الملاحظات
صفحة 3 من 7 الأولىالأولى 12345 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 68

الموضوع: ][ حضارة البلدان القديمه ][

  1. #21 رد: ][ حضارة البلدان القديمه ][ 
    المشاركات
    12,057


    ][ تــآإرٍيــخ تــرٍكــيــآإ ][


    مكتبة سيلسوس ضمن آثار افسوس



    تاريخ تركيا يمتد إلى أقدم العصور.


    تفككت الدولة السلجوقية فتكونت السلطنة العثمانية فيها بين القرنين الرابع عشر و السادس عشر و أخذت بالتوسع حتى سيطرت على الأمبراطورية البيزنطية و بلغاريا و صربيا إلى أن توقف توسعها إثر هزيمة بايزيد الأول (يلدرم) الصاعقة عام 1402 م على يد تيمورلنك.

    الدولة العثمانية

    شهدت تركيا بعد الحرب العالمية الأولى حركة قومية قادها مصطفى كمال أتاتورك أي (أبو الترك) الذي ألغى السلطنة و أعلن تركيا جمهورية فتولى رئاستها عام 1923 م حتى وفاته عام 1938 م و قد تمكن من استبدال المبادىء الإسلامية بأعراف قومية علمانية و استبدل الكتابة في تركيا من العربية إلى اللاتينية خلفه (عصمت اينونو) حتى عام 1950 م

    حاول أتاتورك أن يفرض القبعة على الشعب بالقانون وببطش الدولة، فاتخذ العلماء من هذا الأمر وسيلة لمواجهة الهجمة العلمانية، فظهرت فتاوى عن حكم صلاة الرجل بالقبعة، وغالى البعض فحكم بكفر من يرتديها، فقاوموها حتى الموت، باعتبارها رمزًا لنموذج مرفوض. وكان الصراع في تلك الفترة بين النظام السياسي والشعب المسلم فقبض هذا الشعب على الإسلام في قلبه المؤمن، وتجاهل القوانين العلمانية، واتجه العلماء إلى بناء الإسلام سرًّا في النفوس؛ فظهر العالم الجليل الشيخ "سلمان حلمي" الذي اهتم بتحفيظ القرآن الكريم، فكان يستأجر المزارع البعيدة عن المدن، ويأخذ طلبته معه يعملون في الحقل بالنهار، ويدرسون القرآن الكريم بالليل، في إصرار عجيب على المحافظة على الإسلام والقرآن. وكانت "الطريقة النقشبندية" بزعامة الشهيد "عاطف الإسكليبي" الذي أُعدم بسبب كتاباته ضد القبعة. وكان الشيخ "سعيد النورسي" صاحب "رسائل النور" الذي رفض تغريب تركيا، وحارب الإلحاد.

    وبدأت الحرب على الأبجدية العربية التي كانت تُكتب بها اللغة التركية، فصدر قانون بالكتابة بالأبجدية اللاتينية، ونُقِّيت التركية من الكلمات الفارسية والعربية، فأصبح الأذان للصلاة بالتركية. وكم من العلماء شُنقوا وعُلقت أجسادهم أمام المساجد لأنهم رفعوا الأذان باللغة العربية. ثم جاءت الهجمة الشرسة على أسماء الشعب وهي ما عُرفت بـ"معركة الألقاب"، وبدا واضحًا أن أتاتورك ورجاله يسعون لتغيير دين الشعب وهيئته وأسماءه بعيدًا عن الإسلام؛ ففي الذكرى العاشرة لتأسيس الجمهورية التركية جُمعت المصاحف والكتب الدينية ووضعت على ظهور الإبل ليقودها رجل يرتدي الزي العربي ليتجه بها نحو الجزيرة العربية، وعُلقت على رقاب الإبل لافتة تقول: "جاءت من الصحراء، ولتعد إلى الصحراء، وجاءت من العرب، فلتذهب إلى العرب".

    مهمة شاقة

    كانت مهمة إعادة الوجه الإسلامي لتركيا مهمة شاقة وعسيرة، ناهيك أن تكون المهمة هي إعادة الإسلام للحياة السياسية ليصبح أحد الفاعلين على المسرح السياسي، بل ومنافسًا بارزًا للوصول إلى السلطة السياسية. وقد استطاعت الحركات الإسلامية في تركيا أن تقدم نموذجًا فريدًا في الاستجابة لضغوط الواقع السياسي والاجتماعي المفروض عليها، والتكيف معه، والاستفادة منه، دون أن تتخلى عن عقيدتها أو أفكارها، ودون أن تلجأ إلى العمل المسلح والثوري العنيف، فكانت تستغل كل انفراجة سياسية لترسيخ أقدامها والتعبير عن نفسها، فهي تعرف كيف تستفيد من عناصر الواقع الذي تعيشه، فتأخذ منه النافع بأكبر قدر ممكن، وتقلل السيئ قدر المستطاع، ولعل أحد الأصول المهمة المستفادة من تناول حركة الإسلام السياسي في تركيا هو أن الحركة تأخذ ما يتاح لها حتى تتهيأ لها الظروف للتغيير.

    ولقد قامت ثلاثة انقلابات عسكرية في تركيا كانت كلها بعد قرب وصول الإسلاميين إلى قمة النظام السياسي حكمًا أو مشاركة، وهذا يدل على عمق الإسلام في نفس الشعب التركي، وقدرة الحركة الإسلامية ومعرفتها بمواطن التأثير في الشعب وكيفية مخاطبته، وطبيعة القضايا التي تطرحها عليه، فالحركة الإسلامية في تركيا لم تكن تكتفي وتقتصر على الحلال والحرام فقط رغم أهميته، وإنما كانت تقدم حلولاً واقعية لمشكلات يكابدها الأتراك ولا يجدون في الساسة العلمانيين يدًا تُنفذ أو أملاً يتحقق، حيث كان صراعهم على السلطة وليس على مصلحة الشعب.

    البداية

    كانت بداية الانفراج سنة (1365هـ = 1945م) عندما سمح النظام بتعدد الأحزاب، فظهر على الساحة الحزب الديمقراطي، لينافس حزب الشعب الذي أسسه أتاتورك واحتكر السلطة (27) سنة، واستطاع الحزب الديمقراطي أن يحصل على غالبية مقاعد البرلمان، وكان تصويت الأتراك له نكاية في حزب الشعب، وأصبح النشاط الإسلامي ممكنًا بعد أن كان مُصادَرًا، غير أن هذه التوجهات السياسية الجديدة دفعت الجيش للقيام بانقلاب عسكري في (2 ذي الحجة 1379هـ = 27 مايو 1960) باعتباره الحامي لمبادئ أتاتورك العلمانية، وتم إعدام "عدنان مندريس" رئيس الوزراء في هذا الانقلاب، وتولى قائد الانقلاب "جمال جورسيل" رئاسةَ الدولة والوزراء ووزارةَ الدفاع.

    الصعود

    لقد شهدت فترة الستينيات تحولات اجتماعية واقتصادية كبيرة في تركيا؛ حيث ارتفعت الدخول وتغيرت بعض أنماط الحياة. أما في المجال السياسي فانتشرت الأحزاب اليسارية في صفوف الطلاب والمثقفين، وظهر في تلك الفترة توجهات سياسية إسلامية على الساحة في تركيا، فظهر المهندس الإسلامي "نجم الدين أربكان" الذي عيَّنه حزب العدالة رئيسًا لاتحاد مجالس الصناعة والتجارة التركية، ثم كان الظهور القوي لأربكان عام (1389هـ = 1969م) حيث فاز كمرشح مستقل عن دائرة قونية معقل الصوت الإسلامي، فكان فوزًا كبيرًا وانتصارًا ساحقًا، لكن الشرطة أبعدته عن منصبه.

    وفي عام (1390هـ = 1970م) أسس أربكان حزب النظام الوطني، الذي تميز برنامجُه بالرغبة في توطيد العلاقات مع الدول القريبة من تركيا تاريخيًّا وثقافيًّا، وبدأ في نقد حزب العدالة والشعب الجمهوري. ومن يقرأ البيان التأسيسي للحزب ير كيف كانت الحركة تستجيب للنظام القانوني، ولا تحاول أن تخرج عليه حتى لا تقع تحت طائلته. وفي العام التالي أقام الحزب مؤتمره السنوي الأول، مبتدئًا الحفل بالنشيد الوطني، واختير "أربكان" أمينًا للحزب.

    انقلاب المذكرة

    وقد عانى النظام السياسي في تركيا من أزمات حادة لم تفلح الحكومات المتعاقبة في معالجتها لذلك وجهت قيادة الجيش في (15 محرم 1391هـ = 12 مارس 1971م) مذكرة إنذار إلى رئيس الوزراء "سليمان ديميريل" تدعوه فيه إلى إجراء إصلاحات سريعة من أجل القضاء على أسباب التذمر والفوضى، وإلا فإن الجيش سيمارس حقه الدستوري ويتولى مقاليد الحكم، وعُرف هذا الانقلاب بانقلاب المذكرة، فاستقالت الحكومة، وجُرِّم حزب النظام الوطني وأغلقت مقرَّاتُه، وذلك بعد أن ترك أثرًا لا يُمحى في نفوس الأتراك، واُضطر أربكان لمغادرة البلاد، حتى يترك العاصفة الهوجاء تمر.

    السلام الوطني

    في عام (1392هـ = 1972م) أسس "فريد ملان" حزب السلامة الوطني، وهو حزب يحمل توجهات إسلامية، وبقي أربكان في الظل حتى لا يُصادر نشاط الحزب كغيره، وبعد فترة قليلة خاض الحزب الانتخابات البرلمانية واستطاع أن يحقق المركز الثالث في نتائجها بعد أن حصل على (49) مقعدًا، ودخل في حكومة ائتلافية مع حزب الشعب الجمهوري، وتضمن بروتوكول الاتفاق بينهما مبادئ هامة منها إطلاق الحريات، وحرية الصحافة، والعفو عن السجناء السياسيين. وتولى أربكان منصب نائب رئيس الوزراء، وجنى الإسلام من وراء هذا التحالف مكاسب كبيرة، منها: فتح عدد كبير من مدارس الأئمة والخطباء، وتدريس مادة الأخلاق كمادة إجبارية، وكانت أعظم إنجازات هذه الوزارة نجاح أربكان في إقناع قيادة الجيش التركي بإنزال قواتها في جزيرة قبرص واحتلال أكثر من ثلثها، وكان الدافع وراء ذلك هو وقف المذابح التي يرتكبها اليونانيون القبارصة في حق المسلمين القبارصة. واتخذ أربكان هذا القرار في ظل غياب رئيس الوزراء التركي أجاويد عن البلاد، وحصلت الوزارة بعد هذا القرار على تأييد شعبي كبير، ولمع نجم "أربكان" في سماء السياسة التركية، ولمع معه الاتجاه الإسلامي المتمثل في حزب السلامة الوطني.

    وكان للنجاح الذي حققه حزب السلامة الوطني أثر بالغ في تصاعد المخاوف منه ومن تنامي المد الإسلامي في البلاد، فافتُعلت أزمة سياسية، واستقال أربكان ومؤيدوه من الوزارة.

    كان أربكان في موقفه الحازم من قضية الإنزال التركي في قبرص يخاطب الشعب التركي والقضايا التي تشغله، وذلك لأن الشعب التركي يعتبر جزيرة قبرص جزءًا منه، قامت بريطانيا بتمكين اليونانيين منها حتى يصبحوا أكثرية، والمعروف أن الجزيرة لا تبعد إلا ستة كيلومترات عن الموانئ التركية، في حين تبعد عن اليونان أكثر من ستمائة كيلومتر.

    وقد ائتلف حزب السلامة الوطني مع حزب العدالة في حكومتي (1395هـ = 1975م) و(1399 = 1978) وكان أربكان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء، وتبنى الحزب في هذه الفترة قضايا ذات طابع اقتصادي تنموي، فأصر الحزب على القيام بحملة للصناعات الكبرى خاصة في مجال الأسلحة الثقيلة، فافتتح في عام (1396هـ = 1976م) أكثر من مائة مؤسسة صناعية كبرى، وعمل على إصدار قانون يُلغي الفوائد الربوية على القروض الزراعية، وتم إحلال زراعة الحبوب محل زراعة الدخان، ووزع آلافًا من الجرارات الزراعية على الفلاحين.

    انقلاب جديد

    وفي عام (1400 هـ = 1980م) عقد الحزب مؤتمرًا شعبيًّا تحت شعار: "أنقذوا القدس"، ورُفعت فيه الأعلام الخضراء وظهرت دعوات لإقامة دولة إسلامية في تركيا، فقام الجيش بانقلاب عسكري، وسيطر العسكريون على السلطة السياسية، وتم حل الأحزاب ومن بينها حزب السلامة، وتركزت السلطة في يد مجلس الأمن القومي، ونفذ في تلك الفترة (3600) حكم بالإعدام، وقيدت الحريات المختلفة، ولم يُسمح بدخول انتخابات عام (1403هـ = 1983م) إلا لثلاثة أحزاب هي: حزب الديمقراطية ويتكون من جنرالات الجيش المتقاعدين، وحزب الشعب الجناح الأتاتوركي، وحزب الوطن الأم بقيادة "تورجوت أوزال" وهو الذي فاز في تلك الانتخابات، وظلت الحياة السياسية في تركيا غير مستقرة.

    أوزال والحركة الإسلامية


    تورجوت أوزال

    لقد واجه قادة الانقلاب الأخير أزمة حقيقية؛ فهم يريدون استخدام الإسلام لمقاومة المد الشيوعي، وفي نفس الوقت يخشون من تنامي المد الإسلامي في الشارع والحياة السياسية التركية، وعلى حد تعبير البعض فهم يريدون إسلامًا تابعًا للنظام وليس منافسًا له.

    وعندما بدأت الحياة السياسية تعود للبلاد تدريجيًّا أسس "تورجوت أوزال" حزب الوطن الأم، والمعروف أن أوزال مهندس كهربائي ولد عام (13446هـ = 1927م) وتمتع بخبرة عالية في الشئون الاقتصادية والسياسية وأنه كان مرشحًا لحزب السلامة الوطني عن ولاية "أزمير"، وكان يقال عنه إنه سفير الغرب في بلاده، ورغم ذلك فإن الحركة الإسلامية في عهده –سواءً كان في رئاسة الوزراء أو في رئاسة الجمهورية- كانت تتمتع بحرية أكبر، واحتلت مساحة أكبر في السياسة والشارع التركي، فأوزال كان يرى الأسلمة المعتدلة كإطار أيديولوجي للحد من تطرف الأتاتوركية، وخوفًا من تطرف بعض الإسلاميين ونمو الأفكار المتطرفة بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران لذلك تَبَنَّى سياسات إسلامية معتدلة مقارنة بسابقيه، فدعم المدارس التي تُخرِّج الأئمة والخطباء لتصل نسبة خريجيها إلى 20% من خريجي المدارس المتوسطة، كما سمح بالدعوة الإسلامية في الإذاعة والتلفزيون، وسمح للفتيات بارتداء الحجاب بعد أن كان مجرَّمًا قبل ذلك، وسمح بقيام مؤسسات الأوقاف، كما سمحت السياسات الاقتصادية التي تبناها بوجود شركات ومشروعات إسلامية، كما سمح بنشاط رابطة العالم الإسلامي في تركيا.

    الحجاب هو البداية

    وقد تولى أوزال رئاسة الجمهورية في (ربيع الثاني 1410هـ = نوفمبر 1989م) وقبل توليه الرئاسة بيوم واحد نظمت طالبات جامعة "أنقرة" مظاهرة كبيرة اشترك فيها خمسة آلاف طالبة؛ احتجاجًا على منع الحجاب في الجامعات التركية بقرار من المحكمة الدستورية العليا، وأحدثت هذه المظاهرة أثرها في الشارع التركي، حيث رأى البعض أن الظهور المكثف للمحجبات هو من قبيل التخطيط السياسي، حيث يقدمون النساء والفتيات في الواجهة مما يجعل تأثيرهن أقوى ومواجهتهن أقل، ورأى آخرون أن النساء رفعن رايات الانتماء للإسلام بارتداء الحجاب لتثبت الحركة الإسلامية في تركيا أنها موجودة في الوجدان الشعبي والجماهيري، وبذلك استطاعت الحركة الإسلامية أن تنقل معركتها مع العلمانيين من الحرم الجامعي إلى الشارع العام لإثارة المشاعر الإسلامية لدى المواطن التركي، ولا شك أن هذا الأداء الإسلامي المحسوب بدقة كان يهدف إلى عدم حدوث انتكاسة للإسلاميين كالتي حدثت في بداية الثمانينيات والتي أدت إلى اقتصار المد الإسلامي على العباءات فقط بعد الانقلاب الأخير.

    الرفاه من المسجد إلى المجتمع


    نجم الدين أربكان رئيس وزراء تركيا الأسبق

    تأسس "حزب الرفاه" عام (1403هـ = 1983م) وكان "النظام العادل" هو عنوان البرنامج الذي يطرحه الحزب، وهو في مضمونه يعني النظام الإسلامي. وكان النظام العادل للحزب يهدف إلى إلغاء العلمانية في تركيا والتي تختلف عن العلمانية الغربية التي تقتصر فقط على فصل الدين عن السياسة وليس محاربة الدين. وكان أربكان يرى أن الديمقراطية وسيلة وليست غاية؛ فهي تهدف إلى إقامة نظام السعادة وإذا فشلت في ذلك فلا قيمة لها، وكان هذا هو الخطاب السياسي الذي خاض به أربكان الانتخابات بعد ذلك، فاستطاع في الانتخابات المحلية عام (1410هـ = 1989م) أن يحصل على خمس بلديات، أما فوزه الكاسح فكان في عام (1413هـ = 1992م)، وكان مفاجأة كبيرة في الوسط السياسي التركي، ودعت هذه النتائج أربكان إلى مطالبة رئيس الوزراء "سليمان ديميريل" بالاستقالة وإحلال النظام العادل محل النظام المُفْلِس.

    لقد بدأ حزب الرفاه والإسلاميون يقتربون من السلطة في هدوء وبطء، فعمل على خلق قاعدة اجتماعية قوية له، وساعده على ذلك انشغال المؤسسة العسكرية التركية والائتلاف الحكومي بمواجهة حزب العمال الكردستاني وزعيمه "عبد الله أوجلان"، فاستثمر حزب الرفاه ذلك الأمر في إعلانه أنه يرفض العنف، وأنه لن يخرج على خط الدولة وسياساتها، وساعده– أيضًا وجود الرئيس "تورجوت أوزال" في الحكم بأفكاره غير المتطرفة تجاه الإسلاميين. إلا أن أوزال توفي بأزمة قلبية مفاجئة في (24 شوال 1413هـ = 17 أبريل 1993م) قبل أن يكمل فترة رئاسته، وتولى الحكم بعده "سليمان ديميريل".

    ومع ازدياد الشعور الإسلامي في تركيا وسيطرة حزب الرفاه على عاصمتي تركيا: أنقرة وإستانبول، توحدت أحزاب اليمين واليسار ضده لتستطيع مواجهته، إلا أن أربكان السياسي العجوز رأى في هذه الوحدة إضعافًا لهما وتقويةً له، فحقق الحزب فوزًا في انتخابات (1414هـ = 1994م) وهو ما أقلق الأحزاب المختلفة فبدأ بعضها يخاطب ودَّ الجماهير عن طريق فتح معاهد لتدريس القرآن الكريم، وأثبت فوز الرفاه في هذه الانتخابات البلدية أنه حزب مستقيم استطاع أن يقدم خدمات يومية في البلديات التي فاز فيها دون تفرقة بين أحد؛ لذلك كان كثير من غير المسلمين يصوتون لصالحه، وبذلك انتقل الحزب من المسجد إلى المجتمع بهدوء وقوة فحقق شعبية كبيرة رغم تشكيك الكثيرين في هذا الأمر، وتجلت هذه الجماهيرية للحزب في الانتخابات البرلمانية في (1416هـ = 1995م) حيث حصل الحزب على أعلى المقاعد وهي: (158) مقعدًا من أصل (550) مقعدا، وحصل في الانتخابات البلدية الجزئية التي جرت في ذلك العام على 33% من الأصوات، وأعقب هذا الفوز الكاسح للرفاه فشلُ وانهيارُ الحكومة الائتلافية بين حزبي "الطريق القويم" و"الوطن الأم".

    ولقد تحالف الجميع ضد وصول الرفاه للحكم، فعهد الرئيس ديميريل إلى "تانسو تشيلر" زعيمة الطريق القويم بتشكيل الوزارة ففشلت، وقدَّم الرفاه ملفات تُدينها بالفساد، وحصل على موافقة من البرلمان على إجراء تحقيق حول ممتلكاتها الشخصية. أما "مسعود يلماظ" زعيم حزب الوطن الأم فألجأ الرفاه إلى المحكمة الدستورية العليا واستطاع الحصول منها على حكم بعدم دستورية اقتراع الثقة على حكومته، فأدى ذلك إلى فوضى سياسية مع إصرار المؤسسة العسكرية والعلمانيين على عدم صعود أربكان لرئاسة الوزارة.

    وأمام هذه الإدارة المنظمة للحملة السياسية التي قام بها الرفاه لمواجهة خصومة الأقوياء، رفعت تشيلر الراية البيضاء حتى يتوقف الحزب عن فتح ملفات فسادها، وأعلنت قبولها الائتلاف السياسي مع الرفاه ،على أن يتولى أربكان رئاسة الوزارة، وتكون الوزارات السياسية السيادية من نصيب حزب الطريق القويم.

    وفي (صفر 1417هـ= يونيو 1996م) تشكلت وزارة ائتلافية على رأسها نجم الدين أربكان ليصبح بذلك أول إسلامي يصعد إلى قمة السلطة السياسية في العصر الحديث في الشرق الأوسط عن طريق الانتخاب. واستطاع أربكان في الفترة التي تولى فيها الوزارة وهي عام واحد أن يخفض ديون تركيا من (38) مليار دولار إلى (15) مليار دولار، وقاد سياسة ناجحة داخليًّا وخارجيًّا بعيدًا عن التشدد والتطرف، وهذه السياسة تعتمد الواقع ولا تبتعد عنه، إلا أن المؤسسة العسكرية رأت في نجاحاته الكبيرة خطرًا كبيرًا، خاصة أنه اقترب من بعض القضايا الشائكة في تركيا –وعلى رأسها القضية الكردية- لحلها، وبدأت قيادة الجيش في حملة تطهير للإسلاميين من صفوف الجيش، وتوجيه انتقادات لاذعة لأربكان فتأزمت الأوضاع السياسية واحتقنت، وأمام ذلك لجأ أربكان إلى إجراء انتخابات مبكرة، ثم قدم استقالته من رئاسة الحكومة بعد أقل من عام.

    ولا يخفى أن النخبة السياسية في تركيا وافقت على صعود الرفاه للسلطة لإثبات فشله والالتفاف عليه وحتى يفقد شعبيته إلا أن أربكان كان يدرك قواعد اللعبة السياسية ويتحرك من خلالها، مدركًا التوازنات السياسية التي تحيط به فنجح في أقل من عام في تحقيق إنجازات زادت من رصيده الشعبي والسياسي، لذلك رأى منافسوه ضرورةَ إقصائه عن موقعه رغم هتاف مائة ألف شاب تركي أمامه في مدينة قونية: "نريد الإسلام".


    سيطر الحكم المدني على البلاد عام 1973 م فأدى ذلك إلى وضع غير مستقر فاندلعت أعمل العنف عام 1980 م تعاني الحكومة التركية من معارضة الأكراد و الأرمن حيث أن الاكراد يمثلون ا بين 3- 10 مليون نسمة و الحكومة لا تعترف بهم كجمهورية مستقلة و في عام 1991 م سمح الرئيس التركي أوزال بلجوء الأكراد غلى الأراضي التركية إثر ثورتهم في العراق و في عام 1993 م أصبحت تانصو تشيلر أول رئيسة للوزراء في تركيا.





    رد مع اقتباس  

  2. #22 رد: ][ حضارة البلدان القديمه ][ 
    المشاركات
    12,057


    ][ تــآإرٍيــخ تــرٍكــيــآإ ][


    مكتبة سيلسوس ضمن آثار افسوس



    تاريخ تركيا يمتد إلى أقدم العصور.


    تفككت الدولة السلجوقية فتكونت السلطنة العثمانية فيها بين القرنين الرابع عشر و السادس عشر و أخذت بالتوسع حتى سيطرت على الأمبراطورية البيزنطية و بلغاريا و صربيا إلى أن توقف توسعها إثر هزيمة بايزيد الأول (يلدرم) الصاعقة عام 1402 م على يد تيمورلنك.

    الدولة العثمانية

    شهدت تركيا بعد الحرب العالمية الأولى حركة قومية قادها مصطفى كمال أتاتورك أي (أبو الترك) الذي ألغى السلطنة و أعلن تركيا جمهورية فتولى رئاستها عام 1923 م حتى وفاته عام 1938 م و قد تمكن من استبدال المبادىء الإسلامية بأعراف قومية علمانية و استبدل الكتابة في تركيا من العربية إلى اللاتينية خلفه (عصمت اينونو) حتى عام 1950 م

    حاول أتاتورك أن يفرض القبعة على الشعب بالقانون وببطش الدولة، فاتخذ العلماء من هذا الأمر وسيلة لمواجهة الهجمة العلمانية، فظهرت فتاوى عن حكم صلاة الرجل بالقبعة، وغالى البعض فحكم بكفر من يرتديها، فقاوموها حتى الموت، باعتبارها رمزًا لنموذج مرفوض. وكان الصراع في تلك الفترة بين النظام السياسي والشعب المسلم فقبض هذا الشعب على الإسلام في قلبه المؤمن، وتجاهل القوانين العلمانية، واتجه العلماء إلى بناء الإسلام سرًّا في النفوس؛ فظهر العالم الجليل الشيخ "سلمان حلمي" الذي اهتم بتحفيظ القرآن الكريم، فكان يستأجر المزارع البعيدة عن المدن، ويأخذ طلبته معه يعملون في الحقل بالنهار، ويدرسون القرآن الكريم بالليل، في إصرار عجيب على المحافظة على الإسلام والقرآن. وكانت "الطريقة النقشبندية" بزعامة الشهيد "عاطف الإسكليبي" الذي أُعدم بسبب كتاباته ضد القبعة. وكان الشيخ "سعيد النورسي" صاحب "رسائل النور" الذي رفض تغريب تركيا، وحارب الإلحاد.

    وبدأت الحرب على الأبجدية العربية التي كانت تُكتب بها اللغة التركية، فصدر قانون بالكتابة بالأبجدية اللاتينية، ونُقِّيت التركية من الكلمات الفارسية والعربية، فأصبح الأذان للصلاة بالتركية. وكم من العلماء شُنقوا وعُلقت أجسادهم أمام المساجد لأنهم رفعوا الأذان باللغة العربية. ثم جاءت الهجمة الشرسة على أسماء الشعب وهي ما عُرفت بـ"معركة الألقاب"، وبدا واضحًا أن أتاتورك ورجاله يسعون لتغيير دين الشعب وهيئته وأسماءه بعيدًا عن الإسلام؛ ففي الذكرى العاشرة لتأسيس الجمهورية التركية جُمعت المصاحف والكتب الدينية ووضعت على ظهور الإبل ليقودها رجل يرتدي الزي العربي ليتجه بها نحو الجزيرة العربية، وعُلقت على رقاب الإبل لافتة تقول: "جاءت من الصحراء، ولتعد إلى الصحراء، وجاءت من العرب، فلتذهب إلى العرب".

    مهمة شاقة

    كانت مهمة إعادة الوجه الإسلامي لتركيا مهمة شاقة وعسيرة، ناهيك أن تكون المهمة هي إعادة الإسلام للحياة السياسية ليصبح أحد الفاعلين على المسرح السياسي، بل ومنافسًا بارزًا للوصول إلى السلطة السياسية. وقد استطاعت الحركات الإسلامية في تركيا أن تقدم نموذجًا فريدًا في الاستجابة لضغوط الواقع السياسي والاجتماعي المفروض عليها، والتكيف معه، والاستفادة منه، دون أن تتخلى عن عقيدتها أو أفكارها، ودون أن تلجأ إلى العمل المسلح والثوري العنيف، فكانت تستغل كل انفراجة سياسية لترسيخ أقدامها والتعبير عن نفسها، فهي تعرف كيف تستفيد من عناصر الواقع الذي تعيشه، فتأخذ منه النافع بأكبر قدر ممكن، وتقلل السيئ قدر المستطاع، ولعل أحد الأصول المهمة المستفادة من تناول حركة الإسلام السياسي في تركيا هو أن الحركة تأخذ ما يتاح لها حتى تتهيأ لها الظروف للتغيير.

    ولقد قامت ثلاثة انقلابات عسكرية في تركيا كانت كلها بعد قرب وصول الإسلاميين إلى قمة النظام السياسي حكمًا أو مشاركة، وهذا يدل على عمق الإسلام في نفس الشعب التركي، وقدرة الحركة الإسلامية ومعرفتها بمواطن التأثير في الشعب وكيفية مخاطبته، وطبيعة القضايا التي تطرحها عليه، فالحركة الإسلامية في تركيا لم تكن تكتفي وتقتصر على الحلال والحرام فقط رغم أهميته، وإنما كانت تقدم حلولاً واقعية لمشكلات يكابدها الأتراك ولا يجدون في الساسة العلمانيين يدًا تُنفذ أو أملاً يتحقق، حيث كان صراعهم على السلطة وليس على مصلحة الشعب.

    البداية

    كانت بداية الانفراج سنة (1365هـ = 1945م) عندما سمح النظام بتعدد الأحزاب، فظهر على الساحة الحزب الديمقراطي، لينافس حزب الشعب الذي أسسه أتاتورك واحتكر السلطة (27) سنة، واستطاع الحزب الديمقراطي أن يحصل على غالبية مقاعد البرلمان، وكان تصويت الأتراك له نكاية في حزب الشعب، وأصبح النشاط الإسلامي ممكنًا بعد أن كان مُصادَرًا، غير أن هذه التوجهات السياسية الجديدة دفعت الجيش للقيام بانقلاب عسكري في (2 ذي الحجة 1379هـ = 27 مايو 1960) باعتباره الحامي لمبادئ أتاتورك العلمانية، وتم إعدام "عدنان مندريس" رئيس الوزراء في هذا الانقلاب، وتولى قائد الانقلاب "جمال جورسيل" رئاسةَ الدولة والوزراء ووزارةَ الدفاع.

    الصعود

    لقد شهدت فترة الستينيات تحولات اجتماعية واقتصادية كبيرة في تركيا؛ حيث ارتفعت الدخول وتغيرت بعض أنماط الحياة. أما في المجال السياسي فانتشرت الأحزاب اليسارية في صفوف الطلاب والمثقفين، وظهر في تلك الفترة توجهات سياسية إسلامية على الساحة في تركيا، فظهر المهندس الإسلامي "نجم الدين أربكان" الذي عيَّنه حزب العدالة رئيسًا لاتحاد مجالس الصناعة والتجارة التركية، ثم كان الظهور القوي لأربكان عام (1389هـ = 1969م) حيث فاز كمرشح مستقل عن دائرة قونية معقل الصوت الإسلامي، فكان فوزًا كبيرًا وانتصارًا ساحقًا، لكن الشرطة أبعدته عن منصبه.

    وفي عام (1390هـ = 1970م) أسس أربكان حزب النظام الوطني، الذي تميز برنامجُه بالرغبة في توطيد العلاقات مع الدول القريبة من تركيا تاريخيًّا وثقافيًّا، وبدأ في نقد حزب العدالة والشعب الجمهوري. ومن يقرأ البيان التأسيسي للحزب ير كيف كانت الحركة تستجيب للنظام القانوني، ولا تحاول أن تخرج عليه حتى لا تقع تحت طائلته. وفي العام التالي أقام الحزب مؤتمره السنوي الأول، مبتدئًا الحفل بالنشيد الوطني، واختير "أربكان" أمينًا للحزب.

    انقلاب المذكرة

    وقد عانى النظام السياسي في تركيا من أزمات حادة لم تفلح الحكومات المتعاقبة في معالجتها لذلك وجهت قيادة الجيش في (15 محرم 1391هـ = 12 مارس 1971م) مذكرة إنذار إلى رئيس الوزراء "سليمان ديميريل" تدعوه فيه إلى إجراء إصلاحات سريعة من أجل القضاء على أسباب التذمر والفوضى، وإلا فإن الجيش سيمارس حقه الدستوري ويتولى مقاليد الحكم، وعُرف هذا الانقلاب بانقلاب المذكرة، فاستقالت الحكومة، وجُرِّم حزب النظام الوطني وأغلقت مقرَّاتُه، وذلك بعد أن ترك أثرًا لا يُمحى في نفوس الأتراك، واُضطر أربكان لمغادرة البلاد، حتى يترك العاصفة الهوجاء تمر.

    السلام الوطني

    في عام (1392هـ = 1972م) أسس "فريد ملان" حزب السلامة الوطني، وهو حزب يحمل توجهات إسلامية، وبقي أربكان في الظل حتى لا يُصادر نشاط الحزب كغيره، وبعد فترة قليلة خاض الحزب الانتخابات البرلمانية واستطاع أن يحقق المركز الثالث في نتائجها بعد أن حصل على (49) مقعدًا، ودخل في حكومة ائتلافية مع حزب الشعب الجمهوري، وتضمن بروتوكول الاتفاق بينهما مبادئ هامة منها إطلاق الحريات، وحرية الصحافة، والعفو عن السجناء السياسيين. وتولى أربكان منصب نائب رئيس الوزراء، وجنى الإسلام من وراء هذا التحالف مكاسب كبيرة، منها: فتح عدد كبير من مدارس الأئمة والخطباء، وتدريس مادة الأخلاق كمادة إجبارية، وكانت أعظم إنجازات هذه الوزارة نجاح أربكان في إقناع قيادة الجيش التركي بإنزال قواتها في جزيرة قبرص واحتلال أكثر من ثلثها، وكان الدافع وراء ذلك هو وقف المذابح التي يرتكبها اليونانيون القبارصة في حق المسلمين القبارصة. واتخذ أربكان هذا القرار في ظل غياب رئيس الوزراء التركي أجاويد عن البلاد، وحصلت الوزارة بعد هذا القرار على تأييد شعبي كبير، ولمع نجم "أربكان" في سماء السياسة التركية، ولمع معه الاتجاه الإسلامي المتمثل في حزب السلامة الوطني.

    وكان للنجاح الذي حققه حزب السلامة الوطني أثر بالغ في تصاعد المخاوف منه ومن تنامي المد الإسلامي في البلاد، فافتُعلت أزمة سياسية، واستقال أربكان ومؤيدوه من الوزارة.

    كان أربكان في موقفه الحازم من قضية الإنزال التركي في قبرص يخاطب الشعب التركي والقضايا التي تشغله، وذلك لأن الشعب التركي يعتبر جزيرة قبرص جزءًا منه، قامت بريطانيا بتمكين اليونانيين منها حتى يصبحوا أكثرية، والمعروف أن الجزيرة لا تبعد إلا ستة كيلومترات عن الموانئ التركية، في حين تبعد عن اليونان أكثر من ستمائة كيلومتر.

    وقد ائتلف حزب السلامة الوطني مع حزب العدالة في حكومتي (1395هـ = 1975م) و(1399 = 1978) وكان أربكان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء، وتبنى الحزب في هذه الفترة قضايا ذات طابع اقتصادي تنموي، فأصر الحزب على القيام بحملة للصناعات الكبرى خاصة في مجال الأسلحة الثقيلة، فافتتح في عام (1396هـ = 1976م) أكثر من مائة مؤسسة صناعية كبرى، وعمل على إصدار قانون يُلغي الفوائد الربوية على القروض الزراعية، وتم إحلال زراعة الحبوب محل زراعة الدخان، ووزع آلافًا من الجرارات الزراعية على الفلاحين.

    انقلاب جديد

    وفي عام (1400 هـ = 1980م) عقد الحزب مؤتمرًا شعبيًّا تحت شعار: "أنقذوا القدس"، ورُفعت فيه الأعلام الخضراء وظهرت دعوات لإقامة دولة إسلامية في تركيا، فقام الجيش بانقلاب عسكري، وسيطر العسكريون على السلطة السياسية، وتم حل الأحزاب ومن بينها حزب السلامة، وتركزت السلطة في يد مجلس الأمن القومي، ونفذ في تلك الفترة (3600) حكم بالإعدام، وقيدت الحريات المختلفة، ولم يُسمح بدخول انتخابات عام (1403هـ = 1983م) إلا لثلاثة أحزاب هي: حزب الديمقراطية ويتكون من جنرالات الجيش المتقاعدين، وحزب الشعب الجناح الأتاتوركي، وحزب الوطن الأم بقيادة "تورجوت أوزال" وهو الذي فاز في تلك الانتخابات، وظلت الحياة السياسية في تركيا غير مستقرة.

    أوزال والحركة الإسلامية


    تورجوت أوزال

    لقد واجه قادة الانقلاب الأخير أزمة حقيقية؛ فهم يريدون استخدام الإسلام لمقاومة المد الشيوعي، وفي نفس الوقت يخشون من تنامي المد الإسلامي في الشارع والحياة السياسية التركية، وعلى حد تعبير البعض فهم يريدون إسلامًا تابعًا للنظام وليس منافسًا له.

    وعندما بدأت الحياة السياسية تعود للبلاد تدريجيًّا أسس "تورجوت أوزال" حزب الوطن الأم، والمعروف أن أوزال مهندس كهربائي ولد عام (13446هـ = 1927م) وتمتع بخبرة عالية في الشئون الاقتصادية والسياسية وأنه كان مرشحًا لحزب السلامة الوطني عن ولاية "أزمير"، وكان يقال عنه إنه سفير الغرب في بلاده، ورغم ذلك فإن الحركة الإسلامية في عهده –سواءً كان في رئاسة الوزراء أو في رئاسة الجمهورية- كانت تتمتع بحرية أكبر، واحتلت مساحة أكبر في السياسة والشارع التركي، فأوزال كان يرى الأسلمة المعتدلة كإطار أيديولوجي للحد من تطرف الأتاتوركية، وخوفًا من تطرف بعض الإسلاميين ونمو الأفكار المتطرفة بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران لذلك تَبَنَّى سياسات إسلامية معتدلة مقارنة بسابقيه، فدعم المدارس التي تُخرِّج الأئمة والخطباء لتصل نسبة خريجيها إلى 20% من خريجي المدارس المتوسطة، كما سمح بالدعوة الإسلامية في الإذاعة والتلفزيون، وسمح للفتيات بارتداء الحجاب بعد أن كان مجرَّمًا قبل ذلك، وسمح بقيام مؤسسات الأوقاف، كما سمحت السياسات الاقتصادية التي تبناها بوجود شركات ومشروعات إسلامية، كما سمح بنشاط رابطة العالم الإسلامي في تركيا.

    الحجاب هو البداية

    وقد تولى أوزال رئاسة الجمهورية في (ربيع الثاني 1410هـ = نوفمبر 1989م) وقبل توليه الرئاسة بيوم واحد نظمت طالبات جامعة "أنقرة" مظاهرة كبيرة اشترك فيها خمسة آلاف طالبة؛ احتجاجًا على منع الحجاب في الجامعات التركية بقرار من المحكمة الدستورية العليا، وأحدثت هذه المظاهرة أثرها في الشارع التركي، حيث رأى البعض أن الظهور المكثف للمحجبات هو من قبيل التخطيط السياسي، حيث يقدمون النساء والفتيات في الواجهة مما يجعل تأثيرهن أقوى ومواجهتهن أقل، ورأى آخرون أن النساء رفعن رايات الانتماء للإسلام بارتداء الحجاب لتثبت الحركة الإسلامية في تركيا أنها موجودة في الوجدان الشعبي والجماهيري، وبذلك استطاعت الحركة الإسلامية أن تنقل معركتها مع العلمانيين من الحرم الجامعي إلى الشارع العام لإثارة المشاعر الإسلامية لدى المواطن التركي، ولا شك أن هذا الأداء الإسلامي المحسوب بدقة كان يهدف إلى عدم حدوث انتكاسة للإسلاميين كالتي حدثت في بداية الثمانينيات والتي أدت إلى اقتصار المد الإسلامي على العباءات فقط بعد الانقلاب الأخير.

    الرفاه من المسجد إلى المجتمع


    نجم الدين أربكان رئيس وزراء تركيا الأسبق

    تأسس "حزب الرفاه" عام (1403هـ = 1983م) وكان "النظام العادل" هو عنوان البرنامج الذي يطرحه الحزب، وهو في مضمونه يعني النظام الإسلامي. وكان النظام العادل للحزب يهدف إلى إلغاء العلمانية في تركيا والتي تختلف عن العلمانية الغربية التي تقتصر فقط على فصل الدين عن السياسة وليس محاربة الدين. وكان أربكان يرى أن الديمقراطية وسيلة وليست غاية؛ فهي تهدف إلى إقامة نظام السعادة وإذا فشلت في ذلك فلا قيمة لها، وكان هذا هو الخطاب السياسي الذي خاض به أربكان الانتخابات بعد ذلك، فاستطاع في الانتخابات المحلية عام (1410هـ = 1989م) أن يحصل على خمس بلديات، أما فوزه الكاسح فكان في عام (1413هـ = 1992م)، وكان مفاجأة كبيرة في الوسط السياسي التركي، ودعت هذه النتائج أربكان إلى مطالبة رئيس الوزراء "سليمان ديميريل" بالاستقالة وإحلال النظام العادل محل النظام المُفْلِس.

    لقد بدأ حزب الرفاه والإسلاميون يقتربون من السلطة في هدوء وبطء، فعمل على خلق قاعدة اجتماعية قوية له، وساعده على ذلك انشغال المؤسسة العسكرية التركية والائتلاف الحكومي بمواجهة حزب العمال الكردستاني وزعيمه "عبد الله أوجلان"، فاستثمر حزب الرفاه ذلك الأمر في إعلانه أنه يرفض العنف، وأنه لن يخرج على خط الدولة وسياساتها، وساعده– أيضًا وجود الرئيس "تورجوت أوزال" في الحكم بأفكاره غير المتطرفة تجاه الإسلاميين. إلا أن أوزال توفي بأزمة قلبية مفاجئة في (24 شوال 1413هـ = 17 أبريل 1993م) قبل أن يكمل فترة رئاسته، وتولى الحكم بعده "سليمان ديميريل".

    ومع ازدياد الشعور الإسلامي في تركيا وسيطرة حزب الرفاه على عاصمتي تركيا: أنقرة وإستانبول، توحدت أحزاب اليمين واليسار ضده لتستطيع مواجهته، إلا أن أربكان السياسي العجوز رأى في هذه الوحدة إضعافًا لهما وتقويةً له، فحقق الحزب فوزًا في انتخابات (1414هـ = 1994م) وهو ما أقلق الأحزاب المختلفة فبدأ بعضها يخاطب ودَّ الجماهير عن طريق فتح معاهد لتدريس القرآن الكريم، وأثبت فوز الرفاه في هذه الانتخابات البلدية أنه حزب مستقيم استطاع أن يقدم خدمات يومية في البلديات التي فاز فيها دون تفرقة بين أحد؛ لذلك كان كثير من غير المسلمين يصوتون لصالحه، وبذلك انتقل الحزب من المسجد إلى المجتمع بهدوء وقوة فحقق شعبية كبيرة رغم تشكيك الكثيرين في هذا الأمر، وتجلت هذه الجماهيرية للحزب في الانتخابات البرلمانية في (1416هـ = 1995م) حيث حصل الحزب على أعلى المقاعد وهي: (158) مقعدًا من أصل (550) مقعدا، وحصل في الانتخابات البلدية الجزئية التي جرت في ذلك العام على 33% من الأصوات، وأعقب هذا الفوز الكاسح للرفاه فشلُ وانهيارُ الحكومة الائتلافية بين حزبي "الطريق القويم" و"الوطن الأم".

    ولقد تحالف الجميع ضد وصول الرفاه للحكم، فعهد الرئيس ديميريل إلى "تانسو تشيلر" زعيمة الطريق القويم بتشكيل الوزارة ففشلت، وقدَّم الرفاه ملفات تُدينها بالفساد، وحصل على موافقة من البرلمان على إجراء تحقيق حول ممتلكاتها الشخصية. أما "مسعود يلماظ" زعيم حزب الوطن الأم فألجأ الرفاه إلى المحكمة الدستورية العليا واستطاع الحصول منها على حكم بعدم دستورية اقتراع الثقة على حكومته، فأدى ذلك إلى فوضى سياسية مع إصرار المؤسسة العسكرية والعلمانيين على عدم صعود أربكان لرئاسة الوزارة.

    وأمام هذه الإدارة المنظمة للحملة السياسية التي قام بها الرفاه لمواجهة خصومة الأقوياء، رفعت تشيلر الراية البيضاء حتى يتوقف الحزب عن فتح ملفات فسادها، وأعلنت قبولها الائتلاف السياسي مع الرفاه ،على أن يتولى أربكان رئاسة الوزارة، وتكون الوزارات السياسية السيادية من نصيب حزب الطريق القويم.

    وفي (صفر 1417هـ= يونيو 1996م) تشكلت وزارة ائتلافية على رأسها نجم الدين أربكان ليصبح بذلك أول إسلامي يصعد إلى قمة السلطة السياسية في العصر الحديث في الشرق الأوسط عن طريق الانتخاب. واستطاع أربكان في الفترة التي تولى فيها الوزارة وهي عام واحد أن يخفض ديون تركيا من (38) مليار دولار إلى (15) مليار دولار، وقاد سياسة ناجحة داخليًّا وخارجيًّا بعيدًا عن التشدد والتطرف، وهذه السياسة تعتمد الواقع ولا تبتعد عنه، إلا أن المؤسسة العسكرية رأت في نجاحاته الكبيرة خطرًا كبيرًا، خاصة أنه اقترب من بعض القضايا الشائكة في تركيا –وعلى رأسها القضية الكردية- لحلها، وبدأت قيادة الجيش في حملة تطهير للإسلاميين من صفوف الجيش، وتوجيه انتقادات لاذعة لأربكان فتأزمت الأوضاع السياسية واحتقنت، وأمام ذلك لجأ أربكان إلى إجراء انتخابات مبكرة، ثم قدم استقالته من رئاسة الحكومة بعد أقل من عام.

    ولا يخفى أن النخبة السياسية في تركيا وافقت على صعود الرفاه للسلطة لإثبات فشله والالتفاف عليه وحتى يفقد شعبيته إلا أن أربكان كان يدرك قواعد اللعبة السياسية ويتحرك من خلالها، مدركًا التوازنات السياسية التي تحيط به فنجح في أقل من عام في تحقيق إنجازات زادت من رصيده الشعبي والسياسي، لذلك رأى منافسوه ضرورةَ إقصائه عن موقعه رغم هتاف مائة ألف شاب تركي أمامه في مدينة قونية: "نريد الإسلام".


    سيطر الحكم المدني على البلاد عام 1973 م فأدى ذلك إلى وضع غير مستقر فاندلعت أعمل العنف عام 1980 م تعاني الحكومة التركية من معارضة الأكراد و الأرمن حيث أن الاكراد يمثلون ا بين 3- 10 مليون نسمة و الحكومة لا تعترف بهم كجمهورية مستقلة و في عام 1991 م سمح الرئيس التركي أوزال بلجوء الأكراد غلى الأراضي التركية إثر ثورتهم في العراق و في عام 1993 م أصبحت تانصو تشيلر أول رئيسة للوزراء في تركيا.





    رد مع اقتباس  

  3. #23 رد: ][ حضارة البلدان القديمه ][ 
    المشاركات
    12,057
    ][ تــآإرٍيــخ آإلـيــآإبــآإن ][



    يبدأ تاريخ اليابان المدون (المكتوب) منذ القرن الخامس بعد الميلاد للميلاد، عندما شرع اليابانيون في استعمال نظام الكتابة المأخوذ عن جارهم الكبير: "الصين". إن أولى المدونات عن التاريخ الياباني و التي زالت محفوظة إلى اليوم والمسماة "وقائع الأحداث القديمة" أو الـ"كوجيكي" (古事記)، يرجع تاريخها إلى سنة 712 م. ثاني أهم المراجع التاريخية هي "مدونات بلاد اليابان" أو "نيهون شوكي" 日本書紀 ح 720 م. تروي هاتان المدونتان الأحداث أو الأساطير التى صاحبت تأسيس الإمبراطور "جينمو-تينو" (神武天皇) ح 660 ق.م لبلاد اليابان (كلمة "تينو" مرادفة للفظ الإمبراطور) ، و حسب هذه المدونات فإن "جينمو" ليس إلا سليلاً لآلهة الشمس "أماتيراسو أو مي-كامي" (天照大神). كما تمضى المدونتان بعدها في سرد وقائع و أحداث التاريخ السياسي للبلاد، كقصة قيام البلاد كوحدة مستقلة و غيرها. هذا من جهة، و على الجانب الآخر من الضفة تطلق الحوليات الصينية للفترة نفسها على اليابانيين وصف "البرابرة"، كما يرد كونهم كانوا يدفعون جزية للأباطرة الصينيين


    الحضارات البدائية

    لازال العلماء وإلى يومنا هذا لم يحددوا بعد أصول السكان الأوائل لأرخبيل اليابان، إلا أن المؤكد أن الشعب الياباني نشأ نتيجة خليط لعدة أجناس كانت تتميز عن بعضها بعلامات فارقة: الجنس الأول، شعب بدائي قديم كان موجودا خلال القترة الجليدية، ما بين 30.000 و 20.000 ق.م.، ثم جنسين على الأقل، ممن قدموا إلى الجزيرة خلال هذه الفترة – كانت اليابان، آسيا، و أمريكا موصلين معاً بقطعة جليدية واحدة-، الأول منهما قادماً من جنوب القارة الآسيوية و الآخر، من سهول سيبيريا و الصين على الأرجح.


    الفترات التاريخية


    يجب الإنتباه إلى المؤرخين لم يتفقوا في تحدد بداية ونهاية هذه الفترات وبعضها متداخل مع الآخر، مما يخلق إشكال في بعض الأحيان


    فترة جومون (縄文時代) مابين (8000 ق.م.-300 ق.م.)


    فترة جومون (باليابانية: 縄文時代) بين سنوات (8000 ق.م. حتى 300 ق.م.): من الفترات القديمة لالتاريخ الياباني. أهم ما ميز هذه الفترة ظهور صناعة الخزف والطريقة الفريدة في زخرفتها.

    انتهى العصر الحجري القديم ح 8000 ق.م. ليترك مكانه للعصر الحجري الوسيط، الذي يسميه المؤرخون اليابانيون فترة "جومون"، والذي تميز بتطور مجتمعات بدائية على كامل الأرخبيل قامت على نشاطي الصيد والجني – قبل ظهور الزراعة-.

    عثر على أواني خزفية للفترة نفسها أثناء حفريات مختلفة، ووجدت عليها آثار لزخارف تم إنجازها عن طريق حبال مختلفة، مما حدا بالمؤرخين لأن يطلقوا على هذا الفترة اسم "فترة الخزف ذو الزخارف الحبلية"، و كانت هذه الخزفيات الأولى من نوعها، حيث لم يكن ممكنا قبل هذا العهد التحكم في شكلها النهائي. كانت هذه الأعمال من العلامات الأولى على ظهور ثقافة بدائية يابانية.

    مع بدء مرحلة الاستقرار وانتهاء حياة الترحال، ظهرت الزراعة. دخلت تقنية زراعة الأرز في الحقول المغمورة بالمياه والتي استحدثها الصينيون إلى اليابان عن طريق كورية. يرجح أنها انتشرت منذ القرن الخامس ق.م.

    يقسم المؤرخون هذه الفترة إلى عصور مختلفة:

    جومون الوليد : 10,000 ق.م حتى 8,000 ق.م
    جومون البدائي : 8,000 ق.م حتى 5,000 ق.م
    جومون القديم : 5,000 ق.م حتى 2,500 ق.م
    جومون الوسيط : 2,500 ق.م حتى 1,500 ق.م
    جومون المتأخر : 1,500 ق.م حتى 1,000 ق.م
    جومون الأخير : 1,000 ق.م حتى 300 ق.م




    فترة يايوئي (弥生時代) مابين (300 ق.م.– 300 م.)

    عرفت فترة "يايوئي" انقطاعا عن سابقتها -"فترة جومون"- في المجال الثقافي، إذ تم إدخال العديد من التقنيات و مواد التصنيع القادمة من القارة إلى الأرخبيل الياباني. ساعد الأخذ السريع بهذه الوسائل على قيام حضارة كانت استثنائية فعلاً. عدا الأرز و تقنية زراعته، عرفت اليابان دخول المعادن و التقنيات التي تساعد في تصنيعها، كدخول النحاس، من غير أن يصاحب هذا الحدث قيام "العصر النحاسي" كما يحدث عادة، ثم الحديد بالأخص، والذي عرف نجاحا كبيرة عندما شاع استخدامه لصناعة الأسلحة. كما أن إدخال الأرز و ما صاحبه من تطوير المساحات المخصصة لزراعته، ساعد على قيام مجتمعات بدائية، بدأت تتجمع مكونة أولى التجمعات البشرية آنذاك.

    تشير المصادر الصينية، و بالأخص "تاريخ الهان الأوائل"، ثم المصادر التي تناولت خصوصيات عصر "ويي"، تشير هذه المصادر إلى أن الأرخبيل عرف أثناء هذه الفترة شعباً أطلق الصينيون عليه اسم "وا"، كما كان مقسما ً بين المئات من الدويلات، و التي كان يتم ادارتها من طرف دولة عرفت باسم "ياماتاي"، تحت إمرة ملكة تسمى "هيميكو". حتى الآن لم يتم بعد الكشف عن أسرار هذه الدولة البدائية، و لا حتى أماكن تواجده الجغرافية و لا مصيرها النهائي. يعتقد البعض أن هذه الدولة كانت من أسلاف مملكة "ياماتو" ، و التي ظهرت بعدها فوق سهول "نارا" حوالي 600 م.، و هي تعتبر من أوائل الممالك اليابانية، والتي تم إقرار وجودها فعلا حتى اليوم.


    فترة كوفون (古墳時代) مابين (300 م.-593 م.)


    فترة كوفون (بـاليابانية: 古墳時代) مابين (300 م.-593 م.): من فترات التاريخ الياباني. يرجع أصل تسمية فترة "كوفون" (يمكن ترجمتها بعبارة "الآكام" أو "التلال القديمة" ) إلى الكومة الكبيرة من ركام التراب التي اتخذت كضريح للقادة الكبار، الذين عرفتهم الفترة ح 300 م. مع تواجد طبقة من القادة أكثر غنى و أكثر قوة، بدأت هذه الأضرحة تأخذ أبعادا هائلة.

    كانت الأضرحة أو "كوفون" المعروفة خلال الفترة تمتد إلى أكثر من 200 متراً طولاً، تتخذ هيئة ثقب المغلاق، كما يتم إحاطتها بأسطوانات من الطين أو ما يعرف باسم "هانيوا"، فوق كل منها طبق مخصص للقرابين التي تقدم للآلهة، و مزخرفة بصور تمثل عادة محاربين من تلك الفترة. تم العثور في منطقة "كيناي"، جنوبي حوض "ياماتو"، على أقدم نماذج لهذه الأضرحة. و هي تنتشر على كامل القطاع الغربي، و حتى "كيوشو"، ثم شرقاً حتى "كانتو"، مما يعطينا فكرة عن مدى الانتشار و التأثير الذي صاحب قيام مملكة "ياماتو" (大和) في تلك المنطقة.

    بالعودة للإكتشفات الحديثة والحفريات، تآريخ الحوادث الصينية التي تعرضت للفترة آخر عهد "الهان"، ثم أولى الحوليات اليابانية، كل هذه تسمح لنا بأن نؤكد حقيقة تواجد مملكة جنوب مايعرف اليوم بـ"كيوتو" مابين 300 م. و 500 م.، هذه الدولة الأولى التى اسمتها كتب الحوادث الصينية مملكة "ياماتو" 大和. يبدو على الأرجح أن إحدى الجماعات البدائية القوية، استطاعت أن توحد من حولها و تحت سلطتها الممالك الأخرى المنتشرة على سهول "نارا"، و قد تكون هذه العملية قد تمت بمساعدة النازحين الجدد الآتين من مملكة "بائيكتشي" الكورية. ثم بدأت و منذ 550 م. هيمنة و تأثير "مملكة ياماتو" تنتشر في جنوب "كيوشو" و شرق "كانتو"، كما دلت عليه آخر الإكتشافات الأثرية، و في نفس الفترة تم عقد أولى العلاقات الرسمية مع كورية و مملكة "سونغ" الصينية. كان من ثمار هذه العلاقات الدخول التدريجي للكتابة إلى البلاد، و دخلت اليابان بذلك التاريخ لأول مرة.

    إن هيمنة بلاط "ياماتو" كان نتيجة لعبة توازنات مدروسة بين العشيرة الحاكمة و العائلات الكبيرة أو "أوجي"، و التي بات تأثيرها و قوتها في اضطراد مستمر، و بالأخص بعد ح 500 م. كان لبلاط "ياماتو" الدورالكبير في دخول البوذية البلاد، و قد بدأت هذه الأحداث العام 538 م.، عندما أرسل ملك "بائيكشي" الكوري إلى اليابان تمثالاً و بعضاً من النصوص البوذية. ترسخت بعد ذلك هذه الثقافة في نفوس شعب الأرخبيل، و كنتيجة لذلك و منذ القرن السابع، أصبحت البوذية الديانةالرسمية لليابان


    فترة أزوكا (飛鳥時代) مابين (593 م.-710 م.)


    فترة أسوكا (باليابانية: 飛鳥時代) امتدت ما بين (593 م-710 م) من فترات التاريخ الياباني. سميت هذه الفترة بـ"أسوكا" (飛鳥) نسبة إلى المكان الذي احتضن البلاط الإمبراطوري. أهم ما ميزها هو انفتاح البلاد على الثقافتين الصينية -الكورية، وإدخال البوذية


    مع نهاية القرن الـ6 للميلاد، أخذت هيمنة عشيرة "سوغا " على بلاط ياماتو تتزايد. عن طريق تشكيلهم لتحالفات مدروسة استطاع هؤلاء إبعاد عشيرتي "ناكاتومي" و"مونونوبه" عن البلاط. تبدأ "فترة أسوكا" مع تتويج الإمبراطورة "سوئيكو" (推古天皇) ح(592-628 م)، و الذي أعقب اغتيال زعيم عشيرة الـ"سوغا" للإمبراطور السابق "سوكشون" (崇峻天皇). عرف عن الـ"سوغو" قربهم من مجموعة النازحين الكوريين الجدد ، كانت بلادهم تعرف اضرابات سياسية، جلب هؤلاء معهم بعضا من معالم ثقافتهم، وكانت البوذية الشكل الأبرز لها. قابل أفراد عشيرة الـ"سوغو" البوذية بالترحيب، وبالأخص وأنها لم تكن غريبة كليا عنهم، فقد قام الإمبراطور الكوري "به-إيك-تشه"، بإهداء البلاط تمثال لبوذا ومجموعة من النصوص البوذية عام 538 م.


    إصلاحات الأمير شوتوكو


    أصبح الأمير "شوتوكو" وصيا على خالته (أو عمته) الإمبراطورة "سوئيكو"، وكان الحاكم الفعلي للبلاد. تنسِب إليه المصادر التاريخية أغلب الإصلاحات التي أجريت في أوائل القرن الـ7 للميلاد. قام بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع الصين -والتي توحدت من جديد في ظل حكم أسرة سوي-، كما تقرر إرسال بعثات من السفراء والطلاب بصورة منتظمة إليها.

    بدأت أولى محاولات الإصلاح الإدارية عام 603 م، عندما تم الإعلان عن "الميثاق ذو السبع عشر نصا"، جاءت نصوص القانون الجديد مستوحاة من العقيدتين البوذية و الكونفشيوسية معاً، كما حمل في طياته قيام بيروقراطية على النمط الصيني، تم معها وضع الدرجات و الطبقات التي سيخضع لها عمال الدولة.

    حتى يعلن اليابانيون سيادتهم واستقلالهم (بالنسبة للجارين كوريا والصين)، تم في هذه الفترة اتخاذ اسم رسمي للبلاد: نيهون (منبع الشمس) بدل التسمية التي كانت يطلقها الصينيون عليهم (وا). ولنفس الأسباب اتخذ الإمبراطور لقب "تينو" (النجمة القطبية)، كما عدل البلاط عن تغيير مقر الإقامة في كل مرة ينصب فيها الامبراطور جديد. إلا أن هذا لم يمنع البلاط من الانتقال مرتين، إلى "فوكاوا-كيو" مرة أولى عام 694 م ثم إلى "هييجو-كيو" (نارا) عام 710 م.

    عمل الأمير "شوتوكو" على ترسيخ البوذية في كامل أرجاء البلاد، مما شجع على انتشار الثقافة الصينية و ظهور طبقة جديدة متشبعة بها إلى حد كبير. اعتُبر الأمير "شوتوكو" أول حامي للبوذية في اليابان، أصبحت هذه الديانة عقيدة الدولة الرسمية، كما تم في عهده تشييد أقدم المعابد البوذية في اليابان اليوم: هوريو-جي (في نارا)، وشيتنو-جي (في

    إصلاحات عهد تائيكا



    بعد موت "شوتوكو"، عادت عشيرة سوغو إلى عادتها القديمة في التسلط على شؤون البلاط، اصطدموا في أول الأمر بأحد أبناء الأمير "شوتوكو"، فقاموا باغتياله ثم نصبوا الإمبراطور "جوميي" (628 م) من قِبلهم. بعدها بفترة احتدم صراع جديد بين ولي العهد الأمير "ناكا أو أو-إه" ومستشاره "ناكاتومي نو كاماتاري" مع زعماء عشيرة "سوغا". انتهى هذا الصراع بطريقة دموية، فقد عثر على "سوغا روكا" -زعيم الـ"سوغا"- مقتولا (645 م) في أحد أروقة البلاط الإمبراطوري في كيوتو.

    انتهت مع مصرع زعيم الـ"سوغا" المرحلة الانتقالية، والتي دامت منذ موت الأمير "شوتوكو"، وبدأت مرحلة جديدة تواصلت فيها الإصلاحات، عرفت تاريخيا باسم "إصلاحات عهد تائيكا" (大化改新) و دامت (645-649 م). قاد هذه الإصلاحات الجديدة كل من الأمير "ناكا نو أويي" والذي أصبح إمبراطورا فيما بعد -اتخذ لقب "تنجي" (天智天皇)-، و مستشاره "ناكاتومي نو كاماتاري" (614-669 م)، و الذي عرف بعدها بلقب "فوجي-وارا" (藤氏). تمكن الاثنان من وضع حد لهيمنة عشيرة "سوغا"، و في نفس السنة (645 م) تم الإعلان عن المراسيم التي دشنت أولى "إصلاحات عهد تائيكا". الهدف الغير معلن من هذه الإصلاحات هو تقوية البيت الإمبراطوري على حساب البيوتات و العشائر الأخرى. كانت القوانين الصينية للفترة نفسها المصدر الأول لهذه المراسيم: تم إعادة تقسيم الأراضي والتي أصبحت ملكا للدولة، بطريقة أكثر تكافؤا، في مقابل ضريبة يتم استخلاصها من أيدي كبار العشائر، كما تم إعادة النظر في نظام الجباية بما يتوافق مع الطريقة الجديدة في توزيع الأراضي.

    تدعم مركز البلاط الإمبراطوري على حساب القوى السياسية الأخرى في البلاد. يعتبر حكم الإمبراطور "تنمو" (673-686 م) أبرز شاهد على مدى سطوة الأباطرة. تولى الأخير الحكم في أعقاب نزاع بين ورثة الإمبراطور السابق، قام ومنذ أيام حكمه الأولى بالإعلان عن مجموعة من المراسيم والقوانين حتى يمنح نفسه مزيدا من السلطة ويتكسب شرعية أكثر: إصلاح الجيش، تدوين تاريخ قومي للبلاد، تنظيم الطرقات البرية. جاءت بعد ذلك مراسيم و قوانين أخرى على غرار "كيوميهارا" -والذي أقرته زوجته الإمبراطورة "جيتو" (686-697 م)-، "تائيهو" ثم "يورو"، رسخت كلها و بالتدريج قيام ما أطلق عليه المؤرخون "الدولة التي تديرها القوانين"، دولة ذات طابع مركزي، تهيمن عليها طبقة من الموظفين، تمتعت بسلطة كبيرة، قسم أفرادها طبقات متفاوتة حسب درجة الوظيفة. أصبح نمط إدارة المملكة يتم على الطريقة الصينية. استمر العمل بهذا النظام أثناء "فترة نارا" ثم في بداية "فترة هييآن" (794-1185 م).


    فترة نارا (奈良時代) مابين (710 م.-784 م.)



    تمثال بوذا أو "دائي-بوتسو": يتواجد داخل معبد تودائي-جي في نارا (اليابان)



    فترة نارا (بـاليابانية: 奈良時代) مابين (710 م.-784 م.): من فترات التاريخ الياباني. سميت الفترة على اسم نارا، وهي المدينة التي احتضنت البلاط الإمبراطوري.

    أقدم البلاط الإمبراطوري عام 710 م. على تعطيل عادة متبعة، تلزم الإمبراطور الجديد تغيير محل إقامته عند اعتلاء العرش. فتم إقرار "هيي-جو كيو" (المكان عرف لاحقاَ بـ"نارا" (奈良)، و الذي نسبت هذه الفترة من تاريخ اليابان إليه) كعاصمة دائمة للبلاد. تم تصميم العاصمة على نمط مركزي، و شكل مربع تقليدا للمدن الصينية آنذاك. عرفت الحياة السياسية لهذه الفترة هيمنة أبناء "ناكاتومي نو كاماتاري"، الذين اشتهروا باسم "فوجي-وارا" (藤原) أو (藤氏)، و كان من أهم أعمالهم تشجيع البوذية، كما يشهد على ذالك تمثال نارا لبوذا، و الذي أنجز ح 752 م. و الحيوية التي عرفتها العلاقات الدبلوماسية مع الصين التي كانت تحكمها سلالة الـ"تانغ" آنذاك.

    بدأ السكان في التكاثر المستمر، و بدا أن المساحات المخصصة لزراعة الأرز، و التي تم توزيعها حسب النظام القديم لن تكف. تم منذ العام 723 م. الإعلان عن مرسوم يسمح بموجبه للذين يقومون بتهيئة أراضٍ جديدة، باستغلالها خلال ثلاثة أجيال كاملة. مع بداية تعميم تطبيق هذا المرسوم عام 743 م. بدأت المعابد و العائلات الكبيرة في اقتناء مساحات شاسعة من الأراضي و استغلالها لمدة غير محدودة.

    تمت خلال هذه الفترة كتابة أولى التواريخ اليابانية، كـ"كوجيكي" (古事記) أولا العام 712 م. ثم "نيهون شوكي" (日本書紀) العام 720 م. كما تم في نفس الفترة الانتهاء من تجميع أولى الملاحم الشعرية، أو ما عرف باسم "مان يوشو" (万葉集) "مجموعة العشرة آلاف ورقة" ح 760 م. كما عرفت الفترة نفسها انتشار الفنون و الطابع المعماري ذو التأثيرات الصينية، مع ظهور بعض العلامات الفارقة فيهما و التي أعطت فيما بعد الطابع المميز للبلاد. بدأت المعابد البوذية في التكاثر، و كثر معها عدد رجال الدين و المستخدمين، و شكل ذلك عبئاً ثقيلا على البلاط الإمبراطوري. حاول الإمبراطور "كانمو" (الذي حكم ما بين 781 م. و 806 م.) أن يتخلص من العبئ و التأثير الذين كانا يمارسهما رجال الدين على البلاط، فتم نقل العاصمة إلى "ناغاأوكا" سنة 784 م، ثم بعد عشر سنوات مرة إلى إلى "هيي-آن كييو" و التي عرفت بعدها باسم "كيوتو"، ظلت المدينة مركزا للبلاط الإمبراطوري حتى 1868 م. حين تم إعلان الإصلاحات فانتقل البلاط إلى "طوكيو" و دخلت اليابان بعدها الفترة الحديثة


    فترة هييآن (平安時代) سنوات (794-1185 م.)
    فترة كاماكورا (鎌倉時代) سنوات (1185-1333 م.)
    فترة موروماتشي (室町時代) سنوات (1338-1573 م.)
    حروب أونين (応仁) فترة (1467-1477 م.)
    فترة المقاطعات المتحاربة أو "سن غوكو جيدائي" (戦国時代) الفترة (1480-1573 م.)
    فترة أزوتشي-موموياما (安土桃山時代) سنوات (1573-1603 م.)
    فترة إيدو (江戸時代) سنوات (1603-1868 م.)
    إستعراش مييجي (明治維新)
    فترة مييجي (明治時代) سنوات (1868-1912 م.)
    فترة تائيشو سنوات (1912-1926 م.)
    فترة شو-وا سنوات (1926-1989 م.)
    فترة هييسيي سنوات (1989- م.)





    رد مع اقتباس  

  4. #24 رد: ][ حضارة البلدان القديمه ][ 
    المشاركات
    12,057
    ][ آإلـحٍ ــضــآإرٍهـ الاســـلآمــيــه في الانـدلــس ][


    مع عدم تجاهلنا لحضارتي الأغريق والرومان


    كلنا يعلم الإزدهار الذي نال أوربا قاطبة بوجود المسلمين في الأندلس


    عبر القرون التي نور بها علماء المسلمون كل أركان تلك القارة


    لاحظوا الفن الإسلامي من خلال النقوش في إحدى الجوامع الإسلامية في أسبانيا والتي ستظل شاهدا على تلك الحضارة


    فقد كان أغلب سكان أوربا أنذاك من البربر


    فنقل المسلمون كافة علومهم ومجلداتهم وأبحاثهم وتجاربهم إلى أوربا عبر الأندلس


    ومنها إنتشرت في كل أرجاء المعمورة قصة وجود مشعل حضاري وعلمي سابق لعصرة في الأندلس


    ألا وهي الحضاره الإسلامية


    فسارع الإقطاعيون في كل أوربا والمقتدرون لإرسال أبنائهم للأندلس


    لتعلم اللغة العربية ومن ثم ترجمة كتب العرب المسلمون


    ونقل تجاربهم وإقتباسها في مختلف العلوم ومجالات الحياة


    كالفلك والطب والهندسة والعمارة والكمياء والموسيقى وكافة العلوم


    والفنون الأخرى وهاهي التي تدرس اليوم في أعرق جامعات الغرب قاطبة


    فالأمناء منهم يؤكد إلى الآن بأن هذه العلوم والنظريات


    مصدرها تلك الحضارة الإسلامية التي كانت في الأندلس


    إلى درجة أن الطلبة البربر عند عودتهم الى بلدانهم ومناطقهم


    كانوا يفاخرون بتعلمهم اللغة العربية وعندما يتقن الطالب الجديد بعض الكلمات العربية


    فكان يفاخر بها بين أقرانه اللذين لم يحالفهم الحظ للإلتحاق بمدارس المسلمون


    فمثلا عندما كان يريد ماء


    لا يقلها مثلا بلغته


    I WANT SOME WATER


    بل يقول


    أريد ماء بضم الألف في أريد وتنوين الفتح في همزة ماء


    والسكر غالبا في الاتينيات شوجر


    ويطلبه الطلاب


    سوكر من فدلك


    فهكذا قصة الحضارة وتأثيرها


    والأهم من ذلك بأنه لا يزال الى اليوم واضحا وجليا ذلك التأثر بالنقوش الإسلامية


    في مختلف النقوش الفنية في أسبانيا


    مهد الحضارة الإسلامية الأندلسية


    وهذه النقوش الأسبانية في هذه الصور الحديثة والمصنعة حديثا


    خير شاهد ودليل على ذلك التأثر


    نقوش إسلامية بمزاج أسباني

    النقش الأول



    النقش الثاني



    قبه لمسجــد بااسبانيـــأإأ







    رد مع اقتباس  

  5. #25 رد: ][ حضارة البلدان القديمه ][ 
    المشاركات
    12,057
    أعجوبة الحضارة الإسلامية في الأندلس



    الحمراء هى مدينة ملكية تتخذ شكل الحصن الذي يقام في موقع مرتفع منيع يتميز بحصانته بفضل الأبراج والأسوار المحيطة به، ويبلغ ارتفاع الهضبة التي شيدت عليها القصور 736 مترا، وتشغل نحو خمسة وثلاثين فداناً.

    وبالرغم من اندثار حضارة المسلمين إلا أن قصور الحمراء لا تزال شاهدة على جمال وقوة الحضارة الإسلامية، لا تزال تمثل إلى اليوم أسطورة وأعجوبة من أعاجيب الحضارة الإسلامية.

    فقصور الحمراء معلم غرناطة السياحي الأول، الذي يجعل ما يزيد عن 2.2 مليون سائح سنويًا يتوافدون إليه.

    تعتبر قصور الحمراء التي تقع على هضبة السبيكة المطلة على غرناطة من تحف المعمار الإسلامي العجيبة والنادرة هندسيًا، والتي تجذب السائح بما تحتويه من نقوش وزخارف جميلة تتحلى بها جدران وأبواب ونوافذ القصور، وهي مجموعة كبيرة تتكون من قصور وقاعات وحدائق والتي تم بناؤها في القرن الرابع عشر الميلادي في عهد ثلاثة من ملوك بني نصر هم: إسماعيل الأول ويوسف الأول ومحمد الخامس.

    وتلك المجموعة قوية البناء هي التي مكنت المسلمين من الاستمرار بالدفاع عن المدينة طويلاً.

    وتم بناء القصر موزعًا على ثلاثة أقسام: القسم الأول هو المشور، الذي يعقد فيه الملك مجلسه، ويصرف أمور دولته ويسمع ظلامات رعاياه والثاني قسم الاستقبالات الرسمية ويشمل الديوان وقاعة العرش والثالث قسم الحريم ويضم المسكن الخاص بالملوك.

    والقصر عبارة عن قصرين مندمجين، إذ تتمحور الصالات والغرف حول صحنين متعامدين مع بعضهما. وفي عهد الأمير يوسف الأول تم بناء برج السيدات وقصر البرطل، وجميع المنشآت التي تحيط بصحن البركة، بما في ذلك برج قمارش الذي تقع فيه صالة السفراء، والمصلى وحمامات القصر.

    أحد قباب قصر الحمراء


    ثم أضاف الأمير محمد الخامس إلى هذه المجموعة صحن الأسود مع الصالات التي تحيط به، وخاصة قاعة الملوك أو قاعة العدل، وقاعة الأختين، وقاعة بني سراج. وكان محظوراً دخول الصحن الأسود حتى على أقرب المقربين إلى الأمير، أما زخرفة الجدران والأقواس فهي في أغلبها نصف دائرية، والقباب المقرنصة.

    وسوف نجد مدرستين في البناء واحد يتقرب من أسلوب مدارس فاس والمساجد في تلمسان، أما المدرسة الأخرى فليست عربية إنما استعين فيها بفنانين غير عرب (أعاجم) إلا أنهما في النهاية ينسجمان مع العمارة الإسلامية، كما هو موجود في فناء البركة مع الرواقين، وترتيب الحمام وقاعة السفراء التي تشغل تنوعًا واسعًا يشرف على الوادي، وكذلك الفناء الشهير الذي تقع فيه بركة الأسود الاثني عشر الرخامية، والذي عرف بهذا الاسم. وثمة جناحان محمولان على أعمدة رشيقة، يبرزان أمام أروقة تمتد على طول الضلعين الصغيرين لساحة القصر.

    وعلى مرتفع مجاور للحمراء؛ تقوم جنة العريف (Generalife)، وهي حديقة من منشآت ملوك بني نصر، وتحتوي على أجنحة وأروقة محاطة بحدائق جميلة تسقى من خلال قنوات ونوافير ماء.

    وفي قصر الحمراء العديد من الحمامات منها حمام يرجع إلى القرن الرابع عشر، يحتوي على: قاعة الاستراحة ذات الزخرفة الغنية، والسقف المرتفع مع رواقين، ثم تأتي غرف مقببة بفتحات صغيرة، ليدخلها النور، ثم قسم الحار ومقصورات التدليك. وهذه الأقسام هي المميزة لحمامات هذا القصر، والتي تتشابه مع تلك الموجودة في جبل طارق، وفي مرسيليا، وفي جرش الأندلس، وفي بلاد البربر في وجدة، والعباد، وتلمسان.

    ومن سمات العمارة الإسلامية الواضحة في أبنية القصر؛ استخدام العناصر الزخرفية الرقيقة في تنظيمات هندسية كزخارف السجاد، وكتابة الآيات القرآنية والأدعية، بل حتى بعض المدائح والأوصاف من نظم الشعراء كابن زمرك، وتحيط بها زخارف من الجص الملون الذي يكسو الجدران، وبلاطات القاشاني الملون ذات النقوش الهندسية، التي تغطي الأجزاء السفلى من الجدران.




    عند الصعود إلى القصر فيبتدئ الصعود عند باب الرمان الذي يسمى Puerta de Granadas ـ وهو طريق طويل، لكنه جميل ذلك لأنه مظلل بأشجار عالية وكثيفة حتى أن أشعة الشمس بالكاد تصل إلى الأرض، ولا يسمع غير خرير المياه النازلة من أعلى الهضبة، ويصل الطريق الى باب الشريعة، وهو باب الحمراء، وبقربه يقع قصر الامبراطور كارلوس الخامس، والقصبة وبرج الحراسة، وهو برج ضخم يشرف على جميع مدينة غرناطة.

    أما قصر الحمراء، فهو في الحقيقة عدة قصور أو عدة أقسام، وأبرزها فناء الريحان، وهو فناء مكشوف على شكل مستطيل، وتتوسطه بركة وتحيط به الأشجار، ونقشت على جدرانه كتابات عربية متنوعة.

    فناء الريحان الكبير: تتقدمه ساحة البركة Patio de Alberca أو (فناء الريحان) الكبير المستطيل الشكل، تتوسطه بركة المياه وتظللها أشجار الريحان الجميلة.

    ونقشت في زوايا فناء الريحان عبارة (النصر والتمكين والفتح المبين لمولانا أبي عبدالله أمير المؤمنين .) والآية الكريمة (وماالنصر إلا من عند الله العزيز الحكيم).

    وفي النهاية الجنوبية لهذا البهو باب عربي ضخم، هدمت المباني التي كانت وراءه، ولم يبق منها سوى أطلال. وتوجد في هذه الأطلال بعض النقوش مثل (لاغالب إلا الله) (عزّ لمولانا السلطان أبي عبد الله الغني بالله) وربما كانت هذه الأطلال بقية الجناح الخاص الذي هدمه شارلكان ليقيم مبنى قصره في جوار الحمراء.

    ويؤدي باب فناء الريحان الشمالي إلى بهو صغير اسمه (بهو البركة).
    بهو السفراء: يؤدي البهو الذي يلي فناء الريحان من الجهة الشمالية إلى بهو السفراء (أو بهو قمارش) الذي يعد أضخم أبهاء الحمراء سعةً، أضف إلى ذلك ارتفاع قبته 23م. ولهذا البهو شكل مستطيل أبعاده (18 × 11م). وفيه كان يعقد (مجلس العرش). يعلو بهو السفراء (برج قمارش) المستطيل.

    بدأ السلطان (أبو الوليد اسماعيل) إنشاء (قصر قمارش) في بداية القرن الثامن الهجري. ثم أكمله من بعده ولده (يوسف أبو الحجاج) الذي أنشأ (برج قمارش) وبهوه. كما أنشأ جناح الحمامات السفلي القريب منه. ثم أنشأ ولده (محمد الغني بالله) بهو البركة. وأنشأ (قصر السباع). وتعد زخارف قبته أجمل مافي بهو قمارش.

    فناء السّرو: يؤدي بهو البركة من جهة اليمين إلى (باحة السرو). وإلى جانبها الحمامات الملكية، وأول ما يلفت النظر غرفة فسيحة زخارفها متعددة الألوان مع بروز اللون الذهبي ثم الأزرق والأخضر والأحمر وفي وسطها نافورة ماء صغيرة، وتعرف باسم غرفة الانتظار. أما الحمامات فتغمرها الأنوار الداخلة عبر كوات بشكل ثريات وأرضها مرصوفة بالرخام الأبيض، ومن الحمام يتم الدخول إلى غرفة الامتشاط والاستراحة التي تكثر فيها الرسوم الغريبة عن الفن الإسلامي، ويتخلل الحمامات أبهاء صغيرة.

    ضمت مدينة غرناطة ثلاث ولايات هي كل ما تبقى للمسلمين في الأندلس، وكانت تمتد ما بين شاطئ البحر المتوسط حتى مضيق جبل طارق:
    - غرناطة في الوسط (وبها العاصمة).
    - المرية في الشرق.
    - مالقة في الغرب والجنوب.


    وبالرغم من صغر مساحتها وقلة سكانها إلا أنها تمكنت من الاستمرار والمقاومة ضد اتحاد كل من (إيزابيلا) ملكة قشتالة و(فرديناند الخامس) ملك أراجون عندما تزوجا، وقررا إنهاء أي وجود إسلامي في أسبانيا وكان ذلك متمثل في مملكة غرناطة.

    وبقوة تعصبهم الديني وبضعف الأمراء المسلمين في غرناطة وصراعاتهم، استطاعا الاستيلاء على مالقة ثم وادي آش ثم المنكب والمرية، لكنْ بقيت غرناطة

    وبسبب إصرار (أبي عبدالله الصغير) أمير غرناطة على الدفاع والصمود وحماية الدين الإسلامي امتدت الحرب من سنة 895هـ إلي 897 هـ حين حاصر الأسبان المدينة ومنعوا عنها الامدادات الغذائية برًا وبحرًا.




    أحد أقواس قصر الحمراء

    وأوشك المسلمون على الموت، فقرر أمير غرناطة التفاوض والاستسلام، ووقعت اتفاقية الاستسلام لآخر معقل إسلامي في الأندلس في 21 محرم سنة 897 هـ - 25/11/1491م.

    وبالطبع لم يحترم الأسبان الاتفاقية، وأجبروا المسلمين على الهجرة أوالتنصر.
    تسير بين المروج الخضراء والأرض المكسوة بثمارها، فتدرك أن عبقرية المكان تنعكس على ما ينتجه من حضارة لا محالة، وتتجول في شوارع قرطبة وغرناطة وإشبيلية فتستحيل الذاكرة واقعا حيا وأنت تسمع الكلمات والأسماء العربية ترن في أذنيك.

    حضارة العرب وعمارتهم في الأندلس فاقت كل ما أنتجته الحضارة العربية الإسلامية في أماكن أخرى، هنا امتزجت الحضارة بالطبيعة فخلقت نموذجا سمحا اعترف بالتعدد والاختلاف وقتما كانت أوروبا لا تزال في عصورها الوسطى.

    مئذنة وبرج "للمسجد- الكاتدارئية " في قرطبة الماء هو العنصر الغالب والمكون الأوضح في هذه الحضارة، وينقسم المؤرخون في تفسير ذلك:فريق يرى أن العرب الفاتحين القادمين من رحم الصحراء عرفوا قيمة الماء فبرعوا في الاستمتاع به، وآخر يرى أن الأندلس عكست في النفس العربية الصورة المبتغاة لجنات الخلد التي وصفها القرآن فصارت فردوسهم على الارض.

    لم يبالغ إذن ابن خفاجة الأندلسي وهو يخاطب أهل الأندلس قائلا "لا تحسبوا في غد أن تدخلوا سقرا فليس تُدخل بعد الجنة النار".

    ساحة المسجد الذي تحول إلى كاتدرائية بعد سقوط قرطبة في أيدي الأسبان عام 1236 ميلادية كانت تملأها أشجار البرتقال والرمان وكان يأكل منها الجائعون والقادمون إلى المدينة من بقاع شتى.

    على مساحة 24 ألف متر أقيم المسجد الجامع في قرطبة ليكون واحدا من أكبر مساجد العالم الإسلامي، بدأ بناؤه عبد الرحمن الداخل في عام 755 وتم توسيعه ثلاث مرات حتى وصل مساحته الحالية.

    مسجد الحمرا فى غرناطة


    لم يرغب الأسبان في هدم المسجد عقب سقوط قرطبة فحولوه إلى كنيسة تملأ جدرانها النقوش القرآنية تتداخل مع التماثيل والأيقونات المسيحية وشواهد رفات القديسين ورجال الدين الذين دفنوا في المكان.

    وبدلا من مسمى المسجد الجامع صار اسمه "موزكيتو/ كاثدرائيل" أي المسجد الكاثدرائية في إشارة لا تتكرر لمكان عبادة مسيحي ، حتى مئذنته الشاهقة أحيطت ببرج مربع تنتصب فوقه أجراس الكنيسة، لإخفاء طابعها الإسلامي.



    آإحٍ ـد نوٍآإفيرٍ آإلـقصر الاحٍ ـمرٍ



    آإحٍ ـد قبآإب آإلـقصرٍ الاحٍ ـمر




    زخارف وتزويق داخل مبنى قصر الحمراء




    آإحٍ ـد نوٍآإفيرٍ آإلـقصوٍرٍ آإلحمرٍآإ





    رد مع اقتباس  

  6. #26 رد: ][ حضارة البلدان القديمه ][ 
    المشاركات
    12,057
    ][ صــوٍرٍ مخٍ ــتــآإرٍهـ للنـقوٍش آإســلآميه ][














    رد مع اقتباس  

  7. #27 رد: ][ حضارة البلدان القديمه ][ 
    المشاركات
    12,057
    اتمنـــى من الله ان ينـــال الطرح اعجابكم

    هذا وصلـــــى الله وسلم على نبينا محمد

    واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

    احــــــــــــزان

    اسعدني تواجدكــ الغالي

    دمتـــ بكلـــ الودـــ غاليتيـــ





    رد مع اقتباس  

  8. #28 رد: ][ حضارة البلدان القديمه ][ 
    أوهــــــامَ غير متواجد حالياً § أنسانه متواضعه §
    المشاركات
    58,525
    بصراحهُ مجهود رائع تستحقٌ ؛؛ عليهُ ؛

    كل الشكرُ والتقديرٌ .؛؛؛

    الله يعطيكُ . الفُ عافيهُ ؛؛

    خالصٌ تقديرىُ واحتراميُ ؛؛






    رد مع اقتباس  

  9. #29 رد: ][ حضارة البلدان القديمه ][ 
    ضي الأمل غير متواجد حالياً T৵હ.¸ اللهم إغفر لها وتغمدها برحمتك "¸.હ৵
    المشاركات
    16,625
    موضوع ثري وشيق الف شكر لك لا تفيك حقك ابدعت حقااااا





    رد مع اقتباس  

  10. #30 رد: ][ حضارة البلدان القديمه ][ 
    ضي الأمل غير متواجد حالياً T৵હ.¸ اللهم إغفر لها وتغمدها برحمتك "¸.હ৵
    المشاركات
    16,625
    يستحق التثبيت وبجدارة





    رد مع اقتباس  

صفحة 3 من 7 الأولىالأولى 12345 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. --|[ ياخـــلاني سقى الله مشاعرنا القديمه ! ]|--
    بواسطة وليد ...~ في المنتدى تحميل و استماع اناشيد و صوتيات الاسلامية
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 22-Sep-2008, 09:23 PM
  2. (( التربية الحديثة تمدن و حضارة ام تقليد اعمى ؟ مجرد مقارنه ))
    بواسطة بحريني رومانسي في المنتدى خارج مقص الرقيب
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 11-Jul-2008, 12:05 AM
  3. الفتاة المسلمة وصراع الهوية في البلدان الغربية
    بواسطة الـمُـبـْـتـَـسـِـمُ في المنتدى رياض المؤمنين
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 24-Mar-2007, 12:44 PM
  4. المولد النبوي تاريخه، حكمه، آثاره، أقوال العلماء فيه على اختلاف البلدان والمذاهب
    بواسطة الـمُـبـْـتـَـسـِـمُ في المنتدى رياض المؤمنين
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-Nov-2006, 02:25 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

المفضلات
المفضلات
ضوابط المشاركة
  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •