الملاحظات
صفحة 5 من 26 الأولىالأولى ... 3456715 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 50 من 255

الموضوع: رواية انت لي كامله

  1. #41  
    المشاركات
    3,259
    بعد فترة وجيزة ، صدر قرار يمنع زيارة السجناء ، و لم يعد سيف للظهور مجددا

    و انتهى أملي الوهمي بالخروج من هنا

    و استسلمت أخيرا لحياة السجون

    حاولت أن أصف لكم بعض الذي قاسيته في ذلك السجن الذي قضيت فيه فترة شبابي اليافع . و التي ضاعت سدا .
    فترة جافة قاسية أكسبتني جفافا و خشونة لم أولد بهما و لم أتربى عليهما
    و غيرت في بعض طباعي ، و بدأت أدخن السجائر
    كان الحارس يتصدق علينا بسيجارة واحدة ، ندور بها فيما بين شفاهنا جميعا .
    و تقتسم همومنا و نقتسم سمومها


    و مر عام آخر .
    و أكثر .
    ألمّ المرض بصديقي نديم من جراء التعذيب المستمر .
    كان على فراشه ، و كنت اعتني بجروحه و إصاباته التي لم شملت حتى أطراف أصابعه .

    " وليد "

    " نعم يا عزيزي ؟ "

    " يجب أن تخرج من هنا . "

    قال نديم ذلك ثم رفع يده و مسح على رأسي ، ثم وضعها فوق كتفي .

    " يجب أن تخرج من هنا يا وليد و إلا لقيت حتفك "

    " إنني هالك لا محالة . لا جدوى و لا أجمل . "

    " افعل شيئا يا وليد و غادر هذا المكان . إنك لا زلت شابا صغيرا . "

    كنت الأصغر سنا بين الجميع ، و أكثرهم تذمرا و شكوى ، و بكاءا ، إلا أنني هدأت و استسلمت لما فرضته الأقدار علي . و لم يعد الأمر يفرق معي .
    ابتسمت ابتسامة استهتار و سخرية ، و يأس .
    نديم كان ينظر إلي بعين عطف شديد و محبة أخوية . قال :

    " اسمعني يا وليد .
    لدي مزرعة في المدينة الشمالية ، حيث كنت أعيش مع ابنتي و زوجتي . متى ما خرجت من هنا . فاذهب إليهما و أخبرهما بأنني كنت أفتقدتهما كثيرا و أنني بقيت على أمل العودة إليهما دون يأس لآخر لحظة في حياتي . "

    " نديم . "

    قاطعني قائلا :

    " لا تنس ذلك يا وليد . و إن احتاجتا مساعدة منك . فأرجوك . ابذل ما باستطاعتك "

    أقلقتني الطريقة التي كان نديم يتحدث بها ، هززت رأسي و قلت :

    " لماذا تقول ذلك يا نديم .؟ "

    و انتظرت أن يجيب

    لكنه لم يجب .

    و تحركت يده الممدودة على كتفي ، ثم هوت للأسفل . و ارتطمت بالفراش . و سكنت سكون الموت .



    إنا لله . و إنا إليه راجعون



    بعد سنتين من ذلك .
    و في أحد الأيام .
    و فيما أنا مضطجع على سريري بكسل و عدم إكتراث ، أدخن بقايا السيجارة بلا مبالاة ، و انظر إلى السقف و أرى الحشرات تتجول دون أن يثير ذلك أي اهتمام لدي .
    إذا بالباب يفتح ، ثم يدخل بعض الضباط
    معظم زملائي وقفوا في قلق .
    أما أنا ، فلم أحرك ساكنا . و بقيت أراقب سحابة الدخان التي نفثتها من صدري ترتفع للأعلى . و تتلاشى .

    " وليد شاكر "

    هتف أحد الضباط .
    فقمت بتململ و التفت إليه ببرود
    لم يعد يهمني إن كان لدي أي درس جديد في الضرب أو غيره .

    عاد الضابط يهتف بحدّة :

    " وليد شاكر "

    نهضت عن فراشي و وقفت ازاء الضباط و أجبت بضجر :

    " نعم ؟ "

    و أقبل بعضهم نحوي ، فرميت بالسيجارة أرضا و سحقتها باستسلام .
    أمسكوا بي و قادوني نحو الباب ، فسرت بخضوع تام .
    عندما صرت أمام الضابط الذي ناداني ، رمقني بنظرة احتقار شديدة
    و هي نظرة قد اعتدت عليها و لم تعد تؤثر بشعوري .

    قال :

    " وليد شاكر ؟ "






    رد مع اقتباس  

  2. #42  
    المشاركات
    3,259
    أجبت :

    " نعم أنا ، و لا علاقة لي بالسياسة ، أرجو أن تتاكد من ذلك جيدا "

    رفع الضابط يده و صفعني على وجهي صفعة قوية كادت تكسر فكي .

    ثم قال :

    " هذه تذكار "

    التفت إلى زملائي و عيني تقدح بالشر ، و قابلتني نظراتهم بالتحذير .
    فكتمت ما في صدري ، ثم قلت :

    " ثم ماذا ؟ "

    ابتسم الضابط ابتسامة خبيثة دنيئة ، ثم قال :

    " لاشيء ! فقط . أفرجنا عنك "






    رد مع اقتباس  

  3. #43  
    المشاركات
    3,259
    الحلقةالتاسعة********









    أخيرا جاء دوري !

    صرتم تعرفونني جميعا .

    اسمي رغد ، و أنا يتيمة الأبوين أعيش في بيت عمّي الوحيد شاكر منذ الطفولة .
    أنهيت دراستي الثانوية مؤخرا و أفكر في الالتحاق بكلية للفنون و الرسم . أعشق الرسم كثيرا و أنا ماهرة فيه .
    الجميع يعرفني برغد المدللة ، حيث أنني تعودت منذ الصغر الحصول على كل ما أريد ، و بأي طريقة !
    اليوم نقيم في منزلنا الصغير حفلة متواضعة بمناسبة تخرجي من المدرسة الثانوية . لم يتسن لنا إقامتها قبل الآن لأن والدتي ـ أي زوجة عمي ـ كانت متوعكة الصحة .
    في الواقع ، صحة والدتي ليست على ما يرام منذ سنين .

    دانه تبالغ في وضع المساحيق لتبدو ملفتة للنظر !

    رغم أنها لم تكن ترحب بفكرة الحفلة ، إذ أننا لم نقم حفلة عند تخرجها ، إلا أنها مصرة على سرقة الأضواء مني هذه الليلة !

    " إنها حفلة بسيطة و لا تقتضي منك كل هذا ! تبدين كعروس بكامل زينتها ! "

    قلت لها و أنا واقفة أراقبها و هي ( مزروعة ) أمام المرآة منذ ساعات !

    لم تلتفت إلي ، و قالت :

    " ما دمنا قد دعوناهن، فلنبهرهن ! قد تعجب بي إحداهن فتخطبي لأخيها مثلا ! "

    و ابتسمت بدهاء !
    أنا أعرف من تقصد تحديدا . لديها صديقة من عائلة ثرية جدا و شقيقها رجل تحلم نصف فتيات العالم بالزواج منه ، أما النصف الآخر فيبغضه بشدة !
    إنه لاعب كرة قدم مشهور و صوره تملأ الصحف و المجلات و برامج التلفاز أيضا!

    قلت :

    " لا أعرف ما الذي يعجبكن في شخصية كهذه ! إنه حتى لا يتوقف عن توزيع الضحك و الابتسامات و كأنه مهرج ! "

    نظرت إلي بحدة من خلال المرآة ، ثم قالت :

    " على كل ٍ ، الأمر لا يعنيك فأنت أخذت نصيبك و انتهى دورك ! "

    ثم انشغلت بتزيين خصلة من شعرها بسائل ملمّع .
    صرفت نظري عنها ، إلى يدي اليمنى ، بالتحديد إلى إصبعي البنصر ، و بمعنى أدق ، إلى خاتم الخطوبة الذي أضعه منذ سنين .

    بمجرد أن بلغت الرابعة عشر من عمري أي قبل ثلاث سنوات و أكثر ، تم عقد قراني على ابن عمي سامر .
    و بقينا مخطوبين حتى إشعار آخر .
    سامر . يكبرني بخمس سنوات تقريبا ، و ما أن تخرج من الثانوية حتى بادر بطلب الزواج مني
    والدي ، بل و والدتي و دانة أيضا . الجميع كان يريد ذلك ، فأنا أصبحت فتاة بالغة و لم يكن من الممكن بقائي و ابن عمي في بيت واحد دون حرج على كلينا
    عدا عن ذلك ، فإن سامر يحبني بجنون !
    كما و أنني كنت السبب في الحادث الذي شوه وجهه ، و قلل فرصه لنيل إعجاب الفتيات قطعا
    أما أنا ، و بالرغم من كوني جميلة أيضا ، إلا أن هذا الخاتم يصرف الجميع عن الالتفات إلي .
    على أية حال نحن لا نفكر في الزواج الآن فسامر لا يزال يبحث عن وظيفة و أنا أطمح إلى الحصول على شهادة جامعية .

    نبهتني دانة من شرودي الذي لاحظته من خلال انقطاعي عن التعليق المستمر على مظهرها






    رد مع اقتباس  

  4. #44  
    المشاركات
    3,259
    قالت :

    " أين سرحت ؟ ألن تبدلي ملابسك ؟ إنهن على وشك الوصول ! "

    غادرت غرفتها و اتجهت إلى غرفتي ، حيث ارتديت فستاني الجديد الرائع . و الذي أضطر والدي لشرائه لي رغم ارتفاع ثمنه ، فقط لأنني قلت : أريده لي !
    كان فستانا خمري اللون مطرزا بخيوط ذهبية ، طويل الذيل ، و بدون كمّين ، مما يسمح للندبة القديمة في ذراعي اليسرى بالظهور .
    أكملت زينتي و تحليت بطقم العقد الذهبي الذي أهدتني إياه والدتي قبل أيام .
    حينما لففت السوار حول معصمي الأيسر ، لم يبدُ منظره متناسقا مع الساعة .
    إذ أن السوار ذهبي بينما الساعة فضية اللون .
    هممت بخلعها ، لكنني لم أستطع . لا أريد أن أبقيها بعيدة عني في هذه الليلة .
    لطالما كانت قريبة مني و ملتصقة بي .
    لم أكن آبه لتعليقات زميلاتي المزعجة حول ارتدائي لساعة رجالية !
    إنها شيء لا أستطيع التخلص منه . تماما كهذه الندبة !
    نزعت السوار الذهبي ، و حاولت لفه حول معصمي الأيمن ففشلت !

    " سحقا ! "

    صحت بغضب ، في ذات اللحظة الذي طرق فيها الباب .
    لابد أنها دانه جاءت تقارن بين مظهرينا كالعادة !

    " ادخل "

    قلت ذلك و أنا مازلت أحاول إغلاق السوار بيدي اليسرى حول معصمي الأيمن دون جدوى

    " مساء الخير ! "

    لم يكن هذا صوت دانه ، بل سامر

    رفعت بصري إليه و باندفاع قلت :

    " سامر ، هل لا أغلقت هذه قبل أن أحطمها ؟ "

    و أقبلت نحوه أمد إليه بمعصمي الأيمن و بالسوار .

    " رويدك ! هاتي "

    و أغلق السوار حول يدي اليمنى ، فسحبتها إلا أنه أمسك بها و قال :

    " تبدين رائعة ! جدا "

    تورد خداي خجلا ثم قلت :

    " مساء النور . ! هل قلت ُ ذلك ؟ "

    ابتسم ، و قال :

    " لا أظن ! "

    " إذن مساء النور ! "

    ثم سحبت يدي فأطلقها
    توجهت إلى سريري ألملم الأشياء التي بعثرتها أثناء تزيين نفسي ، و دخل سامر و أغلق الباب .

    " رغد "

    ناداني بصوت مرح و بابتسامة مشرقة ، و سعادة تملأ عينيه

    " نعم ؟ "

    أقبل نحوي ، و عاد يمسك بيدي و قال :

    " لدي خبر سار جدا "

    ابتسمت و قلت :

    " هات ؟ "

    " لقد عثرت على فرصة ذهبية للعمل في وظيفة مرموقة "

    فرحت كثيرا ! قلت بسرور :

    " حقا ! أوه أخيرا . ممتاز ! "

    شد سامر قبضته على يدي و قال منفعلا :

    " أخيرا ! كم أنا سعيد و لا يتسع صدري لفرحتي هذه ! سأحصل على راتب عظيم ! "

    بالنسبة لنا فهذا شيء مهم جدا ، لأن أحوالنا المادية كانت في انحطاط بسبب ظروف الحرب ، و كنا بحاجة لدعم مادي جيد .

    قلت :

    " متى تباشر العمل ؟ "

    " حالما أنهي الإجراءات اللازمة . سأحاول إتمامها خلال يومين أو ثلاثة "

    " وفقك الله "

    قرب سامر يدي من صدره ، و قال :

    " يجب أن نحدد موعد الزواج "






    رد مع اقتباس  

  5. #45  
    المشاركات
    3,259
    تفاجأت ، فنحن لم نتحدث عن الزواج بجدية بعد .
    حالما رأى سامر علامات التعجب ظاهرة على وجهي قال :

    " عملي سيكون في مدينة أخرى ، و أريد أخذك معي "

    سحبت يدي مجددا ، في توتر

    فالخبر قد فاجأني ، و لم يعجبني . قلت :

    " في مدينة أخرى ؟ . لم عليك الذهاب لمدينة أخرى ؟ "

    قال :

    " تعرفين كم هو صعب العثور على وظيفة جيدة بسبب ظروف البلد . إنها فرصة لا يمكنني رفضها مطلقا . أخبرت والدي ّ فشجعا ذهابي "

    صرفت نظري عنه إلى الأرض بضع ثوان ، ثم عدت أنظر إليه و قلت :

    " و شجعا زواجنا ؟ "

    ابتسم ، و قال :

    " لم أذكر ذلك لهما بعد . أود أن نناقش الأمر نحن أولا "

    من البرود الذي اعترى تعابيري أدرك سامر عدم موافقتي ، فقال :

    " لم لا ؟ "

    قلت :

    " و الكلية "

    قال :

    " الكلية . هل هناك ضرورة لها ؟ "

    " بالطبع . أريد أن أدرس ، إنها فرصتي "

    صمت سامر قليلا ، ثم قال :

    " اصرفي نظر عنها يا رغد أرجوك . أنا لا أريد تضييع الفرصة ، كما لا أريد العيش وحيدا هناك . تعلمين أنني لا أستطيع الابتعاد عنك . "

    و أخذ ينظر إلى نظرات رجاء و أمل .
    كنت على وشك قول : لنؤجل النقاش في الأمر لوقت أنسب لأن ضيفاتي على وشك الوصول ، إلا أن طرق الباب سبقني ، و دخلت دانة مباشرة و هي تقول :

    " رغد ! ألم تنتهي ؟ وصلت نهلة ! "

    التفتنا أنا و سامر نحو دانة ، و التي أخذت تحدق بي قليلا ثم التفتت إلى سامر و قالت :

    " أنت هنا سامر ؟ قل لي كيف أبدو ؟ أليس فستاني أكثر جمالا من فستان رغد ؟ "

    سامر أخذ يدور ببصره بيننا ثم قال مداعبا :

    " أنا لا أصلح للحكم بين خطيبتي و أختي ! فخطيبتي ستبدو أجمل في كل مرة ! "

    ثم انصرف مسرعا و هو يضحك .
    بقينا نحن الاثنتان كل منا تتأمل الأخرى ، حتى وقعت عينا دانه على ساعة يدي ، فقالت بحدة :

    " رغد ! ستبدين في منتهى السخافة هكذا ! اخلعيها و لا تحرجينا أمامهن ! "

    نظرت إليها بغضب و قلت بعناد :

    " لن أخلعها ، و سأظل الأجمل أيضا ! "

    في غرفة الضيوف حيث نقيم الحفلة ، وجدت نهلة و سارة ، ابنتا خالتي قد وصلتا و كانتا أول من حضر .






    رد مع اقتباس  

  6. #46  
    المشاركات
    3,259
    " واو ! فستان رائع ! ما أجمله يا رغد ! "

    قالت نهلة و هي تبعد يدها بعد مصافحتي .
    نهلة كانت صديقة طفولتي الأولى ، و انتقلت مع عائلتها للعيش في هذه المدينة مثلنا أيضا منذ سنين ، و لا تزال أفضل صديقة لدي .
    أما سارة فهي الشقيقة الوحيدة لنهلة ، و تصغرني بست سنوات ، و تلازم نهلة كالظل !

    " هل أعجبك حقا ؟ اشتراه والدي بسعر مرتفع ! إنني أعامله كأي قطعة من حليي هذه ! "

    ابتسمت نهلة و قالت :

    " كم أحسدك ! لديك أب يدللك كما لا يدلل والد ابنته ! رغم أنك لست ابنته الحقيقية ! "

    هذه الكلمة تزعجني كثيرا ، فأنا لا أحب أن يشير أحد إلى والدي ّ بأنهما ليسا والدي ّ الحقيقيين . إنني اعتبرتهما كذلك منذ الصغر و لا أعرف والدين غيرهما مطلقا .

    قلت بنبرة مازحة :

    " لأنني البنت الصغرى ، و آخر العنقود . يجب أن أتدلل ! "

    ثم نظرت إلى سارة و قلت :

    " أليس كذلك سارة ؟ "

    أجابت ببرود :

    " كما تقول أختي "

    رفعت نظري عن هذه الفتاة البليدة ، و عدت أخاطب نهلة :

    " و كيف حال خالتي و زوج خالتي ؟ و حسام ؟ "

    أجابت :

    " بخير جميعا ! حسام أوصلنا إلى هنا و أظنه يلقي التحية على والدك الآن "

    ثم أضافت ، و هي تنظر إلي من زاوية عينها بخبث :

    " و على فكرة ، هو يبعث إليك أيضا بتحية حارة مشتعلة !! "

    رفعت إصبعي السبابة الأيمن و ضربت جبينها ضربة خفيفة و أنا أقول :

    " لا تتوبين ! "

    و انبعث ضحكاتنا تملأ الأجواء .

    ما إن حضرت صديقتنا الثرية حتى استقبلتها دانه استقبالا حميما ، و أولتها اهتماما مركزا طوال الحفلة !
    أتساءل . هل هذا ما يحدث مع جميع الفتيات !
    هل يجذبن العرسان إليهن بهذه الطريقة
    حقيقة لا أعرف !

    بينما كنا في أحاديثنا المتواصلة في الحفلة ، سألتني هذه الصديقة :

    " هل أنت مخطوبة ! "

    و كانت تنظر إلى خاتم الخطوبة المطوق لإصبعي ، و في دهشة واضحة !

    تولت دانة الإجابة بسرعة :

    " ألم أخبرك مسبقا ؟ إنها و شقيقي مرتبطان منذ زمن ! "

    قالت الصديقة :

    " و لكن . تبدين صغيرة ! "

    و مرة أخرى تدخلت دانة قائلة :

    " تصغرني بعامين و بضعة أشهر ، لكن حجمها صغير ! "

    صحيح أن طولي لا يقارن بطول دانه أو سامر ، لكنني لست قصيرة ! بل هما الطويلان كما هما أبي و أمي !
    إنني أبدو بالفعل لست من هذه العائلة !

    قلت مداعبة :






    رد مع اقتباس  

  7. #47  
    المشاركات
    3,259
    " هذا يجعلني قادرة على ارتداء الأحذية الأنيقة ذات الكعب العالي المتماشية مع الموضة ! على العكس من دانة ! "

    و ضحكنا جميعا بمرح .
    قضينا سهرة ممتعة أنستني تماما موضوع سامر الأخير .
    و بعد الحفلة ، أويت إلى فراشي مباشرة و نمت بسرعة ، دون أن يخطر الموضوع ببالي .
    في اليوم التالي ، و فيما أنا منشغلة برسم لوحة جديدة في غرفتي ، جاءني سامر .

    " ألم تتعبي ؟ قضيت فترة طويلة في الرسم ! "

    " الرسم لا يتعبني مطلقا يا سامر ، بل أهواه و أجد راحة كبرى أثنائه و سعادة غامرة لا أجدها مع أي شيء آخر "

    قال :

    " و لا حتى معي أنا "

    كان سامر يقف إلى جانبي يتأمل رسمي الجديد . و كنت أنا أدقق النظر في اللوحة و ألقي عليه نظرة بين الفينة و الأخرى
    و حين نطق بجملته الأخيرة هذه ، أطلت النظر إليه ، فشعرت بالخجل و طأطأت رأسي

    " رغد . "

    لم أجب .
    مد سامر يده فامسك بوجهي و رفعه للأعلى .

    قال :

    " رغد . هل فكرت بموضوعنا ؟ "

    في تلك اللحظة فقط تذكرت الموضوع !
    آه يا إلهي كم هي ضعيفة ذاكرتي !
    سامر كان يتحدث باهتمام . فالأمر يعني له الكثير ، و قد قضى وقتا طويلا في البحث عن عمل .
    لم أشأ أن أصيبه بخيبة بقولي : كلا

    فقلت :

    " لازلت أفكر . "

    سامر قال بنبرة مليئة بالرجاء :

    " أرجوك يا رغد . يجب أن أبدأ الإجراءات المطلوبة قبل أن تضيع الوظيفة "

    نظرت إليه و قلت :

    " ماذا لو . عملت أنت هناك ، و أكملت دراستي أنا هنا . ثم . "

    لم أتم جملتي ، إذ أن سامر هز رأسه اعتراضا و قال :

    " لا . إما أن نذهب سويا . أو نبقى سويا . "

    كنت أدرك أن سامر لا يستطيع الابتعاد عنا ، كما أن علاقاته بالآخرين محدودة و كثيرا ما كان يتجنب الاجتماعات المختلفة ، ليتلافى الحرج من وجهه المشوه .
    حتى أنه حين أراد إكمال دراسته ، اختار مجالا لا يدع له الفرصة للاحتكاك بالآخرين إلا نادرا
    سامر . هو شخص هادئ و مسالم . و طيب القلب .

    قلت :

    " دعنا نأخذ برأي أبي و أمي كذلك . يجب أن تتم أنت الإجراءات الآن ، فيما نفكر بروية "

    ابتسم سامر و قال :

    " سأذهب الآن لإنجاز ذلك ، و أعرض الأمر على والدي ّ الليلة ! سنفاجئهما ! "

    ابتسمت ابتسامة قلقة حائرة ، و تركته يذهب و واصلت رسم لوحتي .
    كنت مصرة على إنجاز تلك اللوحة بأسرع وقت .

    و في الليل ، تركت سامر يذهب إلى غرفة والدي لعرض الفكرة ، فيما بقيت في غرفتي في قلق و حيرة . و أخذت أفكر .
    و يبدو أن كثرة التحديق في اللوحة أصابت عيني بل و جسدي بالإعياء ، فأغمضتهما و لدهشتي استسلمت للنوم !

    أفقت بعد ذلك فزعة على صوت طرق متواصل على الباب .

    نهضت عن سريري بفزع . و أصغيت إلى الهتاف .

    " رغد . رغد افتحي . افتحي بسرعة ! "

    كانت دانة !






    رد مع اقتباس  

  8. #48  
    المشاركات
    3,259
    سرت إلى الباب بسرعة و ارتعاش و أنا في قمة القلق .

    و قبل أن أصل إليه رأيته ينفتح و تدخل دانة في انفعال .

    كانت في حالة يصعب علي وصفها .

    كان جسدها يرتعش ، و أنفاسها تتضارب و تتلاحق بسرعة عبر فيها المفغور . ذراعاها مفتوحتين . و يداها مرفوعتين
    و أصابعها منفرجة ، و تهتز بشدة .
    و الدموع تنهمر بغزارة على خديها

    قلت في هلع و أنا أرفع يدي إلى قلبي من الذعر :

    " دانه . ماذا حدث "

    " رغد . رغد . "

    و عادت تلهث .

    " رغد . رغد . أخي . أخي . "

    تجمّدت و انحبس نفسي الأخير في صدري .

    حاولت قول : ماذا .

    ألا أنني عجزت من الذعر .

    هززت رأسي و أنا أشد الضغط بيدي على صدري فوق قلبي ، كمن يحاول حماية قلبه من تلقي صدمة ما .

    كانت دانة تحاول النطق و عجزت إلا عن إصدار أصوات مبهمة ، و أشارت إلي أن اقترب .

    خطوت خطوة نحوها و نطقت أخيرا :

    " سامر . "

    هزّت دانة رأسها و قالت بصوت لا أعرف من أين خرج .

    " و .

    و .

    وليد .

    وليد عـــــــــــــــــــــــــــــاد "


    للحظة . ظللت أحدق في دانة . في تشتت
    لم أكن أعرف . هل هذا واقع أم أحد أحلامي . ؟
    تلفت من حولي علّي أرى شيئا واضحا أكيدا بالنسبة لي .
    كل شيء كان مبهما .

    دانة عادت تقول :

    " وليد قد عاد . عاد يا رغد . عاد "

    لم تكن كلمات واضحة بالنسبة لي . و بقيت واقفة على نفس الوضع .
    فأقبلت دانة نحوي و أمسكت بكتفي و ضغطت عليهما .
    لمجرد إحساسي بيديها على كتفي أدركت أنه ليس حلما

    لم أشعر بأي شيء يتحرك في جسدي لكنني رأيت الجدران تتحرك بسرعة و الأرض تجري من تحت قدمي ّ و الطريق يقودني إلى خارج الغرفة .

    و أطير .
    أطير .
    نحو مصدر أصوات البكاء التي أسمعها منبعثة من مكان ما في المنزل .
    بالتحديد . مدخل المنزل .
    و عند أعلى الدرجات المؤدية إلى المدخل .
    توقف الكون فجأة عن الحركة من حولي .
    و ترنحت ذراعاي إلى جانبي ّ .
    و تشبثت أنظاري بالصورة التي ظهرت أمامي .
    و تمركزت فوق العينين السوداوين اللتين تعلوان الرأس العريض الثابت فوق ذلك الجسد الطويل






    رد مع اقتباس  

  9. #49  
    المشاركات
    3,259
    الحلقةالعاشرة
    *******







    ما أن خرجت من السور الضخم العملاق المحيط ببنايات السجن ، حتى وجدت سيارة تقف على الطريق المقابل ، و إلى جانبها يقف رجل عرفت فورا أنه صديقي الحميم سيف .
    كنت أسير ببطء شديد ، خشية أن أفيق مما ظننته مجرد حلم . حلم الحرية .
    أنظر إلى السماء فأرى الشمس المشرقة تبعث إلى بتحياتها و أشواقها الحارة
    و أرى الطيور تسبح بحرية في ساحة الكون . بلا قيود و لا حواجز .
    و أتلفت يمنة و يسرة فتلفحني أنسام الهواء النقية . عوضا عن أنفاس المساجين المختلطة بدخان السجائر .
    لن أطيل في وصفي لشعوري ساعتها فأنا عاجز عن التصوير .
    تعانقنا أنا و صديقي سيف عناقا حارا جدا و لا أعرف لماذا لم تنصهر دموعي ذلك الوقت !
    أ لأنني قد استنفذتها في السنوات الماضية
    أم لأنني كنت في حالة عدم تصديق
    أم لأنني فقدت مشاعري و تحجر قلبي و تبلد إحساسي .

    " حمد لله على خروجك سالما أيها العزيز "

    قال سيف و هو يعانقني وسط بحر من الدموع .

    و يدقق النظر إلى تعابير وجهي الغريبة و عيني الجامدة
    و أنفي كذلك !

    قلت :

    " عدا عن كسر بسيط في الأنف ! "

    و ضحكنا !

    قلت :

    " فعلها والدك ؟ "

    ابتسم و قال مداعبا :

    " والدي و أنا ! بكم تدين لي "

    " بثمان سنين من عمري أهديها لك !"

    ركبنا السيارة و ابتدأ مشوار العودة . الطويل
    كان المقعد جلدي قد أحرقته الشمس ، و ما إن جلست عليه حتى سرت حرارته في جسدي فحركت فيه حياة كانت ميتة .
    طوال الوقت ، كنت فقط أراقب الأشياء تتحرك من حولي .
    الطريق .
    الشارع .
    الأشجار
    كل شيء يتحرك .
    بعد أن قضيت 8 سنوات من الجمود و السكون و الموت .

    8 سنوات من عمري ، ضاعت سدى . فمن يضمن لي العيش ثمان سنوات أخرى .
    أو أكثر
    أو أقل
    دهشت لدى رؤية آثار الحرب و الدمار . تخرب البلد .
    الطريق كان شاقا و الشوارع مدمرة ، و كان علينا عبور مناطق لا شوارع بها وقد حضر سيف بسيارة مناسبة للسير فوق الرمال .
    بين الفينة و الأخرى ألقي نظرة على ساعة السيارة ، و دونا عن بقية الأشياء من حولي ،لا أشعر بها هي بالذات تتحرك .
    إنني في أشد الشوق لرؤية أهلي . منزلي . مدينتي .
    و شديد اللهفة إلى صغيرتي رغد !
    آه يا رغد !
    ها أنا أعود .
    فهل أنا في حلم

    كانت الشمس قد استأذنت للرحيل على وعد بالحضور صباحا ، لحظة أن فتحت عيني على صوت يناديني .

    " وصلنا ! انهض عزيزي "

    لم أشعر بنفسي حين نمت مقدارا لا أعلمه من الوقت ، إلا أنني الآن أفقت بسرعة و بقوة .
    كان جسدي معرقا و ملتصقا بملابسي و بالمقعد . و مع ذلك لم أشعر بأي انزعاج أثناء النوم .

    " وصلنا ! إلى أين ؟ "

    قلت ذلك و أنا أتلفت يمنة و يسرى و أرى الدنيا مظلمة . إلا عن أنوار بسيطة تتبعثر من مصابيح موزعة فيما حولي .

    قال سيف :

    " إنه منزلي يا وليد "

    حدقت بسيف برهة ، ثم قلت :

    " خذني إلى منزلي رجاءا ! "

    سيف علاه شيء من الحزن و قال :

    " كما تعرف يا وليد . أهلك قد غادروا . ستبقى معي لحين نهتدي إليهم سبيلا "

    قضيت تلك الليلة ، أول ليالي الحرية ، في بيت العزيز سيف .
    هل لكم بتصور شعوري عندما وضعت أطباق العشاء أمامي
    طبخات لم أذقها منذ ثمان سنين ، شعرت بالخجل و أنا مقبل على الطعام بشراهة فيما سيف يراقبني و يبتسم !






    رد مع اقتباس  

  10. #50  
    المشاركات
    3,259
    " أنا آسف ! إنني جائع جدا ! "

    قلت ذلك و أنا مطأطئ بعيني نحو الأسفل خجلا ، إلا أن سيف ضحك و قال :

    " هيا يا رجل كل قدر ما تشاء و اطلب المزيد ! بالهناء و العافية "

    رفعت بصري إليه و قلت :

    " لو تعلم كيف كان طعامي هناك . ! "

    هز سيف رأسه و قال :

    " انس ذلك . لقد كان كابوسا و انتهى ، الحمد لله "

    هل انتهى حقا .

    رغم أنه كان سريرا ناعما واسعا نظيفا و عطرا ، ألا أنني لم استطع النوم جيدا تلك الليلة .
    كيف تغمض لي عين و أنا مشغول البال و التفكير . بأهلي .
    و بعد صلاة الفجر ، و حينما عادت الشمس موفية بوعدها ، و اطمأننت إلى أنها صادقة و ستظهر لتشرق حياتي كل يوم ، فتحت النافذة لأسمح بأشعتها للتسرب إلى الغرفة و معانقة جسدي بعد فراق طويل .

    رأيت أشياء كثيرة و مزعجة في نومي .
    سمعت صوت نديم يناديني .

    " انهض يا وليد ، جاء دورك "

    كان العساكر يقفون عند باب السجن ينظرون إلي . لم أشأ النهوض .
    هززت رأسي معترضا ، لكن نديم ظل يناديني
    أفقت ، و فتحت عيني لأنظر إليه ، و أرى السقف و الشقوق التي تملأه ، و تخزن عشرات الحشرات بداخلها .
    لكنني رأيت سقفا نظيفا و مزخرف . منظر لم أعتد رؤيته . نهضت بسرعة و نظرت من حولي .

    " وليد ! هل أفزعتك ! أنا آسف ! "

    كان صديقي سيف يقف إلى جانبي .
    قلت و أنا شبه واع ، و شبه حالم :

    " أنت سيف ؟ أم نديم هل أنا في السجن ؟ أم . "

    سيف مد يده و أمسك بيدي بعطف و قال :

    " عزيزي . إنك في بيتي هنا ، لا تقلق . "

    خشيت أن يكون حلما و ينتهي ، حركت يدي الأخرى حتى أطبقت على يد سيف بكلتيهما ، و قلت :

    " سيف ! أهي حقيقة ؟ أرجوك لا تجعلني أفيق فجأة فأكتشف أنه مجرد حلم ! هل خرجت أنا من السجن حقا "

    الآن فقط ، تفجرت الدموع التي كانت محبوسة في بئر عيني ّ

    بعد ذلك ، أصررت على الذهاب للمنزل حتى مع علمي بأن أحدا لم يعد يسكنه
    و كلما اقتربنا في طريقنا من الوصول ، كلما تسارعت نبضات قلبي حتى وصلنا و كادت تتوقف !
    اتجهت نحو الباب و جعلت أقرع الجرس ، و سيف ينظر إلي بأسى
    لم يفتحه أحد .
    جالت بخاطري ذكرى تلك الأيام ، حينما كانت رغد و دانة تتسابقان و تتشاجران من أجل فتح الباب !
    التفت إلى الخلف حيث يقف سيف ، و كانت تعابير وجهه تقول : يكفي يا وليد ، لكنني كنت في شوق لا يكبح لدخول بيتي .
    نظرت من حولي ، ثم أقبلت إلى السور ، و هممت بتسلقه !

    " وليد ! ما الذي تفعله !؟ "

    أجبت و أنا أقفز محاولا الوصول بيدي إلى أعلى السور :

    " سأفتح الباب ، انتظرني "

    و بعد أن قفزت إلى الداخل فتحت الباب فدخل سيف .

    " و لكن لا جدوى ! كيف ستدخل للداخل ؟ "

    بالطبع ستكون الأبواب و النوافذ جميعها مغلقة و موصدة من الداخل ، ألا أنني أستطيع تدبر الأمر !






    رد مع اقتباس  

صفحة 5 من 26 الأولىالأولى ... 3456715 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. تحميل رواية كنت أحبك حب ماتقراه في أعظم رواية
    بواسطة Bshaer‘am في المنتدى روايات - قصص - حكايات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 26-Aug-2014, 12:29 AM
  2. مشاركات: 34
    آخر مشاركة: 24-Oct-2013, 11:43 PM
  3. رواية مجزرة الحولة من الطفل المذبوح رقم خمسين رواية 2013
    بواسطة иooḟ Ăł.кααьỉ في المنتدى خواطر - نثر - عذب الكلام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-Dec-2012, 02:08 AM
  4. ديكورات كامله 2013 , ديكورات منزل كامله 2013 , صور ديكورات جميله 2013
    بواسطة ♣ ♣المتفائله♣ ♣ في المنتدى ديكور - فن الديكور المنزلي - اثاث غرف ومطابخ وحدائق
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-Sep-2012, 11:37 PM
  5. رواية قليل من الحب كامله من الروايات الرومنسية txt للجوال
    بواسطة بدويه اصيله في المنتدى روايات - قصص - حكايات
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 09-Oct-2011, 10:39 PM
المفضلات
المفضلات
ضوابط المشاركة
  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •