الملاحظات
صفحة 22 من 26 الأولىالأولى ... 122021222324 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 211 إلى 220 من 255

الموضوع: رواية انت لي كامله

  1. #211  
    المشاركات
    3,259
    نمت أخيرا على خيال الذكريات الجميلة الماضية فهي الشيء الوحيد الجميل في حياتي و الذي يمكن لقلبي المنفطر الشعور بالسعادة و الراحة حين تذكره.





    فجأة.

    صحوت ُ من النوم مفزوعا على دوي شديد زلزل الغرفة بما فيها

    فتحت ُ عيني ّ فإذا بي أرى الليل نهارا و السواد نارا و السكون زلزالا و الهدوء ضجيجا عظيما.مهولا

    و أرى الأشياء من حولي تهتز و تقع أرضا و سريري يتذبذب

    للوهلة الأولى لم أستوعب شيئا، أهو كابوس أم ماذا

    و سرعان ما صدر صوت انفجار مجلجل حرك جدران المنزل.

    قفزت من على سريري أترنح مع الاهتزازات، و خرجت مسرعا من الغرفة و إذا بي أرى شقيقتي تأتي مسرعة نحوي و هي تصرخ

    " ما هذا ؟ قنابل ! "

    و للمرة الثالثة دوي صوت انفجار ضخم و أضيئت الدنيا بشعاع النيران و عبقت الأجواء بالدخان و روائح الحريق

    كانت الأرض تهتز من تحتنا فأسرعت بالإمساك بشقيقتي و انبطحنا أرضا و شهدنا زجاج النوافذ يتحطم و تقتحم ألسنة النيران المنزل. و تتوزع حارقة كل ما تقع عليه.

    اندلع الحريق من حولنا في أماكن متفرقة فجأة و توالت أصوات الانفجارات مرة بعد أخرى بعد أخرى بشكل متواصل و مندفع

    شيء ما اخترق السقف فجأة و هوى أرضا، و انفجر.

    ركضت أنا و دانة مبتعدين بسرعة عن ذلك الشيء و هي تصرخ. و بدأ السقف يهوي فوق رأسينا

    هربنا فزعين مسرعين ناجيين بنفسينا متجهين نحو المدخل لا يعرف أحدنا أين تطأ قدماه

    و نحن نعبر الردهة توقفت ُ فجأة و صرخت:

    " رغد ! "

    قفزت قفزا نحو غرفة رغد و صرخت:

    " رغد رغد "

    و دون أن أنتظر فتحت ُ الباب بسرعة واقتحمت الغرفة و لم أر َ غير النيران تلتهم الأثاث. و تحرق السرير

    " رغد "

    كاد قلبي يتوقف، بل إنه توقّف، و كدت أسلم نفسي للنيران تلتهمني إلا أنني فجأة تذكرت ُ أنها لم تبت هنا الليلة و لا أعرف ما الذي دفعني لنسيان أو تذكر هذه المعلومةهذه اللحظة

    صرخات دانة وصلتي رغم الدوي المجلل الطاغي على أي صوت في الوجود، و وجدتها مقبلة نحوي بذعر تقول:

    " تهدّم السقف سنموت "

    ثم نظرت نحو سرير رغد المشتعل نارا و صرخت:

    " رغد "

    و بدت و كأنها دخلت في نوبة فزع هستيرية، أمسكت بها و قلت:

    " ليست هنا، لنخرج فورا "

    و عوضا عن التوجه إلى الردهة ثم المخرج، توجهت إلى غرفتي إذ أن فكري قادني تلقائيا إلى مفاتيح السيارة

    سحبتها و سحبت المحفظة التي كانت بجوارها و أطلقت ساقي للرياح، ممسكا بيد شقيقتي الصارخة بذعر

    فتحنا الباب و خرجنا إلى الفناء و خرجت معنا الأدخنة التي نفثها الحريق داخل المنزل. و رأينا السماء تسبح في الدخان، و الليل نهارا ملتهباأحمر و الحجر يتساقط من حولنا كالمطر بينما تعج الدنيا بأصوات انفجارات متتالية و تتزلزل الأرض مع كل انفجارأيما زلزلة

    و عندما فتحت الباب الخارجي، رأيت ما لم تره عيناي من قبل و لا من بعد

    رأيت النيران مندلعة في كل الأنحاء و المنازل تتهدّم و الأرض تتصدع و تتشقق و الناس يركضون في كل الاتجاهات فارين صارخين مذعورين يصطدم بعضهم ببعض و يدوس بعضهم على بعض

    و من السماء المشتعلة، كانت تتساقط صواريخ و قنابل أشبه بالشهب و النيازك، ترتطم بأي ما يعترض طريقها، و تدمّره

    لقد كانت المرة الأولى التي أشهد فيها قصفا جويا وجها لوجه

    كنا في موعد مع الموت.

    وقفت دانة مذعورة فزعة ترقب شعلة نارية تهوي من السماء ثم تسقط فوق منزلنا

    شددت على يدها و سحبتها مسرعا إلى خارج المنزل، نحو السيارة و نحن حافيي الأقدام و مجردين إلا من لباس النوم

    ما كدت أفتح باب السيارة حتى تفجّر المنزل و هطلت الحجارة و الشظايا و الشرار فوق رأسينا.

    " اركبي بسرعة "

    دفعت بشقيقتي إلى داخل السيارة و توجّهت إلى الباب الآخر، ركبت و انطلقت مسرعا مبتعدا عن المنزل في عكس اتجاه الطريق، أدوس على الأرصفة اصطدم بكل ما يعترض طريقي، و أحطم كل ما يصادفني

    الشوارع كانت تعج بالناس الفارين من النيران إلى النيران و القليل من السيارات التي تسير باتجاهات مختلفة عشوائية على غير هدى

    سلكت ُ أسرع طريق يؤدي إلى منزل أبي حسام، غير آبه بالشهب التي ترمي بها السماء من فوقي و من حولي، لا أرى من الأهوال الدائرة من حولي شيئا
    لا أرى إلا صورة رغد مطبوعة على زجاج النافذة أمامي

    كل ذلك كان في دقائق لا أعرف عددها و لا أمدها

    وصلت أخيرا إلى منزل أبي حسام و رأيت النار تأكل رأسه.

    " رغد. رغد لا لا "


    صرخت كالمجنون هبطت من السيارة راكضا نحو بوابة سور الحديقة ضربته بعنف ٍ حطّم زجاجه ثم فتحته و اقتحمت المنزل و أنا أنادي بأعلى صوتي و بكل جنوني:

    " رغد رغد "






    رد مع اقتباس  

  2. #212  
    المشاركات
    3,259
    كنت متوجها إلى باب المنزل الداخلي و الذي أراه أمامي مفتوحا. تخرج منه ألسنة النار و أنا أناديها بفزع و رهبة مما قد تكون الجدران تخبئه خلفها و الأقدار تخفيه على بعد خطوات

    يا رب لا تفجعني بصغيرتي و احرقني أنا قبل أن تلمس النيران شعرة منها.
    يا رب إن كنت اخترتها فأنزل قنبلة فوق رأسي تفجّرني هذه اللحظة قبل أن أدخل و أراها ميتة

    " رغد رغد "

    صرخت و صرخت و صرخت صراخا شعرت به أقوى و أفظع من دوي القنابل المتفجرة من حولي و أنا أركض بلا وعي نحو النيران
    نحو النهاية
    نحو الجحيم
    نحو الموت
    نحو رغد


    وصلت إلى الباب و استقبلني لهيب النار الحار يلفح وجهي المذعور المفزوع .كنت على وشك اقتحام الحريق، و فجأة حتى سمعت صوتا يناديني
    من عالم الأحياء

    " وليــــــــــــــد "

    التفت يمنة و يسرة أبحث عن مصدر الصوت كالمجنون أدور حول نفسي و أصرخ بقوة:

    " رغد. رغد "

    و عند زاوية في طرف الحديقة، رأيت رغد و عائلة خالتها جميعا مكومين قرب بعضهم البعض متشابكي الأيدي ينتظرون المصير المجهول

    مع الإضاءة التي أحدثها انفجار قنبلة خارج المنزل، استطعت أن أرى رغد جيدا و هي تقف هناك ثم تأتي راكضة مسرعة نحوي

    " رغد أنت ِ بخير حقا بخير الحمد لله الحمد لله "

    " وليد أنتما حيان "

    و التفت للخلف فرأيت شقيقتي تصرخ:

    " رغد "

    و تتحرر رغد من بين ذراعي و ترتمي في حضن دانة و هي تهتف باكية:

    " أنتما حيان أنتما حيّان "

    جذبت الاثنتين و ضممتهما إلى صدري لا أعرف من منا نحن الثلاثة كان أكثر فزعا من الآخرين

    انفجار آخر دوي الأجواء، فانبطحنا أرضا و جعلت الأرض تهز أجسادنا كما تهز أفئدتنا المذعورة

    و أخذ الجميع يتصايح و يصرخ و امتزجت الأصوات و الهزات و الاصطدامات

    توقفت النوبة برهة، وقفنا و أنا ممسك بكلا الفتاتين و حثثتهما على السير بسرعة نحو المخرج.

    صوت حسام يصرخ:

    " إلى أين "

    قلت:

    " سنغادر المدينة بسرعة "

    قال:

    " الزم مكانك يا مجنون ! ستقتل "

    قلت للفتاتين:

    " هيا بنا "

    صراخ حسام و عائلته:

    " ابقوا مكانكم القصف لم ينته "

    لكني مضيت في طريقي

    حسام يصرخ:

    " رغد عودي إلى هنا عودي يا رغد"

    رغد تتشبث بي أكثر، و أنا أتمسك بيدها بقوة و أمضي بها و بدانة إلى السيارة

    بابا السيارة الأماميين كانا مفتوحين، جعلت ُ رغد تدخل بسرعة إلى المقدمة ، و أنا أفتح الباب لدانة و أدخلها سريعا، ثم أقفز نحو باب المقود، فأجلس و أطير بالسيارة حتى قبل أن أغلق الباب

    لم تكن باللحظة التي يستطيع فيها دماغ أي بشر، غبي أو عبقري، أن يفكر

    انطلقت بالسرعة القصوى للسيارة أجتاز كل ما أعبر به، محاولا تحاشي الاصطدام بما يصادفني قدر الإمكان






    رد مع اقتباس  

  3. #213  
    المشاركات
    3,259
    أرى الناس يخرجون من كل ناحية أفواجا أفواجا ، رجالا و نساء و أطفالا متخبطين في سيرهم يركضون باتجاهات عشوائية يهيمون على الأرض على غير هدى يصرخون و يهيجون و يموجون باعتباط و فوضوية و في نواح متفرقة تتناثر مخلفات الدمار الحجارة و الأشلاء و الجثث تحرقها النيران و تفوح روائح كريهة لا تستطيع الأنوف إلا استنشاقها مرغمة

    و كلما انفجر شيء جديد، منزل أو مبنى أو شارع أو سيارة صرخت الفتاتان و ارتعشت يداي و انحرفت في سيري جاهلا أيهما سيكون الأسرع لتحديد مصيرنا قنبلة ما ؟ أم اصطدام ما ؟ أم أن النجاة ستكتب لنا بقدرة من لا تفوق قدرته قدرة، و لا يضاهي رحمته رحمة

    كنت أشهد أمامي تصادم السيارات المسرعة، التي فرت من الموت و إليه
    و أرى أشياء ترتطم بزجاج سيارتي و تحدث تصدعات و كسور تحول دون وضوح الرؤية أمام عيني

    لم يكن باستطاعتي إلا الاستمرار في طريقي اللا محدد و كما تسير الحية سرنا ذات اليمين و ذات الشمال ننعطف كلما ظهر شيء أمامنا و نسلك كل تشعب نلقاه حتى انتهى بنا الطريق إلى شارع رئيسي.
    حانت مني الآن التفاتة أخيرا إلى اليمين فرأيت الفتاة الجالسة إلى جانبي و قد انثنت بجدعها إلى الأمام حتى لامس رأسها ركبتيها و وضعت ذراعيها على جانبي رأسها لتحاشي رؤية أو سماع شيء بينما أنفاسها الباكية اللاهثة تكاد تلهب قدمي ّ الحافيتين

    " رغد "

    لم تغير من وضعها

    التفت إلى الوراء لألقي نظرة على دانة، فوجدتها هي الأخرى مكبة على وجهها تحتضن المقعد المجاور و تنوح و تصرخ

    " يا رب يا رب يا رب "

    هتفت بأعلى صوتي:

    " يا رب يا رب يا رب "

    هتفت رغد بصوتها المبحوح المرتجف:

    " يا رب يا رب يا رب "

    لم يكن لدينا أمل في النجاة إلا برحمة الله




    أسير في الشارع بسرعة جنونية دون هدف وسط قصف جوي مباغت و القنابل و الصواريخ تهوي من السماء كالوابل و الأرض تتزلزل من تحتي و معي فتاتان مذعورتان تصرخان بفزع و هلع و النيران تحاصرني و تحيط بي من جميع الاتجاهات. وسط ليلة غدر عجت سماؤها بألسن النار و الشر مخلفا منزلا محترقا متهدما و مستقبـِلا مصيرا مجهولا غامضا






    رد مع اقتباس  

  4. #214  
    المشاركات
    3,259
    كم من الوقت مضى لا أعرف
    كم من المسافة قطعت ؟ لا أعرف
    ألا زالت الفتاتان على قيد الحياة ؟
    لا أعرف
    أنجونا من الموت ؟
    أيضا لا أعرف.



    الشيء الذي ألاحظه هو أنني في وسط طريق بري و لم أعد أرى السماء متوهجة و لم أعد أحس بالأرض ترتعد كما لم أعد أسمع الدوي و لا الضجيج.


    " رغد دانة "

    لم تجب أي منهما.

    " رغد دانة أتسمعانني "

    و أيضا لم تردا

    هلعت، رفعت يدي اليمنى عن المقود و مددتها نحو رغد التي لا تزال على نفس الوضع

    " رغد صغيرتي ردي علي "

    ببطء تحركت رغد حتى استوت جالسة و هي تخفي وجهها خلف يديها خشية النظر و شيئا فشيئا فرّقت ما بين أصابعها و سمحت لنظرة منها للتسلل إلى المحيط و رؤية ما يجري






    رد مع اقتباس  

  5. #215  
    المشاركات
    3,259
    " لقد ابتعدنا أأنتِ بخير "

    نظرت رعد غير مصدقة إلى الشارع إلى السماء إلى الطريق من أمامنا إلى دانة من خلفنا و إلي

    لم تستطع النطق بأي كلمة عادت تنظر إلى الوراء تريد أن تنادي دانة الدافنة وجهها في المقعد المجاور إلا أنها عجزت عن ذلك

    نظرت أنا إلى دانة و هتفت بصوت عال:

    " دانة عزيزتي اجلسي أرجوك "

    دانة لفت برأسها إلينا و جعلت تنقل بصرها بيننا

    ثم جلست و نظرت عبر النافذة المغلقة ثم قالت:

    " أين نحن "

    قلت و أنا أنظر إليها عبر المرآة:

    " الله أعلم "

    قالت:

    " أين نذهب "

    قلت:

    " الله أعلم فقط لنبتعد عن منطقة الخطر "

    نظرت إلى الوراء ثم إلي و قالت:

    " هل سننجو ؟ "

    أنى لي أن أتنبّأ

    الله الأعلم

    دانة اقتربت من مسند مقعدي حتى التصقت به و مدت يدها عبر الفتحة بين المقعدين إلى ذراعي تمسك به و تصيح:

    " هل هذه حقيقة وليد هل أنا أحلم ألا زلت نائمة هل مت ّ هل أنا حية "

    رفعت يدي فأمسكت بيدها،إن لأواسها أو لأطلب منها المواساة و كم كانت باردة كالثلج.

    " وليد "

    هذه كانت رغد التي تنظر إلي ربما طالبة المواساة و الأمان هي الأخرى ثم ضمّت يدها إلى أيدينا و دخلتا في نوبة طويلة و قوية من البكاء و النواح

    لقد كنت أنا أيضا بحاجة للبكاء مثلهما فما رأيت كان من الفظاعة و الشناعة ما يجعل الجبال الصخرية تخر منهارة

    إلا أن الدموع ستحول دون الرؤية أمامي، و أنا أقود وسط الظلام بسرعة رهيبة
    تماسكت و ركزّت على الطريق


    فجأة قالت دانة:

    " نوّار ! "

    ثم أخذت تلطم على وجهها و تنوح

    " يا إلهي ماذا جرى لنوّار "

    و نظرت إلي و هي تسأل:

    " الهاتف "

    و لكن الهاتف لم يكن معي.

    إننا نفذنا بجلودنا و الله العالم بما حلّ بمن بقي في المدينة

    لم تهدأ من نوبة النواح إلا بعد زمن. أظن القنوط غلبها و استسلمت لما يخبئه لنا القدر



    انتبهت الآن إلى عبوة لمشروب غازي موضوعة إلى جانبي، و كنت ُ قد اشتريتها يوم أمس أثناء تجولي بالسيارة ثم لم أشربها مددت يدي إليها و لمست حرارتها التي استمدتها من حرارة السيارة

    خففت ُ السرعة و أخذت العبوة و فتحتها بيدي اليمنى، ثم مددتها نحو رغد

    " اشربي "

    إذ لا بد أن حلوقنا جميعا جافة متخشبة من هول ما مررنا به

    رغد أمسكت العبوة بكلتا يديها و قربتها من فمها و رشفت مقدار ما رطب جوفها و أعادتها إلي

    " دانة خذي اشربي "

    مدت دانة يدها و تناولت العلبة و شربت منها ثم أعادتها إلي و جاء دوري لأشرب

    كان ساخنا غير مستساغ المذاق إلا أن العطش اضطرنا لازدراده عن آخره دون تذوق.


    ساعة السيارة كانت تشير إلى الثالثة و الأربعين دقيقة فجرا عندما رأيت أضواء أمامي. و طابور من السيارات الواقفة خلف بعضها البعض ظهر لي أنها نقطة تفتيش أو ما شابه

    خففت السرعة تدريجيا حتى انضممت إلى طابور السيارات و بدأ القلق يزداد بسرعة في نفسي و نفسي الفتاتين

    بدأ الطابور يتحرك ببطء لا يتناسب و تسارع نبض قلبي و أنفاسي

    و أخيرا حان دوري






    رد مع اقتباس  

  6. #216  
    المشاركات
    3,259
    فتحت نافذة بابي فقرّب الشرطي رأسه منها و طلب البطاقة و الاستمارة و رخصة القيادة

    بعدها بدأ بطرح الأسئلة عن مكان قدومي و وجهتي

    " لقد فررت بعائلتي من المدينة الصناعية. حيث القصف المباغت سأنزل أقرب مكان آمن "

    و يبدو أنها كانت إجابة معظم من في السيارات السائرة قبلي

    " من معك ؟ "

    " شقيقتي و ابنة عمّي "

    " ألديك بطاقتيهما ؟ "

    " لا، لم أفكر في إحضار شيء كهذا فقد نفذنا بجلودنا فقط "

    الشرطي أطل برأسه من النافذة ناظرا نحو من يركب السيارة معي ثم طلب مني إيقاف السيارة جانبا و النزول.

    ركنت ُ السيارة جانبا، و هممت بالنزول الفتاتان هتفتا في وقت واحد:

    " وليد "

    بخوف و وجل

    إن نسيتم فسأذكركم بأنني أرتعد خوفا من الشرطة و العساكر بعد الذي لاقيته في السجن تلك السنين و إن كنت سأطمئن الفتاتين فإن على أحدهم طمأنتي بادىء ذي بدء

    قلت بصوت مضطرب :

    " لا تقلقا سأرى ما يريدون "

    نزلت من السيارة و وطأت قدماي الحافيتين الشارع و ذهبت إلى حيث كان رجال الشرطة يقفون مع مجموعة من سائقي السيارات المركونة إلى جانب سيارتي

    الجو كان باردا و كذلك الأرض لكن رعدة جسدي الحقيقية كانت من أثر القصف و منظر رجال الشرطة المهاب

    هناك، استجوبني الرجال و دونوا المعلومات ثم طلبوا مني فتح السيارة لتفتيشها

    عدت إلى السيارة و معي اثنان منهم بعد قرابة العشرين دقيقة و فتحت الباب المجاور لرغد أولا و قلت:

    " يريدون تفتيش السيارة، اهبطا "

    لم تتحرك الفتاتان مباشرة، تلفتت رغد من حولها فرأت شماغا لي ملقى على مقعدي يظهر أنني نسيته في السيارة يوم أمس ، فأخذته و تلثّمت به ثم هبطت حافية القدمين أيضا و وقفت إلى جواري مباشرة و حين فتحت الباب الخلفي لدانة أبت الخروج و أشارت إلى شعرها

    لم تكن دانة ترتدي حجابا

    نظرت من حولي فلم أجد شيئا أغطي به رأس شقيقتي فضلا عن قدميها فيما الشرطيان يقفان على مقربة و الناس من حولي كثر

    نزعت قميص نومي و قدّمته لها لتختمر به و بعدما نزلت التصقت بي من جهة بينما رغد من الجهة الأخرى

    أمسكت بيدي الفتاتين و سرت مبتعدا عن السيارة بعض الشيء لأفسح المجال لرجلي الشرطة للتفتيش.

    بعد فراغهما من المهمة سألتهما:

    " أيمكننا الذهاب "

    قال أحدهما:

    " ليس بعد. فمغادرة هذه المنطقة محظورة لحين إشعار آخر "

    ثم أشار إلى الناحية الأخرى من الشارع و قال :

    " ابقوا هناك"

    نظرت إلى تلك الناحية فرأيت مجموعة من الناس الذين أوقفهم رجال الشرطة مثلنا يقف بعضهم و يجلس البعض الآخر على حافة الشارع، متفرقين

    شددت الضغط على يدي الفتاتين و عبرت الشارع معهما تطأ أقدامنا الحافية العارية الأرض الجرداء و تستقبل أجسادنا تيارات الهواء البارد فتقشعر و يزداد اقترابنا من بعض و تشبثنا ببعض والناس في شغل عن النظر إلينا بأنفسهم و ذويهم و إلى السماء يرتفع البكاء و العويل و الصراخ و النواح من كل جانب و إليها أرفع بصري فأرى بدر الليلة السادسة عشر من شهر الحج يشهد فاجعة شعب غدر به عدّوه و انتهك حرمته في غفلة من أعين الناس و عين الله فوق كل عين ٍ شاهدة ٍ شاهدة.






    رد مع اقتباس  

  7. #217  
    المشاركات
    3,259
    الحلقة الخامسة و العشرون

    ********

    ~ مشردون ~





    على الرمال الناعمة بمحاذاة الشارع جلست بين الفتاتين بعدما أعيانا طول الوقوف و الانتظار

    و من حولنا أناس كثر متفرقون نسمع بكاء النساء و الأطفال

    أرى رغد تفرك يديها ببعضهما البعض بقوة و باستمرار و تهف عليهما طالبة شيئا من الدفء . لقد كانت ترتجف بردا أكاد أسمع اصطكاك أسنانها بعضها ببعض

    أما دانة فكان وجهها مغمورا تحت ثنايا القميص و مستسلمة لصمت موحش

    لم تكن الشمس قد أشرقت بعد و كان التعب قد أخذ منا ما أخذ و نرى رجال الشرطة يجولون ذهابا و جيئة و أعيننا متشبثة بهم

    التفت ناحية رغد و سألتها:

    " أتشعرين بالبرد؟"

    الصغيرة أجابت بقشعريرة سرت في جسدها

    أنا أيضا كنت أشعر بالبرد لا يدفئ جدعي سوى سترتي الداخلية الخفيفة

    لكن إن تحمّلت أنا ذلك ، فأنّى لفتاة صغيرة تحمّله

    ألقيت ُ نظرة على مجموعة من رجال الشرطة المتمركزين قرب السيارات ثم قلت:

    " دعانا نذهب إلى السيارة "

    و وقفت فوقفت الفتاتان من بعدي و سرت فسارتا خلفي تمسك كل منهما بالأخرى حتى صرت قرب رجال الشرطة

    نظروا إلى بتشكك و سألني أحدهم عما أريد

    " أود البقاء في سيارتي فقد قرصنا البرد"

    " عد من حيث أتيت يا هذا "

    " لكن الجو بارد ٌ جدا لا تتحمل قسوته الفتاتان "

    الشرطي نظر إلى الفتاتين و لم يعلّق.

    فقال آخر :

    " ابقوا حيث الآخرين"

    قلت بإصرار:

    " ستموتان بردا! "

    ثم أضفت :

    " هل تعتقدون أننا سنهرب ؟ سأعطيك مفتاح السيارة لتتأكد"

    و أدخلت يدي في جيبي و استخرجت ُ مفاتيحي و مددتها إليه.

    الشرطي تبادل النظرة مع زملائه ثم همّ بأخذ المفاتيح بما احتواها.

    لقد كانت المفاتيح مضمومة في ميدالية أهدتني إياها رغد ليلة العيد انتزعت مفتاح السيارة من بينها و قدّمته إلى الشرطي و احتفظت بالميدالية و بقية المفاتيح.

    حين أعطيته المفتاح ، سمح لنا بالتوجه إلى السيارة.

    عندما فتحت الباب الأمامي الأيمن وقفت الفتاتان عنده تنظران إلى بعضهما البعض، ثم تنحت رغد جانبا سامحة لدانة بالدخول و فتحت هي الباب الخلفي .

    حينما جلسنا في السيارة ، أخذنا الصمت فترة طويلة و بدأت أجسادنا تسترد شيئا من دفئها المفقود.

    لم يكن أحدنا يعرف كيف يفكر ، كنا فقط في حالة ذهول و عدم تصديق منتظرين ما يخبئه لنا القدر خلف ظلام الليل

    أسندنا رؤوسنا إلى المقاعد علّها تمتص شيئا من الشحنات المتعاركة في داخلها

    و من حين لآخر ، ألقي نظرة على الفتاتين أطمئن عليهما
    رغد اضطجعت على المقاعد الخلفية و ربما غلبها النوم.

    أطل من خلال النافذة على السماء فأرى خيوط الفجر تتسلل خلسة فيلقي الله في نفسي ذكره

    " الصلاة "

    قلت ُ ذلك و التفت إلى دانة التي تجلس إلى جواري ملقية بثقل رأسها على مسند المقعد. نظرت إلي، ثم أغمضت عينيها.

    أما رغد فلم تتحرك.






    رد مع اقتباس  

  8. #218  
    المشاركات
    3,259
    نظرت إلى الناس فوجدت بعضهم يركعون و يسجدونعلى الرمال

    قلت :

    " سأذهب لأصلي "

    فتحت عينيها مجددا ثم أغمضتهما.

    " توخيا الحذر ، دقائق و أعود"

    و مددت ُ يدي إلى مقبض الباب ففتحته و خرجت أغلقت الباب و مشيت بضع خطى مبتعدا قبل أن أسمع صوب باب ينفتح بسرعة و أسمع من يناديني

    " وليــــد "

    التفت إليها فرأيتها تخرج من السيارة مسرعة، تقصدني

    أتيت إليها فأبصرت في وجهها الفزع المهول

    " إلى أين تذهب ؟ "

    قالت لاهثة ، فأجبت مطمئنا :

    " سأصلّي مع الناس "

    و أشرت إلى الطرف الآخر من الشارع حيث المصلين

    رغد هتفت بسرعة :

    " لا تذهب "

    قلت :

    " سأصلي و أعود مباشرة "

    " لا تذهب ! لا تتركني وحدي "

    قلت مطمئنا :

    " دانة معك ، لحظة فقط "

    رغد حركت رأسها اعتراضا و إصرارا و هي تقول :

    " لا تذهب ألا يكفي ما نحن فيه ؟ لا تبتعد وليد أرجوك "

    لم أستطع إلا أن أعود أدراجي ، و أتيمم و أؤدي الصلاة ملتصقا بالسيارة.

    ما إن فرغت ُ من ذلك ، حتى سمعنا ضجيجا يقتحم السماء

    نظرنا جميعنا إلى الأعلى فأبصرنا طائرة تخترق سكون الفجر.

    صرخ بعض الموجودين :

    " قنابل ! "

    و هنا بدأ الناس يتصايحون و يصرخون و يركضون فارين محدثين ضجة و جلبة شديدين

    رأيتهم جميعا يجرون على الشارع مبتعدين فتحت ُ بابي السيارة بسرعة و هتفت

    " هيا بنا "

    و أمسكت بيدي الفتاتين و جررتهما ليركضا معي بأسرع ما أوتينا من قوّة

    " أركضا أركضا بسرعة "



    اقتحمنا أفواج الهاربين الصارخين المستصرخين هذا يدفع هذا و هذا يسحب هذا و ذاك يصطدم بالآخر و آخر يدوس على غيره و الحابل مختلط بالنابل

    نحن نركض و نركض دون التعقيب دون أي التفات إلي الوراء و دوي الطائرة يعلو سماءنا و يجلجل أرضنا المهتزة تحت أقدامنا الراكضةالحافية أسمع صراخا من كل ناحية أسمع صراخ دانة و رغد و صراخي أنا أيضا و أشد قبضي عليهما و أطلق ساقي ّ للريح

    يتعثر من يتعثر ينزلق من ينزلق يتدحرج من يتدحرج يقع من يقع و ينكسر ما ينكسر و يداس ما يداس لا شيء يستدعيني لأوقف انجراف رجليّ أسابق الزمن و أكاد أسبقه

    كان ذلك من أشد الأوقات هولا و فظاعة لن يفوقهما شدة إلا هول يوم الحشر.

    سيارات الشرطة و سيارات أخرى رأيناها تشق الطريق فرارا سابقة إيانا و سمعنا أصوات رشق ناري زادنا رعبا على رعب و صراخا فوق صراخ

    قطعت مسافة لا علم لي بطولها، أسحب الفتاتين خلفي و هما عاجزتان عن مجاراة خطواتي الواسعة ، تقفزان قفزا بل تطيران طيرانا



    فجأة وقعت رغد أرضا فصرت أسحبها سحبا إلى أن تمكنت ُ من إيقاف اندفاعي الشديد في الركض

    و أقبل الناس من خلفنا يرتطمون بنا و داسها أحدهم في طريقه

    صرخت :






    رد مع اقتباس  

  9. #219  
    المشاركات
    3,259
    " قومي رغد "

    إلا أنها كانت تمسك بقدمها و تتلوى ألما و تصرخ :

    " قدمي قدمي "

    جثوت نحوها و أمسكت بقدمها الحافية فإذا بقطعة من الزجاج مغروسة فيها و الدماء تتدفق من الجرح

    لابد أنها داست عنوة على كسرة الزجاج هذه أثناء جرينا المبهم

    أمسكت بقطعة الزجاج بين إصبعي و انتزعتها بعنف و رغد تصرخ بشدة بعد ذلك سحبتها من يدها لنستوي واقفين و طرت راكضا ممسكا بالفتاتين عنوة

    رغد كانت تصرخ ألما و تركض على أطراف أصابع قدمها المصابة فيما الدماء تقطر منها و تهتف :

    " لا أستطيع آي لا أستطيع "

    مما أبطأ سرعة انطلاقنا

    ثم عادت و هوت أرضا من جديد و ضغطت على قدمها المصابة بيدها الحرة

    " انهضي رغد بسرعة "

    " لا أستطيع قدمي تؤلمي آي تؤلمني بشدة لا أستطيع "

    " هيا يا رغد لننج ُ بأنفسنا "

    " لا أستطيع كلا "

    لأن أفكر، لا مجال ، لأن أتردد لا مجال ، لكي أنجو بحياتي و حياة شقيقتي و حبيبتي سأقدم على أي شيء

    انتشلت صغيرتي من على الأرض بذراعي و حملتها على كتفي وجهها إلى ظهري و قدماها إلى أمامي منكبة على رأسها

    هتفت :

    " تشبثي بي جيدا "

    و أنا أطبق عليها بقوة بإحدى يدي ّ خشية أن تنزلق، فيما أمسك بشقيقتي باليد الأخرى ، ثم أسابق الريح.



    تارة أزيد و تارة أخفف السرعة ألتقط بعض الأنفاس و أسمح لشقيقتي بتنفس الصعداء

    كان الإعياء قد أصابنا و نال منا ما نال حين رفعت بصري إلى السماء فلم أبصر أية طائرة و أصغيت أذني فلم أسمع أي ضجيج. و تفلت من حولي فوجدت الناس متهالكين على الشارع و معظمهم مضطجعين هنا أو هناك من فرط التعب و نفاذ الطاقة

    انحرفت يسارا و خرجت عن الشارع إلى الرمال على حافته و هويت جاثيا على الأرض

    حررت رغد و دانة من بين يدي و ارتميت على الرمال منكبا على وجهي و أخذت أتنفس بقوّة تجعل ذرات الرمل و الغبار المتطايرة من حولي تقتحم فمي مع تيارات الهواء.

    أخذت أسعل و أتحشرج و قد أغلقت عيني لأحميهما من الغبار

    لزمت وضعي هذا لدقيقتين دون حراك فجسدي كان منهكا جدا و بحاجة إلى كمية أكبر من الأوكسجين ليطرد غازاته الضارة خارجا

    عندما فتحت عيني ّ و نظرت يمنة و يسرة رأيت الفتاتين مرتميتين على الرمال مثلي دانة متمددة على ظهرتها تتنفس بسرعة ، و رغد جالسة تمسّد قدمها المصابة و تئن ألما

    لم أجد في جسدي من الطاقة ما يمكنني الآن من النهوض

    الشمس كانت قد أرسلت أول جيوش أشعتها الذهبية الباهتة لتغزو السماء و تطرد الظلام و شيئا فشيئا بدأت تحتل السماء وتنير الكون وتكشف ما كان خافيا و تفضح ما كان مستورا

    جلست بعدما استرددت بعض قواي وأنا أراقب رغد المتألمة المكشوفة الرأس يتدلى خمارها ( شماغي ) على كتفيها .
    كان الجرح لا يزال ينزف و الدماء سقت الرمال كما لطخت ملابس رغد بل و وجدت بقعا منها على ملابسي أنا أيضا

    فقد كانت تقطر و أنا أحملها

    " دعيني أرى "






    رد مع اقتباس  

  10. #220  
    المشاركات
    3,259
    قلت ذلك و قرّبت وجهي من قدمها أتأمل الجرح العميق و ما علق به من الرمال و الشظايا و الأتربة

    مسحت ما حولي بنظرة سريعة فلم أجد ما أغطي به هذا الجرح النازف

    نفس القميص الذي كانت دانة تختمر به ، نزعت أحد كمّيه و لففته حول قدم رغد

    كما لففت خمارها حول رأسها بنفسي.


    دانة قالت بعد ذلك بانهيار:

    " ماذا يحدث برب السماء فليخبرني أحد هل هذه حقيقة لماذا فعلوا هذا بنا ما حلّ بنوّار و سامر "

    و أجهشت بكاء و نواحا فضممتها إلى صدري أحاول تهدئتها و أبقيتها بين ذراعي مقدارا من الزمن بينما رغد تراقبنا

    بعد ذلك رأينا الناس ينهضون و يسيرون في نفس الاتجاه فوجا بعد فوج و جماعة بعد أخرى

    قلت :

    " هيا بنا "

    قالت دانة :

    " إلى أين "

    " لا أعرف سنسير مع الآخرين"

    قالت :

    " سنموت في الطريق "

    قلت :

    " لو لم توقفنا الشرطة و تخرجنا من سياراتنا لربما كنا الآن قد بلغنا مكانا آمنا لا أريد العودة للوراء و لا التخلف عن الآخرين كما أنهم أخذوا مفتاح سيارتي أظننا على مقربة من إحدى المدن "

    فقد كانت اللافتة على جانب الطريق تشير إلى ذلك

    نهضت معهما و سرنا على مهل، و رغد تعرج و تستند إلى دانة. و تتوقف من حين لآخر

    قطعنا مسافة طويلة بلا هدف . نسير زمنا و نرتاح فترة و تعامدت الشمس فوق رؤوسنا و نحن تائهون في البر

    كنا نشعر بتعب شديد و مهما نسير نجد الطريق طويلا و لا تعبره أية سيارات

    توقفنا بعد مدة لنيل قسطا من الراحة و أي راحة

    قالت رغد :

    " أنا عطشى."

    و نظرت إلي باستغاثة

    ماذا بيدي يا رغد لو كانت عيني عينا لسقيتك منها و إن شربتها كلها و أبقيتني جافا أو أعمى لكنني مثلك ، يكاد العطش يقتلني و ما تبقى من طاقتي لا يكفي لقطع المزيد من الطريق

    إننا سنموت حتما إذا بقينا هنا أنا أرى الناس ينهارون من حولي من التعب و العطش و الجوع و يتخلّف من يتخلّف منهم بعد مسيرتنا

    يجب أن نسرع و إلا هلكنا


    " هيا بنا "

    قالت دانة :

    " أنا متعبة ، دعنا نرتاح قليلا بعد "

    قلت بإصرار :

    " كلا يجب أن نسرع بالفرار قبل أن يدركنا حتفنا "

    و أجبرت الفتاتين على النهوض و السير مجددا و بأسرع ما أمكنهما

    قوى رغد يبدو أنها انتهت إنها تترنح في السير تمشي ببطء تجر قدميها جرا تئن و تلهث تسير مغمضة العينين متدلية الذراعين ثم أخيرا تقع أرضا

    أسرعت إليها و أمسكت بكتفيها و هززتها و أنا أقول :

    " رغد رغد تماسكي "

    رغد تدور بعينيها الغائرتين النصف مغلقتين و تنطلق حروف من فيها الفاغر مع أنفاسها الضعيفة السطحية :

    " ماء عطشى سأموت وليد لا تتركني "


    ثم تغيب عن الوعي

    أخذت أهزها بقوة أكبر و أصرخ :

    " رغد أفيقي أفيقي هيا يا رغد تشجعي "

    فتفتح عينيها لثوان ، ثم تغمضهما باستسلام.


    ثم أسمع صوت ارتطام فالتفت ، فأرى شقيقتي تهوي أرضا هي الأخرى

    أسرع إليها و أوقظها :

    " دانة انهضي. هيا قومي سنصل قريبا "

    " متعبة دعني أرتاح قليلا "


    و انظر إلى الشمس فأراها تقترب من الأفق و تنذر بقرب الرحيلو ختم النهار

    تركتهما ترتاحان فترة بسيطة ، ثم جعلتهما تنهضان دانة تسحب قدميها سحبا و رغد مستندة إلي أجرها معي

    وصلنا بعد ذلك إلى محطة وقود و صار من بقي من الناس يركضون باتجاهها و يقتحمون البقالة الصغيرة التابعة لها كالمجانين بحثا عن الماء

    أسرعت أنا أيضا بدوري إلى هناك أسحب الفتاتين و حين اقتربت من الباب و رأيت الناس تتعارك يرصّ بعضهم بعضا قلت للفتاتين :

    " انتظراني هنا "






    رد مع اقتباس  

صفحة 22 من 26 الأولىالأولى ... 122021222324 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. تحميل رواية كنت أحبك حب ماتقراه في أعظم رواية
    بواسطة Bshaer‘am في المنتدى روايات - قصص - حكايات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 26-Aug-2014, 12:29 AM
  2. مشاركات: 34
    آخر مشاركة: 24-Oct-2013, 11:43 PM
  3. رواية مجزرة الحولة من الطفل المذبوح رقم خمسين رواية 2013
    بواسطة иooḟ Ăł.кααьỉ في المنتدى خواطر - نثر - عذب الكلام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-Dec-2012, 02:08 AM
  4. ديكورات كامله 2013 , ديكورات منزل كامله 2013 , صور ديكورات جميله 2013
    بواسطة ♣ ♣المتفائله♣ ♣ في المنتدى ديكور - فن الديكور المنزلي - اثاث غرف ومطابخ وحدائق
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-Sep-2012, 11:37 PM
  5. رواية قليل من الحب كامله من الروايات الرومنسية txt للجوال
    بواسطة بدويه اصيله في المنتدى روايات - قصص - حكايات
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 09-Oct-2011, 10:39 PM
المفضلات
المفضلات
ضوابط المشاركة
  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •