الملاحظات
صفحة 4 من 26 الأولىالأولى ... 2345614 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 255

الموضوع: رواية انت لي كامله

  1. #31  
    المشاركات
    3,259
    كأي طفلة صغيرة وجدت فرصة لتلهو . دون أن تدرك حقائق الأمور .

    لهونا كثيرا . ، و حين اقترب الموعد الذي يفترض أن أكون فيه عند مدرسة رغد و دانة ، في انتظار خروجهما .

    " عزيزتي ، سنذهب لأخذ دانة من المدرسة ، لا تخبريها عن أي شيء "

    نظرت رغد إلي باستفهام ، أمسكت بكتفيها و قلت مؤكدا :

    " لا تخبري أحدا عن أي شيء ، أنا سأخبرهم بأنك لم تشائي الذهاب للمدرسة فأخذتك معي . اتفقنا رغد ؟ عديني بذلك ؟ "

    و ضغط على كتفيها و بدا الحزم في عيني . فقالت :

    " حسنا "

    قلت مؤكدا :

    " أخبريهم فقط أنك ذهبت معي ، و نمت أثناء الطريق و لا تعلمين أي شيء آخر . لا تأتي بذكر أي شيء آخر رغد . فهمت ِ عزيزتي ؟ "

    " نعم "

    " عديني بذلك يا رغد . عديني "

    " أعدك . وليد "

    " إذا أخلفت وعدك ، فإنني سأرحل و لن أعود إليك ثانية "

    توجم وجهها ، ثم أمسكت بيدي و شدّت قبضتها بقوة و اغرورقت عيناها بالدموع و تعابيرها بالفزع و قالت :

    " لا لا ترحل وليد . أرجوك . لا تتركني . أعدك . أعدك "

    وصلنا إلى البيت أخيرا ، بدا الوضع شبه طبيعي ، إلا من سكون غريب من قبل رغد و التي يفترض بها أن تكون مرحة .

    الكل عزا ذلك للحزن الذي يعتريها بسبب سفري المرتقب .

    سألتني أمي :

    " كيف كان الامتحان ؟ "

    قلت :

    " سأخبرك بعد الغذاء "

    و تركت العائلة تنعم بوجبة هنيئة أخيرة .

    بعد ذلك ، ذهبت إلى غرفة والدي ّ في وقت قيلولتهما الصغيرة .

    " والدي . والدتي . لدي ما أخبركما به "

    بدا القلق على وجهيهما ، و تلعثمت الكلمات على لساني.

    أمي ، حين لاحظت حالتي المقلقة قالت :

    " هل الامتحان "

    قلت :

    " لم أحضر الامتحان "

    اندهشا و تفاجأا .

    قال والدي :

    " لم تحضره ؟ كيف لماذا ماذا حصل "

    نظرت إليهما ، و سالت دموعي . و انهرت . و طأطأت رأسي للأرض .

    هتفت أمي بقلق و فزع :

    " وليد "

    أخذت نفسا عميقا . و رفعت بصري إليهما و بلسان مرتجف و جسد يرتعش و شفتين مترددتين قلت :


    " لقد قتلت عمّار "







    ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~






    رد مع اقتباس  

  2. #32  
    المشاركات
    3,259
    الهاتف المحمول الخاص بعمار، و الرقم الأخير الذي تم طلبه ، و الأخير الذي تم استقباله فيه ، و توقيت الاتصال ، و توقيت حدوث الوفاة ، و العراك الذي حصل مؤخرا بيني و بينه و تدخلت فيه الشرطة ، و عدم حضوري للامتحان ، كلها أمور قد قادت الشرطة إلي ّ بحيث لم يكن اعترافي ليزيدهم يقينا بأنني الفاعل .

    بقي . شيء حيّرهم . تركته ساكنا في قلب الرمال .

    حزام رغد

    ما سر وجوده هناك .

    أنكرت أي صلة لرغد بالموضوع بتاتا ، و لدى استجوابها أخبرتهم أنها لا تعرف شيئا ، حسب اتفاقنا

    سيف أيضا تم التحقيق معه ، و أكد للشرطة أنه حين اتصل بي كنت على مقربة من المبنى حيث قاعة الامتحان

    و ظل السؤال الحائر :

    لماذا عدت أدراجي ؟

    ما الذي دفعني للذهاب إلى شارع المطار ، و الشجار مع عمّار ، و من ثم قتله

    لماذا قتلت عمّار

    ما الذي أخفيه عن الجميع

    والد صديقي سيف كان محاميا تولى الدفاع عني في القضية ، باعتبار أنني قتلته دون قصد . و أثناء شجار . و بدافع كبير أصر على كتمانه .
    و سأظل أكتمه في صدري ما حييت . فإن هم حكموا بإعدامي . أخبرت أمي قبل تنفيذ الحكم .
    و إن عشت ، سأقتل السر في صدري إلى أن أعود . من أجل صغيرتي .

    تعقدت الأمور و تشابكت . و ظلّ الغامض غامضا و المجهول مجهولا ،
    و حكم علي ّ بالسجن لأمد بعيد .

    " أمي . أرجوك . لا تخبري رغد بأنني ذهبت للسجن . اخبريها بأنني سافرت لأدرس . و سأعود حالما أنتهي . و قولي لها أن تنتظرني "

    " أبي . أرجوك . لا تقسو على رغد أبدا . اعتنوا بها جيدا جميعكم .
    فأنا لن أكون موجودا لأفعل ذلك "

    كان ذلك في لقائي الأخير بوالدي ّ ، قبل أن يتم ترحيلي إلى سجن العاصمة حيث سأقضي سنوات شبابي و زهرة عمري فيه . بدلا من الدراسة في الجامعة . و أعود إن قدرت لي العودة خريج سجون بدلا من خريج جامعات . و بمستقبل أسود منته ، بدلا من بداية حياة جديدة و أمل .


    هكذا ، انتهت بي الأحلام الجميلة .


    هكذا ، أبعدت عن رغد . محبوبتي الصغيرة ، و لم يبق لي منها إلا صورتين كنت قد وضعتهما في محفظتي قبل أيام .


    و ذكريات لا تنسى أحملها في دماغي و أحلم بها كل ليلة .


    و صورتها الأخيرة مطبوعة في مخيلتي و هي تقول :


    " لا لا ترحل وليد . أرجوك . لا تتركني "






    رد مع اقتباس  

  3. #33  
    المشاركات
    3,259
    الحلقةالسابعة*********









    لأن أخي وليد لم يعد موجودا ، فسأخبركم أنا ببعض ما حدث في بيتنا بعد المصيبة العظمى .
    لم يكن تقبل أي منا لا أنا و لا والديّ أو دانة أو رغد لغياب وليد بالشيء السهل مطلقا و خصوصا رغد ، فهي متعلقة به كثيرا و رحيله أحدث كارثة بالنسبة لها
    مرضت رغد في بداية الأمر بشكل ينذر بالخطر .
    وليد قبل أن يخرج مع أبي من المنزل ذلك اليوم إلى حيث لم نكن نعلم ، مر بغرفة رغد و قد كانت مقيلة بعد الظهيرة .
    أظنه ظل ّ يبكي هناك لفترة طويلة .
    فتش جيوبه ثم أخرج مجموعة من تذاكر ألعاب حديقة الملاهي ، و وضعها إلى جانبها كما وضع ساعة يده . ثم قبل جبينها و غادر

    أتى إلينا واحدا واحدا و جعل يعانقنا بحرارة و دموع مستمرة .

    عندما سألت دانة :

    " إلى أين تذهب يا وليد "

    أجاب أبي :

    " سيسافر ليدرس كما تعلمون "

    الذي نعلمه أن موعد السفر لم يكن في ذلك اليوم . و لو يكن قد تحدد

    إنني لم أعرف أنه في السجن غير اليوم التالي ، و قد أجبرت على كتم السر هذا عن الصغيرتين .

    صحيح أنني تمنيت أن يهلك عمّار لحظة أن سحر مني و جعل الناس من حولي يضحكون علي ، إلا أنني لم أتمنى أن يكون شقيقي الأكبر و أخي الوحيد هو من يهلكه.

    خلال السنوات الماضية ، كثيرا ما كان الشجار ينشب بينهما و عراكنا الأخير لم يكن غير حلقة من السلسلة .
    خاتمة السلسلة
    الحلقة الأخيرة .

    فيما كنا جالسين في غرفة المعيشة بعد مغادرة أبي و وليد وصلنا صراخ غير طبيعي من غرفة رغد

    أسرعنا جميعا نحوها فوجدناها في حالة فظيعة من الذعر و الخوف . و تصرخ " وليد . وليد ."

    تلت ذلك مرات و مرات و حالات و حالات من الذعر و الفزع و الانهيار التي أودت بصحة الصغيرة لأسابيع .
    في كل يوم ، بل كل ساعة ، تقوم رغد بالاتصال بهاتف وليد لكن دون جدوى

    " لقد قال أنه سينتظر اتصالي كل يوم "

    لقد كانت تعتقد أنه سافر

    " أنا وفيت بوعدي . يجب أن يفي بوعده "






    رد مع اقتباس  

  4. #34  
    المشاركات
    3,259
    و الكثير من الهلاوس و الوساوس . و التصرفات الغير طبيعية التي صدرت منها .
    و بدلا من أن تكبر . أظنها صغرت و عادت للوراء ست سنين ، أي كما جاءتنا أول مرة .
    بكاء مستمر ، و خوف لا مبرر له ، تشبث جنوني بأمي ، حتى في النوم .
    رفضت الذهاب للمدرسة أول الأيام ، كثيرا ما كانت تدخل غرفة وليد و تستلقي على سريرة و تبدأ بالبكاء ثم الصراخ ، حتى اضطرت والدتي لقفل تلك الغرفة لحين إشعار آخر .

    توالت الأيام ، و بدأت حالتها تهدأ شيئا فشيئا ، و تعتاد فكرة أن وليد لم يعد موجودا ، و أنه سيعود بعد زمن طويل .

    أما تذاكر اللعب ، فحين أردت أخذها ذات مرة لتلهو في الحديقة ، رفضت . و قالت :

    " سأذهب مع وليد حينما يعود "

    و أما الساعة ، فلا تزال تحتفظ بها بين أشيائها النفيسة .

    " سأعيدها لوليد حين يعود "

    لأنه نقل إلى سجن العاصمة ، فإننا لاقينا بعض الصعوبات في زيارته ، خصوصا و أوضاع البلد تدهورت كثيرا و الحرب اشتدت و الدمار حل و انتشر و حطّم ما حطم من المباني و الأراضي و الشوارع . و كل شيء ، و اضطررنا لترك منزلنا و الانتقال لمدينة أخرى .





    ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~






    في كل يوم ، و بين الفينة و الأخرى يزج بشخص جديد إلى السجن .
    في الفترة الأخيرة ، كان معظم السجناء من مرتكبي الجرائم السياسية
    أو المتهمين بها ظلما .

    كنت أنا أصغر الموجودين سنا ، إذ أنني لم أبلغ العشرين بعد و كان وجودي بين السجناء مثيرا للاهتمام .

    تعرفت على ( زميل ) يدعى نديم .
    نديم هذا كان متهما بإحدى الجرائم السياسية و قد حكم عليه بسنوات طويلة من السجن و الحرمان من الحياة .

    " و من يعتني بزوجتك و ابنتك الآن ؟ "

    سألته أثناء حديث لنا ، و هل كنا نملك غير الأحاديث

    أجابني :

    " ليس لدي الكثير من الأقارب ، إلا أنني اعتقد أنهما ستلجأان إلى أخي غير الشقيق ( عاطف ) فهو مقتدر ماديا و يستطيع مساعدتهما ـ إن قبل "

    و اكتشفت فيما بعد ، أن عاطف هذا لم يكن غير والد عمّار الذي قتلته !
    الذي جعل الأمر يمر مرور الكرام هو أن نديم لم يكن على علاقة وطيدة بأخيه غير الشقيق عاطف او ابنه المتوفى عمّار .
    و الذي حدث هو أننا مع الوقت أصبحنا صديقين حميمين رغم ذلك .

    لقد كان هو الداعم الوحيد لي و المشجع على عيشة السجن المريرة .

    و أي مر
    أي عذاب ؟
    أي ضياع .

    في كل ليلة ، اضطجع على السرير الضيق المهترىء المتسخ ، عوضا عن سريري الواسع المريح ، و أغطي جسدي المنهك بأغطية بالية ممزقة ، بدلا من البطانيات الناعمة النظيفة .

    اغمض عيني ّ و أفكر . و أتذكر . و أبكي .

    أخرج الصورتين من تحت الوسادة القديمة المسطحة، و أحدق بهما .






    رد مع اقتباس  

  5. #35  
    المشاركات
    3,259
    هنا ، يقف أفراد عائلتي جميعا ، هذا أبي . هذه أمي . هذا شقيقي سامر ، و هذه الندبة التي شوّهت وجهه منذ ذلك اليوم . و هذه دانة . بظفيرتيها المتدليتين على كتفيها .
    و هذه . هذه .
    من هذه
    إنها دنياي .
    حبيبتي الصغيرة المدللة .
    طفلتي الغالية .
    نبضة قلبي . رغد
    تقف إلى جانبي ممسكة برجلي .
    كانت تريد مني أن أحملها إلا أنني فضلت أن نلتقط الصورة و هي واقفة إلى جواري .

    و في هذه الصورة . مع دفتر تلوينها .

    ما أجملها و ما أجمل شعرها الخفيف الناعم . كم أحب أن أمسح على رأسها . ما أنعم هذا الملمس .

    مسحت بيدي . شعرت بخشونة .
    خشونة السرير الذي ألقي بجسدي عليه .
    خشونة الواقع الذي أعيشه .

    رفعت يدي و أخذت أحدق براحتي .

    و أرى ما علق بها من غبار و حبات رمل تملأ السرير .

    صرخت .

    صرخت فجأة رغما عني .

    " رغد . أعيدوني إلى رغد . أخرجوني من هنا . "

    في الصباح . أنهض عن سريري بكل كسل و كل ملل و إحباط
    فأنا سأنتظر دوري في طابور السجناء الذاهبين إلى دورات المياه ، ثم أخرج من ذلك المكان البغيض و أنا أشعر أنني كنت أكثر نظافة قبل دخولي إليه ، و أذهب إلى حيث يقدّم لنا فطور الصباح . و أي فطور .

    عوضا عن شاي أمي و أطباقها الشهية اللذيذة ، التي كنت أتناولها عن آخرها ، يقدم لنا مشروبا سيء الطعم ، لا أستطيع الحكم عليه بأنه شاي أو قهوة أو أي مشروب آخر .

    و أجبر معدتي الجوفاء على هضم طعام رديء لا طعم له و لا رائحة ، حتى أنني أترفع عن مضغه و ازدرده ازدرادا .

    و يبدأ يوم فارغ لا أحداث فيه . تمر الساعة تلو الأخرى دون أن يكون هناك أي تغيير . لا مدرسة أذهب إليها . لا رفاق أتصل بهم . لا أهل أتبادل الأحاديث معهم . و لا أطفال أرعاهم و أعلمهم . و لا رغد تظهر فجأة عند باب غرفتي و تقول :

    " وليــــــــــد . لوّن معي ! "

    آه يا رغد .

    ما الذي تفعلينه الآن ؟

    ما الذي فعلته بعد غيابي ؟

    هل يعتنون بك جيدا

    رغد .

    أكاد أموت شوقا إليك .

    ليتك تقفزين من مخيلتي و تظهرين أمامي ، كما كان يحدث سابقا

    " أخرجوني من هنا . أخرجوني من هنا "

    لو لم يكن نديم موجودا ، أظن . أنني كنت سأصاب بالجنون .






    ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~






    رد مع اقتباس  

  6. #36  
    المشاركات
    3,259
    اليوم سيأتي أهلي لزيارتي حسب الاتفاق .

    في مثل هذا اليوم أكون أنا محلقا في السماء و في حالة توتر مستمرة .
    أهلي بعد أن كانوا يزورونني 3 مرات في الأسبوع ، اقتصروا على واحدة بسبب صعوبة الحضور و مشقة المشوار .

    أذرع الغرفة ذهابا و إيابا في توتر شديد . منتظرا لحظة مجيئهم .

    " ما بك يا وليد ! اجلس ! ألم تتعب من المشي ذهابا و عودة ؟ لقد أصبتني بالدوار ! "

    " لا أستطيع التوقف يا نديم . والداي و أخي سامر سيحضرون في أية لحظة ! أنا مشتاق لهم كثيرا جدا "

    " على الأقل . أنت لديك من يزورك ! أما أنا فلا علم لي بحال زوجتي و ابنتي . ربما أصابهما مكروه "

    التفت إلى نديم و أنا مندهش من صبر هذا الرجل و قدرته على التحمل .
    من هذا الرجل العظيم ، تعلّمت أشياء كثيرة . و أدين له بالكثير .

    قلت :
    " لا بد أنهما لم تحصلا على تصريح لزيارتك . خصوصا و أنت ( مجرم سياسي ) و يخشى منك ! "

    ابتسم نديم ، و قال مازحا :

    " نعم ! فأنا ألعب بمصير دولة و شعب كامل ، لا رجل واحد ! لم لا تعمل معي بعد خروجنا من هنا ؟ "

    " بعد خروجي من هنا ، فإن آخر شيء أفكر به هو العودة ! أبقني بعيدا عن السياسة و الدولة و الشعب . إنني فقط أريد العودة إلى أهلي . "

    نعم ، فمن يجرّب عيشة كهذه لا يمكن أن يسلك طريقا قد يعيده إليها .

    هنا ، فُتح الباب ، فاقشعر بدني و تأهبَت أذناي لسماع ما سيقوله الحارس .
    ربما جاء دوري للزيارة .

    وقفنا جميعا ، أنا و نديم و جميع من كان معنا لدى سماعنا جلبة و ضوضاء قادمة من ناحية الباب ، و من ثم رؤيتنا للحراس و الضباط يدخِلون ثلاثة من الرجال المكبلين بالحديد إلى داخل السجن ، و يدفعون بهم دفعا و ينهالون عليهم بالضرب العنيف .

    لقد كان مشهدا مريعا هزّ قلوبنا جميعا ، و حين قاوم أحدهم رجال الشرطة و حاول مهاجمته ، رُمي بالرصاص . و خر صريعا .

    حمل بعض الحراس الجثة و أبعدوها خارج الزنزانة ، فيما واصل بعضهم ضرب الرجلين الآخرين حتى أفقدوهما الوعي .

    كان منظرا فظيعا جفلت أفئدتنا و اكفهرت وجوهنا لدى رؤيته .

    ترك الضباط و الحراس السجينين الجديدين ، و غادروا .

    وقفت جامدا في مكاني لا أقوى على الحراك ، بعد أن كنت في قمة النشاط و الحركة ، أجول بالغرفة دون سكون

    اقترب بعض الزملاء من الرجلين و حملوهما إلى سريرين متجاورين ، و اعتنوا بهما حتى أفاق أحدهما ، و علمنا منه أنهم ـ أي الثلاثة ـ ( متهمون بجرائم سياسية ) و محكوم عليهم بالإعدام .

    أخبرنا المجرم الجديد هذا عن الأوضاع التي ازدادت تدهورا بشكل كبير جدا ، و أنه تم القبض على مجموعة كبيرة جدا من الشبان بتهم سياسية مختلفة و زج بهم في السجون ، في انتظار حكم الموت ، و أن عدد القتلى من جنود الحرب و كذلك من عامة الناس في ازدياد مطرد ، و أن الحرب حامية الوطيس و المقابر ممتلئة و الفوضى تعم البلاد .

    بقيت واقفا عند الباب انتظر . الوقت يمر و أهلي لم يحضروا . فهل أعاقهم شيء ؟ أم هل أصابهم مكروه لا قدّر الله ؟

    نديم كان يراقبني ، و كلما التفت إليه التقت نظراتنا ، أنا في قلق ، و هو يصبّر . و كلما التفت إلى الناحية الأخرى ، وقع بصري على الدماء المراقة على الأرض . فأرفع بصري في ذعر نحو السقف ، فأرى مجموعة من حشرات الجدران تتجوّل بلا رادع .

    فأشعر باختناق في صدري ، و أحاول شهق نفس عميق ، فتنجذب إلى أنفي روائح كريهة مختلطة ، مزيج من روائح العرق . و الدماء . و الأنفاس .
    و بقايا الطعام المتعفن في سلة المهملات . و دخان السيجارة التي يدخنها الحارس خلف الباب .

    " أين والداي ؟ لماذا لم يحضرا ؟ أخرجوني من هنا . لم أعد أحتمل . أخرجوني من هنا . "

    انهرت و أنا أبكي كطفل أضاع والديه في متاهة ، فأقبل نديم نحوي يواسيني ، بينما أطلق مجموعة من السجناء هتافات الانزعاج و الاستياء أو السخرية مني و من بكائي و نحيبي المتكرر .

    إنني ابن العز و النعمة و الرخاء .
    و قد تربيت في بيت نظيف وسط عائلة راقية محترمة . كيف لي أن أتحمّل عيشة كهذه ، و لدهر طويل ، لمجرد أنني قلت شخصا يستحق الموت ؟

    لم يحضر والداي في ذلك اليوم ، و لا اليوم الذي يليه ، و لا الأسبوع الذي يليه ، و لا الشهر الذي يليه ، و لا السنين التي تلته واحدة تلو الأخرى

    أصبحت منقطعا بشكل نهائي عن أهلي و عن الدنيا بأسرها
    اعتقد أن مكروها قد ألم بهم ، و لا أستبعد أن يكونوا قتلوا في الحرب .

    الشخص الوحيد الذي حضر لزيارتي بعد عامين كان صديقي القديم سيف .

    " لا أصدق أنك تذكرتني ! لا بد أنني أحلم ؟ "

    قلت ذلك ، و أنا مطبق بكل قوتي على صديقي ، كمن يمسك بخيال يخشى ذهابه .

    " لم أنسك أيها العزيز . إنني عدت للبلد بصعوبة قبل أيام ، فكما تعلم كنت مسافرا للدراسة في الخارج . أوضاع البلد لم تسمح لي بالعودة قبل الآن "

    سألته بلهفة و خوف :

    " و أهلي ؟ عائلتي ؟ ما هي أخبارهم أما زالوا أحياء ؟ لماذا لا يزورونني ؟ "

    سيف طأطأ برأسه و تنهد بمرارة ، فأغمضت عيني ّ و وضعت يدي فوقهما لأتأكد من أن الخبر المفجع لن يصلني .

    سيف ربت على كتفي و قال :






    رد مع اقتباس  

  7. #37  
    المشاركات
    3,259
    " لا علم لي بأخبارهم يا وليد . إذ يبدو أنهم اضطروا للرحيل عن المدينة و ربما سافروا لمكان بعيد . و لم يتمكنوا من العودة . "

    تأوهت .
    و شعرت بشيء يخترق صدري فتألمت . تهت بعيدا .
    هل انتهى كل شيء ؟
    أمي و أبي .
    سامر و دانة .
    و الحبيبة رغد .
    حياتي كلها .
    هل انتهى كل ذلك

    شعر سيف بألمي فعانقني بعاطفة ملتهبة . و قال :

    " سأحاول تقصي أخبارهم يا وليد . الدنيا في الخارج مقلوبة رأسا على عقب . ربما تكون أنت قد نجوت بدخولك هذا السجن ! "

    أبعدت سيف عني قليلا بما يسمح لأعيننا باللقاء .

    قلت :

    " أريد أن أخرج من هنا . "

    أمسك سيف بيدي و شدّ عليها . عيناه تقولان أن الأمر ليس بيده .

    قلت :

    " سيف . سيف أنت لا تعلم كم الحياة هنا سيئة ! إنهم . إنهم يا سيف يضعون الحشرات عمدا في طعامنا و يجبروننا على قضم أظافرنا . و المشي حفاة في دورات المياه القذرة !
    سيف . إنهم لا يوفرون لنا الأشياء الضرورية كالمناديل و شفرات الحلاقة !
    أنظر كيف أبدو ؟ ألست مزريا ؟
    عدا عن ذلك ، فهم يضربون و بعنف كل من يبدي استياء ً أو يتذمر !
    زنزانتي يا سيف . لا يوجد فيها فتحة غير الباب المقفل . لا هواء و لا نور إنني مشتاق إلى الشمس . إلى الهواء النقي . إلى أهلي . إلى الحياة . إلى كل شيء حرمت منه . أبسط الأشياء التي تجعلني أحس بأنني بشر . مخلوق كرّمه الله ! إلى . فرشاة أسنان نظيفة أنظّف بها أسناني ! "

    و لو كنت استمررت في وصف حالي له ، لكان فقد وعيه من الذهول . إلا أنني توقفت حين شعرت بيده ترتخي من قبضها على يدي و رأيت الدموع تتجمع في مقلتيه منذرة بالهطول .

    أغمضت عيني ّ بحسرة و أنا أتخيل و أقارن بين حياتي في البيت ، و حياتي في هذه المقبرة . و جاء طيف رغد و احتل مخيلتي .
    الآن .
    أراها و هي تقول في لقائنا الأخير :

    " لا ترحل . لا تتركني "

    و تتلاشى هذه الصورة ، ثم تظهر صورتها و هي مذعورة و ترتجف بين ذراعي ، ذلك اليوم المشؤوم

    ثم تظهر صورة عمّار ، و ابتسامته الخبيثة لحظة رميه الحزام في الهواء .

    " إلى الجحيم . "

    قلت دون وعي مني :

    " كان يجب أن أقتله . و لو يعود للحياة . لقتلته ألف مرّة . "

    انتبه صديقي سيف من شروده و تخيله لحالتي الفظيعة ، قال :

    " لماذا ؟ "

    نظرت إله ، بصمت موحش . فعاد يقول :

    " لماذا يا وليد ؟. الذي دفعك لأن ترمي بنفسك في حياة كهذه لابد أنه . "

    و لم يتم جملته ، استدرت موليا إياه ظهري .
    تماما كما استدرت حين سألني يوم الحادث .

    سيف لم يصبه اليأس مني . قال :

    " أخبرني يا وليد . فقد يكون أمرا يقلب الموازين و يخرجك من هنا بمدة أقصر . والدي أكد لنا ذلك فيما مضى و قد يستطيع إعادة النظر في قضيتك بشكل ما . "

    بدا و كأن قلبي قد تعلّق بأمل الخروج . و البحث عن أهلي و العودة إليهم .
    و لكن . ألم يفت الأوان .

    " وليد . "

    استدرت لأواجه سيف . كانت نظرات الرجاء تملأ عينيه . إنه الوحيد الذي أتى ليزورني من بين أصحابي و أهلي و الناس أجمعين .

    " لماذا وليد .؟ "

    " سيف . "

    " كنتَ على وشك الوصول لقاعة الامتحان . ما الذي أخبرك به ، ثم أجبرك على ترك الامتحان و الذهاب إلى تلك المنطقة ؟ و بالتالي . قتله "

    " كان يجب أن أقتله . "

    " لماذا قل ؟ أخبرني . "

    " لأنه . "

    " أجل "






    رد مع اقتباس  

  8. #38  
    المشاركات
    3,259
    " لأنه . . لأنه اختطف صغيرتي رغد . و هددني بإيذائها ما لم أسرع بالحضور لتلك المنطقة . "

    أصيب سيف بالذهول . و اتسعت حدقتا عينيه و انفغر فاه مصعوقا .

    قال ، دون أن تتلامس شفتاه :

    " و . ؟ "

    " و انتهى كل شيء "






    رد مع اقتباس  

  9. #39  
    المشاركات
    3,259
    الحلقةالثامنة********














    ذات يوم .
    و فيما كنا أنا و نديم و بعض شركاء الزنزانة نسلي أنفسنا باللعب بالحصى ، و هي لعبة سخيفة اخترعناها من أجل قطع الوقت الذي لا ينتهي ، و كنا نسر أو نتظاهر بالسرور أو نقنع أنفسنا به ، فتح الباب و دخل مجموعة من العساكر .

    توقفنا جميعا عن اللعب ، و انسابت أنظارنا نحوهم . لم نكن نشعر بأي طمأنينة لدى دخول إي منهم . فمجيئهم ينذر بالشر و الخطر

    بدأ العساكر يجولون بأبصارهم فيما بيننا بازدراء و تقزز . ثم تقدم أوسطهم خطوة للأمام و قال :

    " نديم وجيه "

    و جعل ينقل بصره من واحد لآخر .

    نديم أجاب بعد برهة :

    " أنا "

    استدار العسكري إلى رفاقه و أومأ إليهم

    تقدّم اثنان منهم و أقبلا نحو نديم . و قالا بحدة :

    " انهض "

    نهض نديم ببرود ، فإذا بهما يطبقان عليه بشراسة و يقودانه نحو الباب .
    نديم سار معهما دون مقاومة ، فيما كانت أفئدتنا وجلة متوقعة شرا .
    لم ينبس أحدنا ببنت شفة ، و بقينا في صمت رهيب و نحن نراقب نديم بقلق ، فيستدير هذا الأخير ليلقي علينا نظرة و يبتسم .
    خرج العساكر بنديم و أقفلوا الباب و بقينا في صمت فظيع لبضع دقائق .
    كنت أنا أول من أصدر صوتا اخترق جدار الصمت الموحش حين قلت :

    " إلى أين أخذوه ؟ "

    هز البقية رؤوسهم في حيرة و تساؤل .

    مضت ساعتان أو أكثر و نحن في هدوء و قلق . في انتظار عودة نديم و بدا أنه لن يعود
    بدأت أذرع الزنزانة ذهابا و جيئة و أنا أدعو الله ألا يكون نديم قد أعدم .
    و بينما أنا كذلك ، إذا بالباب يفتح مجددا ، و يدخل اثنان من العساكر يحملان نديم و يلقيان به أرضا ، ثم ينصرفان .

    أقبلنا بسرعة نحو نديم فإذا بالدماء تلطخ جسمه و ملابسه.
    و إذا بالجروح و الكدمات الملتهبة تغطي جسده .

    " نديم ! ماذا فعلوا بك "

    صرخت في ذعر و أنا أرفع رأسه و أسنده على ركبتي .
    لم يكن نديم بقادر على الكلام من شدة الإعياء
    و كان جليا لنا أنه تعرض لتعذيب شديد .
    تناوبنا جميعا في العناية به حتى بدأت الحياة تجري في عروقه .
    أخبرنا فيما بعد بأنهم أوسعوه ضربا من أجل الإدلاء بمعلومات لا علم له بها .
    و أنهم في طريقهم لإعدامه حتما

    في اليوم التالي ، حضر العساكر أيضا ، و ما أن دخلوا السجن حتى ارتعشت قلوبنا جميعا و اشرأبت أعناقنا و تعلقت أبصارنا بهم في حالة لا توصف من الذعر
    في تلك اللحظة كنت أجلس جوار نديم أنظف بعض جروحه و بلا شعور مني أمسكت بذراعه بقوة خشية أن يأخذوه .

    هتف أحدهم :

    " معتز أنور "

    انتفضنا جميعا ، و كان معتز ، و هو أحد زملاء الزنزانة ، و أحد مجرمي السياسة، أكثرنا انتفاضا و ذعرا

    صرخ معتز بفزع :

    " لا "

    و تقدم العساكر نحوه ، و هو يتراجع للوراء و يداه ترتجفان و العرق يغرق جسمه الهزيل .
    تقدم العساكر بلا رحمة و أمسكوا به و هو يصرخ و يقاوم في عجز ، و قادوه خارجا .
    و ما هي إلا ساعة و نصف الساعة ، حتى أعيد إلينا بحالة سيئة ، مليئا بالجروح و الكسور أيضا .

    أصبحنا نعيش حالة مستمرة من الخوف الشديد ، و لم يستطع أحدنا النوم بعدها . و أصبحنا لمجرد سماعنا لأي صوت يصدر من ناحية الباب ، يركبنا الفزع المهول

    و جاء اليوم التالي ، و جاء العساكر مجددا .
    كنا جميعا متكومين قرب بعضنا البعض ، و أعيننا محدقة بهم ، و كل منا في خشية من أن يكون التالي .

    " وليد شاكر "

    عندما نطق باسمي صعقت ، بل و صعق جميع من معي .
    أخذ قلبي يخفق بعنف ، و أنا أراقب العساكر يتقدمون نحوي خطوة خطوة

    صرخت :

    " لكنني لست على علاقة بالسياسة "

    لم أكد أنهي جملتي إلا و العساكر قد أمسكوا بي .
    حاولت سحب يدي من بين أيدهم بكل ما استطاعت عضلاتي إمدادي به القوة .
    و فشلت .






    رد مع اقتباس  

  10. #40  
    المشاركات
    3,259
    " أنا هنا لجريمة قتل . لا شأن لي بالسياسة "

    حاولت مستميتا التخلص منهم و مقاومتهم دون جدوى
    قادوني عنوة نحو الباب و لم يستطع أحد زملائي النطق بكلمة واحدة
    و أنا أسحب إلى الخارج نظرت إلى نديم و قلت :

    " ماذا سيفعلون بي ؟ ما الذي فعلته أنا ؟ "

    نديم أغمض عينيه بقوة ، في أسف و ألم و كأنه يقول : أرثي لك ، ويل لك مما ستلقى .

    و لقيت ، ما لم ألقه في حياتي مطلقا .

    لقيت.

    أصنافا من العذاب التي أتوجع و أتلوّى من مجرد ذكرها .
    عذابا . ينسي المرء اسمه و جنسه
    تمنيت ساعتها ، لو أن أمي لم تلدني
    لو أنني قتلت نفسي يوم قتلت عمّار
    لو أن الله خلقني بلا أعصاب و إحساس .
    و لا قلب .
    و لو أن الدنيا خلت من اسم العذاب
    و اسم السجون
    و حتى من اسم رغد .

    الأوقات الوحيدة في حياتي كلها ، التي تمنيت فيها لو أن رغد لم تكن . و لم توجد .

    أصبت بكسر في أنفي جعل شكله يتغير و تظهر انحناءة صغيرة أعلاه .

    بقيت ممدا على سريري بلا حراك ليومين ، كان فيها من بقى من زملائي سالما يعتني بي ، و بنديم و معتز ، و اثنين آخرين .

    بعدها بأيام ، علمنا من الحارس أن اسمي قد أدرج خطأ ضمن قائمة المجرمين السياسيين !
    مجرد خطأ . !

    كان ذلك بعد عدة أشهر من زيارة سيف الأولى و قبل أشهر أخرى من زيارته التالية و التي ابتدأها بقول :

    " وليد ! ماذا فعلت بأنفك !؟ "

    سردت على سيف ما حصل ، و وعدني بان يتم ذكر هذا في ملفي .
    عندما سألته عما جد في موضوعي أخبرني بأن والده لا يزال يدرس الأمر ، و لدى سؤالي عن أهلي قال :

    " اختفوا ! "

    زاد ذلك ضيقي و إحباطي الشديدين و قضى على بقايا الأمل بالخروج من هذا المكان .
    بدأت أؤمن بأنهم قد قتلوا جميعا في الحرب . و إن كان الأمر كذلك ، فإنني لا أرغب في الخروج .
    بل أرغب في الموت
    أحقا لم يعد لأهلي أي وجود
    أماتوا ؟
    أم تخلوا عني ؟
    أم ماذا
    و رغد
    ماذا حل برغد

    في تلك الليلة ، رأيت كابوسا أفزعني .

    رغد و سامر يلهوان بالدراجة الهوائية ، ثم يهويان في حفرة مليئة بالجمر المتقد
    ثم تشتعل النيران و تكبر ، و تحرق منزلنا .
    و آتي صارخا أحاول إخراج رغد من الحفرة .
    و أمد يدي فإذا بي أخرج حزاما طويلا تأكله النيران .
    و أقرب وجهي من الحفرة ، فإذا بي أرى وجه عمّار في الداخل ، يبتسم ثم يقهقه
    و أسمع صراخا يدوي السماء
    صراخ رغد .

    " و ليـــــــــد . أنا خائفة . تعال "

    أفقت من نومي مذعورا ، و العرق يبلل ملابسي و فراشي ، كما تبلل الدموع وجهي المفزوع .

    كنت أرتجف ، و أتنفس بصعوبة بالغة . و بلا إدراك اهتف

    " رغد . رغد "

    صديقي نديم أقبل نحوي و أخذ يهدئني و يطمئنني .

    " هوّن عليك يا وليد . لم يكن إلا كابوسا "

    لم أشعر بنفسي و أنا ارتمي على صدر نديم و أبكي بقوة و أهذي .

    " أريد العودة لأهلي . دعوني أراهم و لو مرة واحدة ثم اقتلوني . لا أريد الموت قبل ذلك . أريد أن أحقق أحلامي .
    أريد أن أكمل دراستي .
    أريد العودة إلى رغد .
    كان يجب أن أقتله .
    انتظريني يا رغد فأنا قادم . "

    و نهضت كالمجنون . و توجهت نحو الباب و أخذت أضربه بعنف و أصرخ :

    " أخرجوني من هنا . أخرجوني من هنا أيها الأوغاد "

    لحق بي نديم ليمنعني من إثارة مشكلة ألا أنني أبعدته عني بركلة قوية من رجلي . و ظللت أركل الباب بشدة و أنا مستمر في الصراخ .

    حضر مجموعة من الحراس و فتحوا الباب ، ثم انهالوا علي ضربا بعصيهم حتى شلوا حركتي . و انصرفوا .
    لم يجرؤ أحد السجناء على فعل شيء حتى لا يلقى ذات المصير
    و منع عني الطعام في اليوم التالي
    تدهورت صحتي الجسدية و النفسية بشدة بعد تلك الليلة ، و قضيت عدة أسابيع طريح الفراش .
    و ربما هذا ما منع العساكر من تطبيق نظام التعذيب اليومي على جسدي .
    إلا إن أدركوا أنهم كانوا مخطئين !
    جسدي ، و الذي كان ضخما و قويا ، تحول إلى عظام متراكمة فوق بعضها البعض
    بلا حول و لا قوة .






    رد مع اقتباس  

صفحة 4 من 26 الأولىالأولى ... 2345614 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. تحميل رواية كنت أحبك حب ماتقراه في أعظم رواية
    بواسطة Bshaer‘am في المنتدى روايات - قصص - حكايات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 26-Aug-2014, 12:29 AM
  2. مشاركات: 34
    آخر مشاركة: 24-Oct-2013, 11:43 PM
  3. رواية مجزرة الحولة من الطفل المذبوح رقم خمسين رواية 2013
    بواسطة иooḟ Ăł.кααьỉ في المنتدى خواطر - نثر - عذب الكلام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-Dec-2012, 02:08 AM
  4. ديكورات كامله 2013 , ديكورات منزل كامله 2013 , صور ديكورات جميله 2013
    بواسطة ♣ ♣المتفائله♣ ♣ في المنتدى ديكور - فن الديكور المنزلي - اثاث غرف ومطابخ وحدائق
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-Sep-2012, 11:37 PM
  5. رواية قليل من الحب كامله من الروايات الرومنسية txt للجوال
    بواسطة بدويه اصيله في المنتدى روايات - قصص - حكايات
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 09-Oct-2011, 10:39 PM
المفضلات
المفضلات
ضوابط المشاركة
  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •