    اليوم التالي

    .
    .


    ( ممكن أعرف أنت ليش متوترة كذا!!)


    جميلة كانت تخلع عباءتها ونقابها وتعلقهما بعد أن استقر وضعهما في غرفتهما في الأوتيل وتهمس بصدق:
    أخاف أقول لك تعاقبني على الكلام

    فهد بغضب: جميلة بلا سخافة!!


    جميلة تنهدت: شفت هذا أولها

    فهد تنهد وهو يحاول أن يتحدث بهدوء فهو أيضا متوتر ولا يعلم السبب:
    خلاص ماني بقايل شيء وش فيش

    جميلة بعفوية: بصراحة خايفة منك!!

    فهد باستنكار: تخافين مني ليه

    جميلة بيأس: إلا قل لي ليش ما أخاف منك
    إذا وإحنا في ديرتنا عند هلي وهلك ماقصرت فيني تجريح
    أشلون وحن بروحنا

    تنهد فهد بعمق: لا تحاتين أنتي الحين عبارة خوي السفر
    واللي مايراعي خويه ماله خانة

    تنهدت جميلة بذات اليأس: يعني بتراعي خوي السفر وأنت ماراعيت مرتك!!

    فهد بذات العمق: يمكن إني غريب شوي!!








    #أنفاس_قطر#
    .
    .
    .






    رد مع اقتباس  

  3. #243  
    المشاركات
    3,260
    يالله الجزء 92
    .
    وموعدنا سيكون غدا الجمعة الساعة 1.30 ظهرا في بارت التهنئة بعودة أبو متعب.
    وسامحوني لأني عارفة إنكم تقولون البارتات قصيرةمع إنها مهيب قصيرة :(

    بس الأيام هذي غير إني مشغولة في متابعة الأخبار عندي مشاغل في بيتي
    وأنا من النوع اللي يحب اتقان العمل وما أحب شغل السلق في أي شيء :)
    .
    .
    قراءة ممتعة مقدما
    .
    لا حول ولا قوة إلا بالله
    .
    .
    .




    بين الأمس واليوم/ الجزء الثاني والتسعون





    " نطلع نتمشى شوي"


    جميلة تنظر لساعتها وتهمس باستغراب: ذا الحزة


    ابتسم فهد ابتسامة مبتورة: أنتي في مصر ماعندهم كلمة (ذا الحزة)!!
    حتى لو نزلتي الفجر لقيتي الشوارع مليانة

    جميلة بتردد: ماعليه أنا تعبانة شوي وأنت بكرة دوامك بدري!!


    فهد تسربل بالسكون وهو يتجه للحمام ليستبدل ملابسه ويتوضأ
    فهو فعلا مرهق ويريد أن يصلي وينام!!


    ممزق تماما بين أفكاره ومشاعره. ويأسه
    منذ البارحة وقراره المفاجئ بأخذها وتمزقه يزداد
    فهو فعلا كان يريد أن يتركها خلفه رغم أن ضيقا غريبا كان يكتم على نفسه كلما تذكر أنه سيتركها.

    لكنه كان يريد أن يرتاح من كل هذا الشد والتمزق ويريحها أيضا منه ومن قسوته وهو يعلم كم بات يمثل لها كابوسا مرعبا!!

    كان يريد أن يهرب إلى صفاء يبتعد فيه عن التشويش الذي باتت تسببه له جميلة وهي تضغط عليه بوجودها الغريب
    وتضطره إلى إخراج أسوأ مافيه وهو يبالغ في تجريحها!!


    حتى البارحة

    حين عاد للبيت ووجد خالته نورة في زيارة لأمه
    كان لا يريد الجلوس وهو يقبل رأسها ويريد أن يغادر قبل أن تلقي كلمة ما ويرد عليها بأخرى
    وهو لا يريد الرد فمهما كان تبقى هي أكبر خالاته واحترامها واجب
    ولكنها لم تمهله وهي تهمس بنبرة مقصودة: يقولون إنك بتهج بكرة!!

    فهد كان واقفا ومستعدا للمغادرة التفت لها باستغراب: أهج

    نورة بحزم: إيه بتهج وإلا فيه معرس ماله أسبوعين يروح دورة ويخلي مرته وراه إلا لأنه هاج منها

    حينها ابتسم فهد ابتسامة مقصودة تماما: معلوماتش غلط ياخالتي
    الدورة مقررة من أول وكنت بأروح فيها بروحي
    بس عقب ماشفت مرتي وعرفتها مستحيل أخليها.
    ما أقدر أصبر عنها ياخالتي ما أقدر
    ليه أنتي مادريتي إنها بتروح معي

    نورة حينها نظرت لأم صالح بغضب: صافية ما أنتي باللي قلتي لي إنه بيروح بروحه

    فهد نظر لوالدته نظرة رجاء فهمتها هي فورا وهي تهمس بشبح ابتسامة:
    قلت لش من زمان وأنتي ما سألتيني ذا المرة
    ماشاء الله عليش جايه وحادة سكاكينش يأم سعود ماعطيتني ولا عطيتي الصبي مجال.




    كان هذا هو الحوار الذي حدث قبل قبل صعوده لجميلة وهو يتصل بمكتب السفريات ليتأكد من وجود حجز لها وليحجز أوتيلا لأنه هو نفسه يخشى عليها أن تبقى في شقة لوحدها

    ثم يصعد لها ليأمرها بتجهيز حقيبتها مضطرا !!!!


    لا يعلم هل هو فعلا اضطر لهذا القرار. أم أن خالته منحته الغطاء النفسي المناسب فقط
    فهو غير مهتم من كلام الناس ولكن هل هو يريد إقناع نفسه فقط أنه أخذها مضطرا

    لأنه بالفعل مرهق من هذه الحياة المشدودة مرهق لأبعد حد ويحتاج للراحة من هذا الضغط المتواصل!!








    ****************************************






    " حبيبي أنا جنبك قوم سم بسم الله الرحمن الرحيم"


    زايد شهق وهو ينهض جالسا بينما مزنة تربت على ظهره وهي تناوله قنينة ماء ليشرب منها قليلا

    مزنة مسحت وجهه بحنان وهي تهمس بحنان مصفى: وش فيك فديتك شيء يوجعك تبي شيء

    زايد باستغراب: لا ليش تسألين

    مزنة باهتمام: لأنك الليلة دعيتني أكثر من كل من مرة وكنت تون كنك موجوع


    زايد تراجع بحرج فيه رائحة حزن عميق: ما أدري ماحسيت بروحي

    مزنة همست بذات الاهتمام: زين شيء يوجعك

    زايد بذات الحزن الغريب: لا أبد بس أبي أرجع أنام


    عاد للتمدد على يمينه بينما هي بقيت جالسة وهي تمسح على شعره وتقرأ عليه الرقية الشرعية


    لم يعد للنوم مطلقا فهناك حزن في قلبه بدأ ينمو كجذر صغير بدأ يغوص في تربة قلبه ويتجذر.
    إن كان لا يشعر بنفسه بهذه الطريقة وهو يناديها
    فربما أنها هي سمعته هــــي. وسمية!!
    يشعر أن قلبه مجهد مجهد مجهد لمجرد الفكرة لمجرد الفكرة!!


    "يا الله رحماك يارب
    قلبي لن يحتمل وجعا كهذا!! "






    *************************************








    (امشي نروح المستشفى!!)



    كاسرة تمسح وجهها وهي تتناول قنينة الماء لتشرب منها قليلا وتهمس بإرهاق:
    مافيه داعي!!

    كساب بحزم: أشلون مافيه داعي هذي ثاني مرة تزوعين الليلة ماحتى لحقتي تنامين شوي

    كاسرة بذات الإرهاق وهي تجلس على طرف السرير: صدقني ماراح يسوون شيء حبوب اللوعة وعندي

    كساب بغضب: وأنتي وش خسرانة خلنا نروح وإلا لازم تعاندين وخلاص

    كاسرة تمددت على جنبها وهي تهمس بنبرة مرهقة فعلا:
    كساب ارحمني الله يرحم والديك بأموت أبي أنام شوي
    ما أبي أروح مكان!!



    كساب تأفف وهو يتجه للناحية الأخرى من السرير فهو مرهق بسببها أكثر منها!!
    فوحامها بدأ يصبح أصعب وأصعب!!
    وخلال الأيام الماضية أخذها للمستشفى عدات مرات
    وأحد المرات بقيت في المستشفى ليوم كامل لتعليق المحاليل عليها لأنها كادت تصاب بالجفاف لكثرة مارجعت


    الآن لديه رحلة عمل لتوقيع عقد مشروع وهو يؤجلها. لأنه لا يريد تركها وهي على هذا الحال
    ومع كل الاهتمام الذي يبذله لها إلا أن اهتمامه دائما مغلف بحدته وغموضه!!!
    لدرجة أشعرت كاسرة أنه يفعل كل هذا لمجرد القيام بالواجب فقط!!
    أو ربما إحساسا بذنب ما لأنه جرحه بكلامه القديم عن عدم رغبته أن يكون أبا!!



    كاسرة فتحت عينيها بإرهاق ناعس لتجده جالسا همست بخفوت:
    كساب نام أنا خلاص بأنام مافيني شيء!!

    حينها تمدد وهو يمد ذراعه ناحيتهاليجذبها بلطف ويحتضنها وهو يهمس في أذنها بعمق: خلش جنبي عشان أحس فيش
    عشان ما تسوين مثل قبل شوي وأنتي تتسحبين للحمام عشان ما أقوم

    كاسرة بيأس: مايصير كل ماجيت أرجّع أفزعك من نومك
    وكفاية إنك حتى نومتك مهيب مريحة عشان يدكفأجي أزاحمك في يدك السليمة!!

    كساب بسكون عميق: بلا سخافة نامي وخليني أنام!!


    يا الله أي مخلوقان هذان!!
    كل واحد منهما اهتمامه بالآخر أكثر من اهتمامه بنفسه
    ومع وضوح ذلك كالشمس في كبد السماء
    إلا أنهما لا يعلمان مغزى ومعنى هذا الاهتمام ولا بعده وعمقه وحساسيته!!






    ************************************








    " لا تطلعين مكان تقعدين في الغرفة لين أرجع!!"


    جميلة بيأس: وين بأروح يعني

    فهد بحزم: يمكن تقولين بانزل أتمشى تحت لا زهقتي!!

    جميلة همست بسكون دون أن تنظر إليه: ماني بنازلة ولا حتى لي خلق أنزل

    فهد بحدة: ليش يعني لذا الدرجة ضايقة من سفرتش معـ.

    فهد بتر عبارته وهو يتذكر وعده لنفسه شد نفسا عميقا وهو يهتف بحزم: ماني بمتأخر حزة الغداء راجع
    وبأطلع أنا وأنتي


    ما أن خرج حتى تنفست جميلة الصعداء يا الله كانت شبه عاجزة عن التنفس في وجوده
    منذ صباح الأمس وهما شبه متلازمان!!
    وهي تتحفز بشدة من حدته


    في المطارات بالأمس لا يريدها أن تقترب من أحد أو يقترب أحدا منها
    وهو لأول مرة يصر على الإمساك بكفها طوال تحركهما في المطارين
    وكأنه يريد أن يضمن وجودها بجواره

    بالفعل كم تفتقد لمرونة خليفة!!

    فكلما زاد عليها فهد بالضغط كلما زادت هي في التهدئة وهي ترى أن هذا ناتج طبيعي لكل مافعلته في خليفة
    وهو يعلمها درسها الأعظم في الحياة!! الذي كان يستحيل أن تتعلمه لولاه
    فهي كانت كلما زادت ضغطها عليه زاد هو من صبره عليها!!

    وكأنك لابد أن تبذل قليلا من المرونة حتى لا تنكسر مثل أشجار الخيزران التي تميل بليونتها مع الريح حتى لا تكسرها!!




    .
    .



    " فهد وش فيك"


    فهد يلتفت لزميله الجالس جواره بعد أن مر به ليذهبا للتدريب سويا ويهتف بهدوء: مافيني شيء عادني تعبان من رحلة أمس

    زميله بثقة: أنت بعد الله يهداك تأخرت كلنا صار لنا يومين هنا وأنت آخر واحد وصلت
    ثم أردف بإبتسامة: بس وش نقول عريس مرفوع عنك القلم.

    فهد صمت وهو ينظر لكفيه ويقلبهما
    يشعر أن ملمس أناملها مازال بين أنامله بالأمس لم يفلت يدها أبدا
    بداية شعر بالحرج أن يفعل ذلك ولكنه كان مضطرا لأنه خشي عليها أن تصدم بأحد وهي بالكاد تتحرك برقتها التي تثير غيظه
    ثم بعد ذلك شعر أنه عاجز عن افلاتها وكأن خشونة أنامله كانت تنتظر نعومة أناملها لتزهر بعد قحط!!

    وهو في الطائرة كان ينظر لأناملها الساكنة في حضنها ويتمنى لو عاود إمساكها ولكنه الآن لا عذر له ليمسكها
    وكذلك حين وصلا للفندق وهما يقضيان معظم الوقت متقابلين غي غرفتهما
    وهو يتمنى ذات الأمنية الغريبة أن يمسك يدها يدها فقط!!







    *****************************************







    رد مع اقتباس  

  4. #244  
    المشاركات
    3,260
    " ها غنومي وش أخبار تجهيزاتك ياعريس"

    غانم يلتفت لنجلاء التي دخلت عليه في غرفته وهو يلبس غترته أمام المرآة استعدادا للخروج ويهتف بعتب:
    ليش تطلعين لين فوق أنا أساسا كنت نازل تبين تولدين على الدرج

    نجلاء تجلس على السرير وأنفاسها مقطوعة: يوه كفاية علي صالح تجيني أنت بعد
    خلوني أتحرك شوي في الحركة بركة!!
    المهم شأخبار تجهيزاتك صالح قاعد يتمدح لي كنه جاب الذيب من ذيله لا يكون يلعب علي بس!!

    غانم يميل ليقبل رأسها ويهتف بإبتسامة: أبو خالد رايته بيضا أنا أشهد إنه ماقصر
    وحتى عبدالله وهزاع كلهم قدموا الغانمة وحلفوا علي ما أسوي شيء
    إحساس عريس صدق

    نجلاء تقف لتعدل غترته له وهي تهمس بمودة صافية: وأحلى عريس جعل يومي قبل يومك!!

    غانم يعاود تقبيل جبينها ويهتف بحنان خالص: بسم الله عليش وجعل عمرش طويل ولا أذوق حزنش
    المهم ماتربين قدام عرسي حاجز لش يساري عشان الصورة

    نجلاء تضحك: لا ياحبيب قلبي اليمين لي واليسار لأختي سمور العدل واجب
    ومستحيل حد يزحزني فيلة بكرش!!

    غانم يضحك: ومرتي وينها طيري بس شكلي بادعي عليش تولدين قبل عرسي عشان ما تنشبين في حلقي!!

    نجلاء وضعت يدها على بطنها بحركة تمثيلية: يوه شكل دعوتك صابت

    غانم يدخل ذراعها في ذراعه ويشد عليه لينزلا سويا ويهتف بمرح: طيري مرتين
    تيك سمور اللي تضبط سوالف التمثيل هي وخالها هريدي
    أنتي كومبارس صامت واجد عليش!!








    *****************************************







    حين عاد من التدريب وجدها جالسة كما تركها
    مع الاختلاف طبعا!!
    تنهد وهو يرى أناقتها المثيرة فعلا
    في فستانها القصير بقصة تشبه قصة الخمسينيات بحزام مشدود على الخصر وبدون أكمام

    لا يعلم لِـمَ رؤيتها باتت تسبب له إرهاقا غير مفهوم

    هتف لها بإرهاقه الفعلي وهو يجلس على مقعد منفرد قريبا منها:
    أنا أبي أعرف دامش قاعدة بروحش وأنا وأنتي –عفوا على الكلمة- مااحنا بأزواج طبيعين
    فليش ذا الكشخة كلها
    قبل كنت أقول في الدوحة عشان فيه ناس يجون ويشوفونش بس الحين ليش لا وزيادة عن كل مرة

    جميلة بنبرة مقصودة: نفس الجواب اللي جاوبتك في الدوحة أنا وحدة أحب أكشخ وأنا أكشخ لنفسي ولنفسيتي
    وخصوصا الحين ماعندي شيء أسويه كون مقابلة الطوف!!

    فهد يتنهد: زين اقري قرآن واستغلي وقتش

    جميلة بثقة رقيقة: الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " روحوا عن القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا كلت عميت"
    وأنا الصبح من يوم طلعت وأنا أقرأ قرآن لله الحمد والكشخة اللي مهيب عاجبتك هي الترويح عن النفس


    فهد تأفف (المشكلة إنها عاجبتي وزود ليش إني واحد ماشفت خير!!
    .
    .
    إلا والله شفت وشفت الدنيا مليانة بنات والتلفزيون حتى لو ماكنت أرد عيني لأحد
    بس الشوف شفت ليش أكذب على روحي)

    فهد هتف بثقة: خلاص عطيني دقايق أتسبح على السريع وأبدل ونطلع نتغدى

    جميلة همست بعفوية: فهد ماله داعي انت توك جاي من التدريب واكيد تعبان خل طلعتنا بعدين

    فهد بذات الثقة : لا تعبان ولا شيء!! بس أنتي بعد قومي بدلي ملابسش

    وجميلة همست بذات العفوية: تدري توقعت أشوفك باللبس العسكري ولا مرة شفتك فيه!!
    كنت أحب أشوف شكل عمي منصور وهو نازل لشغله!!


    حينها مد يده قليلا لتصل ليده لأعلى عضدها وهو يمسح عليه بظهر سبابته بلطف ويهتف بنبرة مقصودة:
    لو صدق بتحبين شكلي في اللبس العسكري رحت الحين مكان التدريب وجبت لبسي!!

    جميلة انكمشت على نفسها لتبتعد عن مدى يده وهي تهمس بارتباك ثم تقف:
    بأقوم أبدل على ماتسبح أنت

    حينها شد فهد كفها ليعيدها مكانها وهو يهتف بنبرة أقرب للغضب: ممكن أعرف ليش تسوين كذا

    جميلة بذات الارتباك: وش سويت

    فهد بذات النبرة العصبية: أنتي عارفة وش سويتي ليش أحس أحيانا إنش تبين تعذبيني!!

    جميلة بصدمة حقيقية: أنا؟!!

    فهد وقف وهو يهتف بغضب: ماراح أقول شيء لأني ما أبي أقول شيء يضايقش
    خلني اروح أسبح أحسن لي!!


    جميلة تنظر لظهره متجها للحمام بالفعل لم تفهم شيئا مما حدث أمامها
    ولكن ما يهمها في الموضوع أنها لم تحض بأي تجريح لا معنى له والحمدلله!!


    هــــو في الداخل يسند رأسه للحائط والماء ينسكب على رأسه وكتفيه
    كان يتمنى لو كان الماء أبرد أكثر بكثير من ذلك عله يبرد بعضا من الحرارة التي تجتاح خلاياه

    ألمه بات يتعمق أكثر وأكثر بين رغبة ورغبة مضادة بين شعور وشعور مضاد
    ولا شيء مؤلم أكثر من التمزق بين المشاعر الداخلية كما لو أن كل ذراع من ذراعيك مثبت بطائرة حربية مرعبة في سرعتها
    ثم طارت كل منهما في اتجاه معاكس
    هل تستطيع وصف الألم حينها؟!!
    يستحيل.!! لأنه ألم يستحيل على كل الكلمات!!

    يشعر أنه سيموت وهو يذوي فعلا ليقترب منها قليلا لا يطمع بالكثير
    يتحسس رقة خديها!!
    يتنفس عبير شعرها من قرب!!
    يلثم أطراف أناملها ربما !!

    لكنه ما أن تجتاحه هذا الرغبة حتى يشعر أن إحساس القرف يعاود غزوه بقساوة كيف يرضى بشيء مستهلك لمسته يد قبله!!


    والإحساس المتضاد الآخر
    الأول أنها لا تشجعه مطلقا فالغريب أنه ينتظر إشارة منها
    إشارة فعلية تقنعه داخليا أنه لو تصرف أي تصرف فإنها هي السبب لأنها من قامت بأغوائه
    فالذنب حينها سيكون ذنبها!!

    وضد هذا الشعور أنه كلما تهور وقام بخطوة ما فاجأته بخجل غير مبرر جعل قرفه منها يزداد وغضبه يتصاعد

    القرف لأنها تمثل خجلا لا تشعر به فهي امرأة كانت متزوجة وتعودت على هذه اللمسات وماهو أكثر منها

    والغضب لأنه يظن أنها لا تتقبله بعد زوجها الأول وهذا الشعور أكثر شعور بات يؤذيه وفي عمق العمق!!






    **********************************






    " زايد وش فيك منت بعاجبني
    شي مضايقك في الشغل "

    زايد يتمدد وهو يهتف بهدوء واثق: لا أبد كل شيء تمام!!

    ابتسمت مزنة: أجل متضايق عشان عرس مزون قرب
    لا تحاتيها آل ليث عرب أجواد. عدا إنه راشد آل ليث وهله قصرانا من سنين أنا أشهد أنهم نعم الجار
    وأم غانم مرة أجودية!!
    وهذا البيت قريب وبنتك مهيب رايحة بعيد منك!!

    ابتسم زايد بشجن: ما أنكر إن موضوع عرس مزون مضايقني
    مهما كان هذي بنيتي الوحيدة والسنين الأخيرة بالذات كنت أنا وهي أقرب اثنين لبعض والعيال كل واحد منهم هاج في طريق!!
    لولاها بعد الله وإلا كان استخفيت!!

    مزنة مالت لتقبل كتفه وهي تهمس بمودة: جعل ربي مايخليها منك ولا يخليك منها وتفرح بعيالها قريب إن شاء الله






    *************************************






    ( الواحد عشان يشوفش ش صار لازم يأخذ مواعيد
    يعني عشان عرس أخيش قرب كذا مشغولة على طول!!
    وعقبه بتنشغلين في عرس وضحى وعقبه دوامش على طول
    متى بالحق أشبع منش أنا)



    سميرة جلست مقابلا لتميم وهي تشير بإبتسامة مقصودة:
    صدق إنك مثل اللي عيرني بعيارته وركبني حمارته
    الحين من اللي يداوم شفتين صبح وعصر غيرك
    أنا أصلا اللي صرت أتشفق على قعدتك وأنت مشغول على طول!!


    تميم ابتسم: خلاص خلي عرس وضحى يخلص وتروح لبيتها وأسافر أنا وأنتي كم يوم ويك إند من عندش مع كم يوم إجازة عارضة!!


    حينها أشارت سميرة بجدية: تميم أنا أبي أتكلم في الموضوع جد شوي
    الحين وضحى بتروح وخلاص البيت مافيه غيري
    يعني أنا ما أستاهل منك شوي وقت!!
    تميم شغلك هذا أنت صاحبه منت بموظف عندهم وعندك بدل الموظف عشرين!!
    يعني داوم الصبح وقت ما أكون أنا في المدرسة!!
    وخلاص العصر الموظفين موجودين مكانك وأنت أساسا عندك مدير عليهم
    وكذا الأشغال ماشية
    متى بنعيش حياتنا مع بعض شوي الظهر والليل اللي ترجع فيهم البيت!!

    تميم مستغرب فعلا فهي مطلقا لم تظهر أي شكوى من الموضوع قبلا فما الجديد أشار لها باستغرابه: غريبة عمرش ما اشتكيتي!!

    سميرة تنهدت: تميم قبل ماكانت علاقة زينة عدا إنه أمك وأختك موجودين
    لكن الحين الحمدلله علاقتنا ممتازة والبيت مافيه أحد غيري أنا وإياك
    خاطري تتفرغ شوي وأنا ما طلبت شيء يأثر على شغلك
    لأنك انت اللي هالك نفسك في الشغل زيادة عن اللزوم!!

    تميم تنهد: بس أنا أحب شغلي ومتعود على ذا النظام!!

    سميرة أشارت بعتب: وأنا يعني مالي اعتبار أنت قبل كنت عزابي بس أنت الحين رجّال متزوج

    تميم وقف لينهي الحوار وهو يشير بحزم: موضوع مثل ذا ما ينوخذ فيه قرار كذا
    الموضوع يبي له دراسة!!


    سميرة صمتت عن أي إشارة وهي تثبت يديها في حضنها. لا تنكر أنها تشعر بحزن ما فعلا أن يكون قرار مثل هذا يحتاج لدراسة كما يقول دون أن يكون لها اعتبار عنده!!








    ********************************





    " أوووف مافيه فايدة مافيه فايدة!! "


    عالية تشعر بتأثر متعاظم تخفيه خلف حزم صوتها الواثق:
    عبدالرحمن الله يهداك ليش تقول كذا

    عبدالرحمن بتأفف وهو يعود لمقعده: شوفت عينش على كثر ما أسوي تمرينات مافيه أي تحسن!!

    ابتسمت عالية وهي تمسح عرق وجهه بمنديل معها: ولا تقنطوا من رحمة الله
    تو الناس

    تنهد عبدالرحمن: والنعم بالله وما ييئس من رحمة الله إلا قانط
    بس أنا تعبت من نفسي
    تهقين لازم أخفف وزني شوي

    ضحكت عالية برقة: عبدالرحمن أنت صدقت إنك متين ترا كل السالفة إنك مليان شويتين وما أعتقد إن ذا الشيء له علاقة بمشيك

    عبدالرحمن تنهد بعمق وهو يتجه للحمام ليستحم بينما عالية انطفئت ابتسامتها المرسومة وهي تتنهد بحزن
    فهي فعلا ترى أن عبدالرحمن يبذل جهدا كبيرا في التدريب
    ولكن العائد لا يوازي مطلقا الجهد المبذول
    لا تلومه إن تعبت نفسيته فهو هذه المرة يبذل جهدا صادقا

    فأين المشكلة أين هي






    ************************************








    " أنا آسفة حبيبي آسفة آسفة أسفة تاخرت عليك"


    كانت هذه عبارة شعاع وهي تخلع عباءتها وتميل لتحتضن رأس علي الجالس في صالتهما العلوية يشاهد الأخبار!!

    علي ابتسم وهو يشدها لتجلس جواره: لا حبيبتي توني واصل مثل ماقلت لش في التلفون!!

    شعاع احتضنت خصره وهي تهمس برقة: تدري عن أختك عروس ولازم ندلعها فماحبينا نعجلها


    ابتسم علي بحنان عميق: ياقلبي يامزون والله ماني بمتخيل أشلون بتصير مرة متزوجة!! حاسس قلبي يوجعني كل ماتذكرت

    شعاع ابتسمت بعذوبة: ماشاء الله عليها مزون اتخمت من حبكم لها أنت وإبيك وكساب
    ما أدري وش بتلقى عند غانم زود

    ابتسم علي : مهما كان مشاعر زوجها غير. يعني أنا مالقيتي عندي زود عقب إبيش وأخيش

    تنهدت شعاع بشجن عميق وهي تدفن وجهها في صدره:
    أنا مالقيت الزود إلا عندك عشان كذا تعلقت فيك بسرعة
    صحيح عبدالرحمن حنون واجد لكن إبي مع إني أحبه بجنون كان واجد قاسي علي
    إبي ماتحسنت معاملته معي إلا بعد حادث عبدالرحمن!!
    بس يا أنا فقدته وحتى قسوته فقدتها تيك الأيام الله لا يردها


    علي ابتسم بشجن وهو يرفع وجهها له: وأنا ما أبيش تتعلقين في حد غيري
    ولا حتى إبيش وإخيش
    حبيهم براحتش وكثر ما تبين بس المهم إنش لي بروحي!!






    ************************************








    " حبيبتي في من تتصلين وأنتي تروحين وتجين كذا؟!!"


    جوزا تلتفت لعبدالله وهي تهمس بقلق: أتصل في نجلا

    عبدالله بعفوية واثقة: أنتي مهوب كنتي أنتي وإياها في السوق قبل شوي

    جوزا بذات القلق: بلى بس تعبت وحن في السوق وقالت تبي ترجع للبيت
    ونزلتني وراحت لبيتها وأتصل فيها ما ترد علي!!

    عبدالله بقلق مشابه: تبين أتصل في صالح

    جوزا تنهدت بيأس: لا لا تتصل لأنه لو كان اللي في بالي بيكون مشتط وحالته حالة







    ***************************************





    صالح يدخل البيت كالأعصار وهو يصرخ بأنفاس مقطوعة:
    نجلا نجلا وينش


    نجلا تخرج من غرفة داخلية وهي تلبس عباءتها وهي بالكاد تتحرك صالح ركض لها ليسندها وهو يهتف لها بقلق جازع لأبعد حد:
    وش فيش روعتيني وانتي تقولين لي تعال الحين!!

    نجلا بألم وانفاسها مبتورة تماما: بأولد.

    صالح برعب: نعم توش دخلتي التاسع!!

    نجلا تحاول أن تتجلد: صالح تكفى لا تروع كذا يعني مهيب أول مرة نمر بذا الموقف!!

    صالح يسندها وهو يكاد يحملها ويهتف بأنفاس مقطوعة:
    وأنتي تبين ولادة عزوز اللي قبل خمس سنين تدريب أتذكره
    امشي الله يرحم والديش
    ثم اردف بقلق: العيال وينهم


    نجلاء تتعصر من الألم: عند أمي من قبل أروح السوق


    صالح أركبها المقعد المجاور له وأغلق الباب ثم هتف بذات القلق المتفجر:
    وش حاسة فيه

    نجلاء بألم: بأولد وش أنا حاسة فيه بعد تعبانة ياصالح تعبانة
    تكفى خلنا نمر سميرة أنا كلمتها بتلقاها جاهزة

    صالح يشد على كفها وهو يحرك سيارته بسرعة ويهتف بأنفاسه المقطوعة:
    هدي ياحبيتي هدي وسمي بسم الله

    نجلاء صرت على أسنانها: هذا أنا هادية بس أنت اللي هدي تكفى لا توترني!!

    شدت على كفه بقوة حين شعرت بالتقلصات ثم أرختها حين ذهبت بينما قلبه يتقافز مع حركاتها

    نجلا بدأت دموعها تسيل بصمت وهي تصر على أسنانها ثم همست بألم:
    صالح أبي أقول لك شيء!!

    صالح يشد على كفها ويهتف بقلقه المتزايد: ويش حبيبي


    نجلاء تشهق من شدة الألم: تــرا الــلي في بــطـنــي
    ولــــــد.!!






    ***********************************







    " عفراء أبو كساب يبيش تحت!!"


    عفراء بعفوية: ياهلا ومرحبا بأبو كساب نص دقيقة وجايتكم
    خذ زايد يسلم على سميه!!


    منصور حمل زايد الصغير وهو يلفه ويهتف بحزم: ترا والله العالم إن جية زايد مهيب للسلام وبس
    شكله وجهه فيه علوم!!

    عفراء بقلق: خير إن شاء الله جايه وراك الحين



    عفراء حين وصلت للاسفل كان زايد الصغير في حضن زايد الكبير
    حالما رأى عفراء رحب فيها بعفوية أخوية حميمة
    وحين انتهت السلامات المعتادة

    توجه بوجهه لعفرا وهو يهتف بنبرة مباشرة حازمة شديدة الثقة:
    أم زايد اسمعيني زين الله يرحم شيبانش
    أنا بأنشدش من شيء بس ما أبيه يطلع من بيننا حن الثلاثة
    شيء ماظنتي إنه حد بيعرفه غيرش!!


    عفراء تفجر قلقها: أبو كساب الله يهداك صبيت قلبي آمرني


    زايد تنهد بصعوبة وهو يفجر سؤالا وجعه بعمق قرون:

    حلفتش بالله ماتدسين علي.
    أم كساب الله يرحمها قد قالت لش إنها سمعتني أدعي حد في نومي





    #أنفاس_قطر#
    .
    .
    .
    .







    رد مع اقتباس  

  5. #245  
    المشاركات
    3,260
    بين الأمس واليوم/ الجزء الثالث والتسعون





    صالح يدخل البيت كالأعصار وهو يصرخ بأنفاس مقطوعة:
    نجلا نجلا وينش


    نجلا تخرج من غرفة داخلية وهي تلبس عباءتها وهي بالكاد تتحرك صالح ركض لها ليسندها وهو يهتف لها بقلق جازع لأبعد حد:
    وش فيش روعتيني وانتي تقولين لي تعال الحين!!

    نجلا بألم وانفاسها مبتورة تماما: بأولد.

    صالح برعب: نعم توش دخلتي التاسع!!

    نجلا تحاول أن تتجلد: صالح تكفى لا تروع كذا يعني مهيب أول مرة نمر بذا الموقف!!

    صالح يسندها وهو يكاد يحملها ويهتف بأنفاس مقطوعة:
    وأنتي تبين ولادة عزوز اللي قبل خمس سنين تدريب أتذكره
    امشي الله يرحم والديش
    ثم اردف بقلق: العيال وينهم


    نجلاء تتعصر من الألم: عند أمي من قبل أروح السوق


    صالح أركبها المقعد المجاور له وأغلق الباب ثم هتف بذات القلق المتفجر:
    وش حاسة فيه

    نجلاء بألم: بأولد وش أنا حاسة فيه بعد تعبانة ياصالح تعبانة
    تكفى خلنا نمر سميرة أنا كلمتها بتلقاها جاهزة

    صالح يشد على كفها وهو يحرك سيارته بسرعة ويهتف بأنفاسه المقطوعة:
    هدي ياحبيتي هدي وسمي بسم الله

    نجلاء صرت على أسنانها: هذا أنا هادية بس أنت اللي هدي تكفى لا توترني!!

    شدت على كفه بقوة حين شعرت بالتقلصات ثم أرختها حين ذهبت بينما قلبه يتقافز مع حركاتها

    نجلا بدأت دموعها تسيل بصمت وهي تصر على أسنانها ثم همست بألم:
    صالح أبي أقول لك شيء!!

    صالح يشد على كفها ويهتف بقلقه المتزايد: ويش حبيبي


    نجلاء تشهق من شدة الألم: تــرا الــلي في بــطـنــي
    ولــــــد.!!
    بس مابغيت أقول قبل من كثر ما أنا شايفتك شفقان على بنت
    بس الحين مهوب هاين علي تقعد تنتظر ساعات على باب غرفة العمليات وانت ما تدري!!


    صالح يشد على كفها أكثر وهو يهتف باهتمام صادق: لا تصيرين سخيفة
    المهم سلامتش
    والولد والبنت كلهم نعمة رب العالمين
    الحين بتجيبين الولد وعقب بتجيبين لي البنت المهم الله يمن علينا بمولود تام وسليم ياقلبي!!

    نجلاء شدت على كفه أكثر وهي تهمس بين شهقات الألم:
    صالح تكفى لو صار لي شيء الله الله في عيالي وصاتك العيال

    صالح زفر بغضب حقيقي: هذا الموال اللي ما أحبه واللي ما تنسينه كل ولادة
    يا بنت الحلال مافيش إلا العافية وأنتي إللي الله الله في عيالش!!







    ***********************************







    " عفراء أبو كساب يبيش تحت!!"


    عفراء بعفوية: ياهلا ومرحبا بأبو كساب نص دقيقة وجايتكم
    خذ زايد يسلم على سميه!!


    منصور حمل زايد الصغير وهو يلفه ويهتف بحزم: ترا والله العالم إن جية زايد مهيب للسلام وبس
    شكله وجهه فيه علوم!!

    عفراء بقلق: خير إن شاء الله جايه وراك الحين



    عفراء حين وصلت للاسفل كان زايد الصغير في حضن زايد الكبير
    حالما رأى عفراء رحب فيها بعفوية أخوية حميمة
    وحين انتهت السلامات المعتادة

    توجه بوجهه لعفرا وهو يهتف بنبرة مباشرة حازمة شديدة الثقة:
    أم زايد اسمعيني زين الله يرحم شيبانش
    أنا بأنشدش من شيء بس ما أبيه يطلع من بيننا حن الثلاثة
    شيء ماظنتي إنه حد بيعرفه غيرش!!


    عفراء تفجر قلقها: أبو كساب الله يهداك صبيت قلبي آمرني


    زايد تنهد بصعوبة وهو يفجر سؤالا وجعه بعمق قرون:

    حلفتش بالله ماتدسين علي.
    أم كساب الله يرحمها قد قالت لش إنها سمعتني أدعي حد في نومي



    عفراء تغير وجهها تماما وهي تشيح بوجهها جانبا زايد لاحظ تغيرها وليس غبيا ليفهم سبب التغير

    شُعر أن يدا هائلة تعتصر فؤاده بلا رحمة حتى كادت حجرات قلبه الأربع تتفجر من بين اعتصار أصابعه الجبارة

    هتف بثقل موجوع أخفاه خلف سكون صوته:
    عفراء انا حلفتش بالله اللي أكبر من كل شيء وانا لو ما أنا بحاس بشيء ماكان سألت فحتى لو أنكرتي تراني ماني بمصدقش!!


    عفراء همست باختناق: يأبوكساب حكي في الفايت نقصان في العقل
    أنت الحين رجّال متزوج ووسمية لين آخر يوم معك أنا أشهد إنها كانت مبسوطة وفي معزة واحترام وكرامة
    وشو له تقلب في حكي مامنه فايدة!!

    زايد هتف بثقل حازم أكثر: عفرا ترا الجواب وصلني خلاص وأنا ما أني بغشيم
    بس ريحيني بكلام صريح ولا تخليني معلق كذا!!

    عفراء أشاحت بوجهها وهي تختنق تماما: ماعندي كلام أقوله ولا أعرف شيء عن اللي تقوله

    زايد التفت لمنصور وهو يهتف له برجاء أخوي مثقل بوجعه المتزايد: أبو زايد حلفتك بالله تحاكيها
    رب العالمين ماله حشمة عندكم حلفتها بالله وماتبي تقول لي!!

    منصور هتف لعفرا بحزم: عفراء إذا عندش شيء قوليه لزايد زايد حلفش بالله

    عفرا وقفت وهي تهمس بحزم: هو حلفني بس أنا ماحلفت
    والحين اسمحوا لي أروح
    وترا للميت حرمته خلو الميت مرتاح في قبره!!
    ووسمية الله يرحمها ماقالت لي شيء انتهينا



    عفراء غادرت فعلا
    وزايد وقف دون أن يتكلم. حتى لو لم تخبره بشيء
    فالجواب وصله تماما وصله بشكل واضح وصارخ وموغل في الألم
    لأنه لو لم يكن محقا لم تكن عفرا لترتبك وترفض البقاء كانت نفت الأمر من بدايته
    ولكنها توترت وارتبكت ثم هربت


    وهذا معناه جواب واحد لايخفى على رجل بخبرته
    أن هذا حدث فعلا. حدث!!
    أن وسمية عانت لسنوات وهي تسمعه ينادي سواها طوال ليالي متطاولة مثقلة بالمرارة ليلة بعد ليلة!!
    فأي امرأة جبارة هذه المرأة!! أي امرأة جبارة من احتملت كل هذا!!

    الآن فقط أصبح يعرف سبب هربها لتنام في غرف أبنائها
    الآن أصبح يعرف
    وكم جرحته هذه المعرفة حتى عمق العمق
    بل نحرت روحه الآبية الأصيلة نحرتها تماما!!






    ******************************************






    كان يحتضن كفها بين أنامله بقوة تملكية غريبة وهما يتمشيان قريبا من الفندق
    وتتمنى هي لو أفلت كفها التي بدأت تتعرق من شدة تمسكه بها

    كل واحد منهما مشغول بأفكاره الخاصة والحديث الدائر بينهما في أدنى حدوده
    رغم أنه كان يتمنى أن يسمعها تتكلم وتتكلم تمنى أن تخبره عن حياتها الماضية ذكرياتها
    عدا فترة واحدة فقط واحدة فقط يؤلمه مجرد التفكير فيها!!
    ويخشى أن يجرهما الحديث لها.


    حين اقتربتا من الفندق اعترضهما شاب صغير يبيع الورد وهو يهتف بظرف:
    الورد للورد يابيه!!

    رغم أن فهد لا يهتم بهذه الأمور ولا يفهمها أبدا ولكنه التفت لجميلة وسألها: أي لون تبين

    هزت جميلة كتفيها دلالة (أي وحدة ماتفرق!!) لكن فهد أصر حينها همست جميلة بخفوت: البيضاء حلوة!!

    فهد بعدم فهم: نعم!!

    جميلة لم ترفع صوتها لأنها تذكرت تحذيره لها ألا تتكلم في مكان عام ولكن حين سألها للمرة الثانية همست بصوت أعلى برقتها المعتادة:
    أقول البيضاء حلوة!!

    حينها هتف بائع الورد على طريقة ظرف المصريين المعتادة العفوية:
    يا لهوي !! إنتي بتتكلمي يامدام وإلا بتغردي

    فهد شد جميلة بغضب وهو يهتف للبائع بغضب أشد: توكل على الله مانبي ورد!!

    الشاب بخيبة أمل: ليه كدا يابيه؟!!

    فهد بصوت مرعب: أقول لك توكل!!

    الشاب غادر وهو يتأفف بينما جميلة همست بعفوية: فهد حرام عليك كان شريت منه

    فهد بغضب أشد وأشد: إيه ياحرام كاسر خاطرش وهو قاعد يتغزل فيش وأنا واقف مثل الطوفة
    أنا والله عشان شفت طوله مايجي نص طولي خفت ربي فيه ماراح حتى يتحمل كف مني!!

    جميلة باستنكار: فهد عيب عليك ذا الكلام الولد كان يجامل بس
    وإلا من اللي بيغازل وحدة وهو يقول لها يامدام وقدام زوجها!!

    فهد غضبه متفجر فعلا ويحاول كتمه لأنهما في الشارع: مسكين مهوب في وعيه
    سمع الصوت وخق!!

    جميلة بنبرة مقصودة: يعني هو خق من كلمتين وغيره صار لي مقابلته أكثر من أسبوعين وهو يسب في صوتي!!
    حدث العاقل بما يعقل!!


    فهد شعر أنها حصرته في زاوية ضيقة حصرته تماما وغيظه يتفجر منها!!

    بينما جميلة باتت تشعر بالخوف من عودتها معه لغرفتهما تخشى أن يجرحها أو حتى يجد سببا ليمد يده عليها

    حينها كانا يعبران باب الفندق للداخل جميلة همست برجاء: خلنا نقعد في اللوبي شوي!!
    نشرب شاهي مثلا!!

    فهد باستغراب: تونا تعشينا والساعة صارت 11 وأنا وراي تدريب بكرة بدري!!

    جميلة برجاء أشد: تكفى فهد تكفى!!


    فهد باستغراب أشد: توش قبل شوي تقولين تعبتي وتبين ترجعين تنامين!!
    وش اللي تغير

    جميلة حينها أجابته بصراحة عفوية مؤلمة: بصراحة فهد خايفة أرجع معك الغرفة تسوي لي شيء
    خلنا هنا لين تروق

    فهد بصدمة: أنتي تبين تحامين في الناس مني!! لذا الدرجة شايفتني متوحش

    جميلة بيأس: فهد أنت اللي عطيتيني ذا الإحساس حتى يوم وعدتني تراعيني لأني خوي سفر أحس إنه صعب عليك توفي!!

    فهد شد كفها بحزم وهما متجهان للمصعد: وأنا قلت لش قبل لا تحاتين شيء وماراح أضايقش بشيء
    ولا صار لساني الطويل يحكني بلعته وسكرت ثمي عليه!!






    ********************************






    رد مع اقتباس  

  6. #246  
    المشاركات
    3,260
    " عفراء الله يهداش ليش تبكين كذا
    أدري عندش كلام ماقلتيه زايد بس قوليه لي!!
    إذا ماشلت حمولش وش عازتي؟
    ولا تحاتين السر اللي ماتبغين تقولينه زايد بيقعد سر عندي بعد"


    عفراء لم ترد عليه ولم تقل له أي شي فمابها من الوجع يكفي ويزيد!!
    اكتفت بسكب دموعها على صدره كما اعتادت
    وقرر هو أن يصمت ويتركها على راحتها تسكب حزنها بالطريقة التي تريحها!!
    فإذا لم تكن تريد الكلام فهو لدموعها المسكن والوعاء!!


    مثقلة بحزن شفاف من أجل زايد ربما أكثر
    فأختها مضت وارتحلت وارتاحت عن رب رحيم رحمته أوسع من كل شيء
    تخلصت من ألم الأرض وقسوتها وأحزانها!!
    لكن زايد مازال هنا ينبض حزن الأرض بين جنباته


    كل إنسان يحتوي في جنباته الخير والشر ومن نعمة الله عليه أو نقمته أن يجعل أحد الجانبين ينتصران
    ولأن معدن عفرا الخيّر غلب لم يهن عليها أن تجرح من كان لها عزوة وسندا
    هذا الرجل العظيم الذي تفرد بعظمته ولا يستحق أن يعيش إلا بسعادة مستحقة له
    حتى لو كان على حساب ضغطها على مشاعرها وحزنها!!


    ولكن ما تخشاه أن تظل الهواجس تعذب زايد وهي تعلم أي روح أصيلة طاهرة بين جنبات هذا الرجل!!


    لم تعلم أن مابداخل زايد لم يعد مطلق هواجس بل أصبح يقينا
    يقين مطلق جارح . جارح جــــــــــارح!!
    بدأ يغوص في روحه المنحورة بالوجع

    حتى لو كانت أم أولاده مضت وأصبحت مجرد ذكرى!!
    ولكن روح شفافة كروحه تعرف جيدا كيف يكون ألم الطرف الآخر

    كيف وهو حرص طوال عشرته مع وسمية على أن يدفن مشاعره لمزنة في أعمق نقطة في روحه
    حتى لا يصل أي إشعاع منها لوسمية فيضايقها أدنى مضايقة
    فإذا به كل ليلة كان يصفعها على وجهها صفعا بهذه المشاعر
    وهو يستنزف روحها شيئا فشيئا
    الألم الآن بدا يستنزف روحه هو شيئا فشيئا!!







    *************************************






    كانت أمام المرآة تمسح الكريم على وجهها وآخر على يديها
    تنظر للمرآة وتنتهد

    تصرفات فهد بدأت تقلقها ونظراته الفاحصة بدأت تقلقها أكثر
    ليست غبية لتفهم هذه النظرات فهي رأتها سابقا في رجل آخر

    وإن كانت تتجاهلها الآن كما تجاهلتها مع خليفة!!
    فهي تعلم أن فهدا ليس كخليفة وأن فهدا لو أراد شيئا فقد يجبرها عليه
    وهي يستحيل أن تسمح له بذلك بعد آذاها وجرحها بكلماته القاتلة المريعة!!
    حتى الله وسبحانه لايرضى بهكذا إذلال أن يمتهنها ويمتهن جسدها ثم يريد الاستيلاء عليه!!


    ربما فعلا يجب أن تخفف من تأنقها أمامه فهي داخليا تعترف أنها بالغت في الأناقة لأنها أرادت أن تعاقبه
    فمهما يكن غرورها الأنثوي أراد أن يثبت لثقتها بنفسها قبله حتى
    أنه لا مشكلة فيها بل المشكلة فيه ولن تسمح له أن يقلل من ثقتها بنفسها
    لأنه من سينحني وسيرفع رايته البيضاء
    لكنها الآن لا تريده أن يرفع الراية البيضاء لأنها عاجزة عن تقبله فعلا !!


    وهاهي فعلا ترتدي بيجامة محايدة تماما وإن كانت تحمل روح أناقتها المعتادة الشفافة

    كانت غارقة في أفكارها حتى رأت الخيال خلفها ينعكس على المرآة
    انتفضت بخفة بينما هتف هو بنبرة مقصودة: خوفتش؟!!

    همست بتوتر: لا ماخفت

    كانت تريد أن تقف لولا أنها لم تستطع لأنه وضع كفيه على كتفيها
    توترت أكثر أكثر وأنامله ترتفع لتعبر عنقها ببطء ثم تتخلل شعرها!!

    همست باختناق: فهد هدني أبي أقوم

    فرد عليها بثقل: وإذا ما أبي أهدش!!

    همست بحدة خانقة: لا بتهدني لأني ما أبيك تلمسني!!

    حينها تراجع فهد وهو يصحو من الغيبوبة المغيبة التي شعر فيها منذ خرج من الحمام ورآها تجلس أمام المرآة غارقة في أفكارها
    وصفحة وجهها تنعكس بوداعة مؤلمة على صفحة المرآة وهو يتحرك نحوها كالمسحور المغيب!!

    هتف بغضب: نعم ماتبيني ألمسش لو بغيت ماتقدرين ترديني لأن هذا حقي

    جميلة استدارت نحوه بغضب لتواجهه: وأنت تنازلت عن ذا الحق وبأبشع طريقة ممكن يسويها رجّال في مرته
    فلا تجي الحين تطالب فيه خلك قد كلمتك
    وإلا الحين أنا صرت شيء جديد مهوب مستخدم

    فهد شد له نفسا عميقا وهو يصر على أسنانه بغيظ لأنها ذكرته بما يريد نسيانه:
    وأنا ما أبيش يا بنت الحلال فلا تحديني أقول كلام ما أبي أقوله وأنا وعدت نفسي ووعدتش ما أضايقش


    جميلة هزت كتفيها بذات غضبها الشفاف: عادي شكلي بأتعود إنك ماتعرف من الوعد إلا اسمه!!

    فهد ينتفض من الغضب: أنا أنا فهد آل ليث ما أعرف من الوعد إلا اسمه!!

    جميلة حينها همست بحزن عميق: وأنا وش كنت أبي من فهد آل ليث إلا الاحترام وبس
    الظاهر إنه حتى فهد آل ليث مجرد اسم وبس!!



    جرحته!! بالفعل جرحته!!
    الآن أصبح يعرف كم من الممكن أن تكون الكلمة جارحة ومؤلمة
    جارحة كحد السيف ومؤلمة كانتثار دمه بعد الجرح !!

    كل يوم يتفاجأ من سوء صورته في عينيها بل بشاعتها!!


    " وماذا تركت لها غير ذلك
    ماذا تركت لها
    وأي مبرر منحتها لتزهر صورتي في عينيها
    لم أمنحها سوى فرشاة ألوان بشعة ترسم بها لوحة أشد بشاعة
    هـــي أنــــا !!"







    ***********************************







    " زايد فديتك خلني أتصل في علي يوديك المستشفى
    أو أروح أنا وأنت مع السواق"

    زايد همس بإرهاق: مافيني شيء!!

    مزنة بقلق متعاظم: أشلون مافيك شيء جسمك مولع وكل مافيك يرجف!!

    زايد بذات الإرهاق: سخونة عادية الحين حبتين البنادول بتجيب مفعولها
    وبكرة بأقوم زين!!

    مزنة تستعد للوقوف وهي تهمس باستعجال بالغ الاهتمام: زين بأروح أجيب كمادات باردة وبأجي!!

    زايد أمسك بمعصمها وشدها وهو يهمس بذات النبرة المرهقة من أثر الحمى:
    ما أبي كمادات خلش جنبي

    مزنة عادت للتمدد جواره وهي نصف جالسة وتمسح على جبينه الملتهب بيأس
    همس لها بعمق موجوع غريب: مـزنـة ضـمـيـنـي!!


    مزنة شعرت بألم عميق غير مفهوم وهي تفتح ذراعيها له ويقترب هو ليدفن وجهه في ثنايا صدرها
    وأنفاسه الملتهبة تحرق صدرها بألم أكثر تجذرا وغرابة!!

    ضمته أكثر وهي تهمس في أذنه بوجع: حبيبي طالبتك قل لي وش اللي مضايقك

    لم يرد عليها وهو يدفن وجهه أكثر بين عبق رائحتها قريبا من دقات قلبها!!
    وكأنه يريد أن يتزود منها لرحلة غياب طويلة!!
    ولكنه لا يشبع لا يشبع!!





    ************************************







    " سميرة يأخيش مهوب كنها تأخرت واجد؟!!"


    رغم أن سميرة تكاد تذوي من القلق ولكنها تحاول أن تتماسك لأنها ترى أن صالحا يكاد يموت من القلق والتوتر:
    أبو خالد الله يهداك ترا ممكن تقعد لين أكثر من كذا!!

    صالح بقلق: بس ماصار لها كذا في ولاداتها اللي قبل

    سميرة تحاول تهدئته: ولدك هذا هيس!! مهوب مثل خلّود وعزوز فديتهم!!
    أنا بأروح أسأل داخل لا تحاتي!!


    .
    .


    بعد دقائق


    تعود سميرة بأنفاسها الطائرة وعيناها رغم أنهما بالكاد ظاهرتان من فتحتي نقابها إلا أن تفجرهما بالاحمرار كان واضحا
    همست بصوت مختنق بالبكاء تماما: أبو خالد يبونك توقع على عملية قيصرية يقولون الولادة تعسرت شوي

    صالح تفجر غضبه تماما: يعني صار لها عندهم ذا الوقت كله تتعذب وتوه يطري عليهم العملية من البارحة وحن هنا!!
    ليش ماقالوا ذا الكلام من البداية

    سميرة انفجرت في البكاء: لأنهم اكتشفوا إنهم توأم واحد كان متخبي ورا واحد

    صالح تراجع بذهول مصدوم: أشلون توهم يكتشفون في أي عصر عايشين حن
    زمان جدتي!!

    سميرة تشهق: أبو خالد الله يهداك أنت بتقعد تستفسر تعال وقع
    نجلاء أصلا ماسوت إلا تلفزيون واحد عقب التلفزيون اللي هي سوته معك عقب ما اكتشفوا حملها.
    وكانت بعد يومين بتسوي تلفزيون بعد

    صالح وقع الموافقة. وهو مثقل بالمرارة والغضب والتوتر والقلق
    كل المتضادات تصارعت في نفسه
    وأهم رغبة لدية هو أن تخرج نجلاء سالمة له ولأولاده!!
    هذا هو كل مايريده
    سيموت لو حدث لنجلا أي شيء سيموت
    أي حياة ليست هي فيها

    ليست حياة ولن تكون حياة أبدا!!
    بل هي مسخ حياة لا معنى لها!!






    *********************************






    " حبيبي تكفى بلاها الروحة للشغل اليوم
    ارتاح اليوم"


    زايد يثبت ازرار كميه وهو يهتف بحزم: مافيني شيء عشان أقعد عندي مواعيد صار لها أسابيع محدد وقتها

    مزنة مازالت تحاول بإصرار: تكفى زايد عشان خاطري البارحة وأنت تهذي من الحمى
    تبي تطلع اليوم عشان تنكس!!

    حينها التفت لها بسخرية مريرة مثقلة بطعم مرارة كمرارة العلقم:
    وش كنت أقول وأنا أهذي أكيد اسمش!!

    مزنة تراجعت خطوة للخلف لم تعجبها نبرته ومع ذلك هتفت بثقة:
    إيه كنت تهذي باسمي!!

    أجابها بذات المرارة: أجل خلاص مافيني شيء وش الجديد كل ليلة وأنا أهذي باسمش


    مزنة منذ أيام وحاستها السادسة تنبئها أن هناك شيئا غير طبيعي في زايد!!
    تحاول تكذيب إحساسها فيزداد اليقين!!

    مزنة صمتت وتركته يكمل لبسه كالمعتاد يضع غترته ويرتبها وينهي أناقته برشات من عطره الفاخر
    وعيناه لا تنظران إلى نفسه بل إلى الواقفة خلفه وعيناها سارحتان في ملكوت آخر!!


    يا الله ماكل هذا الوجع!!
    لم يشعر يوما أنه يحتاج إليها كما يشعر الآن
    لماذا لماذا
    لأنه يشعر أنه سيفقدها سيفقدها


    استدار إليها وهو متجه للخارج وقف أمامها عيناه تبحران في عينيها كمركب يبحر في لجة بحر لا قرار له

    مد سبابتيه ليغلق عينيها
    ثم قبل كل عين على حدة.
    برقة غامرة. دفء حان ووجع لا حدود له!!


    ثم مضى دون أن يقول كلمة واحدة!!!







    *********************************







    سميرة خرجت ختاما لصالح بعد أن كاد ينهار من القلق بل هو شبه منهار فعلا!!

    همست باختناق هائل مثقل بحزن شفاف جدا: مبروك يا أبو خالد جالك ولد سليم ولله الحمد

    صالح بصدمة مذهولة: ولد سليم!!! والولد الثاني وش أخباره
    والأهم من ذا كله. نجلا أشلونها بشريني منها

    سميرة لا تستطيع حتى أن تبكي لشدة حزنها وقلقها لا تريد أن تبكي وكأنها ببكائها (تفاول) على أختها:
    نجلاء والبنت تعبانين واجد!!







    **************************************






    " كاسرة كاسرة!!"


    كان ينادي ولا مجيب له وهو يعبر أقسام جناحهما حتى رآها تقف أمام مكتبه
    وبيدها ملف أخضر اللون


    كانت تقف مذهولة مصدومة عيناها متفجرتان بأحمرار دموي ينذر بهطول عاصفة من حزن مطري
    حين رأته واقفا أمامها رفعت الملف أمامه وهي تهمس باختناق بالغ متفجر بحزن لا حدود لمجراته :
    أشلون تدس علي موضوع مثل هذا
    أشلون






    #أنفاس_قطر#
    .
    .
    .
    .






    رد مع اقتباس  

  7. #247  
    المشاركات
    3,260
    الجزء 94
    .
    .
    قراءة ممتعة مقدما
    .
    لا حول ولا قوة إلا بالله
    .
    .
    .
    بين الأمس واليوم/ الجزء الرابع والتسعون






    " كاسرة كاسرة!!"


    كان ينادي ولا مجيب له وهو يعبر أقسام جناحهما حتى رآها تقف أمام مكتبه
    وبيدها ملف أخضر اللون


    كانت تقف مذهولة مصدومة عيناها متفجرتان بإحمرار دموي ينذر بهطول عاصفة من حزن مطري
    حين رأته واقفا أمامها رفعت الملف أمامه وهي تهمس باختناق بالغ متفجر بحزن لا حدود لمجراته :
    أشلون تدس علي موضوع مثل هذا
    أشلون


    كساب هز كتفيه بثقة: الملف قدامش على المكتب قد له كم يوم
    مادسيته عنش
    ثم أردف وهو يقلد طريقتها حين علم بخبر حملها:
    كنت أقول اليوم بتشوفه اليوم بتشوفه ويمر اليوم وأنتي ماشفتيه

    كاسرة تمسح أنفها وهي تمنع نفسها من الانفجار في البكاء وتهمس باختناق حقيقي:
    كساب هذا موضوع تأخذه بمزح؟!!
    أو حتى تقارنه بموضوع حملي حرام عليك وش جاب لجاب

    كساب بذات الثقة التي ستقتلها: كاسرة الموضوع بسيط وعني أنا كنت أشوف موضوع حملش أهم بواجد


    كاسرة اتجهت نحوه بعصبية وهي تغالب دموعها التي توشك أن تغمر المكان
    مدت يدها إلى خاصرته اليسار وهي تتحسسها
    وتهذي باختناقها بكلمات متدافعة ماعادت واضحة لشدة ازدحام حنجرتها بالعبرات:
    وين وين هنا صح هنا صح هذي هي.
    ليش يا كساب ماقلت لي حرام عليك تسوي فيني كذا !!
    حرام عليك!!
    هنا صح وإلا هنا توجعك حاس بشيء قل لي لا تدس علي شيء!!
    أنا كنت حاسة إنه ذا الحادث سوى فيك شيء أكثر من مجرد كسر يدك وشوي ذا الجروح
    كنت حاسة!! قلبي كان ناغزني!! بس كنت أكذب نفسي!! وأقول كفاية علي وجع!!
    وين قل لي وين يوجعك


    كساب شدها ليحتضنها بيدها السليمة بقوة وهو يهتف بحزم حان:
    كاسرة بس هدي الانفعال مهوب زين لش
    وأنا والله العظيم مافيه شيء يوجعني وإلانسان يقدر يعيش بكلية وحدة!! وحتى نص كلية
    وكليتي الثانية مافيها شيء تمام التمام!!

    كاسرة حينها انهارت وهي تجلس على الأرض وتنتحب بوجع حقيقي:
    حرام عليك تفجعني كذا كل شيء عندك بالدس وش فيها لو أنت مهدت لي شوي شوي بدل ما أنصدم بذا الطريقة
    كساب أنا إنسانة مؤمنة وكان قلت الحمدلله على كل حال
    بس الحين حاسة كل اللي فيني يرجف من الصدمة
    إذا منت بخايف الله فيني خافه في اللي في بطني!!


    كساب جلس جوارها على الارض بشكل معاكس وهو يمد يدها ليمسح وجهها
    وألم عميق ينتشر في كل نواحي روحه أ كل هذا البكاء من أجله؟!! أ هذه كاسرة أم هذه هرمونات الحمل


    كساب همس بنبرة الحنان التي تذيب مفاصلها حين تحضر:
    كاسرة وش تبين أقول لش أقول لش إنه الحادث سوى إصابة مباشرة لكليتي اليسار وانعطبت وتوقفت على العمل
    ما أنكر إني تضايقت بس أنا بعد إنسان مؤمن وقلت الله أرحم بعبيده منهم
    ودامه خذ مني شيء أكيد بيعوضني بشيء أحسن!!
    ويوم دريت إنش حامل حمدت الله إنه عوضني بذا السرعة!!


    كان دورها لينتشر الألم في كل نواحي روحها أ كل هذه العذوبة من أجلها؟!! أ هذا هو كساب من يتحدث!
    أم هذا مجرد إحساس وقتي بالوجع والذنب


    لم ترد بكلمة وهي تسند جبينها لكتفه وتكمل نحيبها الشفاف وهي تتعلق بعنقه بكلتا ذراعيها






    *************************************






    " يأمك روح البيت هذا حن عند نجلا والمواليد!!
    روح تريح شوي!!"


    صالح يمسح وجهه بإرهاق مثقل بحزنه: ما أقدر يمه ما أقدر
    بأقعد هنا لين نجلا على الأقل تطلع من العناية!!

    همست أم صالح بحنان موجوع: زين شفت عيالك

    صالح همس بثقل: عيالي عند جدتهم!!

    أم صالح تنهدت: أقصد المواليد!!

    صالح بذات الثقل: شفت الولد طيب وبخير بس البنت مارضوا كلش
    لأنه الولد في الحضانة بس البنت في العناية الفائقة وقالوا ماحد راح يدخل عليها إلا أمها لو بغت!!

    أم صالح تسأل باهتمام مهموم: كم أوزانهم

    صالح بسكون: الولد كيلوين و300 بس البنت كيلو و600


    صالح صمت صمتا ثقيلا
    يشعر بذنب شفاف يشعر بذنب أنه تمنى بنتا
    بل دعا الله بكل عزم أن يرزقه هذه المولودة
    وهاهي البنت أتت للدنيا مثقلة بالأوجاع وأثقلت أمها معها
    دائما الإنسان يشعر بالطمع ويريد المزيد ويغريه الله بكرمه

    ماذا ستفيده البنت لو رحلت نجلاء
    ووجد نفسه وحيدا في الدنيا مع أيتام بلا أم؟!!
    يا الله لا يريد أن يفكر في هذه الفكرة البشعة حتى!!
    لا يريد!!
    لشدة بشاعتها يشعر بها تحفر روحه بمناجل مسمومة!!
    ومافيه من سموم الروح يكفيه وزيادة!!






    *************************************







    منذ عاد من الخارج وهو صامت
    ما الغريب فالصمت بينهما أكثر من الكلام
    ولكن صمته هذه المرة غريب كما لو كان يحمل في طياته حزنا غير مفهوم!!
    وجدت أن الواجب يستلزم منها أن تسأل من باب اللياقة الإنسانية التي لا يعرفها حتى!!


    همست برقة: فهد فيه شيء مضايقك

    أجابها كأنه يكلم نفسه: صالح جا له ولد وبنت!!

    ابتسمت جميلة بشفافية: ألف مبروك وليش مابشرتني وليش أساسا شكلك متضايق

    فهد بذات النبرة الساكنة: بنت عمي أم خالد تعبانة شوي وفي العناية هي والبنية المولودة
    وصالح نفسيته تعبانة كلش!! لو صار لأم خالد شيء بعيد الشر مهوب بعيد بيستخف مابعد شفت رجّال متعلق في مرته مثله!!


    جميلة انطفئت ابتسامتها تلقائيا وهي تقرر أن تقوم لتتصل بسميرة وتطمئن عن حال نجلاء

    ولكن تأثرا شفافا كان يجتاح روحها تأثر من أجل صالح!!
    أي رجل رقيق هذا الذي يظهر تعلقه بأم أولاده للعيان

    والبعض حتى لو كان مولعا بزوجته أخفى ذلك بينه وبينها
    حتى لا يكون في ذلك انتقاص من رجولته الثمينة التي ستهتز لو اظهر رقة مشاعره خارجا!!!!


    سبحان الله
    كيف يُخرج أخوين من بطن واحد وطبائعهما متناقضة لهذا الدرجة!!
    لا يمكن أن تتخيل فهدا عذبا ورقيقا بأي درجة حتى
    فكيف إلى هذه الدرجة الموغلة في العذوبة؟!!







    **************************************






    " يمه الله يهداش ارجعي البيت!!
    طولتي على أخواني وعيال نجلاء!! "


    أم غانم استحال عسل عينيها إلى لون قاتم نتيجة لاحمرار بياضها وهي لم تتوقف عن البكاء منذ معرفتها بالخبر رغم أنهم حاولوا تأجيل وصول الخبر لها!!

    همست بصوت مبحوح تماما: عيالي وعيال نجلاء عند جوزاء وعالية في بيت أبو صالح ومهوب جايهم شيء!!

    سميرة بإرهاق: زين أنتي الحين وش مستفيدة هذا إحنا كلنا قاعدين في الاستراحة روحي أول ما تطلع نجلا بأتصل لش
    ودكتور يقول وضعها الحين أحسن والضغط بادي ينخفض!!


    أم غانم تشهق: ياقلبي يا بنتي كان نفسها في بنت وحتى البنت ماشافتها
    والله أعلم هي تلحق تشوفها وإلا لأ
    لو شفتيها بس يا سميرة أنا عملت لهم مناحة على باب عناية المواليد لحد ماخلوني أدخل!!
    حتة قد الكف ومش باينة من كثرة الوايرات مش هتستحمل

    سميرة بتأثر: يمه الله أرحم بعبيده وإن شاء الله إنه مايكتب إلا اللي فيه الخير








    ************************************







    رد مع اقتباس  

  8. #248  
    المشاركات
    3,260
    " ما اتصلت لش سميرة!! أرسل لها وتلفونها مسكر ما أدري هي تبيني أجيبها وإلا لا "


    وضحى تشير لتميم بهدوء: تلفونها أصلا عندي لأني يوم رحت أنا وأمي لهم
    كان خالص شحنه فرجعته معي أركبه لها على الشاحن

    تميم أشار بحزم: خلاص عطيني إياه أوديه لها وأشوف لو بتجي!!

    وضحى ناولته الهاتف ثم أشارت بثقة: ما أعتقد إنها بترجع معك!!

    تميم بضيق: من أمس وهي هناك ومهوب عاجبني قعدتها مقابلة صالح!!

    وضحى بذات الثقة: أولا هي مهيب مقابلة صالح في استراحة الرجال وهي في استراحة الحريم
    ثانيا صالح عبارة أخيها الكبير
    ثالثا مافيه حد يقعد عند أختها غيرها أمها الله يعينها عندها أربع بزران في رقبتها
    وأخت صالح حامل وأمه عجوز تعبانة!! والسنع ماحد يقابل أختها غيرها!!


    تميم أشار بذات الضيق: هاتي التلفون وبس!!



    .
    .


    بعد نصف ساعة


    تميم يصل إلى إلى الممر حيث غرفة نجلا يشعر بالحرج أن يكون أحد من أهلها موجود
    وهو لم يكن يريد الاقتراب من الغرفة لأنها أحيانا قد تكون مكشوفة جزئيا عبر الزجاج

    كان يريد التوجه لاستراحة الرجال ليسأل صالح من الموجود ليلمح صالح يقف مع سميرة عند باب غرفة نجلا



    كان صالح يهتف بحزم: والله إن قد تتصلين في رجالش وتسرين
    وإلا اتصلت فيه أنا

    سميرة برجاء: تكفى يا بو خالد استغفر مثل مادخلت أنا ونجلا سوا بنطلع سوا

    صالح بحزم أشد: أنا حلفت وانتهينا
    ثم أردف وهو يبتسم ابتسامة باهتة: وهذا هو ثلاث أرباع الحلوفة تم تميم جا

    سميرة استدارت لتجد تميم قادما من خلفها لا تعلم لِـمَ شعرت بالتوتر حين رأت وجهه كان به شيء غير مريح
    علائم غضب ربما!!


    تميم وقف بعيدا قليلا لأنه لم يكن يريد الاقتراب من غرفة نجلا فتوجه له صالح أولا وهو يشير بالترحيب كما يفهمه
    تميم أشار له بالسلام ثم اشار إلى ناحية غرفة نجلا بالسؤال ليفهم صالح أنه يسأل عن حالها
    فهز صالح رأسه ثم تاخر للخلف عائدا لغرفة نجلاء ليترك الزوجين معا!!

    تميم أشار بغضب لم يظهر على وجهه لكن سميرة فهمته: حلوة الوقفة اللي أنتي كنتي واقفتها!!

    سميرة أشارت له بثقة غاضبة: وقفتي مافيها شيء في ممر مستشفى وقدام غرفة أختي ومع رجالها اللي هو ولد عمي وعبارت أخي الكبير
    وشوفت عينك قدام كاونتر الممرضات وهذا هم خمس ممرضات قاعدين!!

    فأكمل تميم بنبرة تهكم غاضبة: والساعة الحين عشر الليل!!

    سميرة تحاول التماسك وهي تشير برزانة: عشر والا 12 الموقف كله مافيه شيء إلا إنك مشتهي تعصب وبس!!

    صالح مستغرب لماذا طال حوار الإشارات الغريب غير المفهوم هكذا
    لماذا لم يذهبا لبيتهما

    تميم أشار بحزم: أنا كنت جاي أجيب تلفونش لش بس الأحسن إنش تمشين معي

    سميرة شدت نفسا عميقا: لولا إن صالح قبل جيتك بدقيقة كان يحلف علي أرجع للبيت معك
    وإلا والله ما أرجع معك عقب الكلام البايخ ذا لين نعرف تثمن كلمتك!!

    تميم أشار لها بعضب: خلينا نمشي لنا بيت نتفاهم فيه





    حالما ركبا السيارة أشاحت بوجهها للناحية الأخرى ألا يكفي أنها ستموت قلقا على أختها ليكملها هو عليها بقلة أحساسه!!

    أدارت وجهها ناحيته حين شعرت بيد تشد طرف عباءتها ومازالت السيارة في المواقف لم تحرك

    مد كفه وهو يبسطها لها تنهدت وهي تضع كفها في وسط كفه ليحتضنها بكفيه كليهما ثم يفلتها ليشير بشفافية:
    آسف حبيبتي شكلي زودتها شوي!!

    سميرة أشارت بشفافسة مشابهة: زودتها واجد مهوب شوي. تغار من صالح عاد!!

    ابتسم تميم: الرجال اللي مايغار على محارمه مافيه خير!!

    حينها أشارت سميرة بشجن: بس سالفة الغيرة عندك شايفتها صايرة تتكرر عندك ذا الأيام الأخيرة بزيادة!!

    تميم مازالت ابتسامته ماثلة: بتحاسبيني على غلاش يعني؟!!





    *********************************






    " يأمش عندش بكرة موعد الساعة 9 في الصالون
    اصحي بدري لأنش عارفة زحمة الدوحة نبي لنا ساعة لين نوصل"


    مزون بشفافية: مهوب أحسن نكسله

    مزنة باستغراب: وليش نكنسله يا الله لقينا موعد!!

    مزون بتردد: يمكن العرس كله يتأجل عشان وضع نجلا وماله داعي ذا المواعيد!!

    مزنة ابتسمت: لا راح يتكنسل ولا شيء أي والد بقيصرية تتعب لها يومين وتقوم
    اليوم أو بكرة بالكثير بتسمعين أخبار زينة عن نجلا إن شاء الله أنا جيتها اليوم وبأروح لها بكرة بعد وبأطمنش زيادة!!


    حينها ابتسمت مزون وهي تسأل: زين شيبتش وينه اليوم كله غاطس ماشفته
    حتى الغدا ماجاء يتغدى معنا
    أشلون تخلينه (داير على حل شعره) على قولت سميرة لازم (تشكميه)

    ابتسمت مزنة وهي تربت على رأس مزون: أبو كساب اليوم عنده شغل بزيادة
    أكيد بيمرش أول ما يرجع!!


    مزنة تنهدت بوجع عميق لم يظهر خارجا حال زايد غير مطمئن أبدا وهناك شيء غريب فيه!!


    البارحة طوال الليل وهو يهذي باسمها بين انتفاضات الحمى بشكل غير طبيعي

    قد يكون غالب الليالي يناديها في نومه ولكن لدقائق
    ولكنه البارحة لم يتوقف عن النداء وهو يئن بطريقة موجعة ومتمسك بها بشدة لدرجة أن أصابعه تركت أثارا واضحة على جسدها!!


    ثم حين صحا من نومه ووجد نفسه في حضنها قفز كالمسلوع وهو يبتعد عنها
    ثم ختمها بطريقة سلامه الغريبة عليها وهو يغادر لعمله

    ولم يرد مطلقا على اتصالاتها اليوم ولم يتصل بها!!
    وقلق شفاف يتعاظم في روحها إلى أعظم مدى وحسها الأنثوي ينبئها برائحة مقلقة حقا!!






    ***************************************






    بالفعل اليوم هو غريب
    فهي كانت دائما تشعر أن بين جنباته قوة وطاقة مرعبة تُشعرها أحيانا بالخوف منه!!
    ولكنه اليوم يبدو كما لو كانت هذه الطاقة سُحبت من بين جنباته وهو خادر خامل!!
    وهاهو يتمدد لأول مرة قبلها وهو من يوليها ظهره!!

    جلست على الطرف الثاني دون أن تتمدد ثم همست برقة:
    فهد الحين ذا التأثر كله خايف على بنت عمك وإلا عشان حالة أخيك

    أجابها بسكون ثقيل وهو مازال يوليها ظهره:
    عشان خويلد وعزوز
    أم خالد لو الله اختارها عندها فهذي قسمته وماحد يعترض على عطا رب العالمين!!
    وصالح رجّال بيعيش وينسى
    بس عيالها
    اليتم يوجع وهم صغار مانبت لهم ريش وفوقهم ولد ثالث يبي من يربيه


    جميلة صمتت غريب فعلا هذا الرجل!!
    بقدر مابدت لها إجابته قاسية بقدر مابدت حنونة وبطريقة موجعة في كلا الحالتين!!!!





    *********************************





    هذه الليلة كان دورها لتسهر فوق رأسه وهي تنظر له وتسكب دموعا صامتة عاجزة عن إيقافها

    " الحمل ذا خربني مرة وحدة صايرة حنفية دموع!!"


    كالعادة مشاعرها تدور حوله وحدة في إعصار من مشاعر متضادة
    غاضبة منه وستموت حزنا من أجله!!
    مطلقا ليست معترضة على ما كتبه الله فالملايين من البشر يعيشون بكلية واحدة حياة طبيعية.

    ولكن ما يحز في روحها في الصميم أنه لم يخبرها كان يعاني وحده!!
    وهي مطلقا لا تخفف عنه بحدتها الحاضرة التي هو من يستفزها لتحضر!!


    مدت يدها برفق عفوي لتلمس خاصرته كانت بالكاد لمسته لتتفاجأ به يقفز واقفا في حركة دفاعية متحفزة
    كاسرة تراجعت بحرج: آسفة ماقصدت

    كساب تنهد وهو يهتف بنبرة حادة أقرب للغضب: كاسرة لو سمحتي لو فكرتي تلمسيني مرة ثانية وأنا نايم كلميني قبلها

    حينها تحفزت كاسرة بدورها وهي تهتف بغضب : وش تلمسيني ذي وش شايفني

    كساب بذات النبرة الحادة: أنتي ما تفهمين يا بنت الناس
    أنتي عارفة إني كان ممكن أكسر يدش اللي مدتيها لولا ستر ربي إنه خلا يدي أنا في الجبس

    كاسرة تنهدت بغيظ وهي تعود للتمدد وتوليه ظهرها


    وهو تنهد بوجع عميق وهو يعود للسرير ويتمدد وهو ينظر لظهرها
    يبدو أنه سيبقى عاجزا دائما عن تجاوز الفترة المقيتة التي قضاها في السجن والتي تعلم فيها أن ينام متحفزا خوفا من هجوم مباغت لأسباب متعددة !!!!



    مد يده بخفة ليتحسس فقرات ظهرها ارتعشت بعنف وهي تهمس بذات غيظها:
    كساب لو سمحت لا تلمسني وإلا تدري كلمني أول قبل ماتفكر تلمسني!!


    ابتسم كساب (والله إنش ظريفة!!) ولكنه همس بحزم: زين التفتي صوبي
    عيب تكلميني وأنتي معطيتني ظهرش!!


    كاسرة لم ترد عليه حينها همس بخبث طريف: يعني خلاص ماتسمعين كلامي
    عشاني واحد مسكين ماعندي إلا يد وحدة وكلية وحدة!!

    كاسرة حينها استدارت نحوه بعنف لتضع كفها على فمه وهي تهتف بغضب مجروح:
    أص.ما أبي أسمع ولا كلمة

    كساب قبّل أناملها الساكنة على شفتيه ثم تناولها برفق ليحتضنها في كفه وهو يهمس بإبتسامة:
    مافيه شيء يستاهل تحرقين أعصابش عشانه ولا حتى أنا!!
    ثم أردف بجدية: ولا تعيدينها كلمة (أص) ذي أعصب أنا عليش!!

    كاسرة حينها اقتربت لتدفن وجهها بين عنقه وكتفه وهي تهمس بغيظ مغلف بألم شفاف:
    تدري إني عمري ماشفت حد دمه ثقيل وطينته أثقل كثرك!!





    *************************************





    " زايد الله يهداك تعاقبني أنت"


    زايد التفت نحوها بسكون وهو يفتح أزرار ثوبه وهتف بذات السكون:
    ليه تقولين كذا

    مزنة برقة حازمة: اليوم كله ماترد على تلفوناتي وعقبه تأخرت من غير ما تعطيني خبر عمرك ماسويتها إلا مرة وحدة
    يوم زعلتنا الأخيرة مع بعض عشان كذا أسألك تبي تعاقبني على شيء معين؟!!

    زايد تنهد بعمق: السموحة بس اليوم كنت مشغول بزيادة!!

    مزنة شدت نفسا عميقا: زين تعشيت

    زايد أجابها بذات السكون الغريب: الحمدلله

    مع أنه اليوم بالكاد تناول شيئا وشهيته للأكل منعدمة قد يبدو الأمر غريبا
    لماذا يعاني هكذا
    أ لأنه قد أذنب دون قصد رغم أن مامضى قد مضى مع أن أم أولاده ارتحلت إلى حياة خالية من الأحزان والألم!!

    ولكن ألم يكن هو في حياتها سببا لأحزانها وألمها وهي من حرصت طوال السنوات اللي عاشتها معه أن تكون مصدرا للأمل والسعادة والبهجة!!

    كلما تذكر ذلك وجد ألما يتسع في ضميره الحي بلا هوادة ينتشر كانتشار النار في الهشيم!!


    وما يزيده ألما هو تعاظم شعوره عن عجزه عن الاستغناء عن هذه التي يراها الآن تناولت مصحفها وهي تنشر السكينة حولها!!

    وفي ذات الوقت يشعر بضرورة إيقاف حد لمشاعره التي بدأت تتدفق نحوها بغرابة
    بعد أن كان طوال الفترة الماضية غارق في مقارنات سخيفة بين مزنة القديمة والجديدة ومشاعره تنحاز للقديمة على حساب الجديدة


    هاهو الآن يشعر بفيض مشاعر غريب يحط على جنبات شواطئها
    وهو يشعر بثقل مضني في روحه وهو يتخيل حياته تعود باردة جليدية بعيدا عن دفء أحضانها وأنفاسها!!






    ***************************************






    كانت غارقة في النوم حين بدأت تشعر بحركة غريبة على شعرها
    ثم إحساس كأحساس الحلم بين النوم واليقظة وهي تشعر بحركات أنامل بين خصلات شعرها
    ثم تزيح شعرها خلف أذنها

    انتفضت بجزع وهي تشعر بحركة أغرب على أذنها وصدغها حركة رقيقة شفافة جعلتها تقفز من نومها برعب
    أ هذه قبلات


    انكمشت وهي تجلس وتشد نفسها مبتعدة عن المتمدد جوارها نصف تمدد وتهمس بجزع حقيقي: فهد ش تسوي

    لم يرد عليها ولم يستطع أن يرد وهو عاجز عن التنفس وينظر لها كالمبهور
    لم يتخيل أن ملامسة شفتيه الأولى لها سيكون لها هذا التأثير القاتل الشفاف الموجع حتى فعلها!!
    كان ينظر لها كما لو كانت حلما وهو يراها تشد نفسها بحرج هاربة للحمام
    ودون أن ينطق بكلمة كما لو كانت الكلمات ستفسد الغيبوبة اللذيذة التي يغرق فيها الآن

    شد نفسه بثقل ليسند ظهره للخلف وأنفاسه تتثاقل وهو يشعر بما يشبه الدوار
    هذا الصباح لم يكن لديه تدريبا. فتدريبه العصر
    عدا أنه لم ينم جيدا البارحة لكثرة هواجسه لذا صحا متأخرا
    وكان أول مافعله أنه أخذ هاتفه ليرى الساعة
    حينها شعر برعبه يتفجر وهو يرى أن صالحا اتصل به عدة مرات
    وكان سيتصل به فورا لولا أنه وجد رسالة منها:

    " أبشرك أم خالد طلعت من العناية!!
    وصحتها أحسن بواجد!!"


    حينها تنهد بارتياح وهو يشعر بخدر ناتج عن سعادته بعد شد الإعصاب المرعب الذي عاناه قبل ثوان.
    التفت للمجاورة له حتى يبشرها فهو رأى البارحة كم كانت قلقة وهي تتصل بسميرة وهاتفها مغلق!!


    كانت غارقة في النوم أشبه ما تكون بقطعة حلوى في غلاف فضي
    هكذا كان إحساسه مع إنها لبست بيجامة فضية لأنها شعرت أنها تحمل من روح الحياد الكثير
    لم تعلم أن هذا الرجل قرر مغادرة المنطقة المحايدة لمنطقة أكثر خطرا
    لم يستطع أن يقاوم مطلقا رغبته في تحسس شعرها!!

    " بس بألمس شعرها شعرها بس!!"

    في البداية كان مترددا وهو يلمس شعرها بحذر لكنه شعر بحذره يتهاوى ويتهاوى وأنامله تغوص أكثر بين طيات حرير شعرها
    وهو يزيحه أكثر ليضعه خلف أذنها

    حينها لم يقاوم أن يقترب أكثر ليتنفس عطر شعرها من قرب
    وعبقها الشفاف يصيبه بدوار فعلي
    وهو يقترب بألم غير مفهوم من بشرتها
    يقسم حينها أنه شعر بلسعة كهرباء فعلية ما أن لامست شفتيه أذنها
    كهرباء ضربت جسده بعنف جعلته يرتعش كمحموم وهو يتجاوز أذنها لصدغها

    لا يعلم إلى أين كان سيصل لو أن انتفاضتها بجزع لم تقاطعه وتبتر ارتعاشته لإحساس خدر بهي وهو يراقبها


    دقائق مرت قبل أن يستعيد صفاء ذهنه ليتنفض بجزع أكبر
    " انا وش هببت
    أنا أشلون رديت نفسي لها
    وش تقول علي الحين
    ماني بعند كلمتي صدق!!"





    جميلة قضت وقتا طويلا قبل أن تخرج من الحمام عاجزة عن السيطرة على نفسها وارتعاشها وحرجها
    خائفة منه وعاجزة عن النظر إلى عينيه!!

    لتحمد الله حين خرجت أن الغرفة كانت خالية من وجوده!!






    *********************************







    " سميرة. صالح وين راح "


    سميرة تبتسم : ما ادري وين راح من يوم راح لبنته ما رجع

    نجلاء بصوت باهت مبحوح: صار له 3 ساعات من يوم راح ما أعتقد إنه عندها
    تكفين سميرة كلميه خليه يجيب عزوز وخويلد باموت أبي أشوفهم!!

    سميرة انحنت لتمسح على شعرها بحنان: عيالش أمي بتجيبهم معها الحين!!
    خلي أبو خالد يمكن إنه راح ينام صار له يومين مارقد كلش!!




    لم يتخيلا كلاهما أنه فعلا كان عند بنته طوال ذلك الوقت
    بعد أن استخرج تصريحا خاصا لزيارتها وتعهد أن يعقم نفسه جيدا قبل الدخول لها

    والممرضات يحاولن فيه منذ وقت طويل أن يخرج وهو رافض بتصميم
    شيء كالسحر يحدث رابط متين ربطه بالقطعة الزهرية الصغيرة ما أن وقعت عيناه عليها

    حين دخل إلى غرفة المواليد كان يشعر بتوتر ما وهو يريد أن يطمئن على صغيرته ويغادر فورا
    لأنه يعلم أن الأمهات يحضرن وأنهن سينحرجن من وجوده!!

    كانت الممرضة تريد أن تقوده لها من بين عدد من المواليد
    ولكنه لم يحتج أن تخبره فقد عرفها بنفسه عرفها بنفسه!!
    قلبه قاده إليها دون خطأ لدرجة أن الممرضة تعجبت!!

    بالكاد ملامحها واضحة لشدة صغرها ومع ذلك يكاد يقسم أنه لم يرى مخلوقا أجمل!!
    شعر أن قلبه سينفجر لشدة تدافع الدم إلى خلايا قلبه التي تهاوت عروقها انفعالا!!

    شعر أنه سيموت ليشبع هذه الصغيرة بقبلات لا حصر لها
    كان سيراها ويذهب فورا فإذا به يجذب مقعدا ويجلس وعيناه معلقتان بها فقط كما لو كانت بؤرة الضوء الوحيدة في العالم!!

    عيناه تمسحان جسدها الصغير بقعة بقعة وألم جارح يتعمق في روحه
    وهو يرى الازرقاق الناتج عن الإبر التي مزقت جسدا كان يجب أن يكون في حضنه الآن!!
    يتمنى لو استطاع تحطيم هذا الزجاج ليأخذها في حضنه فعلا
    همس للمرضة باختناق حقيقي: أقدر ألمسها.

    ردت عليه الممرضة بمهنية: تستطيع لمسها عن طريق القفاز داخل جهازها

    حينها رفض أن يدخل يده في القفاز فهو يريد أن تكون أول مرة يلمسها يلمسها بدون أي حاجز يريد أن تشعر أنامله بملمسها وليس ملمس مطاط بارد!!


    الممرضة عادت له وهي تهمس بحرج: أرجوك سيدي أن تخرج الأمهات يشتكين من وجودك
    وأرجوك ألا تتكرر هذه الزيارة الطويلة لك عشر دقائق فقط المرة القادمة!!


    " ماذا تقول هذه المجنونة
    أي عشر دقائق!!
    كل سنوات عمري لا تكفي للبقاء جوارها!! لا تكفي"

    صالح شد نفسه رغما عنه خارجا وهو يشعر كما لو كان ترك قلبه خلفه
    تركه بالمعنى الفعلي لا المجازي!!







    ****************************************





    " يمه وش رأيش في اسم المها "

    أم صالح التفتت لصالح باستغراب: أي المها

    بينما نجلاء شعرت بالتوتر المخلوط بغصة حزن وهي تضم صغيرها غانم وتحاول ألا تلمس مكان الخياطة!!
    فهي علمت أي " المها " يقصد
    تشعر بألم عميق وبإحساس ذنب أنها من قصرت في إجراء الفحوص وإلا كانت علمت بوجود هذه الصغيرة المختبئة

    وبكت مطولا حين أخبرتها الطبيبة أن تتهيأ لأي خبر سيء يخص صغيرتها حين طلبت مقابلة الطبيبة لتسأل عن حالتها!!
    وهاهي تشعر أن الذنب ذنبها أنها لم تستطع تغذيتها كما يجب!!
    وكادت الطبيبة تجن وهي تحاول تهدئتها لأن البكاء والانفعال خطر على الخياطة في بطنها



    صالح أجب أمه بعفوية باسمة: المها بنتي يمه من زمان مشتهي ذا الاسم!!

    أجابت أمه بعفوية بها رائحة الحزن: يأمك هو قد به مودمي عشان تسميه
    (مودمي= إنسان)

    صالح بنبرة غضب: ليه يمه وبنتي وش هي

    أم صالح بنبرة حنونة: ذي يأمك فَرط واحتسبها عند رب العالمين(فرط= طفل ناقص ميت أو سيموت)
    أنت ومرتك عادكم صغار ويتجيبون كثر ما تبون عيال وبنات إن شاء الله

    صالح انفجر بغضب فعلي: أنتو ليه كلكم تكلمون عن بنتي كنها ميتة حتى إبي يوم كلمته استاذنه في الاسم قال لي نفس الكلام!!
    أنتو ماعندكم إيمان برب العالمين ورحمته!!

    أم صالح بحزن: يأمك وش فيك شبيت أنت بروحك شفتها شوف العين
    يأمك مثل ذي أشلون تعيش
    حن يا الله سكتنا نجلاء تجي ذا الحين تشفقها في البنية


    نجلا كانت تنتظر عبارة كهذه لتنفجر في البكاء فعلا
    أم صالح قفزت بضعف لتتناول الصغير من يد نجلاء بينما نجلاء بدأت تضغط بطنها بألم والألم يتفجر في زوايا الخياطة

    صالح قفز جوارها وهو يحتضن رأسها بشكل جانبي ويشد على كتفيها ويهمس في أذنها بحنان:
    هدي حبيبتي هدي ياقلبي هدي تكفين البكاء مهوب زين لش
    ماعليش من كلامهم ربي أرحم من عبيده وبنتنا بتعيش إن شاء الله






    ******************************









    حين خرج من التدريب وجد الكثير من الاتصالات منها
    تنهد بيأس
    فهو فعلا أطال في تركها اليوم!!

    فمنذ خرج اليوم قبل الظهر بقليل لم يعد ولم يتصل انضم لرفاقه في شقتهم
    أراد بالفعل أن ينسى ماحدث اليوم
    فهو رأى الامر جارحا له ولها على السواء
    والغريب أنه منذ خروجه من عندها وهو يحاول إقناع نفسه إن ماحدث سبب له الضيق والقرف لأن شفتيه عبرتا مكانا عبرته شفتا رجل قبله
    ولكن الشعور المدمر الذي يشعر به فعلا أنه لو تكرر الأمر سيفعله وسيفعل أكثر منه بكثير لو استطاع!!
    التضادات تقتله!! تقتله حقا!!








    ****************************






    " مساء الورد يام غنومي
    يعني أنتو تسكتوني عشان ولدتي قبل عرسي وتسمون الولد علي!!"

    نجلا تمد يمدها لتمسح خده حينما مال عليها لتقبل خده وهي تهمس بصوت مرهق مبحوح تماما من أثر انفعالها قبل قليل:
    ماشاء الله دعوتك ماتنزل الأرض دعيت علي الصبح جاني الطلق المغرب وأنا في السوق!!

    صالح يبتسم بمرح: أنا عني بصراحة كنت أبي أسمي على عمي راشد هو اللي سمى علي!!
    بس نجلا قالت تبغي غانم عشان ولدنا جا في موعد تاريخي ينقال له موعد عرسك عشان نخلد الموعد صدق
    وأنا واحد عظامي ما تشلني على أم خالد لو تقول لي أنام واقف نمت!!
    بس شوف ترا بنتك لغنوم ولدي وببلاش بعد هذي سماوتنا


    غانم يضحك وهو يميل على على سرير غانم الصغير ويضع فيه ظرفا كان مخبأ في جيبه:
    سماوتكم وصلتكم وبنتي مالكم شغل فيها


    صالح حينها هتف بغضب وهو يقفز ليتناول الظرف من سرير الصغير:
    والله ماتعطيه شيء اسمك بروحه بسماوة!!

    غانم بحزم شديد: صالح استغفر والله ماترجع ماتبيها أنت وولدك خلاص لأختي والله ماتقول شيء

    صالح بذات الغضب: أنت خبل أنت رجال وراك عرس ومصاريف وأنا حلفت


    الاثنان بدأ بالتناقر فوق سرير الصغير كالديكة ولم يقاطعهما إلا صوت نجلا المرهق: تكفون بس روعتوا ولدي خلاص!!






    **************************************





    جميلة قفزت حين سمعت صوت باب الغرفة يُفتح
    فهد دخل بخطوات أقرب للغضب

    بينما جميلة كانت تنظر له بعتب ووجهها محمر تماما: كان قعدت بعد شوي
    حتى تلفون مادقيت وانت طالع من صبح
    وأنا أفكاري تودي وتجيب

    لذا تفاجأت من رد فهد غير المتوقع وهو يهتف بغضب: ممكن أعرف ليش ماكلتي شيء اليوم

    جميلة تراجعت بحرج: وأنت وش دراك أني ماكلت شيء


    فهد بذات الغضب: لأني مريت اليوم وأنا طالع الريسبشن وقلت لهم إذا طلبتي الروم السيرفس مايطلعون لش إلا بنت
    وأنا داخل قال لي الموظف إنش أساسا ماطلبتي شيء!!


    جميلة هزت كتفيها بيأس: ومن اللي له نفس يأكل وأنا قاعدة بروحي وأهوجس!! وأنت ماحتى تكرمت علي بتلفون!!


    فهد بذات الغضب: يعني تبين تقنعيني إنش تحاتيني عني طلعت وداستني سيارة وش يهمش أنتي

    جميلة نظرت له بعمق: يهمني إني اسمي إنسان والإنسان لازم يهتم باللي حواليه وخصوصا لو ماكان عنده غيرهم
    ثم أردفت بنبرة سخرية مريرة: ولو داستك سيارة على قولتك من اللي بيرجعني الدوحة


    فهد زفر بغيظ وهو يجلس ليخلع حذائه: لا تحاتين دقي على أبو زايد ساعتين وتلاقينه عندش!!



    هاهو يجد له موضوعا يحتد به وعليه حتى لا يفكر فيما يشغل تفكيره فعلا
    يريد أن يبعدها عن تفكيره قدر مايستطيع قدر مايستطيع!!





    #أنفاس_قطر#
    .
    .

    يالله النجمات يا بنات النجمات.
    نجمة لشوشو (بالانجليزي) هي أول من قالت إن نجلاء حامل ببنت متخبية ورا الولد
    .
    نجمة للوزيرة هي اللي أول من توقع إن نجلاء تتحسن بس البنت تظل تعبانة
    .
    .
    نجمة لـ (إرادة) هي أول من توقعت بالضبط من ضمن عدة توقعات بارعة
    إنه يكون يخص عارض صحي حصل لكساب بعد الحادث.
    .
    يا الله موعدنا الثلاثاء الساعة 8. وسامحوني للمرة الألف على التأخير غير المقصود
    .
    .






    رد مع اقتباس  

  9. #249  
    المشاركات
    3,260
    يالله الجزء 95
    قراءة ممتعة مقدما
    .
    لا حول ولا قوة إلا بالله
    .
    .
    .

    بين الأمس واليوم/ الجزء الخامس والتسعون








    " الحين أنتي وإياها مصبحيني من صبح عشان تغثوني
    قوموا فارقوا كل وحدة لبيتها
    خلو أمي وأمي صافية هم اللي يجوني أبرك من مقابل وجيهكم
    الحين مسوين فيها قاعدين عندي وهل واجب
    قوموا فارقوا جعل عبدالرحمن وتميم يمسونكم الليلة بكفوف لين تقولون بس!!"


    سميرة تهتف بمرح: علوي ظنش عيال أخيش ذولا فيه قرابة بينهم وبين الفيران

    عالية بمرح مشابه: لا لا حدش مهوب عيال أخي عيال أختش هذي جينات الفيران من عندكم!!
    أخواني كلهم طوال

    سميرة وضعت كفها على خاصرتها بطريقة تمثيلية وباللهجة المصرية التي تعلكها بطريقة كوميدية: نعم يا أختشي نعم!!
    ما يحكمشي وإن حكم ما يأمرشي ئال فيران ئال!!
    ثم أردفت بإبتسامة أوسع: ياحبيبة قلبي أمي جايبتنا كلنا حدود الاربعة كيلو
    ومهاوي وصلوح جابتهم 4 ونص شوفي الانتاج المتغذي ولا فراخ الجمعية!!
    مهوب ذا الكيلو الطالع والنازل اللي عيال أخيش متمسكين فيه!!
    وبعدين أنتو اللي تلزقون فينا الولد سميتوه على أخي والبنت سميتوها على أختي أصلا باقي اسم سميرة وتصير عايلتنا بالكامل عندكم!!

    عالية بتأفف: وعيييييييه وش سميرة ذي وش ذا الاسم السوفاج
    أما عاد مهاوي لا تنسين إن صالح هو اللي طلب اسمها من عمي راشد
    من زمان خاطره في الاسم!!

    سميرة بذات المرح: زين صارت حلاوة بيسمي العايلة كلها مها.
    وإلا عشان أختي مهاوي شقراء وتختوخة وتجنن تحسبون بنتكم الفارة السوداء بتصير مثلها
    بعيد عن شواربكم يا آل خالد الجياكر



    كان الحوار المرح مستمر بين الاثنتين منذ حضورهما معا لتغادر أم صالح التي كانت أصرت أنها من ستبات عند نجلاء
    كانتا تحاولان رسم الابتسامة على وجه نجلا التي كانت تعاني بالفعل من كآبة حادة وهما تعلقان على المولودين معا بذات الدرجة
    لكي توحيا لنجلا ان كلاهما سيعيش لها


    كلاهما لا يغادرها مرحها الفطري رغم أن حياة أي منهما لا تخلو من المشاكل

    فعالية بين ضغط عملها ووحمها وعدم تحسن حالة عبدالرحمن التي هي المؤثر الأكبر على نفسيتها المرهقة


    سميرة أيضا هي حالة خاصة زوجها ذكي لكنها أيضا ذكية!!

    تميم قبلا كان يغار عليها الغيرة المعتادة التي ترضي غرور أي امرأة!!
    لكنها ما أن بدأت تشتكي من عمله حتى بدأ هو يزيد من عيار الغيرة لدرجة بدأت تضايقها.
    وكأنه -بطريقة قد تكون فعلا غير مقصودة- يعطيها مثالا أن هذا ماسيحدث كلما بقي معها وقتا أطول
    لأنه سيزيد من تركيزه عليها
    وكأنه يقول (ارتاحي مني يا بنت الحلال أحسن!!)

    بينما سميرة ابتسامتها دائما حاضرة ( خبيث ياتيمو بس تراني لو بغيت أصير أخبث!!
    وعلى قولت خالي هريدي الفصيح : إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا )







    *****************************************






    صحا من نومه وهو يشعر بشعور أشبه بالصداع
    فهو لم يستطع أن ينام جيدا وهي السبب دائما هي السبب!!
    البارحة أصر أن يأخذها خارجا ليتعشيا لأنها لم تتناول أي شيء طوال اليوم
    شهيتها كانت شبه مسدودة فعلا
    وهو عاني بطريقته العصبية في إقناعها أن تأكل فهو يعلم أنها عانت من مرض انسداد الشهية ويخشى أن يعود لها بسببه


    ومنذ عادا لغرفتهما وهو عاجز عن رفع عينيه عنها بطريقة مؤذية لمشاعره وجارحة لرجولته!!
    وهو يحاول أن يكتم رغباته وينحيها في نقطة عميقة في داخله!!
    ولكن هذه الرغبات بدأت تتسع في داخله إلى حد العجز عن كتمانها
    وهي تكاد تفيض من جوانحه بقسوة

    أجبر نفسه إجبارا قهريا على التمدد قبلها وإغلاق عينيه حتى يتوقف عن مراقبتها
    وهاهو يصحو الآن بعد نومته غير المريحة
    ليتفاجأ بوجود مخددة ممدة بينها وبينه!!!



    " نعنبو ذي صاحية وإلا خبلة
    يعني المخدة بتحميها مني!!"


    ألقى المخدة خلفه بعصبية ثم نقر كتفها بخفة جلست بجزع وهي تتلفت حولها
    هتف بعصبية: سور الصين العظيم اللي حطوه عشان يحمي الصين يسلم عليش!!

    جميلة تلفتت بحرج للمخدة الساقطة خلفه وتهمس بذات الحرج : ماقصدت شيء!!


    فهد بغضب يتزايد بغير منطقية ولا سبب: إلا قصدتي ونص قصدتي تجرحيني وتحرجيني
    وش تقصدينتبين تبينين إنش خايفة مني أو عايفتني
    ليش يعني حلال عليه وحرام عليّ ليش يعني هو حق له يقرب وأنا تبين تبعديني بأي طريقة

    جميلة بصدمة: فهد أنا الحين اللي أبي أبعدك والكلام اللي قلته لي من ثاني يوم عرسنا نسيته

    فهد بقسوة: لا تفتحين دفاتر ما أبي أفتحها أنا مانسيت بس أنتي نسيتي وأنتي تسوين حركات البزارين ذي
    أنتي منتي بمحتاجة شيء يحميش مني قلت لش إني أنا نفسي تردني.
    وخلصنا جميلة ما أبي أقول شيء يضايقش لأنه يدي ما تمر على مكان مرت عليه يد غيري


    آلمها حتى عمق العمق ألا لأنه بدأ يضعف نحوها يجد ذلك مبررا لطعنها الطعنة تلو الطعنة!!
    هذا وهو لا يريد أن يضايقها فما معنى المضايقة عنده هذا المخلوق المعدوم الإحساس
    وهو بالفعل وحقيقة كان يظن أن كلمته غير جارحة.!!


    همست حينها جميلة بحزن شفاف: ماتبي تقول شيء يضايقني
    أنت أساسا من يوم تزوجتني ماتعرف إلا الكلام اللي يذبح هذي المضايقة مرتبة أنت تعديتها من زمان!!
    أنا أبي أعرف وش الدين اللي تعرفه أنت الدين عندك صلاتك ووردك بس
    اللي أعرفه إن الدين المعاملة
    واللي أنا أعرفه إنه زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم كلهم مطلقات وأرامل إلا السيدة عائشة
    مرت قبل يده الشريفة أيادي وأيادي ولا عمره جرح وحدة منهم بكلمة
    إلا إذا أنت شايف نفسك أحسن من الرسول عليه الصلاة والسلام

    فهد انتفض بجزع وهو يقفز ويستغفر: أعوذ بالله من غضب الله فيه حد يتطاول على الرسول كذا أنتي صاحية!!

    جميلة ماعادت قادرة على الصمت مثقلة بالوجيعة حد التخمة
    أ يوقظها من نومها ليتمتع بتجريحها؟!! أي مخلوق وحشي وهذا؟!!
    انهمرت بيأس:
    الحين أنا اللي تطاولت على الرسول وإلا اللي شايفني زبالة عشاني كنت لرجال قبلك
    الله عز وجل يقول : (عسى ربه أن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وابكارا)
    وقدم الثيب على البكر لكن أنت لا هامك كلام رب العالمين ولا رسوله.
    أنت واحد معدوم إحساس ولا فيك ذرة إنسانية
    وأنا تعبت منك والحياة خلاص مستحيلة بيننا

    وأنا ترا بطبعي ماني بصبورة بس صبرت عليك واجد عشان ما اصير مطلقة مرة ثانية
    لكن أكرم لي أصير مطلقة عشرين مرة ولا القعدة مع واحد مثلك ذالني على شيء مالي ذنب فيه


    فهد تراجع بصدمة كاسحة فهو لم يقل لها ما يستحق أن تقول له من اجله كل هذا

    لم يتخيل أنها قد تصف كل هذا الحديث لتصل في النهاية إلى هذا الطلب الموجع كنتيجة منطقية لكل ما يحدث بينهم!!
    رصفت الحديث رصفا وهي كل حجر تضيفه تضعه فوق صدره حتى أصبح عاجزا عن التنفس وهي تقيم البناء كاملا على جسده

    أ لم يعلم أن المعول الذي كسرت به الحجارة لتقيم بنائها كان هو من غرزه في صدرها

    قسوته جعلتها تنتزع المعول من صدرها ومكانه ينزف طوفانا من وجع ودم لتستخدم ذات المعول لتبتعد عنه!!









    ***********************************







    بعد أربعة أيام
    .
    .


    " صالح الله يهداك ماعاد شفناك تقعد في المستشفى أكثر من البيت!!"

    صالح يميل ليقبل رأسها ثم يجلس جوارها على السرير ويهمس بحنان:
    أنا بعد حبيبتي قلت لش خلش عند أمي وإلا أمش
    أنتي لزمتي ما تنفسين إلا في بيتش!! عشان كذا صرتي تضيقين من القعدة

    نجلا تزفر: أصلا أنا من البداية قلت لك إني باتنفس في بيتي لا هو أول ولا ثاني
    وأمي وأمكم يا الله كل وحدة تقوم بروحها وأنا هنا خداماتي عندي
    ومدارس عيالي قربت
    وهذا أساسا مهوب موضوعنا يعني أنا هنا من قبل أمس كل ماكلمتك لقيت جوالك مسكر دريت إنك عند البنت

    صالح بتأفف حنون: شأسوي ما يخلوني اشوفها إلا شوي فاضطر اروح وارجع واروح وارجع

    نجلا تتنهد: زين صالح خلك منطقي قعدتك عندها كل ذا وش بتفيدها
    أنا وعيالك اللي محتاجينك أكثر الحين

    صالح زفر بغضب: لا هي محتاجتني أكثر أنتو في بيتكم ولا عليكم قاصر
    بس هي محتاجة تحس إنه فيه حد جنبها ويبغيها

    نجلا زفرت بيأس: أشلون بتحس من ورا القزاز
    وعلى العموم دامنا جبنا طاري البنت أبي أقول لك قبل ما تخلص أوراقها
    إني ما أبي اسم المها


    صالح بصدمة: ليش احنا كنا متفقين خلاص

    نجلا بضيق متأفف: مايصير صالح هي بعد مها كفاية أختي أنت سميتها وإبي طاعك من غلاك عنده وعشانه عارف إنك مشتهي بنية
    بس خلاص هي كفاية أبي أدور لبنتي اسم ثاني!!


    صالح وقف وهو يهتف بحزم: انتي سميتي غانم وما اعترضت والحين اسم البنت لي أنا

    نجلا اعتدلت جالسة وهي تنفث غضبها: والله المعروف إن البنت اسمها عند امها
    وبعدين تعال وش معنى ذا الاصرار على اسم مها
    ليش مها بالذات

    صالح لم يرد عليها وهو يشد أنفاسه ويخرج!!






    ******************************************





    " حبيبي وش فيك تاخرت الليلة مهوب عوايدك"


    علي يناولها غترته ويبتسم : إيه متعودة أوقع حضور من بدري
    كنت عند مزون سهرت شوي عندها أنا وكساب
    ولولا إنه كنا نبيها تنام وإلا كان قعدنا للفجر!!


    ابتسمت شعاع برقة وهي تطوي غترته لتضعها في سلة الغسيل:
    الله لا يحرمها منكم ولا يحرمكم منها مابعد شفت أخوان يحبون أختهم مثلكم

    كانت شعاع متجهة لغرفة الملابس وهي ترى عليا متجه للميزان ابتسمت وهي ترفع صوتها: لا تحاتي نفس وزنك البارحة!!

    ضحك حين رآها تخرج عائدة له: كله منش طول اليوم تزغطيني أكل
    كساب ومزون استلموني تعليقات يقولون ضعيف وطلع لك كرش!!
    وكساب لقاها فرصة يبي يسحبني معه للنادي!!

    شعاع باستنكار: وين الكرش حسبي الله على أبليسهم
    ماعليك منهم أنت عاجبني على كل حال!!






    **********************************








    رد مع اقتباس  

  10. #250  
    المشاركات
    3,260

    " ها ياعروس كيف استعدادش لبكرة "


    مزون التفتت لوالدها بخجل لا يخلو من ثقة: عادي فديتك!!
    مار على رأسي اللي أعسر من سالفة العرس بواجد
    وأنت أدرى!!

    زايد يشدها ليحتضنها ويطيل في احتضانه لها وهي تستكين بين ذراعيه وعبرة تلقائية تقفز إلى حنجرتها
    لا يتخيل البيت غدا يخلو من وجودها وخطواتها يشعر منذ الآن بخواء هائل يخترم روحه إلى أقصاها
    همس في أذنها بحنان: أخوانش جاووش أشوفهم الليلة كل واحد منهم يتسحب ورا الثاني
    وكني داري وينهم رايحين قلت خلني أنا عقبهم


    مزون باختناق: جاوني فديتهم وقعدوا عندي أكثر من ساعتين!!
    حتى البنات كانوا يبون يجوني تعذرت منهم قلت الليلة لاخواني
    قالوا أول مرة نشوف وحدة تسهر الليلة اللي قبل عرسها مع أخوانها
    الله لا يحرمني منكم جميع ويديمكم فوق رأسي جميع

    زايد أفلتها ليشدها ويجلسها ويجلس جوارها وهو يهتف بحنان خالص:
    مايحتاج أوصيش في رجالش وأبيش تبيضين وجهي عند جماعتش

    مزون همست بتأثر: لا تحاتيني يبه فديتك بيقولون زايد ربى

    مسح على خدها بتأثر: كان ودي إن أمش تشوفش بكرة
    كانت دايم دعوتها لش من يوم جابتش جعلني أشوفش عروس
    الدعوة اللي ماعاد سمعتها منها آخر سنة عاشتها

    مزون عادت لترتمي في حضنه وهي تمنع نفسها من البكاء لأنها لأول مرة ترى والدها بهذا التأثر:
    أنت أمي وإبي ولا شفتني أنت بعينك كن العالم كلهم معي!!

    أبعدها قليلا ليقرص أنفها بمودة وهو يبتسم: حتى كساب يا النصابة؟ !!

    ضحكت مزون ضحكة مختنقة بالدموع: لا تمسك على الكلمة وخل كساب على صوب!!







    .
    .
    .



    هاهو يعود أخيرا إلى غرفته بعد أن قضى وقتا طويلا عند ابنته
    مطلقا لم تشعر بأي ضيق حين أطلت عليهما لأنها كانت تريد أن ترتب بعض الأغراض لمزون وعلمت حينها أنه هناك
    وعادت لجناحها دون أن تزعجهما.

    كل ماشعرت به هو تأثر شفاف بالغ الشفافية
    فهي أيضا كانت وحيدة والدها وتعرف كيف يكون ارتباط الوحيدة بوالدها وارتباطه بها !!


    ولكن مابات يضايقها هو زايد ذاته هل التغيرات التي تنتابه هي لتأثره من زواج مزون

    وماعلاقة زواج مزون بتجاهله المهذب الرسمي لها نهارا. ثم ارتعاشه كالمحموم بين ذراعيها ليلا وهو يهذي باسمها بطريقة موجعة!!
    يثقلها ببروده نهارا ثم يشعل مشاعرها لهيبا في الليل

    والمؤلم لكبريائها أنها تتمنى من بين شفتيه كلمة واحدة كالتي أغرقها بها في الايام الاولى من زواجها ولكنه لم يخطئ ولو لم مرة واحدة في قولها

    ربما لو كان لم يقل لها شيئا إطلاقا لقالت هكذا طبعه ولا بأس فهناك رجال لا يحبذون قول كلمات الغرام
    ولكنه أغرقها بقاموس من كلمات الغرام لم يخطر يوما حتى على أبعد مخيلاتها
    ثم .صمت
    صمت كما لو كان نضب بئر ونضبت!!


    والأعمق والأغرب أنها لا مانع لديها من إكمال حياتها كلها دون أن تسمع الكلمة التي تنتظرها
    فوجودها جواره يغنيها عن كل شيء
    ولكن ليتها تفهم فقط ما الذي يمر به الآن ليتها تفهم حتى ترتاح وتريحه!!







    *************************************






    " آه." بالكاد صدرت عنها هذه الآهة الخافتة ليقفز جالسا وهو يتحسسها بقلق: وش فيش شيء يوجعش

    جوزا تنقلب على جنبها ناحيته وهي تهمس بعفوية: لا حبيبي بس كنت أبي أنقلب على جنبي الثاني وتعرف مع الثقل القلبة هذي صعبة!!

    عبدالله يزفر وهو يعود للتمدد: روعتيني الله يهداش أنا من عقب اللي صار مع أم خالد وأنا صاير معي فوبيا خوف عليش

    جوزاء ابتسمت وهي تمسح على شعره: مافيني إلا الخير مسوية عشرين فحص هو بيبي واحد وسليم إن شاء الله ووزنه ممتاز.

    ابتسم عبدالله بخبث لطيف: وجنسه

    ضحكت جوزا: اللي هو أنا وأنت عادي عندنا ولد وبنت مهوب مثل أخيك اللي استخف على بنته وقعد
    ثم أردفت بجدية: تصدق حبيبي بديت أحس إن نجلا متضايقة من تعلقه الغريب ببنته.

    عبدالله باستنكار: لا لا تقولين كذا بس تدرين مهما كان النفاس تتعب نفسيتها. وهي مسكينة والد بعملية وعيالها أوزانهم صغيرة
    وبنتها في الحضانة
    وصالح الله يهداه لازم يعطيها وجه شوي

    جوزا برجاء: زين قل له تكفى نجلا كاسرة خاطري

    تنهد عبدالله: أنا قلت له من نفسي وصدقيني عشانه موب عشانها هي بس
    البنت قلبها تعبان وصالح متعلق فيها بشكل غير طبيعي
    أبيه يفك منها شوي بس هو مايسمع ولا يطيع
    ثم أردف بابتسامة: الله يعين على ذا الأخوان واحد كل يوم ساحبني للمستشفى عشان أشوف بنته من ورا القزاز
    ويقول لي قصايد غزل في جمال بنته وهي حتى ملامحها مهيب باينة
    والثاني ساحبني من فجر للمطار ما أدري ليه ما يستلمون دلوعة أمي هزيع شوي

    جوزاء بتساؤل: إلا غريبة فهد طلب منك تجيه ما طلب من عمه يجيه عشان مرته تاخذ راحتها!!

    عبدالله هز كتفيه ببساطة: يمكن استحى يطلب من منصور يجيهم الفجر






    ************************************






    يجلسان متجاورين في الطائرة
    وشتان بين مشاعر كل منهما كما كانا دائما !!
    هو يريد أن يقتنص منها نظرة وهي لا تريد أن تنظر نحوه حتى!!



    فبعد انفجارها فيه قبل عدة أيام سكتا كلاهما تماما انقطع الحوار تقريبا بينهما إلا في حدوده الدنيا الضرورية

    يذهب لتدريبه ثم يعود فورا لها يخرجان معا يتغديان يتعشيان كما لو كانا سائحين التقيا دون سابق معرفة
    لم يعودا للتناقش في أي شيء
    فالجرح بينهما بات أكبر من أي نقاش!!


    طوال جولاتهما يمسك بكفها وهي لا تعترض على شيء فما الفارق الحاصل
    ولكن ما أن يعودا لغرفتهما لا يقترب منها إطلاقا ولا بأي صورة


    حتى حينما تأخر في الحجز وزواج ابنة خالتها أصبح في الغد لم تسأله عن شيء لم تقل له حتى هل سنعود أو لأ
    وحين فاجأها البارحة بخبر توجهما للمطار لم تعلق أيضا

    كانت تريد جمع ملابسها لكنه رفض طلب منها أن تاخذ أغراضها الثمينة فقط وتترك الملابس حتى يعودا لأنه لا وقت لديهما لحزم حقائبها

    مع أنه تقصد تماما أن يخبرها في ذلك الوقت حتى لا تجد الوقت لأخذ أغراضها
    وكأنه يخشى حين تأخذ كل شيء أن ترفض العودة معه!!


    ثم طلب من عبدالله أن يستقبلها في المطار لم يطلب من منصور
    شعر بألم عميق أن يرى منصور وهي معه وكأنه يقول له: أنا لم أستطع المحافظة على أمانتك
    أو ربما كان أكثر ما يخشاه أن تصر على الذهاب مع منصورأرادها أن تذهب معه إلى بيته أولا لتعلم أن هذا مكانها ولا مكان لها سواه
    وبالفعل هاهما الآن في سيارة عبدالله متجهان لبيته مع خيوط الشمس الأولى وهو يشعر بارتياح ما


    لذا كانت صدمته الكاسحة التي فجرت غضبا كتمه في روحه حين سمع الصوت الواثق الرقيق القادم من الخلف:
    أبو حسن لو سمحت. الظاهر فهد نسى يقول لك إني أبي بيت هلي أول


    لم يفت ذكاء عبدالله ذلك لذا هتف بحزم: أبشري أصلا فهد قال لي وحن داخل المطار

    جميلة شعرت بحرج كبير أن يكون فعلا فهد قد قال ذلك لأخيه بينما هي ظنت فيه ظن السوء واضطرت إلى إحراج نفسها أمامه
    ولكن مايهم أنها لن تعود معهفهي لن تحتمله حتى لدقيقة واحدة!!

    الصمت حل في السيارة حتى الحوار بين الشقيقين توقف لأن عبدالله كان يعلم أن فهدا يشعر بغضب بدا واضحا في ارتعاش كفيه!!

    حين وصلوا إلى بيت منصور جميلة نزلت وفهد نزل لينزل حقيبتها
    وحملها للداخل

    ما أن فتحا باب الصالة حتى خلعت جميلة نقابها وشيلتها وألقتها على المقعد وتريد الركض للاعلى.

    ولكن فهد شدها وهو يثبت ظهرها لباب الصالة ويهتف بغضب متفجر كتمه بين ارتعاشات صوته: ممكن أعرف أشلون تسوين فيني كذا
    أشلون تصغريني قدام أخي

    جميلة بصدمة: ليه أنت ماقلت له أصلا
    ثم بترت عبارتها وهي تهمس بمرح ميت: قلت لك إنك غشيم حتى تغطية أخيك عليك ماعرفت تستغلها!!!
    أنا كنت حاسة بالذنب إنك فكرت فيني وأنا مافكرت فيك
    بس مشكور جزاك الله خير إنك علمتني أنا اساسا استغربت ذا اللطف اللي نزل عليك!!

    فهد بغضب حقيقي: وأنا ما أحتاج حد يغطي علي بالكذب
    أنا أساسا كنت بأجيبش هنا بنفسي بس كنت أبيش تسلمين علي هلي أول وعقبه اقعدي عند هلش كثر ماتبين

    جميلة تحاول تخليص كتفيها المثبتتين بدون فائدة وهي تهمس بغضب:
    أسلم على هلك لو كنت مقررة أكمل حياتي معك بس خلاص لين هنا وخلاص انتهينا
    وشو الله أحرج نفسي وأروح أسلم على هل اللي بيطلقني

    فهد تراجع بصدمة: أطلقش!! استخفيتي أنت

    جميلة تشعر بغضب متصاعد فهي باتت تكتم طويلا ثم تنفجر مرة واحدة:
    استخفيت لو بأكمل معك خلنا نتطلق من سكات وبدون فضايح
    قبل ما أقول لعمي منصور كل اللي سويته فيني
    وأظني علاقتك بمنصور أهم من علاقتك مني فما في داعي تخرب علاقتك فيه عشاني!!

    فهد عاود شدها من معصمها بقوة وعيناه محمرتان لشدة غضبه:
    صحيح منصور عزيز وغالي بس لا تهدديني فيه لأنه مستحيل أطلقش لو مهما صار ولا حتى عشان منصور نفسه
    أنا ما تزوجتش عشان أطلقش


    جميلة بغضب مشابه: لا تزوجتني عشان تحطني على كفوف الراحة اللي معيشني عليها من يوم تزوجنا

    فهد أفلت معصمها بحدة: الحين خلش عند هلش بس حطي في بالش إن طيارتنا بكرة

    جميلة بحزم: سافر بروحك. الله يحفظك

    فهد يفتح الباب وهو يلتفت نحوها ويهتف بحزم: يحفظني أنا وإياش وحن مسافرين سوا





    فهد فور أن ركب السيارة هتف بحزم دون أن ينظر لعبدالله: عبدالله رجاء لا تسألني عن شيء

    عبدالله هتف ببساطة باسمة: لا راح أسأل عن شيء ولا كني عرفت شيء!!
    بأقول كلمة وحدة عشان ما أغص فيها يأخيك

    بنية في عمر مرتك إذا أنت يالدبش العود ماقدرت تفر مخها في يومين. فهذا من خبالتك!!







    *********************************






    " كاسرة وين بتروحين بدون ما تقولين لي"

    كاسرة التفتت لكساب الذي اعتدل جالسا من نومه وتختلط بوجهه علامات النوم والغضب
    همست بهدوء: خاطري مرة أسوي شيء وأنت نايم ولا تصحا
    رايحة الدوام طال عمرك!!


    كساب باستغراب غاضب: دوام يوم عرس أختي ماقدرتي تأخذين إجازة اليوم يعني

    كاسرة بذات الهدوء: عندي اجتماع مهم بأخلصه وأرجع بدري الساعة 10 أنا هنا إن شاء الله


    كساب بذات النبرة المحملة برائحة الغضب: حتى أنا كان عندي اجتماعات مهمة
    فيه اختراع اسمه إلغاء الاجتماع أو الاعتذار عنه.

    كاسرة تنهدت: حاولت وما قدرت. فما فيه داعي تسويها سالفة كساب.
    كلها ساعتين وراجعة

    كساب ينفض فراشه ويقف وهو يهتف بذات النبرة الحادة:
    الحين أنا اللي سويتها سالفة وإلا أنتي ؟!!
    اتصلي الحين واعتذري!!

    كاسرة بحزم: ما أقدر قلت لك ما أقدر والموضوع مايستاهل الشد اللي أنت مسويه
    أنت بس تموت لو ماعصبت على كل شيء!!


    كساب تنهد وهو يشد نفسه متجها للحمام
    فهو اليوم متوتر فعلا لزواج مزون وإحساسه بإبتعادها عنهم.
    وهذه المخلوقة الكاسرة ستبقى عاجزة عن فهمه!!
    كان يحتاجها لجواره بشكل عميق غير مفهوم
    لم يكن يريد معاناة كل هذا التوتر وحده!!
    ولكن هاهي تفضل عملها عليه!!
    فماذا يستطيع أن يقول أكثر !!






    ************************************










    رد مع اقتباس  

صفحة 25 من 29 الأولىالأولى ... 152324252627 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. رواية مجزرة الحولة من الطفل المذبوح رقم خمسين رواية 2013
    بواسطة иooḟ Ăł.кααьỉ في المنتدى خواطر - نثر - عذب الكلام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-Dec-2012, 02:08 AM
  2. علاقة الجار بالجار بين الأمس واليوم
    بواسطة بوغالب في المنتدى خارج مقص الرقيب
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-Nov-2011, 08:50 PM
  3. الأمس واليوم وغدا الخصر النحيل هو رمز الأنوثة والخصوبة
    بواسطة بوغالب في المنتدى الاسرة والطفل
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 09-Aug-2010, 08:17 AM
  4. بعد مباريات الأمس واليوم .جدول الترتيب للدوري السعودي
    بواسطة البنت التي كويس في المنتدى كرة القدم المحلية و العربية و الاوربية
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 31-Oct-2008, 01:37 PM
  5. المغازل بين الأمس واليوم وعقب باكر
    بواسطة سفيرة الصمت في المنتدى نكت مضحكة - طرائف - الغاز - Joke
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 18-Jan-2007, 02:18 PM
المفضلات
المفضلات
ضوابط المشاركة
  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •